بيدوفيليا معناها وأسبابها وفقاً للعلم

  • تاريخ النشر: الجمعة، 11 يونيو 2021 آخر تحديث: الأربعاء، 15 سبتمبر 2021
بيدوفيليا معناها وأسبابها وفقاً للعلم
مقالات ذات صلة
ما الذي يقوله العلم حول اختيار جنس الجنين
أسباب الخيانة الزوجية.. وأكثر أسبابها شيوعاً
أسباب الإجهاض

في الفترة الأخيرة بدأ مصطلح البيدوفيليا يتكرر في الصفحات وعلى مواقع التواصل الاجتماعي بكثرة وخاصةً مع انتشار بعض الجرائم التي هزت المجتمعات العربية، ولكن هل تساءلت عن معنى البيدوفيليا وأسبابها وفقاً للعلم؟

معنى بيدوفيليا

كلمة بيدوفيليا هي كلمة مشتقة من كلمتين يونانيتين هما (بيدو) التي تعني طفل وفيليا التي تعني (الحب) وبالتالي يصبح المعنى هو حب الأطفال، وقد استخدمت هذه الكلمة لأول مرة في نهاية القرن التاسع عشر ضمن النبذة لتقرير للطبيب النفسي الألماني ريتشارد فون كرافت إيبنج. [1]

ما هي البيدوفيليا؟

كتعريف وللإجابة على سؤال ما هي البيدوفيليا، يمكن أن نقول أنّ الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM-5) يصف البيدوفيليا على أنّها انحراف جنسي يتضمن وجود دوافع ورغبات جنسية مكثفة ومتكررة نحو أطفال صغار دون سنّ البلوغ.

كما يجب أن تكون هذه الرغبات شديدة بحيث تجعل المصاب بها يُعاني من صعوبة في التعامل مع الآخرين وشعور بالضيق بسبب هذه الرغبات. [2]

تاريخ البيدوفيليا

من غير المعروف تماماً متى بدأت البيدوفيليا ولكنّها كانت موجودةً منذ القدم، ففي اليونان القديمة وروما كانت البيدوفيليا أمراً شائعاً ويمارس بشكل علني، حينها كانت البيدوفيليا منتشرةً بشكل أكبر ضمن طبقة النبلاء وكانت تُعتبر كقطوس يمر فيها الشباب بشكل طبيعي وواجب مدني للشاب المراهق.

بالطبع تاريخ البيدوفيليا لا يقتصر على روما القديمة حيث تنتشر العديد من القصص في التاريخ العالمي وحتى العربي عن قصص تتحدث عن حب الغلمان عبر التاريخ. [3]

أسماء البيدوفيليا (مصطلحات)

تستخدم العديد من الكلمات والمصطلحات كأسماء للبيدوفيليا فهي تُسمى اضطراب الولع بالأطفال أو اضطراب اشتهاء الأطفال، كما يمكن أن تُسمى أيضاً بمرض عشق الأطفال، في حال تعدى الأمر الخيالات يمكن وصف الأمر بالاعتداء على الأطفال أو التحرش الجنسي بالأطفال. بيدوفيليا بالإنجليزي تكتب (Pedophila).

أسباب البيدوفيليا

رغم التطور في الطب وعلم النفس إلا أنّ العلماء ما زالوا غير متأكدين تماماً بشأن الأسباب التي تؤدي إلى البيدوفيليا. ولتفسير ظهورها يقدّم العلماء عدداً من النظريات والتي تتضمن [4]:

  • أمراض نفسية أخرى: يقترح البعض أنّ البيدوفيليا يمكن أن تنتج عن أمراض نفسية أخرى حيث يظهر الأمر كعرض جانبي لها، فوفقاً لبعض الدراسات البيدوفيليا تؤثر على الدماغ بشكل يشبه تأثير بعض الأمراض الأخرى مثل اضطرابات الوسواس القهري والإدمان.
  • اختلافات في توصيلات الدماغ العصبية: بينت الدراسات وجود اختلافات عصبية لدى البيدوفيلي تجعل من هؤلاء الأشخاص يمتلكون معدلات ذكاء أقل من أقرانهم، وبينت النتائج وجود علاقة مضطردة بين انخفاض معدل الذكاء والبحث عن ضحية أصغر سناً.
  • اضطرابات جينية: بينت الاحصائيات انتشار اضطرابات جينية لدى البيدوفيليين مثل وجود كروموزوم اكس إضافي في الشفرة الوراثية.
  • عوامل بيئية: يرجع بعض العلماء أنّ العوامل البيئية تلعب دوراً في الإصابة بالبيدوفيليا ويربطون بينها وبين التعرض للاعتداء جنسياً أثناء الطفولة

أعراض البيدوفيليا

إن تشخيص البيدوفيليا لا يتطلب مجرد الشعور بالانجذاب للأطفال حيث يتطلب الأمر ظهور أعراض معينة، وتتضمن أعراض البيدوفيليا ما يلي [5]:

  • الشعور برغبة جنسية وخيالات جنسية مكثفة مرتبطة بالأطفال الصغار دون سن البلوغ لمدة تتجاوز 6 أشهر، أو ممارسة سلوكيات جنسية مع طفل دون سن الـ13
  • قيام الفرد بتصرفات بناء على هذه الخيالات أو أن تكون هذه الدوافع والتخيلات قد تسببت للشخص بضيق أو كدر أو صعوبات نفسية في التعامل مع الآخرين
  • يجب أن يكون عمر الفرد 16 عاماً على الأقل وأن يكون أكبر بـ5 سنوات على الأقل من الطفل الذي تراوده الخيالات الجنسية بشأنه

تفكير وشعور مرضى البيدوفيليا

في الحقيقة يمكن تصنيف البيدوفيليين إلى نوعين من يشعرون بالانجذاب للأطفال بشكل حصري وأولئك الذين ينجذبون لكل من الأطفال والبالغين.

كما أنّ البيدوفيليا يمكن أن تنتشر بين كلٍ من الذكور والإناث رغم أنّ انتشارها أكبر لدى الذكور. في الحقيقة ورغم النظرة السلبية فإنّ كون الشخص بيدوفيلياً لا يعني بالضرورة أنّه معتدٍ على الأطفال ما يعني أنّ البيدوفيلي يمكن أن يخفي رغباته الجنسية ويدفنها بداخله بدافع الخجل منها.

وينتشر هذا الخجل والشعور بالذنب بين البيدوفيليين ويعبرون عنه كثيراً بعد المشاركة في سلوكٍ ينتج عن هذه الرغبات أو حتى عن الشعور بهذه الطريقة. [6]

علاج البيدوفيليا

علاج البيدوفيليا المعتمد حالياً يتضمن مزيجاً من العلاج النفسي وتناول الأدوية التي تقلل من مستويات الهرمونات الجنسية، وتختلف مستويات الاستجابة للعلاج وفق الحالة وتكون النتيجة أفضل للأشخاص الذين يتلقون العلاج طواعية حيث يتلقى هؤلاء الأشخاص علاجاً يشبه العلاج المستخدم لعلاج الإدمان وتعاطي المخدرات والاكتئاب.

من الأدوية المستخدمة تزامناً مع العلاج النفسي:

  1. حقن أسيتات ميدروكسي بروجستيرون العضلية والتي تشبه الهرمونات الأنثوية.
  2. وأحد البدائل المحتملة له هي ليوبروليد.

يعمل كلا هذين الدوائين على منع الغدة النخامية من إرسال إشارات للخصيتين لإنتاج التستوستيرون وبالتالي فهي تقلل من مستويات هذا الهرمون وتخفف من الدوافع والرغبات الجنسية.

يترافق العلاج بمراقبة طبية لوظائف الكبد واختبارات العظام للتأكد من تأثير هذه الأدوية عليها ويعتمد هذا العلاج بشكل أساسي لعلاج الذكور ولا يعرف إن كان يؤثر على النساء اللواتي يعانين من البيدوفيليا. [7]

المجتمع و البيدوفيليا

ينظر المجتمع إلى البيدوفيليا بشكل سلبي وهو أمر مفهوم لأنّ البيدوفيليا ارتبطت دوماً بالاعتداء على الأطفال .. الأمر الذي لا يمكن بأي شكل تبريره أو التهاون فيه.

لكن من الضروري أن نفرق هنا بين البيدوفيليا والاعتداء على الأطفال فليس كل شخصٍ يعاني من البيدوفيليا هو شخصٌ معتدٍ على الأطفال.

تنتشر اليوم العديد من الأصوات التي تدافع عن البيدوفيليين وتحاول تعديل النظرة المجتمعية عنهم، وتنادي بشكل أساسي للتفريق بين الشخص الذي يعاني من البيدوفيليا دون أن يتصرف وفقاً لها وبين من يعتدون على الأطفال.

في المقابل من الضروري أن يحرص الأهل على حماية أطفالهم وتوعيتهم بشكل كافٍ كي لا يتحولوا إلى ضحايا اعتداءات جنسية لأشخاصٍ يستغلون براءتهم.

في النهاية.. وبما أنّ السجن أو الإيداع في المصحات لا يعمل على تخليص البيدوفيلي من رغباته الجنسية نحو الأطفال سيكون من الأفضل توعية الأطفال بشكل مبكر جنسياً لتعرض الاستغلال والتأكيد عليهم على عدم الثقة في الغرباء.

  1. "مقال بيدوفيليا" ، منشور على موقع https://www.etymonline.com/
  2. "مقال الاضطراب البيدوفيلي" ، منشور على موقع https://courses.lumenlearning.com/
  3. "مقال البيدوفيليا في اليونان القديمة وروما" ، منشور على موقع https://www.thecollector.com/
  4. "مقال نظريات مختلفة لأسباب البيدوفيليا" ، منشور على موقع https://www.nepsy.com/
  5. "مقال الاضطراب البيدوفيلي" ، منشور على موقع https://www.pbmhmr.com/
  6. "مقال بداخل عقل بيدوفيلي" ، منشور على موقع https://neuroanthropology.net/
  7. "مقال البيدوفيليا" ، منشور على موقع https://www.msdmanuals.com/