الخصية المعلقة والتعرف على أسبابها وعلاجاتها

  • تاريخ النشر: الإثنين، 03 يناير 2022 آخر تحديث: الأحد، 20 نوفمبر 2022
الخصية المعلقة والتعرف على أسبابها وعلاجاتها
مقالات ذات صلة
علاج الخصية المعلقة بطرق متعددة
أسباب دوالي الخصية وكيفية تشخيصها وعلاجها
ضمور الخصية بالأسباب والأعراض والعلاجات المتوفرة

الخصية المعلقة هي حالة شائعة في الطفولة حيث لا تكون خصية أو كلتا خصيتيّ الصبي في مكانهما المعتاد في كيس الصفن، ويُقدر أن حوالي 1 من بين 25 ولداً يولدون بخصية أو خصيتين معلقتين. في معظم الحالات لا يكون العلاج ضرورياً، حيث تتحرك الخصيتان عادةً إلى أسفل في كيس الصفن بشكل طبيعي خلال الأشهر الثلاثة إلى الستة الأولى من الحياة. لكن حوالي 1 من بين 100 ولد لديهم خصية تبقى معلقة وفي هذه الحالة يجب أن يتم علاجها، والمصطلح الطبي لوجود خصية أو خصيتين المعلقة هو الخصية الأحادية أو الثنائية.

ما هي الخصية المعلقة؟

الخصية المعلقة المعروفة أيضاً باسم الخصية غير النازلة هي حالة لا تتحرك فيها إحدى خصيتي طفل رضيع أو كلا الخصيتين إلى مكانهما الصحيح في كيس الصفن. تحدث الخصية المعلقة عندما ينمو الجنين داخل رحم أمه، وتتشكل خصيتيه داخل بطنه وتنزل إلى كيس الصفن قبل الولادة بفترة قصيرة. لكن في بعض الحالات لا يحدث هذا التحرك ويولد الطفل بإحدى الخصيتين أو كلتيهما معلقتين، وغالبية الحالات في الذكور الأطفال المولودين قبل الأوان.

تتحرك الخصية المعلقة للأسفل من تلقاء نفسها في حوالي نصف الأطفال عندما يبلغون من العمر ستة أشهر، وإذا لم تنزل لأسفل فمن المهم الحصول على العلاج، إذ تصنع الخصيتان الحيوانات المنوية وتخزنها، وإذا لم تنزل يمكن أن تتلف، ما قد يؤثر على الخصوبة في وقت لاحق من الحياة أو يؤدي إلى مشاكل طبية أخرى. [1]

أسباب الخصية المعلقة

تتشكل الخصيتان داخل بطن الجنين أثناء فترة الحمل قبل أن تتحرك ببطء إلى أسفل في كيس الصفن قبل الولادة بحوالي شهر أو شهرين، ومن غير المعروف بالضبط سبب ولادة بعض الأولاد بخصية معلقة، ومعظم الأولاد الذين يعانون من هذه الحالة يتمتعون بصحة جيدة تماماً. ومن الجدير بالذكر إن الولادة المبكرة قبل الأسبوع السابع والثلاثين من الحمل، وانخفاض الوزن عند الولادة، والوراثة قد تكون سبب الخصية المعلقة، وهي من الأسباب التي قد تزيد من فرص ولادة الصبي بهذه الحالة.

قد يكون من الصعب على الأطباء معرفة أسباب الخصية المعلقة إلا أن الأمر مرتبط بالجينات وصحة الأم والتأثيرات الخارجية التي تغير طريقة عمل الهرمونات والأعصاب بشكل طبيعي، وعلى الرغم من أن السبب غير واضح فإن بعض العوامل قد تجعل الخصية المعلقة أكثر احتمالية ومن هذه الأسباب نذكر ما يلي: [2] [3]

  1. ولادة أبكر من المتوقع.
  2. العوامل الوراثية أو مشاكل أخرى تتعلق بكيفية تطور الأعضاء التناسلية.
  3. الحالات الصحية مثل متلازمة داون التي تؤثر على كيفية نمو الجنين.
  4. انخفاض الوزن عند الولادة.
  5. ملامسة الوالدين لمواد كيميائية معينة مثل المبيدات الحشرية التي تستخدم غالباً في المزارع.
  6. وقد تكون أيضاً أسباب الخصية المتعلقة الأكثر احتمالاً إذا كانت الأم تعاني من مرض السكري نوع 1، أو سكري نوع 2، أو سكري الحمل، أو إن كانت الأم تعاني من السُمنة، أو تدخن السجائر أو تشرب الكحول أثناء الحمل.

تشخيص وأعراض الخصية المعلقة

عادةً ما يتم الكشف عن الخصية المعلقة أثناء الفحص البدني لحديثي الولادة الذي يتم إجراؤه بعد الولادة بفترة وجيزة، أو أثناء الفحص الروتيني في ست إلى ثماني أسابيع، لذا يجب مراجعة الطبيب إذا لوحظ في أي وقت أن إحدى خصيتي الطفل أو كليهما ليستا في المكان الطبيعي داخل كيس الصفن.

عند عدد قليل من الأولاد قد لا تكون الخصية في المكان الذي يمكن تحديد موقعها فيه أو ملامستها، وقد تبدو مفقودة، وفي بعض هذه الحالات يمكن أن تكون الخصية داخل البطن، كما قد يكون لدى بعض الأولاد خصيتين قابلتين للانكماش، وهذه حالة طبيعية يمكن أن تظهر فيها الخصيتان على أنهما خارج كيس الصفن من وقت لآخر، مما يثير القلق من الخصية المعلقة.

عادةً ما تكون الخصيتان في كيس الصفن، ولكن في بعض الأحيان تتراجع مؤقتاً إلى أعلى الفخذ. لا تتطلب الخصية القابلة للانكماش العلاج لأنها حالة طبيعية، لكن قد يحتاج اختصاصي طب الأطفال إلى إجراء اختبار لتمييزها عن الخصية المعلقة.

ومن أعراض الخصية المعلقة أنه يكون عند الصبي ذو الخصية المعلقة كيس صفن فارغ على أحد الجانبين أو كلاهما، وهذه الحالة غير مؤلمة ولا يتأثر التبول، وتتكون الخصيتان داخل بطن الجنين الذكر بين 25 و 35 أسبوعاً من الحمل، ثم تهاجر خصيتا الطفل إلى قنوات رفيعة في أسفل البطن (القنوات الأربية) وتستقر في كيس الصفن.

ويُشتبه في وجود الخصية المعلقة عندما لا يتم التعرف على الخصية بسهولة في كيس الصفن، ويسهل العثور على الخصيتين عندما يكون الصبي مسترخياً ودافئاً والركبتان متقلبتان كما هو الحال في الحمام الدافئ، وفي بعض الأحيان يكون كيس الصفن أصغر وأقل تطوراً على جانب الخصية المعلقة مع وجود ثنيات وتجاعيد أقل.

والجدير بالذكر أن الأطفال المبتسرين يتعرضون لخطر متزايد للإصابة بالخصية المعلقة لأن هجرة الخصية لم تتحقق أثناء النمو في الرحم، ويعاني الأطفال منخفضو الوزن عند الولادة أيضاً من ارتفاع معدل الخصية المعلقة وحوالي 17% من الأطفال حديثي الولادة الذين يقل وزنهم عن 2.3 كغم لديهم خصية معلقة، وكلما انخفض الوزن عند الولادة زادت المخاطر؛ وما يقارب 100% من الأطفال الذكور الذين يقل وزنهم عن 907 غرام يولدون بهذه الحالة. [4] [5]

مخاطر الخصية المعلقة

الخصية المعلقة ليست مؤلمة ولا يتعرض الطفل لخطر الإصابة بأي مشاكل صحية فورية، ولكن يجب مراقبتها من قبل الطبيب في حالة الحاجة إلى العلاج لاحقاً، وقد ترتبط الخصية المعلقة بمجموعة من المشكلات الصحية والنفسية التي سنذكرها فيما يلي:

  • قلة الثقة بالنفس: يمكن أن يكون للخصيتين غير الطبيعيتين تأثير سلبي على ثقة الطفل بذاته.
  • الفتق: الفتق الذي يعاني من الخصية المعلقة معرض لخطر متزايد للإصابة بالفتق الإربي أي انتفاخ غير طبيعي في منطقة الفخذ.
  • العقم: توجد الخصيتان في كيس الصفن لأن إنتاج الحيوانات المنوية يتطلب درجة حرارة أقل ببضع درجات من الجسم، والخصية المعلقة التي لم يتم إدخالها إلى كيس الصفن منذ سن مبكرة لن تنتج الحيوانات المنوية وحتى مع التصحيح الجراحي هناك معدلات أعلى من العقم لدى الرجال الذين كانت الخصية معلقة لديهم عندما كانوا صغاراً.
  • نقص هرمون التستوستيرون (الأندروجين): إن وجود خصية معلقة يزيد من خطر الإصابة بنقص هرمون التستوستيرون.
  • السرطان: قد يكون هناك خطر الإصابة بسرطان الخصية بنسبة أعلى من خمس إلى عشر مرات للذكور ذوي الخصية المعلقة من عامة الذكور. قد يستمر هذا الخطر حتى بعد الجراحة التصحيحية، وخاصة إذا تأخرت الجراحة إلى وقت لاحق في مرحلة الطفولة، وقد يحدث سرطان الخصية عادة بين سن 25 و 40 سنة. [5]

علاج الخصية المعلقة

تعتبر الجراحة بأنها أفضل طريقة لعلاج الخصية المعلقة، لكن يجب أن يتراوح عمر الطفل بين ستة أشهر إلى سنة واحدة وقت الجراحة، وتشير الأبحاث إلى أن جودة الحيوانات المنوية المستقبلية في الخصية المصابة تتأثر إذا تم تصحيح الحالة بعد أن يبلغ الطفل عامين، وعلى الرغم من ذلك لا تزال العملية ممكنة في سن متأخرة.

يعتمد علاج الخصية المعلقة على الإصلاح الجراحي، وتسمى الجراحة لنقل الخصية داخل كيس الصفن بتثبيت الأوركيد، ويتضمن إجراء العملية بشكل عام ما يلي:

  1. يتم إعطاء الطفل الذي يعاني من خصية معلقة مخدر عام.
  2. يتم عمل شق في الفخذ للوصول إلى الخصية داخل القناة الأربية (أسفل البطن).
  3. يتم إخراج الخصية من القناة الأربية.
  4. الحبل المنوي الذي يربط الخصية بالجسم هو غير ملتصق، ويتم شده بلطف حتى طوله الكامل، وقد يتعين قطع النسيج الانسدادي لتحقيق ذلك.
  5. يتم إجراء شق في كيس الصفن.
  6. توضع الخصية داخل كيس الصفن وتُخيط بإحكام.
  7. تغلق جميع الشقوق. 
  8. يتم إجراء العملية الجراحية للخصية المعلقة بواسطة طبيب المسالك البولية للأطفال، لإدخال الخصية في كيس الصفن وتثبيتها داخله، ومعدل نجاح العملية الجراحية مرتفع للغاية، وفي بعض الأحيان يتم استخدام العلاج الهرموني في محاولة لتحفيز الخصية للاستمرار في الدخول إلى كيس الصفن. [5]

الوقاية من الخصية المعلقة

غالبًا ما تكون الوقاية من الخصية المعلقة غير ممكنة، ويعد منع الولادة المبكرة أفضل طريقة لمنع الخصية المعلقة، وقد يشمل ذلك حصول الحامل على رعاية جيدة قبل الولادة وتجنب تعرضها لدخان التبغ أو العدوى أو الأدوية التي قد تؤدي إلى المخاض المبكر. [6]

وفي نهاية مقالنا عن الخصية المعلقة نوصي المرأة الحامل العناية بصحتها وصحة جنينها جيداً وذلك بالتقيد بتعليمات الطبيب لتفادي إصابة الطفل بمشكلة صحية.