;

الغدة الدرقية النشطة

  • تاريخ النشر: الخميس، 21 أبريل 2022 آخر تحديث: الثلاثاء، 18 أكتوبر 2022
الغدة الدرقية النشطة

الغدة الدرقية النشطة هو مرض يمكن السيطرة عليه وعلاجه، لكن التأخر في تشخيصه قد يُعرضك لمشاكل صحية أنت في غنى عنها، تعرف معنا عن أسباب الإصابة بفرط نشاط الغدة الدرقية وأهم أعراضه، وتابع المزيد من المعلومات الهامة حول هذا المرض في السطور القادمة.

ما هو مرض الغدة الدرقية النشطة

مرض الغدة الدرقية النشطة أو فرط نشاط الغدة الدرقية (بالإنجليزية: Hyperthyroidism or Overactive thyroid) هو حالة مرضية تُصيب الغدة الدرقية؛ مما ينتج عنه زيادة تصنيع وإفراز هرمونات الغدة الدرقية بكمية تزيد عن احتياج الجسم، والهرمونات الرئيسية التي تُنتجها الغدة الدرقية هي هرمون الثايروكسين (بالإنجليزية: Thyroxine hormone) ويُسمى اختصاراً T4، وهرمون ثلاثي يودوثيرونين (بالإنجليزية: Triiodothyronine) ويُسمى اختصاراً T3

تقع الغدة الدرقية في مقدمة العنق، وتتخذ شكل فراشة، وهي تُنتج مجموعة من الهرمونات المسؤولة عن عدة وظائف حيوية في الجسم، مثل تنظيم درجة حرارة الجسم، والسيطرة على ضربات القلب، وعملية التمثيل الغذائي ، والمقصود بتلك العملية الهامة هو تحويل الطعام الذي نتناوله إلى طاقة عبر العديد من التفاعلات الكيميائية؛ بهدف استغلال تلك الطاقة في وظائف مختلفة داخل الجسم.

يُصيب مرض الغدة الدرقية النشطة النساء أكثر من الرجال، وهو يُعد مرض قليل الانتشار، حيث تُقدر نسبة الإصابة به في الولايات المتحدة الأمريكية ب1%.

وجديرُ بالذكر أن الحالة الصحية للغدة الدرقية لا ترتبط فقط بمرض فرط نشاط الغدة، بل يُوجد أيضاً مرض قصور نشاط الغدة الدرقية (بالإنجليزية: Hypothyroidism)، وهو عبارة عن نقص تصنيع وإنتاج الهرمونات الدرقية.[1]

أعراض الغدة الدرقية النشطة

تتداخل أعراض المرض مع الكثير من الأمراض الأخرى، لذلك فالأمر يحتاج إلى استشارة الطبيب وإجراء الفحوصات اللازمة عند ظهور تلك الأعراض، والتي تشمل الآتي:[2]

  • فقدان الوزن غير المخطط له.
  • زيادة ضربات القلب (بالإنجليزية: Tachycardia).
  • عدم انتظام ضربات القلب (بالإنجليزية: Arrhythmia).
  • خفقان القلب (بالإنجليزية: Palpitation).
  • النهم نحو تناول الطعام.
  • التعرق.
  • الحساسية نحو الحرارة.
  • ضعف العضلات والشعور بالتعب.
  • الرعشة في الأطراف (تظهر بوضوح في أصابع اليدين).
  • الانفعال والعصبية.
  • الشعور بالقلق والتهيج.
  • تضخم الغدة الدرقية الذي يظهر كورم في نهاية العنق.
  • شعر خفيف وهش.
  • ترقق الجلد.
  • اضطراب في حركة الأمعاء، والغالب هو زيادة في حركتها.

أسباب الإصابة بمرض الغدة الدرقية النشطة

داء غريفز

مرض جريفز أو داء الدراق الجحوظي (بالإنجليزية: Grave"s disease) هو مرض مناعي، يتسبب في إنتاج الجهاز المناعي لأجسامٍ مضادة تُهاجم الغدة الدرقية خطأً، مما يؤدي إلى نشاط الغدة الزائد، وإنتاجها للمزيد من هرموناتها التي لا يكون الجسم في حاجة إليها.

داء غريفز هو أهم أسباب الإصابة بفرط نشاط الغدة الدرقية، حيث أنه من بين كل 4 أشخاص مصابين بالغدة الدرقية النشطة نجد ثلاثة منهم يُعانون من داء جريفز، وهو يُصيب النساء في سن الشباب وأواسط العمر لسببٍ غير معروف، وتزيد فرصة الإصابة به لدى المدخنات، ومن أعراض هذا المرض المميزة له أنه يُسبب جحوظ العين، وجفافها، بالإضافة إلى احمرارها والشعور بعدم الراحة بها، كما أنه يؤدي إلى ازدواج الرؤية.[2][3]

عقيدات الغدة الدرقية

تتكون عقيدات الغدة الدرقية (بالإنجليزية: Thyroid nodules) أو تكتلات في الغدة الدرقية، والتي تنتمي في أساسها للنسيج الدرقي؛ مما يسمح لتلك العقيدات بإنتاج المزيد من هرمون الثيروكسين، تُعد هذه الحالة سبباً لزيادة نشاط الغدة، لكنه أقل انتشاراً من داء غريفز، كما أن السبب في تكون عقيدات الغدة الدرقية غير معروف، وتنتشر الإصابة بها فيمن هم فوق الستين من العمر.[3]

العقاقير

يزيد إنتاج الغدة الدرقية لهرموناتها عند زيادة معدل الأيودين في الجسم؛ والتي تحدث نتيجة تناول بعض العقاقير، مثل عقار الأميودارون (بالإنجليزية: Amiodarone) المُستخدم في السيطرة على ضربات القلب غير المنتظمة (بالإنجليزية: Arrhythmia)، ويلاحظ توقف الغدة الدرقية عن فرط نشاطها بمجرد وقف استخدام العقار، ولكن عودة معدلات هرمون الثيروكسين للوضع الطبيعي تكون تدريجية، وقد يستغرق الأمر عدة شهور.[3]

الالتهاب الدرقي

يحدث التهاب في الغدة الدرقية في بعض الأحيان عقب فترة الحمل؛ ويعود ذلك لحدوث خلل مناعي أو لسبب آخر غير معروف؛ وتكون المحصلة هو إفراز الغدة لمزيد من هرمون الثيروكسين الذي يتجمع بها، ومن ثمّ يهرب جزء منه إلى الدم، وجديرٌ بالذكر أن بعض أنواع الالتهاب الدرقي تكون مؤلمة، والبعض الآخر لا يكون مؤلماً.[2]

مضاعفات الغدة الدرقية النشطة

تتعرض أجهزة الجسم للعديد من المضاعفات نتيجة فرط نشاط الغدة الدرقية، وخصوصاً عند إهمال علاجها:[4]

  • الإصابة بداء جريفز، وما يُسببه من جحوظ العين واحمرارها، بالإضافة إلى ازدواج الرؤية.
  • يسبب ضعف العظام وزيادة قابليتها للكسر بسهولة.
  • التعرض للرجفان الأذيني (بالإنجليزية: Atrial filtration) والذي يؤدي إلى احتمالية حدوث فشل عضلة القلب (بالإنجليزية: Heart failure)، أو الإصابة بسكتة دماغية.
  • حدوث اهتياج الغدة الدرقية (بالإنجليزية: Thyroid storm)، وهي حالة مرضية مهددة للحياة، وهي مرتبط بإهمال علاج نشاط الغدة الدرقية الزائد، بالإضافة إلى إمكانية حدوثها كنتيجة لإجراء جراحة، أو الإصابة بعدوى.
  • يُؤثر فرط نشاط الغدة الدرقية على الأم والجنين في حالة كون الحالة متوسطة الشدة أو شديدة، بالنسبة للجنين فقد يتعرض لصغر الحجم مقارنةً بالمعدل الطبيعي، ومن الممكن حدوث ولادة مبكرة، أو تعرضه لتشوهات خلقية، أما الأم فمن الممكن أن تتعرض لتسمم الحمل، أو اهتياج الغدة الدرقية المهدد للحياة، وهي حالة نادرة.
  • إصابة الطفل حديث الولادة بالغدة الدرقية النشطة؛ نتيجة إصابة الأم بمرض جريفز، سواءً عولجت منه أم لا فاحتمالية إصابة الرضيع واردة.

متى يجب زيارة الطبيب

  • يجب عليك المسارعة إلى زيارة الطبيب المختص في حالة ظهور عرض أو أكثر من أعراض فرط نشاط الغدة الدرقية السابق ذكرها.
  • حدوث إغماء.
  • عدم انتظام ضربات القلب.
  • ارتفاع درجة الحرارة.
  • صعوبة في التنفس.[4]

تشخيص الغدة الدرقية النشطة

  • إجراء فحص الدم لهرمون TSH، وهرمون T3، وهرمون T4
  • إجراء فحص الدم للكشف عن الأجسام المضادة للغدة الدرقية، ويكون في حالة الإصابة بمرض جريفز.
  • إجراء فحص الدم لتحديد سرعة الترسيب ESR، وهو تحليل يرتبط بوجود التهاب ما في الجسم.
  • تصوير الغدة الدرقية لتحديد شكلها وحجمها، ويتم إجراء التصوير عن طريق بلع مادة مشعة قليلاً تمتصها الغدة الدرقية، ومن ثمّ يتم التصوير، ومن الممكن إعطاء تلك المادة المشعة عن طريق الحقن أيضاً.[3]

عوامل الخطر

  • تزيد فرصة الإصابة بالغدة الدرقية النشطة لدى النساء أكثر من الرجال، ويرى الخبراء أن عامل الخطورة هنا يعود إلى الهرمونات الأنثوية.
  • من الممكن أن يعزز الحمل فرصة الإصابة لدى المرأة الحامل وجنينها.
  • تكون فرصة الإصابة أكبر لدى كبار السن، خصوصاً أولئك الذين تخطوا سن 60 عاماً.
  • العامل الوراثي له عظيم الأثر في زيادة فرصة انتقال المرض عبر أجيال العائلة الواحدة.
  • تناول كميات لا حاجة للجسم بها من اليود تزيد فرصة الإصابة أيضاً، ومن الممكن أن يكون ذلك من خلال تناول الطعام الغني بعنصر اليود، أو تناول عقاقير معينة.
  • المرضى الذين يُعانون من حالات مرضية معينة، مثل داء السكري من النوع الأول، أو قصور الغدة الكظرية الأولى (Primary adrenal insufficiency)، أو فقر الدم الخبيث (بالإنجليزية: Pernicious anemia) يُعدوا من أكثر الناس عُرضةً للإصابة بفرط نشاط الغدة الدرقية.[5]

علاج الغدة الدرقية النشطة

العقاقير

يصف الطبيب المتخصص أحد العقاقير التابعة لمجموعة الثيوناميدات (بالإنجليزية: Thionamidates) وهي مجموعة العقاقير المضادة للغدة الدرقية، ووظيفتها هي منع الغدة من تصنيع هرموناتها، ومن أمثلتها أدوية ميثيمازول (بالإنجليزية: Methimazole)، تُستخدم الثيوناميدات منذ قرون بشكلٍ آمن مع الأطفال والبالغين، بل ومع النساء الحوامل أيضاً، ولهذه المجموعة الدوائية آثارها الجانبية المعروفة، مثل ألم المفاصل، وسقوط الشعر، والحكة، كما أنها من الممكن أن تُسبب تلف الكبد.[5]

اليود المشع

يتناول المريض اليود المشع (بالإنجليزية: Radioactive iodine) عن طريق الفم، تمتص الغدة الدرقية اليود المشع مما يؤدي إلى انكماشها، كما تختفي الأعراض المزعجة للمرض خلال عدة أشهر، ويتخلص الجسم عادة من اليود المشع خلال فترة زمنية تتراوح من أسبوع إلى عدة أشهر، ونلفت الانتباه أن هذا النوع من العلاج قد يحول الحالة المرضية للغدة الدرقية لعكسها، حيث يتحول المرض إلى قصور في الغدة الدرقية (بالإنجليزية: Hypothyroidism)؛ أي أن الغدة الدرقية تصبح خاملة.[6]

الجراحة

يُتاح هذا النوع من العلاج لبعض المرضى الذين لا يُناسبهم تناول اليود المشع، أو تناول العقاقير المضادة للغدة الدرقية، ومن هؤلاء المرأة الحامل، واستئصال الغدة الدرقية (بالإنجليزية:Thyroidectomy) يؤدي إلى بعض المخاطر، مثل إمكانية إصابة الأحبال الصوتية والغدد الجار درقية بالضرر، وهي الغدد المسؤولة عن إفراز هرمون معين يُحافظ على مستوى الكالسيوم بالدم، وتقع تلك الغدد خلف الغدة الدرقية.

وجديرُ بالذكر أن من يختارون الحل الجراحي للعلاج ليس أمامهم بد سوى استخدام عقارليفوثيروكسين (بالإنجليزية: Levothyroxine) مدى الحياة؛ لإمداد أجسامهم بالكمية الطبيعية المطلوبة من هرمون الثيروكسين، وفي حالة إصابة الغدة الجار درقية سيضطر الطبيب المختص بتعويض هرمونها بالعقاقير المناسبة لضبط معدل الكالسيوم في الدم.[6]

علاج اعتلال عين جريفز

يصف الطبيب للمصابين بمرض اعتلال عين جريفز (بالإنجليزية: Grave"s ophthalmopathy) بعض أنواع قطرات العين المرطبة، وقطرات الدموع الصناعية، وينصح بتجنب تيارات الهواء والضوء المشع، أما إذا كانت الحالة شديدة يلجأ الطبيب إلى وصف مضادات الالتهاب، كما يمكن أن يكون الحل الجراحي للعين هو أحد الحلول المقترحة لإعادة العين إلى وضعها الطبيعي بقدر الإمكان.[6]

 الوقاية من الغدة الدرقية النشطة

 يمكن تقليل فرصة الإصابة بالمرض عن طريق اتباع بعض الإرشادات التي تعتمد على تغيير العادات الحياتية والغذائية، لتكون أكثر صحة وسلامة، ونذكر من تلك الإرشادات الآتي:[5]

  • تجنب التدخين تماماً، حيث تتضاعف فرصة الإصابة بالمرض مع المدخنين.
  • تجنب تناول الكحول.
  • ممارسة الرياضة، والأنشطة البدنية التي تزيد من نشاط الدورة الدموية.
  • تناول وجبات غذائية متوازنة.
  • الابتعاد عن الإفراط في تناول الأطعمة ذات المحتوى اليودي العالي إذا كنت ممن يملكون أحد عوامل الخطر.

ختاماً نؤكد أن مرض الغدة الدرقية النشطة هو مرض قابل للشفاء بدرجة عالية جدا، فقط عليك ملاحظة الأعراض بدقة، والتشخيص المبكر للحالة، كما يجب الالتزام بالعلاج الموصوف من قبل الطبيب، منعاً من حدوث مضاعفات خطيرة على صحتك.

تابعونا على قناتنا على واتس آب لنصائح الصحة والرشاقة لكم وللعائلة!