;

إشباع الحاجات النفسية ودورها في تعزيز المناعة النفسية

للجسم مناعة نفسية تعمل مثل المناعة الجسدية على حماية صحته العقلية والنفسية.

  • تاريخ النشر: الإثنين، 30 يناير 2023 آخر تحديث: الثلاثاء، 30 يناير 2024
إشباع الحاجات النفسية ودورها في تعزيز المناعة النفسية

الحاجات البدنية مثل النوم والأكل والشرب هي الاحتياجات الفسيولوجية التي نولد بها، وهي مهمة لإبقائنا أحياء ولنعمل بشكل جيد وصحي، لكن هناك احتياجات نفسية نمتلكها جميعًا في طبيعتنا تحدد إلى حد كبير مدى جودة وفعالية ونجاحنا في الحياة والعمل، وتؤثر أيضاً على مناعتنا النفسية لنتعرف في هذا المقال على إشباع الحاجات النفسية ودورها في تعزيز المناعة النفسية.

ما هي الحاجات النفسية

وفقًا لنظرية تقرير المصير (بالإنجليزية: Self-Determination Theory) فإن الاحتياجات النفسية هي العناصر الأساسية التي نحتاجها جميعًا لتحقيق رغبتنا الطبيعية للنمو، والقيام بأشياء ذات مغزى، والبقاء بصحة جيدة تمامًا مثلما تحتاج أجسامنا إلى تغذية مناسبة تحتاج عقولنا إلى مغذيات نفسية مناسبة لأداء وظيفي مثالي وصحي.

حتى الآن حدد الباحثون ثلاثة احتياجات نفسية أساسية: الكفاءة، والاستقلالية، والارتباط.

الكفاءة

الكفاءة هي حاجتنا لتطوير مهارات جديدة، وتعلم أشياء جديدة وإتقان العالم من حولنا، نحن بحاجة إلى التأثير على البيئة حتى يكون لدينا بعض السيطرة على نتائج الأفعال التي نقوم بها، وعندما تشعر بالقدرة والثقة في قدرتك على القيام بشيء جيد فإنك تشعر بالرضا عن هذه الحاجة.

في المقابل فإن الشعور بعدم الأمان والشك بشأن قدرتك هو مؤشر قوي على أن هذه الحاجة محبطة بطريقة ما، هذه الحاجة النفسية مهمة للغاية لدرجة أننا نستثمر المليارات في أنظمتنا التعليمية، ونقضي سنوات من حياتنا فيها، ونواصل تحديث مهاراتنا طوال حياتنا البالغة.[1]

الارتباط

الترابط هو حاجتنا إلى الشعور بالارتباط بالآخرين، والاهتمام بالآخرين، ورعايتنا من قبل الآخرين، أنت لا ترضي هذه الحاجة بمجرد أن تكون محاطًا بالناس، أنت ترضي ذلك من خلال إقامة علاقات وثيقة وحقيقية مع الآخرين وكونك جزءًا من مجموعة أو مجتمع.

الحاجة إلى الارتباط تلعب دوراً مهماً في صحتنا النفسية لدرجة أننا حساسون للغاية ومنتبهون للأشياء التي قد تحبطها، على سبيل المثال رفضنا من قبل الآخرين ومعاناتنا من إصابة جسدية تنشط نفس الهياكل في أدمغتنا، من هنا يأتي الألم الذي نشعر به عندما نكون مرفوضين اجتماعياً، ويعد الشعور بالوحدة أو الإقصاء أو النبذ مؤشرًا قويًا على إحباط حاجتك إلى الارتباط.[1]

الاستقلالية

تكون مستقلاً عندما تمتلك سلوكك، ولديك حرية الاختيار، ستشبع هذه الحاجة عندما يكون لديك إرادة حرة لمتابعة اهتماماتك وقيمك، وتشعر أن سلوكياتك هي انعكاس لمن أنت عليه، على النقيض من ذلك فإن الشعور بأنك مجبر أو مضغوط للقيام بشيء ما هو مؤشر واضح على أن حاجتك إلى الاستقلالية يتم إحباطها.

أن تكون مستقلاً لا يعني أن تكون متمردًا، عندما يكون ما تفعله هو نتيجة اختيارك، فإنك تلبي حاجة الاستقلال بغض النظر عما إذا طلب منك شخص ما القيام بذلك أم لا، هذه الحاجة هي أكثر أهمية لبقاء الإنسان مما قد يبدو للوهلة الأولى، بدون إرادة الشخص سيكون من السهل على الآخرين الاستفادة منا.

أولئك الذين كانوا قادرين على إنشاء روابط قوية مع الآخرين (الترابط)، مع معرفة والحفاظ على رغباتهم ورغباتهم وأهدافهم وآرائهم الفريدة (الاستقلالية) هم الأكثر احتمالا للبقاء على قيد الحياة.[1]

ما هي المناعة النفسية

يساعد نظام المناعة النفسية على حماية صحتك العاطفية تمامًا كما يعمل جهاز المناعة الفسيولوجي لحماية صحتك الجسدية من الأمراض حيث يحمي نظام المناعة النفسي رفاهيتك العاطفية من التهديدات الخارجية.

المناعة النفسية هي قدرة العقل على مقاومة المرض، ودرء السموم العاطفية، وتحمل التأرجح بين الربح والخسارة، والفرح والحزن،  والجاذبية والتنافر، إذا كانت مناعتك النفسية قوية فلديك أيضًا قدرة على التحمل الذهني والتي ترتبط بالتركيز الثابت، وعدم فقدان الذاكرة مع تقدم العمر.

كان الطب بطيئًا في إدراك وجود مناعة غير جسدية لأن التركيز كان على مسببات الأمراض الجسدية مثل البكتيريا والفيروسات المنتشرة في العالم الخارجي لكن يمكن أن نصبح سامين عاطفياً ونعدي الآخرين بالطريقة التي تنتشر بها العدوى الفيروسية.[2][3]

إشباع الحاجات النفسية وعلاقته بالمناعة النفسية

تنقسم عناصر المناعة النفسية إلى:

  • المرونة العاطفية: القدرة على التعافي من المواقف الصعبة مثل الطلاق.
  • الاعتماد على الذات: حرية التصرف على الرغم من التأثيرات الخارجية.
  • الصدق العاطفي: القدرة على الشعور بالعواطف التي تنشأ بالفعل، دون خوف أو إنكار.
  • الانفصال: الذي يضع مسافة بين إحساسك بالذات والاضطراب من حولك.
  • الذكاء العاطفي: القدرة على التنبؤ بكيفية عمل العواطف في موقف معين.

تزودنا احتياجاتنا النفسية بالطاقة التي نحتاجها للتعلم، وإقامة علاقات ذات مغزى مع الآخرين التي تقابل حاجة الترابط النفسية، والاستقلالية وهي المقابل للاعتماد على الذات، واتخاذ خيارات ذات مغزى في حياتنا، كما تشير الدراسات إلى أن هذه الاحتياجات النفسية الثلاثة مسؤولة عن ما بين 15٪ و 50٪ من صحتنا النفسية، ورفاهيتنا، وأدائنا في العمل ونجاحنا العام في الحياة.

عندما نشعر بالاستقلالية والتواصل والكفاءة فإننا نبحث باستمرار أو نخلق التحديات التي نستمتع بها ونجدها مثيرة للاهتمام حيث نجد أنفسنا نفعل الأشياء بدافع الفضول والإثارة مما يعزز من مناعتنا النفسية.[1][2]

اختبار المناعة النفسية

إذا كنت ترغب في معرفة إلى أي مدى أنت محصن نفسياً يمكنك القيام باختبار بسيط للغاية وهو: مناعتك النفسية تساوي قوة انتباهك، أي كم من الوقت يمكنك الحفاظ على انتباهك لمهمة أو موضوع بجدية.

من خلال هذا المقياس يقوم عدد لا يحصى من الأشخاص بتدريب أنفسهم على إضعاف مناعتهم النفسية عن عمد، من أجل التوافق مع المعايير الاجتماعية أو الرؤى السياسية، كما تكرس ساعات لا نهاية لإلهاءات لا تتطلب سوى المشاركة السلبية، وهذا لا يحسن المناعة النفسية، لذلك يُشدد الخبراء على إشباع الحاجة إلى الاستقلالية.[3]

طرق لتقوية المناعة النفسية

يمكن أن يساعدك الحديث الإيجابي مع النفس في مواجهة المشاعر السلبية، ومثلما تقوم ممارسة التمارين الرياضية بانتظام في تعزيز نظام المناعة الفسيولوجي، فإنها تعزز أيضًا نظام المناعة النفسي.

تساعد التمارين الرياضية المنتظمة في تقليل التوتر والقلق، جرب المشي لمسافة قصيرة يوميًا أو المشاركة في اليوجا، كما يلعب وجود أهداف ودوافع أيضًا دورًا قويًا في تقوية جهاز المناعة النفسي وهو الجزء المرتبط بالكفاءة فيما يتعلق بإشباع الحاجات النفسية، فيما يلي بعض النصائح لتقوية مناعتك النفسية:

  • ممارسة التأمل من 5 إلى 10 دقائق كل يوم لتحسين جودة اتخاذ القرار، وتقليل الإجهاد.
  • من إجهادنا.
  • افصل نفسك عن العمل والأخبار ووسائل التواصل الاجتماعي، وتجول في الطبيعة، وقم بعمل تمارين التمدد.
  • كن لطيفًا ورحيمًا مع نفسك ولا تقسو عليها.
  • تواصل مع الآخرين بلطف يرفع من مناعتك النفسية.[4][5]

المناعة النفسية والصحة العقلية ترتبط بالعديد من المؤثرات في حياتنا أهمها إشباع الحاجات النفسية الأساسية من الاستقلالية، والكفاءة، والترابط.