الغدة الدرقية الخاملة والحمل

  • تاريخ النشر: الجمعة، 03 يونيو 2022
الغدة الدرقية الخاملة والحمل
مقالات ذات صلة
أعراض الغدة الدرقية الخاملة وسبل العلاج
أمراض الغدة الدرقية
مشاكل الغدة الدرقية

قد تتساءل بعض السيدات عن العلاقة التي تربط الغدة الدرقية الخاملة والحمل، فمن المعروف أن الغدة الدرقية من أهم الغدد الصماء في الجسم، وهرموناتها تؤدي أدواراً حيوية إيجابية على الصحة.

لذا سنتعرف في المقال على تأثير خمول الغدة الدرقية على السيدات سواء من يرغبن في الحمل، أو أثناء الحمل، وما هي الأعراض التي نستدل بها على الغدة الدرقية الخاملة أثناء الحمل، وكيفية علاجها.

الغدة الدرقية

الغدة الدرقية (بالإنجليزية: Thyroid Gland) واحدة من الغدد الصماء المهمة التي تفرز هرموناتها في الدم مباشرةً، توجد على شكل فراشة في قاعدة العنق أي في الرقبة أمام القصبة الهوائية.

تستخدم الغدة الدرقية عنصر اليود بشكل أساسي لتنتج هرمونين رئيسيين، هما: هرمون ثلاثي يودوثيرونين T3، وهرمون الغدة الدرقية الثيروكسين T4. حيث تتحكم تلك الهرمونات في عملية التمثيل الغذائي أي الطريقة التي يستخدم بها جسمك الطاقة، كما تنظم كثير من وظائف الجسم الحيوية؛ مثل: [1]

  • عملية التنفس.
  • عمل الجهاز العصبي المركزي.
  • معدل ضربات القلب.
  • درجة حرارة الجسم.
  • مستويات الكوليسترول.
  • قوة العظام والعضلات.
  • تنظيم عملية التبويض في السيدات.

لذا عند حدوث خلل سواء أكان زيادة إفراز هرمونات الغدة فيما يُعرف بفرط نشاط الغدة الدرقية (بالإنجليزية: Hyperthyroidism)، أو نقص إفراز الهرمونات فيما يُعرف بقصور الغدة الدرقية أو الغدة الدرقية الخاملة (بالإنجليزية: Hypothyroidism)، فمن الضروري علاج هذا الاضطراب والحفاظ على معدلات هرمونات الغدة الدرقية طبيعية. [1]

العلاقة بين الغدة الدرقية الخاملة والحمل

تُعد اضطرابات الغدة الدرقية خاصةً خمول الغدة الدرقية أكثر شيوعاً لدى السيدات عن الرجال، إذ في تلك الحالة لا تستطيع الغدة إفراز كمية كافية من هرموناتها لتقوم بوظيفتها على أكمل وجه، ويؤثر ذلك على السيدات الحوامل من منظورين، وهما:

  1. قد يتسبب في إعاقة عملية الإنجاب لدى بعض السيدات الراغبات في الحمل.
  2. قد يؤثر على الحفاظ على صحة وسلامة الأم والجنين أثناء الحمل.

الغدة الدرقية الخاملة والعقم

وفقاً لرأي الخبراء، يوجد ارتباط بين قصور الغدة الدرقية والعقم عند بعض السيدات، إذ قد يتسبب انخفاض مستويات هرمونات الغدة في:

  • ارتفاع مستويات هرمون البرولاكتين.
  • حدوث مشكلة في عملية التبويض، أو عدم انتظام إطلاق البويضات.
  • تقصير النصف الثاني من الدورة الشهرية مما لا يسمح للبويضة المخصبة أن تلتصق بالرحم جيداً.
  • قد يؤدي إلى ضعف الخصوبة.
  • قد تزداد احتمالية الإصابة بحالة تسمى تكيسات المبايض التي تُعد من أشهر مشكلات تأخر الحمل.

لذا من الضروري مراقبة مستويات هرمون الغدة الدرقية قبل الحمل، خاصةً في حالة وجود تاريخ عائلي لمشاكل الغدة الدرقية، أو أي مرض مناعي ذاتي آخر؛ إذ يساعد ذلك على التصدي مبكراً لعوامل تأخر الإنجاب، والوصول إلى خطة حمل ناجحة. [2] [3]

الغدة الدرقية الخاملة أثناء الحمل 

من المعروف أن هرمونات الغدة الدرقية ضرورية لنمو الجنين بشكل طبيعي خلال شهور الحمل الأولى، لذا إذا تم تشخيصك بالغدة الدرقية الخاملة أثناء الحمل، يجب الخضوع إلى مراقبة دقيقة لمستوى هرمون الغدة الدرقية؛ لأنه إذا لم يتم علاج الحالة والتحكم فيها بشكل سليم، قد يؤدي إلى مضاعفات محفوفة بالمخاطر، أبرزها:  [2] [3]

  • زيادة خطر تعرض الأم إلى الإجهاض، أو ولادة طفل ميت.
  • زيادة ضغط الدم لدى الأم (تسمم الحمل).
  • إصابة الأم بفقر الدم الشديد.
  • التعرض إلى الولادة المبكرة.
  • انخفاض وزن الجنين عند الولادة.
  • قد يتأثر نمو الطفل وتطوره العقلي.
  • قد يحدث خلل في تطور الجهاز العصبي لدى الجنين.
  • قد تحدث تشوهات خلقية لدى الجنين.

أعراض قصور الغدة الدرقية أثناء الحمل

تتشابه أعراض الغدة الدرقية الخاملة مع أعراض الحمل المبكرة، فقد تشمل كل مما يلي: [4]

  • الشعور بالتعب الشديد، والخمول مع الكسل.
  • زيادة الوزن.
  • الشعور بتشنجات في العضلات.
  • إيجاد صعوبة في التركيز، أو مشكلات في الذاكرة.
  • انخفاض معدل ضربات القلب.
  • انتفاخ الوجه، والقدمين، واليدين.
  • اضطرابات الجهاز الهضمي؛ مثل الإمساك.
  • الشعور بالاكتئاب، أو الإصابة بالأرق.
  • تساقط الشعر، أو حدوث تغيرات في ملمسه.
  • الحساسية لدرجات الحرارة الباردة من السمات المميزة؛ بسبب الخلل في عملية التمثيل الغذائي.

أعراض قصور الغدة الدرقية بعد الولادة

يُعد التهاب الغدة الدرقية التالي لعملية الولادة شائعاً خاصةً لدى السيدات المصابات بمرض الغدة الدرقية المناعي، إذ يبدأ التهاب الغدة الدرقية بعد الولادة عادةً في الأشهر الثلاثة إلى الستة الأولى، وتستمر الحالة عدة أسابيع إلى شهور، وتظهر الأعراض هنا على مرحلتين:  [3] [4]

  1. المرحلة الأولى: تشبه الأعراض هنا فرط نشاط الغدة الدرقية؛ مثل: الشعور بالعصبية دائماً، أو معاناة ضربات قلب سريعة، أو فقدان الوزن المفاجئ، أو الشعور بالإرهاق وصعوبة النوم.
  2. المرحلة الثانية: تعود أعراض قصور الغدة الدرقية كما سبق ذكرها، خاصةً الشعور بالخمول والكسل، وجفاف الجلد، والإمساك، ومشكلات درجات الحرارة الباردة.

ومن الجدير بالذكر أن قصور الغدة الدرقية قد يؤثر أيضاً على إنتاج الحليب لدى الأم، لكن مع الانتظام على تناول العلاج الملائم بالهرمونات البديلة غالباً تختفي تلك المشكلة.

أسباب الغدة الدرقية الخاملة

لا تختلف أسباب الإصابة بالغدة الدرقية الخاملة لدى السيدات سواء كان يرغبن في الإنجاب، أو أثناء الحمل، فالسبب الرئيسي وراء الغدة الدرقية الخاملة هو وجود أحد الأمراض المناعية الذاتية؛ مثل: مرض هاشيموتو المناعي الذي يهاجم فيه الجهاز المناعي الغدة الدرقية مسبباً عدم قدرتها على إفراز هرموناتها، أو بعض الأسباب الأخرى للإصابة؛ مثل: [5]

  • عدم تناول كمية كافية من عنصر اليود في نظامك الغذائي.
  • وجود تاريخ وراثي عائلي من اضطرابات الغدة الدرقية.
  • التهاب الغدة الدرقية.
  • أثر جانبي من العلاج الإشعاعي المستخدم في علاج أورام الغدة الدرقية.

اختبار الكشف عن الغدة الدرقية الخاملة 

يجب الانتباه إلى أن وجود الأعراض التي تم ذكرها سابقاً، لا يعني بالضرورة الإصابة بخمول الغدة الدرقية، لذا سيكون مفيداً وفقاً لرأي خبراء الطب من الجمعية الأمريكية للغدة الدرقية، إجراء الاختبارات التالية: [5]

  • اختبار دم لفحص هرمون الغدة الدرقية الثيروكسين T4.
  • اختبار دم لفحص الهرمون المنبه للغدة الدرقية TSH

إذ نجد أنه في حالة الإصابة بالغدة الدرقية الخاملة سيكون هناك انخفاض في مستوى هرمون الثيروكسين، وارتفاع في الهرمون المنبه للغدة الدرقية الذي تفرزه الغدة النخامية لتحفيز عمل الغدة الدرقية.

ومن الجدير بالذكر أن هناك فئات معينة من السيدات قد تزيد لديها خطر الإصابة، وتتطلب فحصاً روتينياً لهرمونات الغدة الدرقية سواء عند التخطيط للحمل، أو إذا كانت حاملاً بالفعل، وتشمل: [5]

  • السيدات اللاتي يبلغن 30 عاماً أو أكثر.
  • في حالة وجود أمراض مزمنة؛ مثل: مرض السكري النوع الأول، ومرض ارتفاع ضغط الدم.
  • في حالة التعرض سابقاً لعلاج إشعاعي على منطقة الرأس والرقبة.
  • في حالة وجود تاريخ جراحي في الغدة الدرقية.
  • معاناة تضخم في الغدة الدرقية.
  • الإصابة بواحد من الأمراض المناعية الذاتية خاصةً مرض هاشيموتو المناعي.

علاج الغدة الدرقية الخاملة والحمل

تُعد الغدة الدرقية الخاملة من الحالات الصحية التي يسهل علاجها، فالأمر لا يتطلب سوى الالتزام بتناول الأدوية التي وصفها الطبيب التي تعتمد على استبدال هرمونات الغدة الدرقية التي لا تفرز بشكل كافِ.

إذ يجب أن تتلقى السيدات الحوامل المصابات دواء الليفوثيروكسين (الاسم التجاري: Eltroxin) بجرعة تعتمد على نتيجة اختبارات الدم، والحالة الصحية العامة، كما سيتم تقييم مستوى هرمون TSH كل 4-6 أسابيع؛ للتأكد أن مستوى الهرمونات طبيعي. [6]

وعلى الرغم من أن علاج الغدة الدرقية الخاملة أثناء الحمل هو نفسه العلاج الذي كانت عليه قبل الحمل، لكن تزداد احتياجات الأم والجنين أثناء الحمل، مع ضرورة الانتباه إلى أن فيتامينات ما قبل الولادة تحتوي على الحديد والكالسيوم الذي قد يمنع الجسم من الاستفادة بالعلاج؛ لذا يجب الفصل بينهما بحوالي 4-5 ساعات. [6]

وقد يحسن النظام الغذائي الغني باليود أعراض الغدة الدرقية الخاملة، وأشهر الأطعمة التي ينصح الأطباء بتضمينها في حمية الغدة الدرقية الخاملة:

  • منتجات الألبان.
  • البيض.
  • المأكولات البحرية.
  • اللحوم الحمراء.
  • الدواجن.
  • الخضروات والفواكه.

في الختام، لقد أدركنا الآن الرابط بين الغدة الدرقية الخاملة والحمل الذي لفت الانتباه نحو ضرورة علاج قصور الغدة الدرقية لدى السيدات سواء اللاتي يرغبن في الحمل، أو بالفعل حاملاً، فالأمر لا يتوقف فقط على صحتك بل تعتمد عليه أيضاً صحة جنينك.