علاقة الصحة النفسية بالغذاء

  • تاريخ النشر: الأربعاء، 01 يونيو 2022 آخر تحديث: الخميس، 09 يونيو 2022
علاقة الصحة النفسية بالغذاء
مقالات ذات صلة
علاقة الصحة النفسية والصحة الجسدية
أثر اضطراب العلاقة الزوجية على الصحة النفسية للأبناء
أنواع الغذاء الصحي

لا تقل الصحة النفسية أهمية عن الصحة الجسدية، إذ تتأثر الصحة النفسية بالعديد من العوامل التي يعد الغذاء من أبرزها، إذ يمكن أن يؤدي تناول بعض أنواع الأغذية إلى التأثير على الصحة النفسية سلبًا، وعلى العكس قد تعزز بعض الأغذية صحة الإنسان النفسية، كما تؤثر اضطرابات الصحة النفسية على الصحة الجسدية، لذا من الأفضل الاهتمام قدر الإمكان بالصحة النفسية.

علاقة الصحة النفسية بالغذاء

يشير الباحثون إلى أنّ الصحة النفسية تتأثر بالعديد من العوامل التي يعد الغذاء من أبرزها، كما أنّ العلاقة بين الصحة النفسية والغذاء معقدة للغاية، لكن هذا الارتباط ما بينهما يتمثل في أنّ تناول بعض أنواع الأغذية قد يعزز من الصحة النفسية، بينما تؤثر بعض الأغذية سلباً على الصحة النفسية، بالإضافة إلى وقت أو طريقة تناول الأغذية.[1]

أغذية تعزز الصحة النفسية

لا يخفى على أحد أنّ اتباع نظام غذائي صحي يؤثر بشكل كبير على الصحة النفسية، حيث يساعد الغذاء الصحي المتوازن على التفكير بشكل جيد، وتحسين التركيز، وفترة الانتباه، على عكس اتباع نظام غذائي غير صحي، إذ يؤدي إلى التأثير سلبًا على الصحة النفسية والجسدية أيضاً.[2]

كما يعتمد الدماغ والجهاز العصبي على الأغذية لبناء بروتينات وخلايا وأنسجة جديدة، كما يحتاج الدماغ كي يعمل بطريقة صحيحة إلى مجموعة متنوعة من الأغذية، بما فيها الأغذية التي تحتوي على الكربوهيدرات المعقدة بما فيها الأرز البني، والخضراوات النشوية كالبطاطا، والفاصولياء، والحمص، والكينوا، والشمندر، بالإضافة إلى الأغذية التي تحتوي على البروتينات بشكل خاص الخالية من الدهون التي توجد في الأسماك، واللحوم، والبيض، وفول الصويا، والمكسرات،[3] كما ينصح أخصائيو التغذية بتناول وجبات خفيفة تحتوي على مجموعة متنوعة من الأغذية بدلاً من تناول الوجبات ذاتها كل يوم. [2]

أغذية تؤثر سلباً في الصحة النفسية

من الممكن أن يؤثر تناول بعض أنواع الأغذية على كيمياء الدماغ، ولو لفترة قصيرة هذا يؤدي إلى حدوث اضطراب في المزاج، والإصابة بالقلق، والاكتئاب، واضطرابات في النوم، كما تتضمن الأغذية التي يمكن أن تسبب اضطراباً في المزاج ما يلي: [3]

اللحوم المعبأة

تتسبب اللحوم المعبأة بما فيها لحم الديك الرومي والهوت دوغ إلى التقليل من مستويات الطاقة والنترات في الجسم، حيث يؤدي ذلك إلى حدوث اضطراب في المزاج، عدا عن أنّ المواد الحافظة، والملونات، والمواد المضافة قد تسبب تقلبات في المزاج، واحتباس الماء، والانتفاخ والصداع، حيث تؤثر جميع هذه الأعراض على المزاج. [3]

الأغذية الجاهزة

تتسبب الأغذية الجاهزة التي تقدمها الكثير من المطاعم بالعديد من الأضرار سواءً الجسدية أو النفسية، إذ يمكن أن تسبب الأغذية الجاهزة التي تحتوي على كميات كبيرة من الكربوهيدرات المكررة، والدهون المشبعة، وكميات كبيرة من الملح الذي يوجد بشكل خاص في البطاطا المقلية إلى تعكير المزاج.

كما يعود تأثير الأغذية الجاهزة على المزاج والصحة النفسية كونها تزود الجسم بالطاقة بشكل سريع، إذ يشعر الشخص بزيادة التركيز والسعادة، لكن مع مرور بعض الوقت يشعر الشخص باضطرابات في المزاج، والتعب والإرهاق، ونوبة الغضب وسرعة الانفعال. [3]

الأغذية المعلبة

يوجد العديد من أنواع الأغذية التي تقوم الشركات بتعليبها بطرق مختلفة، بما فيها التونا والسردين، والفاصولياء، وغيرها من أنواع الأغذية، كما يمكن أن تسبب هذه الأغذية إلى حدوث اضطرابات مزمنة في المزاج بما فيها الاكتئاب والقلق، ذلك لأنها تحتوي على كميات كبيرة من الملح، والمواد الكيميائية المضافة الأخرى. [3]

أغذية الغلوتين

على الرغم من أنّ الأغذية التي تصنع من القمح يتم تناولها بشكل أساسي لدى الكثير من الأشخاص، إلا أنها قد تسبب اضطرابات في المزاج، ذلك يعود لاحتوائها على الغلوتين الذي يؤثر بالدرجة الأولى على الحالة المزاجية للشخص، كما يؤثر بروتين الغلوتين على صحة الأمعاء، بشكل خاص إذا تم تناوله بكميات كبيرة، كما تؤدي هذه الأغذية إلى انخفاض القدرة على التركيز. [3]

الأغذية المخبوزة

من الشائع أيضاً استخدام الأغذية المخبوزة بما فيها الكعك والفطائر والبسكويت، حيث تحتوي هذه الأغذية على كميات كبيرة من السكريات المكررة والدهون المشبعة، إذ تؤدي جميعها إلى شعور الشخص بالتعب والإرهاق، والخمول والاكتئاب، بالإضافة إلى الإصابة باضطراب في المزاج. [3]

 تأثير الحمية والصحة النفسية

أشرنا أعلاه إلى أنّ الصحة النفسية مرتبطة ارتباط وثيق بالغذاء، كما أنّ اتباع نظام غذائي صحي يفيد في تعزيز الصحة النفسية والمزاج بشكل كبير، لذا فإنّ الكثير من الأشخاص يلجأون إلى اتباع حمية غذائية لتعزيز الصحة النفسية، وعلى الرغم من عدم وجود حمية غذائية تعزز الصحة النفسية بشكل أساسي إلا أنّ بعض الحميات أظهرت بعض التأثيرات الإيجابية على الصحة النفسية، وفيما يلي توضيح ذلك: [4]

حمية البحر الأبيض المتوسط

تعد حمية البحر الأبيض المتوسط من أكثر أنواع الحميات انتشاراً، حيث يشار إلى أنّ اتباعها قد يفيد في تحسين المزاج، والتقليل من أعراض الاكتئاب، كما يوصي بعض خبراء التغذية باتباع هذه الحمية لتحسين الصحة النفسية، حيث تعتمد هذه الحمية على العناصر الغذائية الآتية: [4]

  • الأغذية التي تحتوي على الأحماض الدهنية بشكل خاص أحماض أوميغا 3.
  • الأغذية التي تحتوي على فيتامين د.
  • التقليل من اللحوم الحمراء.
  • الإكثار من الفواكه والخضراوات.
  • تناول الحبوب الكاملة.

حمية السعرات الحرارية المنخفضة

يقوم بعض الأشخاص باتباع حمية تعتمد على التقليل من السعرات الحرارية، حيث أشارت بعض الدراسات إلى أنّ هذه الحمية قد تعزز الصحة النفسية، كما أنها تقلل من أعراض بعض اضطرابات الصحة النفسية، كما لوحظ في دراسة بأنّ تقليل ما يتراوح بين 30-40% من تناول السعرات الحرارية، وتناول كميات جيدة من البروتينات والفيتامينات والمعادن الضرورية للجسم قلل بشكل كبير من أعراض الاكتئاب. [4]

أهم النصائح لدعم الصحة النفسية

يمكن تعزيز الصحة النفسية من خلال اتباع بعض التدابير التي تتضمن ما يلي:[1]

  • تناول الطعام بانتظام: عند تناول الطعام بانتظام على وجبات خلال اليوم فإنّ مستويات السكر لن تنخفض، إذ يؤدي انخفاض السكر في الدم إلى الشعور بالتعب واضطراب في المزاج.
  • تناول الأغذية الغنية بالدهون الصحية: على الرغم من حاجة الجسم للدهون الصحية، كونها تفيد في قيام الأجهزة بالعديد من الوظائف، إلا أنّ تناول الدهون غير الصحية والإكثار منها يؤثر سلبًا في الصحة النفسية، بما في ذلك اضطرابات المزاج والقلق والارتباك.
  • شرب كميات كافية من السوائل: لا يحصل الكثير من الأشخاص على كميات كافية من الماء، هذا يؤثر على الصحة النفسية كون جفاف الجسم يؤثر على المزاج، والقدرة على التركيز، ومستويات الطاقة في الجسم، بالإضافة إلى الشعور بالتعب النفسي والجسدي.
  • تناول الفاكهة والخضروات: يوجد علاقة كبيرة بين الفاكهة والخضراوات التي تحتوي على العديد من أنواع الفيتامينات الضرورية للدماغ، إذ يؤثر حدوث نقص في مستويات الفيتامينات التي يحتاجها الجسم على الصحة النفسية والجسدية بشكل كبير.
  • تناول الكربوهيدرات المعقدة: يمكن الحصول على الكربوهيدرات المعقدة من خلال تناول الأرز البني، والخضروات النشوية التي تمنح الجسم الطاقة، بالإضافة إلى تناول الكينوا، والبطاطا الحلوة، التي تمنح الشخص إحساس بالشبع لفترة أطول من الكربوهيدرات البسيطة التي توجد في السكريات.
  • الاعتماد على البروتينات الخالية من الدهون: تمنح البروتينات الخالية من الدهون الطاقة للجسم أيضاً، هذا يساعد في زيادة القدرة على التركيز والتفكير، وتحسين المزاج، كما يمكن الحصول على البروتينات من خلال تناول الدجاج، واللحوم، والأسماك، والبيض، وفول الصويا، والمكسرات، والبذور.
  • تناول الأحماض الدهنية: تعد الأحماض الدهنية ضرورية بالدرجة الأولى لصحة الجهاز العصبي والدماغ، وتحسين المزاج والصحة النفسية، حيث تعد أحماض أوميغا 3 من أبرز هذه الأحماض، إذ يمكن الحصول عليها من خلال تناول البيض، والمكسرات، وبذور الكتان، والأسماك.
  • تناول أغذية البروتينات: يؤثر عدم تناول الأغذية التي تحتوي على البروتينات على الصحة النفسية، ذلك من خلال الإصابة باضطرابات المزاج، والاكتئاب، ذلك لأنّ البروتينات تحتوي على الأحماض الأمينية التي يستخدمها العقل لتحسين الصحة النفسية.
  • الحفاظ على صحة الأمعاء: تؤثر الاضطرابات التي تصيب الأمعاء على الصحة النفسية للإنسان، كما ترتبط صحة الأمعاء بالأغذية التي يتناولها الشخص، حيث تؤدي بعض الحالات المرضية بما فيها أمراض القولون العصبي إلى حدوث اضطراب في المزاج، واضطراب القلق والاكتئاب.
  • تقليل مشروبات الكافيين: يمكن أن يؤدي تناول المشروبات التي تحتوي على الكافيين مع اقتراب موعد النوم إلى حدوث اضطراب في الصحة النفسية، إذ يتمثل ذلك في جعل الشخص أكثر عصبية، عدا عن إصابته بالقلق.

في الختام لا بد من التأكيد على ضرورة اتباع نظام غذائي صحي، ذلك لارتباطه بشكل كبير بالصحة النفسية والجسدية، إذ يمكن أن يؤدي اتباع نظام غذائي غير صحي إلى حدوث اضطرابات في الجسم.