الفرق بين الطفرة الجينية والكروموسومية

  • تاريخ النشر: الأحد، 27 مارس 2022
الفرق بين الطفرة الجينية والكروموسومية
مقالات ذات صلة
الفرق بين الطفرة الجينية والوراثية
الطفرة الجينية عند الأطفال
أسباب الطفرة الجينية

قد يكون عالم الطفرة الجينية والكروموسومية مجهولاً بالنسبة للكثيرين، وقد يكون بالنسبة للبعض مجرد مصطلحات وقعت على مسامعهم عند التعرف على مرض ما، إذ إن الطفرات تكون السبب الرئيسي وراء العديد من الاضطرابات، والحالات الصحية المزمنة، مثل: متلازمة داون، وأنواع السرطان المختلفة.

لذلك دعنا نخوض معاً في السطور التالية رحلة التعرف على الفرق بين الطفرة الجينية والكروموسومية، وماذا يعني كلاهما، وأشهر أنواعها، وهل توجد أوجه تشابه بينهما أم لا.

ما هو الفرق بين الطفرة الجينية والكروموسومية

الطفرة الجينية والطفرة الكروموسومية كلاهما نوعان من الطفرات التي تحدث رئيسياً في جينوم الكائن الحي (المادة الوراثية)، لكن نجد أن: [1]

  • الطفرة الجينية: تمثل تغيير في تسلسل النيوكليوتيدات الخاصة بالجين، أو بعبارة أخرى تغيير يحدث في المعلومات الوراثية داخل الحمض النووي.
  • الطفرة الكروموسومية: تمثل التغيرات التي تحدث في عدد، أو هيئة الكروموسومات.

وتعد تلك الطفرات تغييرات عشوائية دائمة في تسلسل النيوكليوتيدات للجين (الحمض النووي) في الكائن الحي، بل تمثل المصدر الرئيسي في التنوع الجيني.

لذلك قد يطلق عليها بعض الخبراء (مصدر المادة الخام للتطور) وقد يظن الكثيرون أن الطفرات جميعها ضارة، لكن قد يكون بعضها مفيداً تحت ظروف معينة، وفي حالة حدوثها في البويضات، أو الحيوانات المنوية قد تنتقل إلى النسل، أما في حالة حدوثها في خلايا الجسم لا تنتقل إلى النسل.

وتحدث غالباً الطفرات نتيجة أحد الأسباب التالية:

  • أخطاء في تكرار الحمض النووي تحدث خلال انقسام الخلايا.
  • فصل الكروموسومات المتماثلة في أثناء انقسام الخلايا.
  • التعرض إلى الأشعة فوق البنفسجية، أو المواد الكيميائية التي قد تؤثر بشكل ما على تغيير إنتاج البروتينات، أو تغيير وظيفة البروتينات السليمة بشكل غير طبيعي.  [2]

أوجه التشابه بين الطفرة الجينية والكروموسومية

توجد بعض التشابُهات بين الطفرة الجينية والكروموسومية، تتمثل في: [1]

  • يتسبب كلاهما في حدوث تغييرات في المادة الجينية المميزة للكائن الحي (المادة الوراثية).
  • يتسبب كلاهما في حدوث تغييرات في عملية التعبير الجيني (بالإنجليزية: Gene Expression)، وهي تلك العملية المنظمة المعقدة التي يتم فيها تحويل التعليمات الموجودة في حمضنا النووي إلى منتجات وظيفية، مثل: البروتينات.

الطفرة الجينية

الطفرة الجينية (بالإنجليزية: Gene Mutation) هي سلسلة من التغييرات غير المعتادة في سلسلة الحمض النووي للجين، إذ إن الجين هو المسؤول عن ترتيب القواعد التي يتكون منها الحمض النووي، لذلك عند حدوث تغييرات في ترتيب تلك القواعد حتى لو قاعدة واحدة فقط، قد يكون له تأثير كبير يطلق عليه الطفرة الجينية.

وقد تؤثر الطفرة الجينية على الخلايا بطرق مختلفة، مثل:

  • قد تمنع تكوين البروتينات في خلية ما على الإطلاق.
  • قد تغير وظيفة البروتينات التي تصنعها الخلايا، أو قد تجعلها لا تعمل مُطلقاً.
  • قد تتسبب في إنتاج بروتين ما أكثر من المعتاد.

وقد نجد أن هناك بعض الطفرات التي لا تترك تأثيراً ملحوظاً، وبعضها قد يتسبب في حدوث اضطراب مرضي، وهذا معناه إن وجود طفرة جينية في جسمك لا يُعني بالضرورة وجود خلل أو اضطراب ما. [3]

أنواع الطفرة الجينية

هناك نوعان رئيسان من الطفرات الجينية، وهما:

  • الطفرة الجرثومية: يطلق عليها أيضاً (الطفرة الجينية الموروثة)، تحدث في البويضات، أو الحيوانات المنوية، وبذلك تكون البويضة المخصبة التي تنقسم فيما بعد لتكوين الجنين حاملة لتلك الطفرة، ونظراً لأن خلايا الجسم جاءت من تلك البويضة المخصبة، فإن هذا النوع يظهر داخل جميع خلايا جسم الجنين عند نموه، لذا قد تنتقل من جيل إلى جيل آخر، وهو الأقل شيوعاً ويسبب أقل عدد من السرطان الوراثي.
  • الطفرة المكتسبة: لا تحدث في البويضة المخصبة، وتُكتسب في وقت لاحق من الحياة عند التعرض إلى عوامل مختلفة، مثل: الأشعة فوق البنفسجية، التدخين، بعض الفيروسات، لذلك نجد أنها قد تحدث في خلية واحدة، ولا تنتقل من جيل إلى آخر، وهو النوع الأكثر شيوعاً من الطفرات الجينية. [3]

الاضطرابات الوراثية الناتجة عن الطفرة الجينية

تسبب الطفرات الجينية ظهور أنواع من الاضطرابات الوراثية، وهم كالتالي: [4]

اضطرابات جينية متعددة العوامل

اضطرابات جينية أحادية

الطفرة الكروموسومية

 الطفرة الكروموسومية (بالإنجليزية: Chromosomal Mutation) أو ما يطلق عليها الاضطرابات الصبغية، هي الطفرة التي تحدث في الكروموسومات نتيجة إعادة ترتيب أجزاء الكروموسومات، أو تغييرات في عدد الكروموسومات وهيئتها في أثناء عملية انقسام الخلية.

ويمكن الكشف عن الطفرات الكروموسومية إما بواسطة الفحص المجهري، أو التحليل الجيني، أو كليهما، خلاف الطفرات الجينية التي لا يُمكن الكشف عنها مجهرياً. [5]

وعليك معرفة أن الطفرات لا تؤثر دائماً على عمل الخلية؛ لأن بعضها قد يؤثر على مناطق من الكروموسومات لا تشكل التركيب الجيني للكائن الحي، وبالرغم من أن الطفرات الجينية عادة تكون أكثر شدة من الطفرات الكروموسومية، لكن بعض الطفرات الكروموسومية قد تؤدي إلى طفرات جينية. [5]

الكروموسومات

الكروموسومات هي الهيكل الذي يحتوي الجينات داخل الخلية، إذ يوجد في الجسم 46 كروموسوم منقسمة إلى مجموعتين كل مجموعة تحتوي على 23 كروموسوم، واحد من كل مجموعة يُحدد النوع ذكراً أو أنثى، أما عن 22 الباقية مسؤولة عن الخصائص الفيزيائية الأخرى، ونجد أن عدد الكروموسومات وهيكلها يختلف باختلاف الكائنات الحية، لذلك غالباً تكون خاصية مميزة بين الكائنات الحية المختلفة.  [5]

أنواع الطفرات الكروموسومية

يُمكن تصنيف الطفرات الكروموسومية (الطفرات الصبغية) إلى مجموعتين:

الطفرات الصبغية الأولى [5]

تشمل التغييرات في هيكل الكروموسومات، وتنقسم إلى:

  • الانعكاس: يدور فيها جزء من الكروموسومات بمقدار 180 درجة، أي ببساطة يتم إعادة ترتيب التسلسل، حيث ينكسر جزء من الكروموسوم ويلتصق مرة أخرى في اتجاه مختلف.
  • الحذف: يتم فيها فقدان جزء من الكروموسوم والتخلص منها بشكل دائم، وقد يكون هذا النوع من الطفرات مميتاً.
  • الازدواجية أو التضاعف: يتم فيها إضافة قطعة إضافية من الكروموسومات أكثر من التركيب الطبيعي.
  • النقل: تحويل أو نقل جزء من الكروموسوم، أو مجموعة من الجينات إلى كروموسوم غير متماثل.

الطفرات الصبغية الثانية [5]

تشمل التغييرات في عدد الكروموسومات في الخلية، وتنقسم إلى:

  • اختلال الصيغة الصبغية: يحدث فيها فقدان واحد أو أكثر من الكروموسومات، أو إضافة الكروموسومات.
  • تعدُد الصبغيات: تحدث التغييرات في مجموعة كاملة من الكروموسومات.

الاضطرابات الوراثية الناتجة عن الطفرة الكروموسومية

تُسبب الطفرة الكروموسومية بعض الاضطرابات الوراثية التي تندرج تحت الاضطرابات الوراثية الجينية أيضاً، وتشمل: [5] [4] 

الاكتشافات العلمية مستمرة حتى وقتنا هذا في عالم الطفرات الجينية والكروموسومية، فهو عالم يحتوي على الكثير من الأسرار التي تجعلنا ننبهر أكثر فأكثر بقدرة الخالق، وفي نهاية المطاف نجد أنهما مرتبطان ببعضها البعض، وإن وجود طفرة ما سواء أكانت جينية أم كروموسومية لا يؤدي دائماً إلى حالة شديدة الخطر.