الدفاعات النفسيّة والحيل الدفاعيّة

  • تاريخ النشر: الإثنين، 09 نوفمبر 2020 آخر تحديث: الأربعاء، 15 سبتمبر 2021
الدفاعات النفسيّة والحيل الدفاعيّة
مقالات ذات صلة
وسائل الدفاع النفسية - الجزء الثاني
تعليم الطفل الدفاع عن نفسه ضد العنف بكافة أشكاله
صحة الطفل النفسية

هل تعلم أنّك تمارس حيل دفاعيّة لتجنّب نفسك الألم والانزعاج حتى لو دون وعي؟ تعرف معنا على هذه الدفاعات النفسية!

ما هي الحيل الدفاعيّة النفسيّة:

آليات الدفاع هي سلوكيات يستخدمها الناس لفصل أنفسهم عن الأحداث أو الأفعال أو الأفكار غير السارة، قد تساعد هذه الاستراتيجيات النفسية الأشخاص على إبعادهم عن التهديدات أو المشاعر غير المرغوب فيها، مثل الشعور بالذنب أو الخزي.[1]

أنواع الدفاعات النفسية:

تم تحديد العشرات من آليات الدفاع المختلفة يتم استخدام بعضها بشكل أكثر شيوعاً من غيرها وسنذكر لك بعضها:

  • الإنكار (Denial):

الإنكار هو أشيع آليات الدفاع استخداماً، وهو عدم تقبل الواقع أو الحقائق ورفضها على الرغم من وضوحها، أي أنك تمنع الأحداث أو الظروف الخارجية من عقلك حتى لا تضطر إلى التعامل مع التأثير العاطفي لها حيث تتجنب المشاعر أو الأحداث المؤلمة.

  • الكبت (Repression):

يمكن للأفكار البغيضة أو الذكريات المؤلمة أو المعتقدات غير المنطقية أن تزعجك وبدلاً من مواجهتهم، قد تختار دون وعي إخفاءهم على أمل نسيانهم تماماً.

لكن انتبه هذا لا يعني أن الذكريات تختفي تماماً وإنما قد تؤثر على السلوكيات والعلاقات المستقبلية.

  • الإسقاط (Projection):

بعض الأفكار أو المشاعر التي تراودك عن شخص آخر قد تزعجك لذا فأنت تنسبها بشكل خاطئ إلى الشخص الآخر.

على سبيل المثال، قد تكره زميلك الجديد في العمل، ولكن بدلاً من قبول ذلك، اخترت أن تخبر نفسك أنه لا يحبك وترى في أفعاله الأشياء التي تتمنى أن تفعلها أو تقولها.

  • الإزاحة (Displacement):

من الأمثلة الجيدة على آلية الدفاع هذه أن تغضب من طفلك أو زوجتك أو أي شخص أضعف منك ولا ذنب له لأنك قضيت يوماً سيئاً في العمل، بالرغم أنهم ليسوا هدفاً لمشاعرك السلبية، ولكن من المحتمل أن يكون رد الفعل تجاههم أقل إشكالية من الرد على رئيسك في العمل.

  • النكوص (:(Regression

بعض الناس الذين يشعرون بالتهديد أو القلق قد "يهربون" دون وعي إلى مرحلة مبكرة من التطور.

قد يكون هذا النوع من آليات الدفاع أكثر وضوحاً عند الأطفال الصغار إذا تعرضوا لصدمة أو خسارة، فقد يتصرفون فجأة كما لو كانوا أصغر سناً ف قد يعودون إلى التبول في سريرهم أو مص إبهامهم.

أما بالنسبة للكبار فيعودون للنوم مع لعبة محشوة عزيزة عليهم، أو الإفراط في تناول الأطعمة التي يجدونها مريحة، أو بدء التدخين المتسلسل كما قد يتجنبون أيضاً الأنشطة اليومية لأنهم يشعرون بالإرهاق.

  • الترشيد (Rationalization):

أن تشرح السلوكيات غير المرغوب فيها من خلال نظرتك حتى لو كنت تعلم أنه ليس صحيحاً على مستوى آخر.

على سبيل المثال، قد يتجاهل الأشخاص الذين قد يغضبون من زملائهم في العمل لعدم إكمالهم العمل في الوقت المحدد حقيقة أنهم متأخرون أيضاً.

  • التسامي (Sublimation):

يعتبر هذا النوع من آليات الدفاع استراتيجية إيجابية وتعني إعادة توجيه مشاعرك السلبية إلى شيء أو نشاط مناسب وآمن مثل الرياضة أو ممارسة الهوايات والفن.

  • تشكيل رد الفعل العكسي (Reaction Formation):

أي أنك تتعرف على مشاعرك، لكنك تختار التصرف بطريقة معاكسة لغرائزك.

على سبيل المثال، تشعر أنه لا يجب أن تعبر عن المشاعر السلبية، مثل الغضب أو الإحباط فبدلاً من ذلك ترد بطريقة إيجابية للغاية كأن تحب الزوجة رجلاً آخر وبدلاً من أن تخون زوجها تصب عاطفتها وتظهر له حباً واهتماماً أكبر.

  • التقسيم (Compartmentalization):

عندما تختار عدم مناقشة قضايا حياتك الشخصية في العمل، فإنك تحجب أو تقسم هذا العنصر من حياتك، يتيح لك ذلك الاستمرار دون مواجهة القلق أو التحديات.

  • الفكر (Intellectualization):

عندما تواجه موقفاً صعباً، يمكنك اختيار إزالة كل المشاعر من ردودك والتركيز بدلاً من ذلك على الحقائق قد ترى هذه الاستراتيجية قيد الاستخدام عندما يختار الشخص الذي ترك وظيفته قضاء أيامه في إنشاء جداول بيانات لفرص العمل والعملاء المتوقعين.

أسباب الحيل الدفاعية:

لوحظت آليات الدفاع لأول مرة من قبل مؤسس التحليل النفسي الشهير سيغموند فرويد ثم تم تطويرها والتعمق بها من قبل ابنته آنا فرويد.

  • آليات الدفاع هذه تخدم الذات لأنها تعمل على مستوى اللاوعي، وتساعدنا على درء المشاعر السلبية وغير السارة مثل القلق، والشعور بالذنب، والتي تنشأ لأنّنا نشعر بالتهديد، أو لأن هويتنا أو الأنا العليا تصبح متطلبة للغاية.
  • آليات الحيل الدفاعية هذه ترتفع خلال المواقف التي نشعر فيها بالتهديد لكن هذا لا يعني بالضرورة تهديداً جسدياً بل إن هذه الاستراتيجيات النفسية منتشرة في البيئات عالية الضغط حيث نشك في قدراتنا ونصبح فجأة مدركين لأوجه القصور لدينا فنكون موقف دفاعي من أجل الحفاظ على الأنا العليا.
  • في الواقع آليات الدفاع عن الذات طبيعية لكن عندما تخرج عن السيطرة (أي تستخدمها بشكل متكرر)، قد تتطور إلى اضطرابات نفسية مثل حالات القلق أو الرهاب أو الهواجس أو الهستيريا. [2] [3]

أعراض الدفاعات النفسية:

لكل آلية بعض الأعراض الخاصة بها إذا استخدمتها بشكل دائم ومنها:

  • الشعور بالاكتئاب.
  • الشعور بالحزن.
  • عدم قدرتك على النهوض من الفراش.
  • تتجنب الأنشطة اليومية المعتادة في حياتك أو الأشياء والأشخاص الذين كانوا يشعرونك

بمرور الوقت، قد تجعل آليات الدفاع تكوين العلاقات أكثر صعوبة كما أنهم يساهمون في بعض مشكلات الصحّة العقلية.[1]

علاج الدفاعات النفسية:

تعتبر آليات الدفاع نوعاً من خداع الذات، فلعلك تستخدمها لإخفاء الاستجابات العاطفية التي لا تريد التعامل معها عن نفسك حيث يتم ذلك دون وعي أو إدراك منك فهذه الطريقة التي سيستجيب بها عقلك للمشاعر والأفكار السلبية.

لن تستطيع تعديل أو تغيير السلوكيات لكن بالمقابل يمكنك تحويل آليات الدفاع غير الصحية إلى آليات صحية أكثر استدامة من خلال هذه الأساليب:

  • يمكن للأصدقاء وأفراد الأسرة مساعدتك في التعرف على الآليات التي تستخدمها من خلال لفت انتباهك إليها.
  • يمكن للأصدقاء مساعدتك في تحديد اللحظة التي تتخذ فيها خياراً غير صحي دون وعي، يتيح لك ذلك أن تقرر في الحالة الواعية ما تريد فعله حقا.
  • تعلم استراتيجيات المواجهة: قد يساعدك العلاج مع خبير في الصحة العقلية، مثل المعالج النفسي أو الأخصائي النفسي في التعرف على آليات الدفاع التي تستخدمها كثيراً ثم يساعدك في تعلم الاستجابات النشطة لاتخاذ خيارات على مستوى أكثر وعياً.

    شاهدي أيضاً: علم الوراثة

في نهاية المطاف عليك أن تكون أكثر وعياً لآلياتك الدفاعية وتحاول أن تركز على استخدام الإيجابية منها لتحافظ على صحتك النفسية.