;

متلازمة التعب المزمن (CFS)..ارهاق مستمر لا يزول بالراحة

ما هي متلازمة التعب المزمن أو ما يطلق عليها التهاب الدماغ العضلي؟ نتعرف على أسباب الإصابة وعلامات المرض مع توضيح طرق العلاج والوقاية.

  • تاريخ النشر: الأحد، 21 يونيو 2020 آخر تحديث: السبت، 14 أكتوبر 2023
متلازمة التعب المزمن (CFS)..ارهاق مستمر لايزول بالراحة

تتمثل إزعاجات متلازمة التعب المزمن (بالإنجليزية: Chronic Fatigue Syndrome)، في أنها تؤثر على بعض المصابين بها على شكل دورات وموجات تذهب وتعود مع فترات يشعر فيها المريض بحالة أسوء ثم أفضل وهكذا، حتى أن الأعراض قد تختفي تماماً في بعض الأحيان، مع إمكانية عودة الأعراض لاحقاً على شكل انتكاسة.

في مقالنا سنتعرف على متلازمة التعب المزمن أو التهاب الدماغ العضلي، وأهم أسباب الإصابة بها، وأفضل طرق العلاج والوقاية منها.

ما هي متلازمة التعب المزمن؟

متلازمة التعب المزمن الذي يعرف اختصاراً (CFS) هي اضطراب يتميز بالإرهاق الشديد أو التعب الذي لا يزول مع الراحة، ولا يمكن تفسيره بحالة طبية كامنة، كما يمكن الإشارة إليها باسم التهاب الدماغ العضلي (بالإنجليزية: (Myalgic Encephalomyelitis أو مرض عدم تحمل المجهود الجهازي (بالإنجليزية: Systemic Exertion Intolerance Disease). [1]

لم يتم فهم أسباب الإصابة بالكامل حتى الآن، بحيث قد تشمل الأسباب بعض النظريات العدوى الفيروسية، أو الإجهاد النفسي، أو مجموعة من العوامل الأخرى، كما قد يكون من الصعب تشخيص التعب المزمن، نظراً لعدم تحديد سبب واحد، ولأن العديد من الحالات الأخرى تُنتج أعراضاً مشابهة، كما لا توجد اختبارات محددة بل سيتعين على الطبيب استبعاد الأسباب الأخرى للإرهاق عند تحديد التشخيص المؤكد لحالة التهاب الدماغ العضلي.

أعراض متلازمة التعب المزمن

تختلف الأعراض حسب حالة الشخص وشدة الحالة، وتشمل أعراض متلازمة التعب المزمن الإرهاق الشديد الذي يعوق القدرة على القيام بالأنشطة اليومية، ويتم تشخيص المتلازمة بعد مرور 6 أشهر على الأقل من الإرهاق والتعب المستمرين دون تحسن يذكر، حتى مع الراحة. وتعد هذه الأعراض هي الأكثر شيوعاً لهذه الحالة. [1]

بالإضافة إلى الإرهاق الشديد الذي يعوق القدرة على القيام بالأنشطة اليومية، يعتبر شعورك بالإرهاق الشديد بعد الأنشطة البدنية أو العقلية التي تحتاج إلى تركيز من أهم أعراض المتلازمة، ويشار إلى هذا الشعور بالضيق بعد الإجهاد باسم (بالإنجليزية: Post-exertional Malaise)، ويستمر التعب والإرهاق لأكثر من 24 ساعة بعد انتهاء النشاط، وتشمل أعراض الإصابة بالتهاب الدماغ العضلي ما يلي من مشكلات صحيةونفسية: [1]

حدوث مشكلات في النوم

  1. الشعور بعدم الانتعاش بعد نوم الليل.
  2. اضطرابات النوم الأخرى.
  3. الأرق المزمن.[1]

التأثير على الذاكرة والأعصاب

  1. التعصب الانتصابي (بالإنجليزية: Orthostatic intolerance)وتحدث هذه الحالة بالانتقال من الاستلقاء أو الجلوس إلى وضعية الوقوف؛ مما يجعلك تشعر بخفة رأسك ودوار الخفيف أيضاً.
  2. فقدان أو ضعف الذاكرة.
  3. تركيز منخفض.[1]

حدوث الأعراض الجسدية

  1. ألم متعدد المفاصل دون وجود احمرار أو تورم.
  2. تضخم الغدد الليمفاوية في الرقبة والإبطين.
  3. التهاب الحلق المتكرر.
  4. ألم عضلي.
  5. صداع متكرر.[1]

أسباب متلازمة التعب المزمن

بسبب تعقيدها واختلاف ظروف الإبلاغ عن أعراضها، واجه الباحثون الطبيون صعوبة في تصنيف حالة متلازمة التعب المزمن؛ ونتيجة لذلك أبلغ العديد من الأفراد الذين يعانون من أعراض التعب المزمن.. عن تحديات في أخذ حالتهم الصحية على محمل الجد كمرض غير نفسي!

بناءً على القليل المعروف عن الحالة، يبدو أن (CFS) منتشرة ثلاث مرات لدى النساء أكثر من الرجال، مع إحصائيات تتراوح بين 17-24 مليون شخص مصاب حول العالم. [2]

لقد تم اقتراح أسباب مختلفة لمتلازمة التعب المزمن (CFS) على مدى عقود، وقد ربطت التفسيرات الحالية المرض بالاضطرابات في الجهاز المناعي، واضطراب نشاط الغدة الدرقية، والخلل في الميتوكوندريا (بالإنجليزية: Mitochondrion)، وهي تمثل القوة الخلوية (مركز طاقة الخلية) في الجسم، كما يتوقع الباحثون أن العوامل المساهمة في الإصابة قد تشمل:[1][3]

  1. الفيروسات، بحيث تشمل بعض الالتهابات الفيروسية التي تمت دراستها؛ تلك التي تسبب متلازمة التعب المزمن منها: فيروس إبشتاين بار (EBV)، وفيروس الهربس البشري، وفيروس نهر روس (RRV)، وفيروس الحصبة الألمانية.
  2. من الممكن أن يكون بعض الأشخاص مهيئين وراثياً لتطوير حالة التعب المزمن.
  3. ضعف جهاز المناعة.
  4. ضغط عصبي.
  5. الاختلالات الهرمونية.

علاج متلازمة التعب المزمن

لا يوجد علاج لمتلازمة التعب المزمن، بل يركز العلاج على تخفيف الأعراض، ولأن الكثير من الأشخاص الذين يعانون من المتلازمة يعانون من الشعور بالاكتئاب، فإن علاج الاكتئاب يمكن أن يسهل على المصاب التعامل مع المشاكل المرتبطة بمتلازمة التعب المزمن، كما يمكن أن تساعد الجرعات المنخفضة من مضادات الاكتئاب في تحسين النوم وتخفيف الألم أيضاً، لكن يبدو أن العلاج الأكثر فعالية لمتلازمة التعب المزمن هو نهج ذو شقين يجمع بين التدريب والعلاج السلوكي المعرفي مع برنامج تمرين رياضي لطيف: [5] [4]

  1. العلاج السلوكي المعرفي أو التدريب المعرفي (Cognitive training): يمكن أن يساعدك التحدث مع أحد الاختصاصين، في اكتشاف خيارات للتعامل مع بعض القيود التي تفرضها عليك متلازمة التعب المزمن، كما يمكن أن العلاج السلوكي المعرفي زيادة التحكم في نمط حياتك (العمل والغذاء والعلاقات.. الخ) إلى تحسين حالك بشكل كبير.
  2. تمرين تمهيدي أو خفيف (Graded exercise): يمكن أن يساعد أخصائي العلاج الطبيعي في تحديد التمارين الرياضية الأفضل للمصاب بمتلازمة التعب المزمن، وعلى الأغلب أن يبدأ الأشخاص غير النشطين بتمارين نطاق الحركة والتمدد لبضع دقائق فقط في اليوم. قد تساعد زيادة شدة التمرين تدريجياً وبشكل تمهيدي بمرور الوقت على تقليل فرط الحساسية لممارسة الرياضة لدى من يعاني التعب المزمن، هذا  بالرغم من تأكيد الباحثين على أن تلك التمارين لن تقضي على التعب المزمن بشكل نهائي.
  3. تغيير نمط الحياة: فالحصول على النوم الكافي والبعدعن القلق والتوتر من أهم سبل العلاج أيضاً.

ملاحظة: عند مقارنة العلاج بالتمرين بالعلاج السلوكي المعرفي، قد لا يُحدث العلاج بالتمرين سوى اختلاف طفيف أو لا فرق في إجهاد المشاركين في نهاية العلاج أو على المدى الطويل، وقد لا يُحدث العلاج بالتمرين سوى القليل أو لا فرق في الأداء البدني للمشاركين في نهاية العلاج، لكن التأثير طويل المدى على الأداء البدني غير مؤكد حتى اليوم. [5]

الوقاية من متلازمة التعب المزمن

هناك تحديات في المجتمع الطبي حول تلك المتلازمة، مثل: آليات التشخيص الأساسية غير الواضحة، والاتفاق المعدوم تقريباً بين المتخصصين السريريين والبحوث، وكذلك مجموعات وأعداد المرضى، وفيما يتعلق باسم المرض، كما لا توجد اختبارات معملية لتشخيص متلازمة التعب المزمن (CFS)، بينما التشخيص الوحيد هو باستبعاد أمراض معينة تسبب ذات الأعراض الموجودة لدى المريض، كذلك لا توجد أدوية أو علاجات معتمدة من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، كما لا توجد إجابة محددة حول فعالية العلاجات الحالية. [6] 

ويبدو أن السبيل الأساسي للوقاية من متلازمة التعب المزمن، هو المحافظة على صحتك بما يشمل أولاً صحتك الذهنية والنفسية، وبالتغلب على الإجهاد، والحفاظ على صحة الجهاز المناعي واستقلاب الطاقة لديك