أسباب القلق النفسي وأعراضه وطرق علاجه

  • تاريخ النشر: الإثنين، 12 أكتوبر 2020
أسباب القلق النفسي وأعراضه وطرق علاجه
مقالات ذات صلة
الانتحار - الأسباب وعلامات التحذير
كيف تتغلب على الخوف من الطيران - نصيحة من خبير
الخوف من المستقبل في زمن كورونا - طرق فعالة للتغلب عليه

القلق هو استجابة الجسم الطبيعية للتوتر. إنه شعور بالخوف مما سيأتي. يحدث الشعور بالتوتر قبل حدث كبير في الحياة أو خلال موقف عصيب نتيجة اندفاع هرمون الأدرينالين. إنها عاطفة طبيعية طورتها الكائنات الحية كآلية إنذار لتجنب الأخطار التي تهدد الحياة بشكل مباشر أو غير مباشر.

مع الزن، تغير مفهوم القلق، فبعد أن كان القلق ينتج عن الخوف من الثعابين السامة أو الحيوانات المفترسة. يحدث الآن بسبب الخوف على الصحة والعمل والمال والحياة الأسرية وغيرها من الأمور الحاسمة. أو حدث أو موقف يُنظر إليه على أنه تهديد، مثل فقدان الوظيفة إلى الاختبارات في المدرسة أو الجامعة.

يمكن أن يؤدي الشعور القلق بشكلٍ منتظم ولفترة طويلة إلى تطور مشكلة نفسية يمكن أن تضر بنوعية الحياة على المستوى النفسي والجسدي. [1]

أعراض القلق

يمكن أن يأتي القلق فجأة مثل الذعر، أو تدريجيًا خلال عدة دقائق أو ساعات أو أيام. يمكن أن يستمر القلق لفترة قصيرة من دقائق إلى سنوات.

تختلف أعراض القلق اعتماداً على الشخص الذي يعاني منه. يمكن أن تتراوح المشاعر من اضطرابات في المعدة إلى عدم انتظام دقات القلب. ويكون لدى الشخص شعور عام بالخوف أو يخشى مكان محدد أو حدث معين.

تتمثل الأعراض العامة للقلق فيما يلي:

  • الشعور بالخوف من خطر وشيك
  • الخوف من الموت أو فقدان السيطرة
  • التعب العام وعدم القدرة على الاسترخاء
  • الأرق

الأعراض النفسية للقلق هي:

  • الانشغال المفرط بالأمور الثانوية
  • التهيج ونفاد الصبر
  • صعوبة في التركيز وضعف الانتباه
  • الشعور بفقدان السيطرة
  • ضعف الذاكرة
  • اضطرابات النوم

تتمثل الأعراض الجسدية للقلق في:

  • صعوبات في التنفس
  • الشعور بضيق الصدر (ضيق التنفس)
  • التنفس السريع
  • ألم الصدر
  • الدوار
  • الشعور بعدم الاتزان
  • الشعور بالإغماء الوشيك
  • وخز في أجزاء من الجسم
  • الشعور بالاختناق وصعوبة البلع أو الشعور بوجود كتلة في الحلق
  • جفاف الفم
  • تسرع أو عدم انتظام ضربات القلب
  • التعرق المفرط
  • الشعور بالضعف والتعب (خاصة في الأطراف السفلية)
  • الارتعاش
  • كثرة التبول
  • إسهال
  • شد عضلي

يمكن أن تختلف نوبات القلق بشكل كبير، ويمكن أن تختلف الأعراض من شخص لآخر لأن العديد من أعراض القلق يمكن أن تتغير بمرور الوقت.

القلق والاكتئاب

يمكن أن تكون اضطرابات القلق مرهقة ومدمرة لدرجة أنها تؤدي إلى الاكتئاب. ويمكن في بعض الحالات أن يظهر الاكتئاب أولاً، ويكون القلق من أعراضه لاحقًا.

القلق المرضي، بالإضافة إلى كونه اضطرابًا في حد ذاته، فإنه يصاحب العديد من الأمراض، خاصة الأمراض النفسية مثل:

  • الخرف
  • الفصام
  • الاكتئاب
  • الاضطرابات الجنسية
  • اضطرابات الشخصية

متى يحتاج القلق إلى العلاج؟

القلق هو حالة طبيعية، هو حالة من التوتر النفسي والجسدي التي تنطوي على تفعيل جميع موارد الجسم للاستجابة للتحفيز الذي يواجهه الفرد، غالبا ما تكون أسباب القلق الطبيعي معروفة، وتتمثل في ظروف صعبة وغير عادية.

من ناحية أخرى، يتميز القلق المرضي بحالة من عدم اليقين بشأن المستقبل، ويترافق مع مشاعر غير سارة. كما يتميز بوجود مشاعر قلق قوية تستمر لأشهر وتؤثر على نمط الحياة. قد يكون هذا بسبب مشكلة تتعلق بالمستقبل، أو احتمال وقوع أحداث بعدة مدة. هذا القلق يصاحبه في كثيرٍ من الأحيان اضطرابات ومشاكل نفسية أخرى، يمكن لذلك أن يسبب معاناة لا تطاق أو تؤدي إلى سلوكيات تؤثر على الحياة اليومية، ومن أجل تفادي الاضطراب، يمكن أن ينعزل الشخص ولا يغادر المنزل كثيرًا.

اضطراب القلق

اضطرابات القلق هي أكثر أشكال الاضطراب العاطفي شيوعًا ويمكن أن تصيب أي شخص في أي عمر. تؤثر مدة أو شدة الشعور بالقلق أيضًا على الجسم بشكلٍ عام وتسبب حالة من الإجهاد. الإصدار الأخير من الدليل التشخيصي والإحصائي لاضطرابات الصحة العقلية (DSM-V)  - هو نص مرجعي دولي - يقسم اضطرابات القلق إلى عدة أنواع رئيسية. في الإصدارات السابقة من الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، تضمنت اضطرابات القلق الأنواع التالية:

  • الوسواس القهري (OCD)
  • اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)
  • اضطراب التوتر الحاد

لكن الإصدار الخامس لم يعد يعتبر هذه الحالات من اضطرابات القلق، وبحسب هذا الإصدار، تتضمن اضطرابات القلق الأنواع التالية:

  • اضطراب القلق العام
  • نوبات الهلع واضطراب الهلع
  • اضطرابات الرهاب المختلفة

اضطراب القلق العام

هو اضطراب مزمن ينطوي على القلق المفرط والطويل بشأن أحداث الحياة والأشياء والمواقف غير المحددة.

نوبات الذعر

هي شعور شديد بالخوف لفترات قصيرة بشكل مفاجئ، من سمات نوبة الهلع:

  • الرعشة
  • الارتباك
  • الدوخة
  • الغثيان
  • صعوبة التنفس

تتصاعد الأعراض بسرعة، وتبلغ ذروتها بعد 10 دقائق، ويمكن أن تستمر لساعات. تُعد اضطرابات الهلع تجربة مزعجة وعادة ما تحدث بعد المواقف المخيفة أو الإجهاد الطويل، ولكنها يمكن أن تحدث أيضًا دون سبب. قد يخطئ الفرد الذي يعاني من نوبة هلع في تفسيره حالته ويعتقد أنه يعاني من مرض يهدد الحياة، فأكثر الأعراض التي يتحدث عنها المريض هي "الشعور بالموت الوشيك"، لكن يمكنه إجراء تغييرات جذرية في السلوك لتجنب النوبات المستقبلية.

الرهاب

الرهاب هو خوف غير مبرر وغير عقلاني من شيء أو موقف معين. تختلف أنواع الرهاب عن اضطرابات القلق الأخرى في أن لها سبباً محدداً ومعروفاً. قد يتعرف الشخص المصاب بالرهاب على خوفه بأنه غير منطقي أو غير مبرر ولكنه يظل غير قادر على التحكم في مشاعر القلق. محفزات الرهاب هي البيئات (الطائرة - المصعد) أو الحيوانات (العناكب - الفئران - الكلاب) أو الأشياء اليومية.

رهاب الخلاء غالبًا ما يُساء فهمه على أنه خوف من الأماكن المفتوحة وفي الهواء الطلق، لكنه في الحقيقة تجنب الأماكن أو الأحداث أو المواقف التي قد يكون من الصعب الهروب منها أو التي لا تتوفر فيها المساعدة إذا كان الشخص محاصراً. قد يخشى الشخص المصاب برهاب الخلاء من مغادرة المنزل أو استخدام المصاعد ووسائل النقل العام.

اضطراب القلق الاجتماعي أو الرهاب الاجتماعي هو الخوف من الحكم السلبي من قبل الآخرين في المواقف الاجتماعية أو الإحراج العام. يشمل اضطراب القلق الاجتماعي مجموعة من المشاعر مثل الخوف من العلاقة الحميمة والقلق من الإذلال والرفض. لدرجة تجعل من الصعب للغاية القيام بالأنشطة اليومية العادية. الصمت هو شكل من أشكال القلق الذي يحدث عادة لدى الأطفال الغير قادرين على التحدث في أماكن أو تجمعات معينة مثل المدرسة، على الرغم من أنهم قد يتمتعون بمهارات اتصال لفظية ممتازة عندما يكونون في وضع مألوف.

في حالة اضطراب القلق، يمكن أن يكون الشعور بالخوف دائماً مما يجعل الشخص منهكًا، يمكن أن يجعله ذلك يتوقف عن فعل الأشياء التي يحبها (مثل الذهاب إلى حفلة موسيقية)، وفي الحالات القصوى، قد يصبح الشخص قلقًا من القيام بأشياء عادية مثل استخدام المصعد أو عبور الشارع أو حتى مغادرة المنزل. وإذا ترك دون علاج، فإن القلق يمكن أن يتفاقم ويزداد سوءاً.

الأسباب التي تؤدي إلى القلق

الأسباب الدقيقة لاضطرابات القلق غير معروفة. فبحسب المعهد الوطني للصحة العقلية في الولايات المتحدة الأمريكية، فإن البيانات المتاحة تظهر أن أصل الاضطراب يعود لأسباب وراثية وبيئية (نمط الحياة - الإجهاد - التغذية).

العوامل الوراثية

تشير الدراسات إلى مسؤولية جين يعرف باسم RBFOX1. ويمكن أن تظهر المشكلة جزئيًا عند العيش على اتصال بأشخاص قلقين. كما تكون اللوزة مسؤولة أيضًا، وهي بنية صغيرة عميقة في الدماغ تعالج التهديد وتنبه الدماغ عند ظهور علامات الخطر. يبدو أنها تلعب دورًا في اضطرابات القلق التي تنطوي على الخوف من أشياء معينة مثل القطط أو النحل أو الغرق.

العوامل البيئية

يمكن أن يحدث اضطراب القلق بسبب الضغوط البيئية، مثل تفكك علاقة أو التعرض لخطر يهدد الحياة.

المشاكل الصحية

هناك أمراض يمكن أن تسبب القلق، وهي تشمل:

  • أمراض القلب مثل قصور القلب وعدم انتظام ضربات القلب
  • الاضطرابات الهرمونية مثل فرط نشاط الغدة الكظرية أو فرط نشاط الغدة الدرقية أو ورم
  • اضطرابات الرئة مثل الربو ومرض الانسداد الرئوي المزمن (COPD)
  • حتى الحمى يمكن أن تسبب القلق

غالبًا ما تحدث اضطرابات القلق جنبًا إلى جنب مع اضطرابات الصحة العقلية الأخرى مثل الاكتئاب، يحاول الكثير من الناس تخفيف أعراض القلق لديهم عن طريق شرب الكحول أو تعاطي المخدرات. المواد مثل الكحول والنيكوتين والكافيين يمكن أن تحسن الأعراض لفترة وجيزة، ولكنها في الواقع تزيد من تفاقم اضطراب القلق.

العوامل البيولوجية

وفقًا لبعض الدراسات التي أجريت على الدماغ، فإن القلق ناتج عن تغيرات في كمية بعض النواقل العصبية، مثل الإنتاج المفرط للنوربينفرين (هرمون التوتر) وانخفاض إنتاج السيروتونين و GABA (وهو ناقل عصبي مثبط).

تأثير الأدوية

بعض الأدوية يمكن أن تسبب القلق مثل:

  • الكورتيكوستيرويدات
  • الكوكايين
  • الأمفيتامينات
  • الأدوية التي تحتوي على الكافيين
  • التوقف عن شرب الكحول أو أخذ المهدئات

الصدمة

أن تكون ضحية لصدمة (اعتداء جنسي أو ظروف الحرب)، أو أن تكون قريبًا من شخص ضحية لتجربة صادمة، أو أن تشهد حدثاً صادماً، كلها ظروف يمكن أن تعزز القلق. ليس من قبيل المصادفة أن يكون الحُصين، وهي منطقة من الدماغ تشارك في حفظ ذكريات الأحداث المهددة، أصغر عند الأشخاص الذين عانوا من سوء المعاملة أو الصدمة.

النساء

تبين الإحصاءات أن النساء أكثر عرضة للإصابة باضطراب القلق العام والحالات الأخرى ذات الصلة من الرجال.

تشخيص القلق

ليس من السهل تحديد متى يصبح القلق مرضًا. إن قدرة المريض على تحمله متغيرة وقد يكون من الصعب تحديد أسباب المرض. عند تقييم شدة المرض، يأخذ الأطباء في الاعتبار ما إذا كان القلق يسبب عدم الراحة ويتداخل مع الحياة اليومية ولا يتوقف بعد مرور عدة أيام.

علاج القلق

من المهم إجراء تشخيص دقيق، حيث يختلف العلاج باختلاف أنواع القلق. أيضًا، في حالة اضطراب القلق، يجب أن نميز القلق الذي يحدث نتيجة الأمراض النفسية الأخرى، فهو يتطلب أساليب علاجية أخرى. إذا كان السبب هو حالة صحية أو مادة ذات تأثير على الحالة النفسية، يميل الأطباء إلى معالجة السبب بدلاً من علاج الأعراض. يجب أن تتحسن حالة المريض بعد علاج الحالة الصحية أو بعد وقت كافٍ من زوال تأثير المادة.

إذا استمر القلق، يتم استخدام الأدوية المضادة للقلق أو العلاج النفسي (مثل العلاج السلوكي). يمكن أن تساعد هذه العلاجات في تخفيف الشعور بالضيق والانزعاج لدى معظم المرضى. تعتمد العلاجات الأخرى على نوع اضطراب القلق الذي يتم تشخيصه. تشمل الأدوية التي يمكن أن تتحكم في بعض الأعراض الجسدية والعقلية مضادات الاكتئاب (التي تستخدم عادة لعلاج الاكتئاب)، والبنزوديازيبينات (لكن يمكن أن تسبب الإدمان) وحاصرات بيتا. بالنسبة للشخص المصاب بمرض مزمن، غالبًا ما تكون مسكنات الألم مثل المورفين فعالة. [2]

الوقاية من القلق

هناك العديد من الإجراءات التي تساعد على التعامل مع القلق وضمان عدم تفاقم الحالة: تشمل هذه الإجراءات:

إدارة التوتر: يمكن أن يساعدك تنظيم يومك عن طريق وضع قائمة بالأنشطة على التحكم في المواقف، قد يكون من المفيد أخذ إجازة من الدراسة أو العمل للاسترخاء ومقابلة أشخاص للتحدث والتفاعل معهم.

تقنيات الاسترخاء: يمكن أن تساعد الأنشطة البسيطة في تهدئة الأعراض الذهنية والجسدية للقلق. تشمل هذه الأساليب التأمل وتمارين التنفس العميق والاستحمام الطويل والراحة ورياضة اليوجا.

تمارين لاستبدال الأفكار السلبية بأفكار إيجابية: يمكن أن يوفر تكوين صورة ذهنية للتعامل مع خوف معين والتغلب عليه فوائد إذا كانت أعراض القلق تتعلق بسبب معين، مثل الرهاب.

عادات الحياة: يجب الحد من تناول الكافيين والشاي والمشروبات الغازية والشوكولاتة، والحفاظ على نمط نوم طبيعي، وممارسة الرياضة، كل هذه الخيارات يمكن أن تحسن النظرة إلى الذات وإطلاق المواد الكيميائية في الدماغ التي تولد مشاعر إيجابية. كما يجب تجنب الكحول والقنب والعقاقير التي يمكن أن تسبب الإدمان أو أعراض الانسحاب.

  1. "اضطرابات القلق عند البالغين" ، المعهد الوطني للصحة العقلية في الولايات المتحدة الأمريكية
  2. "علاج اضطراب القلق العام عند البالغين" ، هيئة الصحة الوطنية البريطانية