الطفرات الجينية أسبابها وآليات حدوثها

  • تاريخ النشر: السبت، 14 مايو 2022
الطفرات الجينية أسبابها وآليات حدوثها
مقالات ذات صلة
أسباب الطفرة الجينية
ما هي الطفرة الجينية وأنواعها
علاج الطفرة الجينية

على الرغم من أنّ نمو الخلايا وانقسامها في الجسم، وعمل أي جهاز أو عضو يتم بآلية منظمة، إلا أنّه قد يحدث ما يعرف بالطفرات الجينية، فما هي الطفرات الجينية، وما هي أسبابها؟ وما آليات حدوث الطفرات الجينية؟

الطفرات الجينية

الطفرات الجينية (بالإنجليزية: Genetic mutations) أو ما يعرف بالتغيرات في التسلسل الجيني، الذي يسبب التنوع بين الكائنات. في هذا المقال سنتحدث عن الطفرات الجينية أسبابها وآليات حدوثها.

تحدث تغيرات التسلسل الجيني على مستويات مختلفة، فيمكن أن تؤثر الطفرات فقط على الفرد الذي يحملها، بينما تؤثر طفرات أخرى على جميع نسائل الكائن الحي الناقل، والأولاد والأحفاد، وحتى تؤثر هذه الطفرات على الأولاد والأحفاد ينبغي أن تحدث في الخلايا التي تنتج الجيل التالي، وتؤثر على المادة الوراثية.

بالإضافة إلى ذلك يوجد مجموعة كبيرة من الطفرات التي في الغالب تؤثر على الحمض النووي الذي يعد البنية الأساسية في الكائن الحي. [1]

أسباب حدوث الطفرة الجينية

تحدث الطفرة الجينية عندما يحدث تغير في جين واحد أو أكثر الذي يؤدي لاضطرابات جينية أو وراثية، حيث يعد الجين جزءاً من أجزاء الحمض النووي الذي يتم فيه تحديد سمات الإنسان بما في ذلك لون الشعر، والطول، ونوع الجسم، والمظاهر الأخرى التي تجعل كل إنسان يتميز عن غيره، على سبيل يمكن أن تحدث طفرة البرص التي تغيّر لون الشعر والعينين.

كما تلعب الطفرات الجينية دوراً في الإصابة ببعض الحالات المرضية والاضطرابات، علاوة على ذلك يحتوي كل جسم على ما يقارب 24 ألف نوع مختلف من الجينات.

أمّا بالنسبة للحمض النووي الريبي منقوص الأوكسجين فهو الناقل لجميع جينات الإنسان، كما يحصل الشخص على نسخة من الحمض النووي من والديه، بالإضافة إلى أنّ جسم الإنسان يحتوي على 23 زوجاً من الكروموسومات، على أية حال فإنّ سبب الطفرات الجينية كالآتي: [2]

  • تغير في نيوكلوتيد واحد أو أكثر من نيوكليوتيدات الحمض النووي.
  • حدوث تغير في العديد من الجينات.
  • فقدان جين أو أكثر من الجينات.
  • حدوث إعادة ترتيب الجينات أو الكروموسومات الكاملة.

كما ينبغي الإشارة إلى أنّ إمكانية انتقال الطفرات الجينية إلى الأولاد تعتمد على وجود طفرة جينية في البويضة لدى الأم، والحيوان المنوي لدى الأب، حيث توجد هذه الطفرات الوراثية في كل خلية من خلايا جسم الإنسان طوال حياته، عدا عن إمكانية حدوث طفرة جينية من تلقاء نفسها هذا ما يعرف بالطفرات الجديدة أو العفوية.

بالإضافة إلى ذلك يمكن أن يسبب تلف الخلايا الناتج عن التعرض للأشعة فوق البنفسجية، أو التعرض لبعض أنواع المواد الكيميائية إلى حدوث طفرات جديدة، حيث لا تنتقل هذه الطفرات من الآباء إلى الأبناء، هذا ما يعرف بالأمراض غير الوراثية.

آلية حدوث الطفرة الجينية

يحدد تسلسل قواعد الديوكسي ريبونوكلوتيد في الجينات التي تشكل الحمض النووي في البكتيريا ترتيب الأحماض الأمينية في مواد البروتينات، والببتيدات المتعددة التي يقوم الكائن الحي بإنتاجها، حيث يشكل هذا الترتيب لقواعد الحمض النووي النمط الجيني للكائن الحي.

كما يمكن أن يمتلك الكائن الحي أشكالاً بديلة لبعض الجينات حيث يشار إلى هذه الأشكال بالأليلات، أو ما يعرف بالخصائص الفيزيائية التي يمتلكها الكائن الحي، ذلك بالاعتماد على التركيب الوراثي، والتفاعل مع بيئته بالتالي تشكيل نمطه الظاهري.

كما تتمثل آلية حدوث الطفرة الجينية، التي تخلق أنواع الطفرات في الآليتين التاليتين: [3]

استبدال النيكلوتيدات

أو ما يعرف بالطفرات النقطية الذي يتم من خلال استبدال ريبوكسي ريبونوكلوتيد بآخر، ذلك أثناء تكرار الحمض النووي، حيث تعد هذه الآلية هي الآلية الأكثر شيوعاً التي تحدث بها الطفرات الجينية، كما يحدث استبدال أحد النيوكليوتيدات بنيوكليوتيد آخر نتيجة التحول التوتوميري الذي يعد من العمليات نادرة الحدوث.

حيث تتحرك ذرات الهيدروجين لقاعدة ريبوكسي ريبنوكلوتيد بطريقة تغير خصائص الرابطة الهيدروجينية، على سبيل المثال يؤدي تحول رابطة الهيدروجين إلى الأدينين إلى تمكينه مع تكوين روابط هيدروجينة مع السيتوزين بدلاً من تكوينها مع الثايمين، هذا ما يسمح لها بالارتباط أيضاً مع الجوانين بدلاً من الثيامين. [3]

حذف أو إضافة نيوكليوتيد

تعرف الآلية الثانية التي تحدث بها الطفرات الجينية بآلية طفرات انزياح الإطارات، حيث تتم من خلال حذف أو إضافة ديوكسي ريبونوكلوتيد أثناء تكرار الحمض النووي، مما يؤدي إلى حدوث طفرة جينية. [3]

نتائج الطفرات الجينية

عند حدوث الطفرات الجينية فإنّ ذلك سيؤدي إلى ظهور نتائج، حيث تتمثل نتائج الطفرات الجينية بحدوث واحد من بين أربع نتائج لآليات الطفرات والتغير الناتج في تسلسل قاعدة ديوكسي ريبونوكلوتيد، فيما يلي توضيح ذلك: [3]

  1. يمكن أن تحدث طفرة مغلوطة، حيث تظهر عادة مع استبدال واحدة، مما يؤدي إلى ظهور كودون واحد خاطئ، وحمض أميني خاطئ.
  2. تتضمن نتائج الطفرات أيضاً حدوث طفرة توقفية، ذلك عندما يؤدي التغيير في قاعدة ديوكسي ريبونوكلوتيد إلى نسخ كودون قد توقف، بالتالي سيتم إنهاء البروتين عند تلك النقطة في الرسالة الوراثية.
  3. قد تحدث طفرة في الإحساس، ذلك عندما يتمثل التغير في تسلسل قاعدة الحمض النووي وجود كودون جديد لا يزال يشفر لنفس الحمض الأميني، ذلك باستثناء الميثونين، حيث يتم ترميز جميع الأحماض الأمينية بأكثر من كودون واحد.
  4. قد تظهر طفرة عند إضافة أو حذف عدد من نيوكليوتيدات الحمض النووي غير القابل للقسمة على ثلاثة، حيث يشار إلى قبول القسمة على ثلاثة كون الكود الجيني رمز ثلاثي، إذ يشير هذا الرمز إلى ثلاثة نيوكليوتيدات متتالية لحمض أميني معين، هذا يؤدي إلى تحول في إطار القراءة، كما أنه في العادة تكون جميع الكودونات، وجميع الأحماض الأمينية بعد هذه الطفرة خاطئة.

هل الطفرات الجينية عشوائية

يشير الكثير من الأشخاص إلى أنّ حدوث الطفرات الجينية يتم بشكل عشوائي، وفي الحقيقة من ناحية طبية أنّ هذا الأمر صحيح وغير صحيح في آن واحد، أمّا عن صحته من الناحية الطبية فيتمثل في كون أضرار الطفرة الجينية ليس له أي تأثير على الإطلاق على احتمالية حدوث هذه الطفرة أو عدم حدوثها، أو بمعنى أدق وأوضح تحدث الطفرات الجينية بشكل عشوائي إذا كان الأمر يتعلق بحدوث آثار مفيدة لها.

مع ذلك لا يمكن أن تحدث الطفرات الجينية في الحمض النووي لمجرد أن الكائن سيستفيد منها فقط، حتى وإن اكتسب الإنسان طفرة مفيدة خلال حياته فلن تتدفق المعلومات المقابلة مرة أخرى إلى الحمض النووي في السلالة الجرثومية للكائن الحي.

كما يمكن اعتبار الطفرات الجينية عشوائية عندما يتم الأخذ بعين الاعتبار أنّ الطفرات لا تحدث بالاحتمالية المتساوية ذاتها، بدلاً من ذلك يحدث بعضها بشكل متكرر أكثر من طفرات جينية أخرى، ذلك لأن التفاعلات الكيميائية الحيوية منخفضة المستوى تفضل طفرات عن طفرات، حيث تعد هذه التفاعلات الكيميائية السبب الرئيسي لحدوث طفرات جينية.

بالإضافة إلى ذلك في الغالب تكون مستويات الطفرات منخفضة للغاية، حيث تذهب الأنظمة البيولوجية إلى طرق غير عادية بهدف إبقائها منخفضة قدر الإمكان، مع ذلك فإنّ نسبة الطفرات لا تتعدى الصفر، ذلك مع استخدام آليات الحماية والوقاية من الإصابة أو حدوث طفرات جينية، بما في ذلك إصلاح الحمض النووي، أو تصحيح عملية النسخ أثناء تكرار الحمض النووي، والطرق عالية المستوى كترسب  الميلانين في خلايا الجلد لتقليل الضرر الإشعاعي بعد نقطة معينة.

علاوة على ذلك قد يكون تصحيح الطفرات مكلفاً جداً بالنسبة للخلايا، هذا ما يجعل وجود طفرة جينية أمراً محتوماً في كثير من الأحيان لدى بعض الأشخاص، كما ينبغي الإشارة إلى أنّ هناك اختلافاً بين الطفرات الجينية والوراثية. [1]

في الختام يعد موضوع الطفرات الجينية من الأمور المعقدة التي تحتاج استشارة طبية عند وجود احتمالية ولادة طفل بطفرة جينية، لا سيما وجود أمراض وراثية لدى كل من الأب والأم، إذ ترتفع احتمالية إصابة الأولاد بحالات مرضية وراثية ناتجة عن هذه الطفرات التي تأتي من الأب والأم.

  1. أ ب "مقال الطفرات الجينية" ، المنشور على موقع nature.com
  2. "مقال التغييرات الجينية (الطفرات)" ، المنشور على موقع kidshealth.org
  3. أ ب ت ث "مقال الطفرات الجينية" ، المنشور على موقع bio.libretexts.org