البوليميا - الشره المرضي العصبي

  • تاريخ النشر: الجمعة، 26 مارس 2021
البوليميا - الشره المرضي العصبي
مقالات ذات صلة
وسائل الدفاع النفسية - الجزء الثاني
تعرف على مرض التوحد واليوم العالمي للتوحد
اضطراب القلق عند الأطفال

البوليميا التي تعرف باسم الشره المرضي هي إحدى اضطرابات الأكل. تتميز بالإفراط في تناول الطعام، يوصف ذلك بالنهم، يلي ذلك رغبة في التخلص من الطعام الذي تم تناوله بطرق مختلفة مثل التقيؤ الذاتي أو استخدام المسهلات. يصعب التعرف على هذا المرض لأن الأشخاص الذين يعانون منه غالباً ما يكون وزنهم طبيعياً.

وفقاً للإصدار الخامس من الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية DSM-5 الذي أصدرته الجمعية الأمريكية للطب النفسي، كي نقول إن الشخص يعاني من الشره المرضي، يجب أن تتوفر معايير التشخيص التالية لديه:

  • تؤدي نوبات النهم المتكررة إلى تناول كميات كبيرة من الطعام أكثر من المعتاد خلال فترة زمنية محددة. أي استهلاك الكثير من الطعام رغم عدم الشعور بالجوع، يصاحب ذلك فقدان السيطرة، على سبيل المثال، تناول الكثير من الحلويات بعد تناول وجبة غداء كاملة.
  • يشعر الشخص بفقدان السيطرة أثناء تناول الطعام.
  • القيام بسلوكيات تعويضية تهدف إلى تخفيف آثار النهم مثل التقيؤ الذاتي (وهو السلوك التعويضي الأكثر استخداماً)، أو أخذ المسهلات ومدرات البول، أو الإفراط في ممارسة التمارين الرياضية.
  • يبدي اهتماماً مستمراً وشديداً بالوزن وشكل الجسم.
  • عادة ما يكون النهم مترافقاً من عدم الراحة، مثل الشعور بالوحدة أو التوتر أو الفراغ أو الملل.
  • الأكل بنهم والسلوكيات التعويضية تحدث في المتوسط ​​مرة واحدة في الأسبوع لمدة ثلاثة أشهر.
  • ينخفض مستوى احترام الذات عندما تتغير اللياقة البدنية ويزداد الوزن.

كيف يظهر الشره المرضي العصبي؟

تصف لورا، وهي شابة إيطالية، تجربتها مع النهم والسلوكيات التي تهدف إلى التحكم في الوزن بقولها:

"لمدة عامين، عندما أنظر في المرآة أو عندما أنتبه لشكل جسدي. أشعر بعدم الارتياح، كما أنني أشعر بالغثيان والاشمئزاز. ألقي نظرة على فخذي أو بطني وأرى الكثير من الترهلات أو السيلوليت. حين أتمكن من تناول القليل من الطعام، أشعر أنني بخير وأن وزني جيد، هذا يدفعني إلى الصيام لفترة طويلة أو اتباع نظام غذائي صارم. لكن المشكلة هي أنني حين أكون غير سعيدة أو أشعر بالاكتئاب، أسمح لنفسي بالتوقف عن اتباع هذا النظام الغذائي. عندها أجد نفسي أفقد السيطرة وأتناول الكثير من الطعام بنهم، فأضطر إلى تقيؤ كل ما تناولته. وكلما أكلت أكثر، كلما أردت أن أتقيأ أكثر".

يبدو أن الأشخاص الذين يعانون من البوليميا يدخلون في حلقة مفرغة لا يمكن الخروج منها، فحين يشعرون أن وزنهم زائد، يشعرون بعدم الراحة والانزعاج، هذا يدفعهم لتناول الطعام بنهم، مما يؤدي للشعور بأن وزنهم قد ازداد أكثر، فتزداد حالة الانزعاج ويتناولون الطعام بنهم أكبر.

بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يؤدي الصيام أو النظام الغذائي المقيد إلى ظهور أعراض مثل الاكتئاب والقلق وتقلب المزاج والشعور بالتعب وضعف التركيز، كل ذلك يؤدي إلى الإفراط في تناول الطعام.

يتمتع الأشخاص المصابون بالشره المرضي عموماً بوزن طبيعي، مما يجعل تحديد الاضطراب أكثر صعوبة مقارنة مع الأشخاص الذين يعانون من فقدان الشهية العصابي الذي يمكن التعرف عليه بسهولة بسبب فقدان الوزن الواضح.

بداية الاضطراب والعواقب

البوليميا هو اضطراب في الأكل يحدث عادةً في نهاية فترة المراهقة أو في وقت مبكر من مرحلة الشباب، ويكون أكثر شيوعاً عند الإناث (من بين كل 9 إناث يعانين من هذا الاضطراب نجد ذكر واحد).

تحدث الإصابة بشكل عام بين سن 15 – 25 من العمر، وتبلغ ذروتها في الفئة العمرية من 17 - 19. ومع ذلك، يتم أيضاً تشخيص حالات في مراحل الطفولة المبكرة والمراحل المتقدمة من العمر.

في الدول الغربية، نجد هذا الاضطراب عند حوالي شابة واحدة من كل 100 شابة. على الرغم من أن بيانات الانتشار قد لا تعكس العدد الحقيقي نظراً لعدم تشخيص الكثير من الحالات. في الواقع، يميل البعض إلى إخفاء هذه الحالة المرضية بسبب الشعور بالخجل والعار، وقد تبين أن بعض الأشخاص يخفون ذلك لسنوات.

المضاعفات الطبية، التي غالباً ما يتم التقليل من شأنها، تكون نتيجة الأكل بنهم والسلوكيات التعويضية. فتكرار التقيؤ وأخذ المسهلات أو مدرات البول يسبب اختلالاً في توازن الشوارد، وخاصة انخفاض مستويات البوتاسيوم في الدم، يكون لذلك تداعيات خطيرة على القلب والكلى والدماغ. وقد يؤدي إلى التهاب المعدة والتهاب المريء والبواسير. علاوة على ذلك، يمكن أن يؤدي التقيؤ المتكرر إلى فقدان دائم لمينا الأسنان، كما يزيد من احتمال تسوس الأسنان.

العواقب المذكورة أعلاه ليست سوى بعض عواقب الشره المرضي. وإذا لم يتم علاج الاضطراب في الوقت المناسب وبالطرق المناسبة، يمكن أن تصبح اضطرابات الأكل حالة دائمة وقد تؤدي في الحالات الشديدة إلى الوفاة، يحدث ذلك عادةً بسبب الانتحار أو السكتة القلبية، وفقاً لبيانات جمعية الطب النفسي الأمريكية (APA)، فإن ذلك هو السبب الرئيسي للوفاة الناجم عن الأمراض العقلية في الدول الغربية.

طرق العلاج

العلاج السلوكي المعرفي هو علاج فعال للغاية ونتيجته مثبتة في التعامل مع اضطراب الشره المرضي العصبي.

الهدف الرئيسي من العلاج هو أولاً وقبل كل شيء تعديل سلوك الأكل. يجب على المرضى استعادة قدرتهم على تناول الطعام وفق احتياجات جسمهم فقط وتغيير الاعتقاد بأن الوزن هو العامل الوحيد أو الرئيسي الذي يتم من خلاله تقييم شخصية الإنسان.

تهدف الخطوة الأولى من العلاج السلوكي المعرفي إلى الخروج من الحلقة المفرغة لتناول الطعام بنهم ثم التقيؤ، وذلك من خلال التحدث إلى الشخص وتحفيزه على انتهاج سلوكيات صحية. تُستخدم أيضاً تقنيات المراقبة الذاتية مثل تسجيل جدول الطعام اليومي أو تسجيل المشاعر والأفكار التي تصاحب الأعراض.

الهدف هو تعويد المريض على النظام الغذائي الصحيح، وتنظيم جدول الوجبات الغذائية واتباع أنشطة بديلة للتقليل من النهم أو السلوكيات التعويضية.

في المرحلة الثانية من العلاج، يكون الهدف هو تثبيت السلوك الجديد والصحي الذي تعلمه الشخص، بالإضافة لشيء مهم وضروري، وهو الحد من القلق تجاه شكل ووزن الجسم.

بعد ذلك، يستخدم العلاج السلوكي المعرفي لتحديد وتعديل الأفكار المختلة التي تكمن وراء الاضطراب والسلوكيات الخاطئة.

تتضمن المرحلة الثالثة تطبيق إجراءات تهدف إلى الحفاظ على النتائج التي حققها الشخص أثناء العلاج. للقيام بذلك، يتم استخدام استراتيجيات وتقنيات الوقاية من الانتكاس التي تهدف إلى زيادة القدرة على التعامل مع المواقف التي تؤثر على رغبة الشخص في تناول الطعام.

كثيراً ما يرتبط العلاج السلوكي المعرفي بالعلاج الدوائي. الأدوية التي تستخدم عادةً في علاج هذا الاضطراب هي مضادات الاكتئاب التي تنتمي إلى فئة مثبطات امتصاص السيروتونين الانتقائية (SSRIs).

لقد ثبت أن العلاج الدوائي فعال في تقليل وتيرة النهم والتقيؤ والنظرة السلبية تجاه الشكل والوزن، بالإضافة إلى ذلك، فإن الأدوية تساهم في تحسن الحالة المزاجية وتزيد رغبة الشخص في التعاون والاستمرار في العلاج السلوكي المعرفي.

في معظم الحالات، يتم علاج الشره المرضي في عيادات الطب النفسي. لكن في الحالات الشديدة أو تلك التي يرفض فيها الشخص العلاج ويعاني من مشاكل صحية، يمكن تطبيق العلاج في المستشفى.

إذا كنت تعتقد أنك أو أحد أفراد أسرتك أو أي شخص تعرفه يعاني من الشره العصبي، فاطلب المساعدة من أحد المتخصصين النفسيين لعلاج المشكلة في الوقت المناسب.