صحة الطفل النفسية

الإثنين، 06 يناير 2020
  • صحة الطفل النفسية

    اختلف نمط الحياة عمومًا منذ عدة سنوات بسبب التقدم التكنولوجي، ولكن هذا الاختلاف الذي أثر على كافة فئات المجتمع قد سلط تركيزه الأكبر على فئة الأطفال وذلك لأنهم في طور النمو والبناء، فمن الطبيعي أنكِ تلاحظين اختلاف هذا الجيل والذي يمثل أطفالكِ جزءًا منه، من حيث النشاط والحركة وطريقة اللعب عن الأجيال الماضية، ففي الماضي كان يقضي الأطفال معظم وقتهم في الهواء الطلق مع أقرانهم ويلهون ويلعبون معًا، وكانت تساهم هذه الألعاب في تنمية مهارات التواصل وتكوين الصداقات، بينما نجد الطفل في يومنا هذا نادرًا ما يكون لديه أصدقاء وإن وجد فهو يلهو معهم في أوقات قصيرة وضمن لقاءات محدودة، إلى جانب تأثير الأجهزة الالكترونية على صحتهم البدنية والنفسية، فأطفال هذا الجيل عرفوا الإدمان في سن مبكرة من عمرهم، وجعلتهم هذه الألعاب الالكترونية أكثر انفعالاً وعناداً وانعزالاً عن الناس، كل هذه الأمور لعبت دورًا كبيرًا في صحة الطفل النفسية، لذا سنطرق اليوم باب هذا الموضوع الحساس الذي بات يؤرق الكثير من الأمهات والآباء.

    فوائد العناية بصحة الطفل النفسية:

    قد يهتم الوالدين بالمستوى المعيشي والتحصيل العلمي لأطفالهم أكثر من باقي جوانب الحياة، ولكن إذا كنتِ أم ولديكِ أبناء صغار أو تنوين الإنجاب في المستقبل يجب أن تعي مدى أهمية الصحة النفسية للطفل، إذ يعتبر الخبراء بأن تنشئة الأطفال في السنين الخمس الأولى من حياتهم هي الركيزة التي سيستندون عليها بقية العمر، ولأن الأطفال جزء من المجتمع فصحتهم النفسية هامة جدًا لإنشاء جيل قوي قادر على مواجهة مصاعب الحياة، كما أن الاهتمام بصحتهم النفسية يعزز من ثقتهم في أنفسهم ويقوي الروابط وقدرتهم على التواصل وتكوين علاقات جيدة مع الأصدقاء، والطفل السليم نفسيًا يستطيع أن يواجه مخاوفه بقوة ويحدد أهدافه المستقبلية بشجاعة، كما أن وجود مشكلة نفسية لدى الطفل يمكن أن تنمي داخله عقد يصعب حلها مع مرور الوقت والتقدم في العمر، فكلما كان الطفل في سن مبكرة يكون من الأسهل على الأهل مساعدته وحل مشاكله.

    كيفية بناء صحة الطفل النفسية:

    إن بناء الصحة النفسية لطفلكِ تعني بناء شخصية سوية قادرة على تحديد هويتها وتقدير ذاتها، لذا سنشير هنا إلى الوسائل التي تساعدكِ في بناء صحة طفلكِ النفسية:

    • التواصل: إن تواصلكِ بشكل جيد وكافي مع طفلكِ سيساهم في البدء بالتعرف إلى ذاته واحتياجاته ومشاعره وقيمه، حيث أن التفاعل مع الوالدين أساسي جدًا لتحديد الطفل لهويته وتقديره لذاته، إذ يعزز التواصل مع الأبوين قدرة الطفل على التعبير بحريّة عن أفكاره ومشاعره.
    • الاحترام: احترامكِ لطفلكِ وإظهار ذلك له والذي يبدأ من الإنصات والاهتمام لما يقول أو ما يشعر به، حتى ولو لم تتفقي معه بالرأي سيزيد من ثقته بنفسه ويعزز احترامه لذاته، بالمقابل فإن الاستهزاء أو السخرية أو عدم منح الطفل الأهمية سينعكس سلبًا على صورته أمام نفسه، كما أن احترامكِ له ينعكس في سلوكه مع الآخرين.
    • التهذيب: يشير علم النفس إلى طريقة التهذيب لتربية سلوكيات الطفل وتوعيته على التصرفات المسموحة وغير المسموحة، فهو طريقة لتعليم الطفل التمييز ما بين الخطأ والصح، ولكن في التهذيب يجب أن تستخدمي طرق كالتعزيز الإيجابي واستخدام القدوة والتقليد، وفي بعض الأحيان يتوجب العقاب ولكن لا يكون العقاب هو الأسلوب الرئيسي المتبع باستمرار في عملية التهذيب.
    • الحب والأمان: من الضروري أن تغمري طفلكِ بمشاعر الحب والحنان وبلا شروط.
    • الإنجازات: لا تنتظري من طفلكِ أن يحقق إنجازات تفوق قدرته وطاقته، كما لا يجب أن تقومي بتكلفته بمهام لا تطاق بالنسبة له، ويجدر بكِ أن تكافئيه على إنجازاته وأن تقومي بمدحه عليها.
    • النشاط البدني: عززي ممارسة الرياضة واللعب في الهواء الطلق لدى طفلكِ، شجعيه وقومي بتعويده على الحركة فهي تقلل من الضيق وتحسن من حالته المزاجية، وتمنحه طاقة إيجابية وإقبالاً على الحياة.

    مخاطر إهمال صحة الطفل النفسية:

    من الضروري جدًا عند ملاحظة أي من السلوكيات غير السوية لطفلكِ التوجه لطبيب مختص لتشخيص حالته النفسية، لأن التأخر في ذلك سيؤدي إلى تطور الحالة بحيث تصبح جزءًا طبيعيًا من شخصيته، وبالتالي يصعب التعامل معها وعلاجها، كما أن الإهمال النفسي للطفل يؤدي إلى ضعف في قدراته العقلية والنفسية، إلى جانب تقليله لثقته بنفسه ويزيد من مخاوفه وعدم القدرة على التواصل مع الآخرين وبناء علاقات معهم.

    متى يجب التدخل لعلاج صحة الطفل النفسية:

    وفقًا لموقع المكتبة الوطنية الأمريكية للطب medlineplus فإن العلامات التالية هي مؤشرات إلى أن الطفل يعاني من مشكلة نفسية تحتاج إلى علاج:

    • عندما يفتعل الطفل المشاكل مع أقرانه في أكثر من مكان كالمدرسة والبيت.
    • إصابته بتغييرات في الشهية والقدرة على النوم.
    • الإنسحاب الاجتماعي والانعزال عن الناس.
    • أن يخاف من أشياء لم يكن يخافها في السابق.
    • التبول اللاإرادي.
    • الشعور بالحزن والبكاء.
    • علامات سلوك التدمير الذاتي كضرب الذات والرأس أو أذية أي مكان في جسده.
    • التفكير المتكرر بالموت.

    في حال لاحظتِ أي من هذه العلامات المستمرة لفترة من الوقت، يجب عليكِ التوجه لطبيب نفسي كي يُشخص الحالة، ويحدد العلاج اللازم لطفلكِ، وتذكري بأن العلاج المبكر لأي مرض نفسي أو بدني يساعد في سرعة وجودة الشفاء، كما أن صحة الطفل النفسية تنعكس على كل مجالات حياته المستقبلية وعلى استجابته وتفاعله وجودة الأداء.

    المزيد:

    تعليقات