هشاشة العظام

ما هي هشاشة العظام وما أسبابها؟ ما الأعراض التي تسببها وما هي عوامل الخطورة للإصابة بهشاشة العظام؟

  • تاريخ النشر: الإثنين، 15 يونيو 2020 آخر تحديث: السبت، 08 أكتوبر 2022
مقالات ذات صلة
الوقاية من هشاشة العظام
علاج هشاشة العظام
أعراض هشاشة العظام

تعد العظام جزءاً هاماً من الجهاز الهيكلي عند الإنسان، حيث تقوم بدعم الأربطة والعضلات وتثبيتها، كما تسمح للعضلات بأداء وظائفها التقلصية بشكل متكامل، متيحةً للإنسان القيام بالحركة الهادفة المتناسقة.

لذلك تشكل أمراض العظام على اختلاف أنواعها عائقاً يحد من فاعلية الإنسان في مجتمعه، وتعتبر هشاشة العظم أحد أكثر أمراض العظام تهديداً لحياة الفرد وجودتها.

هشاشة العظام

هشاشة العظام (بالإنجليزية: Osteoporosis) هي حالة مرضية تضعف فيها العظام، فتصبح هشة وأكثر عرضة للكسور، تتطور هذه الهشاشة بشكل بطيء على مر سنوات طويلة، وقد تصل لدرجة أن يؤدي أي سقوط أو مجهود بسيط (مثل الانحناء للأمام) إلى الكسور، كما أن كسور الذراع والحوض لا تعتبر نادرة عند مريض هشاشة العظام، ويمكن أن يؤدي السعال أو العطاس أحياناً إلى كسور في الأضلاع أو كسور انهدامية جزئية في الفقرات، ومن أكثر كسور هشاشة العظم مصادفةً هي:[1][2]

  • كسور المعصم.
  • كسور الأضلاع.
  • كسور الورك.
  • كسور العمود الفقري.

المرحلة التي تسبق الوصول إلى هشاشة العظم تدعى مرحلة نقص الكثافة العظمية وفيها تظهر فحوصات الكثافة العظمية نقصاً في الكثافة عن القيم المقبولة والسليمة نسبة لعمر المريض، ولكن مع ذلك لا يكون هذا النقص كافياً لتصنيف الحالة على أنها هشاشة عظام، ولا يقود نقص الكثافة العظمية بالضرورة إلى هشاشة العظم، لكنها حالة مؤهبة لذلك، حيث أن العلاج في هذه المرحلة كفيل في الوقاية من التطور إلى الهشاشة العظمية.[1][2]

أسباب هشاشة العظام

تبقى العظام في حالة تجدد مستمر فالنسيج العظمي دائم التغير، حيث يتم هدم البنى العظمية القديمة واستبدالها بأخرى جديدة، وفي فترة الطفولة يكون البناء العظمي أسرع من الهدم، وبهذا الشكل تزداد الكتلة العظمية ويتحقق النمو، أما في العشرينات من العمر تتباطأ عملية البناء، ويصل معظم الأشخاص لذروة الكتلة العظمية في عمر الثلاثين، ومع التقدُّم في العمر، تنهدم كتلة العظام بشكل أسرع من بنائها.

تعتمد احتمالية الإصابة بهشاشة العظام جزئياً على مقدار الكتلة العظمية التي يحصل عليها الشخص خلال فترة الشباب، كذلك تتحكم العوامل الوراثية بِذروة كتلة العظام إلى حدٍّ ما وتختلف أيضاً وفقاً لكل مجموعة عرقية، وكلما كان الحد الأقصى لكتلة العظام في سن الـ 30 أكبر، يزداد رصيد العظام لدى الشخص "في بنك صحة العظام"، وتنخفض احتمالية إصابته بهشاشة العظام مع التقدم في العمر.[3]

أعراض الهشاشة العظمية

لا تظهر الأعراض عادةً في المراحل المبكرة من فقدان العظم، لكن بمجرد أن تبدأ العظام الهشة بالضعف تظهر على المصاب بعض الأعراض والعلامات، ونذكر منها الآتي:[1]

  • ألم الظهر نتيجة كسور الفقرات أو تآكلها.
  • قصر القامة بمرور الوقت.
  • انحناء العمود الفقري.
  • سهولة الإصابة بكسور العظام.

عوامل الخطورة للإصابة بالهشاشة العظمية

تزيد بعض العوامل من احتمالية الإصابة بهشاشة العظام، ويمكن تصنيف هذه العوامل كالتالي:[1][3]

عوامل غير قابلة للتغيير

هناك بعض من عوامل الخطورة التي تكون غير قابلة للسيطرة والحد منها، ومن أمثلتها:[1][3]

  • الجنس: تُعد النساء أكثر عرضة للإصابة بالهشاشة من الرجال.
  • العمر: كلما تقدَّم الإنسان في العمر، زادت خطورة الإصابة بهشاشة العظام.
  • العِرق: يزيد خطر الإصابة  عند ذوي البشرة البيضاء والأشخاص من أصول آسيوية.
  • التاريخ العائلي: إن إصابة أحد الوالدين أو الإخوة أو الأخوات بهشاشة العظام يزيد احتمال الإصابة، لا سيما إذا كان أحد الوالدين قد سبق وتعرض لكسر في الوِرك.
  • حجم هيكل الجسم: يُعَد الرجال والنساء الذين يملكون بنية جسمية صغيرة الحجم أكثر عرضةً لهذه الخطورة؛ لأن كتلة العظام لديهم عادة ما تكون أقل وتتناقص مع تقدمهم في العمر.

العوامل الهرمونية

  • الهرمونات الجنسية: يميل انخفاض مستويات الهرمونات الجنسية إلى إضعاف العظام، فمثلاً انخفاض مستويات هرمون الإستروجين لدى النساء عند انقطاع الطمث أحد أقوى عوامل خطر الإصابة بالهشاشة ، كما يتعرض الرجال إلى انخفاض تدريجي في مستويات هرمون التستوستيرون مع تقدمهم في العمر، وبشكل مشابه تُسرع علاجات سرطان البروستات التي تقلل من مستويات هرمون التستوستيرون لدى الرجال، وعلاجات سرطان الثدي التي تقلل من مستويات هرمون الإستروجين لدى النساء؛ من فقدان العظم.
  • اضطرابات الغدة الدرقية: يمكن أن يسبب ارتفاع هرمون الغدة الدرقية فقدان البنية السليمة للعظم، ويحدث ذلك إذا كانت الغدة الدرقية مفرطة النشاط، أو عند تناول الكثير من أدوية هرمون الغدة الدرقية لعلاج قصور الغدة الدرقية.
  • الاضطرابات الغدية والهرمونية الأخرى: ترتبط الإصابة بالهشاشة العظمية كذلك بفرط نشاط الغدة الكظرية، وارتفاع مستويات هرمون الكورتيزول.

العوامل المرتبطة بالغذاء

  • نقص الكالسيوم في الغذاء: يلعب انخفاض معدل الكالسيوم لفترات طويلة داخل الجسم دوراً في الإصابة بهشاشة العظام، والفقدان المبكر للعظام وزيادة خطر الإصابة بالكسور، ومن أسباب انخفاض المعدل الطبيعي للكالسيم هو قلة أو نقص عنصر الكالسيوم من الغذاء الذي تتناوله.
  • اضطراب الشهية، إذ يضعف نقص تناول الطعام والوزن القليل العظام لدى كل من الرجال والنساء.
  • الجراحة على الجهاز الهضمي، تحدد الجراحة الهادفة لتصغير حجم المعدة أو الأمعاء حجم السطح القادر على الهضم والامتصاص لبعض العناصر الغذائية الهامة مثل الكالسيوم، وتشمل هذه العمليات الجراحية تلك التي تساعدكَ على إنقاصِ الوزن، وعلاج الاضطرابات المَعدية المعوية الأُخرى.[1][3]

الأمراض المرافقة

خطر الإصابة بهشاشة العظام أعلى لدى الأشخاصِ الذين يعانون من مشكلات طبية معينة مثل:[1][3]

  • الداء الزلاقي (بالإنجليزية: Celiac disease).
  • داء الأمعاء الالتهابي (بالإنجليزية: Inflammatory bowel disease).
  • أمراض الكلى أو الكبد.
  • السرطان.
  • الذئبة.
  • الورم النقوي المتعدد (بالإنجليزية: Multiple myeloma).
  • التهاب المفاصل الرثياني (بالإنجليزية: Rheumatoid arthritis).

نمط الحياة

بعض العادات السيئة يمكن أن تزيد من خطر الإصابة بالهشاشة العظمية، ونذكر منها التالي:[1][3]

  • نمط الحياة قليل الحركة: الأشخاص الذين يقضون الكثير من الوقت في الجلوس يكونون أكثر عرضة للإصابة بهشاشة العظام مقارنةً بالأشخاص الأكثر نشاطاً، أي أن التمرينات الرياضية المتوازنة تحمي العظام من التآكل.
  • الإفراط في تناول المشروبات الكحولية: يزيد الاستهلاك المنتظم واليومي لأكثر من مشروبين كحوليين في اليوم من خطر الإصابة بهشاشة العظام.
  • التدخين: لا يزال دور التدخين في إحداث الهشاشة العظمية غير واضح تماماً، ولكن أثبتت الدراسات أن عادة التدخين يساهم في إضعاف العظام.

تأثير عقاقير الستيرويدات والعقاقير الأخرى

طول استخدام أدوية الستيرويدات يؤثر سلباً على كثافة العظام، ويزيد من خطر الإصابة بالهشاشة ، كما أن تناول العقاقير الخاصة بعلاج بعض الأمراض قد يزيد من خطر الهشاشة أيضاً، ومن أمثلتها الأمراض التالية:[1][3]

  • الارتجاع المريئي المعدي (بالإنجليزية: GERD).
  • النوبات (بالإنجليزية: Seizures).
  • الأورام السرطانية.
  • رفض زراعة الأعضاء (بالإنجليزية: Transplant rejection).

علاج الهشاشة العظمية

يضع الطبيب المختص خطة علاجية عند التأكد من الإصابة بهشاشة العظام، ولا تعتمد هذه الاستراتيجية العلاجية على تناول العقاقير فقط، لكن يوجه نفس الاهتمام نحو تغيير نمط الحياة لدى الشخص المصاب، ليشمل هذا التغيير عادات صحية سليمة، مثل تناول وجبات غنية بالكالسيوم وفيتامين د، وممارسة الرياضة، والبعد عن عادة التدخين وشرب الكحوليات، أما عن العقاقير المجربة والمتاحة في الأسواق فنذكر منها:[1][2][3]  

  • مجموعة البايفوسفونات (بالإنجليزية: Bisphosphonates): تمنع هذه الأدوية عملية فقد الكتلة العظمية، وهي تعد من أشهر العقاقير المستخدمة لعلاج الهشاشة، ومن أمثلتها في الأسواق أليندرونات (الاسم التجاري: فوساماكس). 
  • العلاج الهرموني: حيث يعمد هذا النوع من العلاج على زيادة الكتلة العظمية عند الرجال المصابين بوصف عقار يحتوي على هرمون التستوستيرون، بينما تكون العقاقير الموجهة لعلاج النساء تحتوي على هرمون الاستروجين لوقف تآكل العظام وفقدها.
  • عقار رالوكسيفين (الاسم التجاري: إيفيستا): تعتمد فكرة العلاج بهذا العقار على الانتفاع بفوائد هرمون الاستروجين، مع التقليل من آثار الهرمون الجانبية على المصابات بالمرض.
  • عقار دينوسوماب (الاسم التجاري: بروليا): يعطي هذا العقار نتائج إيجابية في منع فقد العظام أكثر من مجموعة البايفوسفونات.
  • عقار تيريباراتيد (الاسم التجاري: فورتيو): يوصف العقار في صورة حقن، ويهدف إلى تحفيز نمو العظام.
  • عقار كالسيتونين سالمون (الاسم التجاري: مياكالسين): الشكل الصيدلي لدواء الكالسيتونين هو بخاخ للأنف، وهو يقلل امتصاص العظام، ويجب التحدث مع الطبيب المختص في احتمالية الإصابة بالسرطان عند تناول هذا العقار.
  • عقار روموسوزوماب (الاسم التجاري: إيفينيتي): اعتمدت منظمة FDA إيفينيتي عام 2019، وهو يستهدف النساء في سن اليأس اللائي تزيد عندهن فرصة الإصابة بالهشاشة، لكن يمنع استخدامه في حالة الإصابة السابقة أو احتمال حدوث سكتات دماغية أو نوبات قلبية.

تناولنا في الفقرات السابقة تفاصيل هامة عن مرض هشاشة العظام، وننصح باتباع نمط حياة سليم لتجنب هذا المرض الخطير، فيجب تناول كميات كافية من عنصري الكالسيوم وفيتامين د عن طريق الوجبات، أو حتى عن طريق المكملات الغذائية، كما يجب عدم إهمال ممارسة الرياضة فهي من أهم الأمور التي تقوي الكتلة العظمية وتحميها، كما نؤكد عل ضرورة الابتعاد تماما عن عادتي التدخين وتناول المشروبات الكحولية، فكلاهما من العادات السيئة المدمرة للعظام.