;

حساسية القمح أو الداء الزلاقي (Coeliac disease)

كيف تعرف أنك مصاب بحساسية القمح؟

  • تاريخ النشر: الجمعة، 17 أبريل 2020 آخر تحديث: الأحد، 19 نوفمبر 2023
حساسية القمح أو الداء الزلاقي (Coeliac disease)

يعتبر أمراً مألوفاً للكثيرين منا أن نسمع بأن أحدهم يصاب بأعراض هضمية مزعجة كالمغص البطني والإسهال بعد تناوله للخبز أو حتى قطعة من الحلوى المخبوزة، فالكثير من الناس يتأقلمون مع عدم قدرتهم على تحمل الأغذية التي يدخل القمح في صناعتها ويقضون حياتهم بتجنبها أو على الأقل التخفيف منها لتجنب الأعراض الهضمية التي تتلو الطعام.

سمي عدم تحمل تناول هذه الأطعمة بـ (الداء الزلاقي) أو (الداء البطني لكون العرض الشائع له هو الألم البطني) أو (حساسية القمح) وهي تسمية ينقصها الكثير من الدقة على الرغم من شيوعها لدى عامة الناس وسنذكر لاحقاً السبب.

في هذا المقال نعرض الأسباب وراء حساسية الجسم تجاه القمح وبعض الأطعمة المشابهة، الأعراض التي تنتج عن حساسية القمح وطريقة تشخيصها عند المصابين بها، العواقب السيئة التي يحملها المرض مع تقدم العمر والخيارات الممكن للعلاج.

أسباب الداء الزلاقي (أسباب حساسية القمح)

يتميز المصابين بالداء الزلاقي بأن خلايا المناعة في جسمهم تتعرف على جزيئات مادة الغلوتين (Gluten) الموجودة في القمح والشعير والذرة على أنها جسم أجنبي وتقوم بمهاجمتها في الوقت الذي تحاول فيه الزغابات المعوية امتصاصها (وهي نتوءات قصيرة كثيرة العدد على السطح الداخلي للأمعاء الدقيقة)، ونتيجةً لهذا الهجوم تتدمر هذه الزغابات وتضمر مع مرور الوقت ويحدث لدى المصاب خلل في امتصاص المواد والعناصر الغذائية.

تتفق الدراسات على دور العامل الوراثي في الإصابة بالداء الزلاقي، فإصابة الأم أو الأب بالمرض يزيد من احتمالية إصابة أحد الأبناء بشكل كبير ولكنه لا يحتم ذلك. [1]

أعراض الإصابة بالحساسية من القمح

بعد تناول المريض لمادة غذائية تحوي على الغلوتين يظهر لدى المريض أحد هذه الأعراض أو جميعا معاً بحسب كل حالة على حدى:

  • الإسهال ويتميز برائحته الكريهة.
  • ألم بطني ماغص يبدأ بعد فترة قصيرة من تناول الطعام.
  • الإحساس بالنفخة وخروج الغازات المتكرر (بسبب سوء امتصاص الأغذية وتخمرها بالأمعاء).
  • عسر الهضم.
  • الإمساك الذي قد يحدث عند المريض نفسه بالتناوب مع الإسهال.
  • الإرهاق والإنهاك والإحساس الدائم بالوهن والتعب وذلك بسبب عدم امتصاص كميات كافية من المواد الغذائية والمعادن.
  • نقص الشهية المرافق لفقدان وزن مستمر، وتحدث خسارة الوزن أحياناً على الرغم من الشهية المقبولة نوعاً ما وذلك لعجز الجسم عن أخذ الفائدة من الطعام المتناول.
  • فقر دم معند بعوز الحديد ويتصف بكونه معند على العلاج بالأغذية الغنية بالحديد أو حتى حبوب الحديد التي تؤخذ بالطريق الفموي لعجز الأمعاء عن امتصاص الحديد.
  • طفح جلدي حاك، وهي ظاهرة جلدية مرافقة للمرض في بعض حالته وتعود لفرط تحفيز جهاز المناعة تجاه مادة الغلوتين.
  • تأخر في النمو مع تأخر مرافق في البلوغ خصوصاً عند المرضى الذي تتظاهر أعراض المرض لديهم في الطفولة المبكرة في الفترة بين عمر السنة والثلاث سنوات وهي الحالة الأكثر شيوعاً. ]2[

أعراض الأصابة بحساسية القمح

إمكانية علاج الحساسية من الغلوتين (علاج حساسية القمح)

لم يتوصل الأطباء حتى وقتنا الحاضر إلى علاج شافٍ للمرض يجعل المريض قادراً على تناول المنتجات الغذائية الحاوية على البروتين دون أي مضاعفات، لأن السبب الحقيقي الذي يدفع خلايا المناعة للتعرف على هذه المادة كجسم غريب ومهاجمتها عند بغض الأشخاص دون غيرهم يبقى مجهولاً إلى الأن كما هو الحال بالنسبة لمثيله من الأمراض التي تنتج عن خلل عمل جهاز المناعة ومهاجمته لأنسجة الجسم نفسه أو ما يدعي بـ (أمراض المناعة الذاتية).

يبقى التدبير الأهم حالياً في التعامل مع الحساسية من الغلوتين هو اتباع حمية صارمة مدى الحياة تخلو من أي مادة غذائية حاوية على الغلوتين مع الحرص على كون هذه الحمية متوازنة وصحية ومتضمنة ما يحتاجه الجسم من بقية العناصر الغذائية.

من أهم المنتجات الغذائية الحاوية على الغلوتين المتواجدة في الأسواق وتستخدم بكثرة في غذائنا اليومي:

  • المعكرونة بمختلف أنواعها وأشكالها.
  • الكعك والحلويات.
  • حبوب الإفطار التي تخلط مع الحليب.
  • بعض أنواع الشوربات.
  • بعض الوجبات الجاهزة التي يدخل القمح فيها.
  • الجعة والتي تصنع غالبية أنواعها من الشعير.

يتوافر حالياً في الأسواق أنواع من مختلف الأنواع السابقة مخصصة لمن لديه حساسية من القمح، يستخدم فيها بدائل عنه نظراً لشيوع الحالة وحاجة هؤلاء الأشخاص إلى خيارات سهلة في الحمية الغذائية، ومن الجدير بالذكر أن تحسن الأعراض أو اختفائها بعد البدء بالحمية لا يعني أبداً إمكانية إيقافها لأن الأعراض ستعود من جديد فور العودة إلى النظام الغذائي السابق وبذلك يكون المريض عرضةً للمضاعفات التي سنتحدث عنها في الفقرة التالية.]1[

علاج حساسية القمح

مضاعفات الداء الزلاقي والأثار الجانبية بعيدة المدى لحساسية القمح

تميل الآثار الجانبية للحساسية ضد القمح للظهور عند أولئك الذين يستمرون بأكل الأطعمة الحاوية على الغلوتين وعدم الالتزام الكامل بالحمية المقترحة من الطبيب، بالإضافة إلى حدوث هذه المضاعفات عند البعض مما يُغفل تشخيصهم حتى أعمار متأخرة نظراً لعدم ظهور الأعراض جميعها أو ظهورها بشكل طفيف مما يدفهم لعدم استشارة الطبيب أو الإحساس بوجود خطب ما، من أهم مضاعفات المرض:

  • هشاشة العظام (أو ما يعرف بمرض ترقق العظام)، وذلك بسبب نقص امتصاص الكلس المزمن.
  • فقر الدم بنقص الحديد وهو قد يكون أحد الأعراض التي تساعد في تشخيص المرض وقد يكون أحد مضاعفاته على المدى البعيد.
  • فقر الدم بنقص فيتامين b12 وb6 بسبب نقص امتصاصهما من الأمعاء.
  • الأورام الخبيثة في الأمعاء وهي النتيجة الأخطر ولكن لحسن الحظ الأقل حدوثاً، وتُعزى إلى الالتهاب المزمن الذي يصيب جدران الأمعاء بعد مهاجمتها بشكل متكرر من قبل خلايا المناعة.
  • صعوبات في الحمل والولادة وأبرزها ولادة طفل ناقص الوزن بسبب التغذية السيئة للأم وبالتالي نقص الوارد الغذائي للطفل كذلك. [1]

وختاماً.. تعتبر الحساسية ضد منتجات الغلوتين أمراً شائعاً نسبياً لذلك لا بد من المسارعة إلى الاستشارة الطبية عند ملاحظة الأعراض السابقة خصوصاُ عند الأطفال، فالتشخيص الباكر والبدء بالحمية الغذائية المستمرة مدى الحياة يؤمن للشخص المصاب حياة طبيعية خالية من الأعراض المزعجة وحمايةً من المضاعفات التي قد يكون بعضها مهدداً للحياة.

المصادر:

 [1] مقال الداء أسباب الداء الزلاقي وأعراضه منشور على موقع mayoclinic.org.

[2] مقال الداء الزلاقي منشور على موقع nhs.uk

تابعونا على قناتنا على واتس آب لنصائح الصحة والرشاقة لكم وللعائلة!