متلازمة التعب المزمن (CFS)

علاج متلازمة التعب المزمن والوقاية من التعب المزمن

  • تاريخ النشر: الأحد، 21 يونيو 2020
متلازمة التعب المزمن (CFS)
مقالات ذات صلة
طريقة تحليل (CBC) وتحليل (CBC) للحامل
كل ما تريدين معرفته عن هرمون التستوستيرون
اليوم العالمي لمرض الزهايمر

تتمثل إزعاجات متلازمة التعب المزمن (Chronic Fatigue Syndrome)، في أنها تؤثر على بعض المصابين بشكل دورات وموجات تذهب وتعود مع فترت يشعر فيها المريض بحالة أسوء ثم أفضل وهكذا، حتى أن الأعراض قد تختفي تماماً في بعض الأحيان! في فترات يتنفس المريض الصعداء على الرغم من إمكانية عودة الأعراض لاحقاً على شكل انتكاسة، وما بين موجات التعب المزمن من راحة وانتكاسة يكون من الصعب التحكم بالأعراض لكنه شيء ممكن، في مقالنا سنتعرف على متلازمة التعب المزمن وأفضل طرق الوقاية من متلازمة التعب المزمن.

ما هي متلازمة التعب المزمن؟

متلازمة التعب المزمن (CFS) هي اضطراب يتميز بالإرهاق الشديد أو التعب الذي لا يزول مع الراحة ولا يمكن تفسيره بحالة طبية كامنة، كما يمكن الإشارة إليها باسم التهاب الدماغ العضلي (Myalgic Encephalomyelitis) أو مرض عدم تحمل المجهود الجهازي (Systemic Exertion Intolerance Disease) [1].

ولم يتم فهم أسباب متلازمة التعب المزمن بالكامل حتى الآن، بحيث تشمل بعض النظريات العدوى الفيروسية أو الإجهاد النفسي أو مجموعة من العوامل، كما قد يكون من الصعب تشخيص التعب المزمن، نظراً لعدم تحديد سبب واحد، ولأن العديد من الحالات الأخرى تُنتج أعراضاً مشابهة، كما لا توجد اختبارات محددة بل سيتعين على الطبيب استبعاد الأسباب الأخرى للإرهاق عند تحديد التشخيص المؤكد لحالة التهاب الدماغ العضلي أو متلازمة التعب المزمن.

شاهدي أيضاً: متلازمة توريت

أعراض متلازمة التعب المزمن

تختلف الأعراض بناء على حالة الشخص وشدة الحالة أيضاً، وأكثر الأعراض شيوعاً لمتلازمة التعب المزمن، هي الإرهاق الشديد بحيث يعيق تقريباً نشاطاتك اليومية، وبالطبع لا يتم تشخيص حالتك بمتلازمة التعب المزمن إلا بعد مضي 6 أشهر على الأقل مع استمرار حالة التعب والإرهاق وعدم اختفائها على الرغم من الراحة [1].

من أهم أعراض متلازمة التعب المزمن أيضاً، شعورك بالإرهاق الشديد بعد الأنشطة البدنية أو العقلية التي تحتاج إلى تركيز، والتي يشار إليها باسم الشعور بالضيق بعد الإجهاد (Post-exertional Malaise)، بحيث يستمر التعب والإرهاق بعد انتهاء النشاط لأكثر من 24 ساعة.

يمكن أن تسبب متلازمة التعب المزمن حدوث مشكلات في النوم مثل:

  1. الشعور بعدم الانتعاش بعد نوم الليل.
  2. الأرق المزمن.
  3. اضطرابات النوم الأخرى.

بالإضافة إلى ذلك، قد تواجه بسبب متلازمة التعب المزمن هذه الأعراض أيضاً:

  1. فقدان أو ضعف الذاكرة.
  2. تركيز منخفض.
  3. التعصب الانتصابي (Orthostatic intolerance) (تحدث هذه الحالة بالانتقال من الاستلقاء أو الجلوس إلى وضعية الوقوف، مما يجعلك تشعر بخفة رأسك ودوار الخفيف أيضاً)

قد تشمل الأعراض الجسدية لمتلازمة التعب المزمن ما يلي:

  1. ألم عضلي.
  2. صداع متكرر.
  3. ألم متعدد المفاصل دون وجود احمرار أو تورم.
  4. التهاب الحلق المتكرر.
  5. تضخم الغدد الليمفاوية في الرقبة والإبطين.

أسباب متلازمة التعب المزمن

بسبب تعقيدها واختلاف ظروف الإبلاغ عن أعراضها، واجه الباحثون الطبيون صعوبة في تصنيف حالة متلازمة التعب المزمن، ونتيجة لذلك أبلغ العديد من الأفراد الذين يعانون من أعراض التعب المزمن.. عن تحديات في أخذ حالتهم الصحية على محمل الجد كمرض غير نفسي!

بناءً على القليل المعروف عن الحالة، يبدو أن متلازمة التعب المزمن (CFS) منتشرة ثلاث مرات لدى النساء أكثر من الرجال، مع إحصائيات تتراوح بين 17 و24 مليون شخص مصاب حول العالم [2].

لقد تم اقتراح أسباب مختلفة لمتلازمة التعب المزمن (CFS) على مدى عقود، وقد ربطت التفسيرات الحالية المرض بالاضطرابات في الجهاز المناعي، واضطراب نشاط الغدة الدرقية والخلل في الميتوكوندريا (Mitochondrion)، وهي تمثل القوة الخلوية (مركز طاقة الخلية) في الجسم [3].

كما يتوقع الباحثون أن العوامل المساهمة في متلازمة التعب المزمن قد تشمل [1]:

  • الفيروسات، بحيث تشمل بعض الالتهابات الفيروسية التي تمت دراستها؛ تلك التي تسبب متلازمة التعب المزمن منها: فيروس إبشتاين بار (EBV)، فيروس الهربس البشري، فيروس نهر روس (RRV)، فيروس الحصبة الألمانية.
  • ضعف جهاز المناعة.
  • ضغط عصبي.
  • الاختلالات الهرمونية.
  • من الممكن أن يكون بعض الأشخاص مهيئين وراثياً لتطوير حالة التعب المزمن.

مع انتقال اللوم من أسباب نفسية بحتة إلى نماذج بيولوجية أكثر تعقيداً (كما لاحظت)، من المقرر ظهور أدوات تشخيصية محسَنة وأوصاف أكثر دقة في السنوات القادمة من خلال البحث في أسباب متلازمة التعب المزمن.

علاج متلازمة التعب المزمن

لا يوجد علاج لمتلازمة التعب المزمن، بل يركز العلاج على تخفيف الأعراض، ولأن الكثير من الأشخاص الذين يعانون من متلازمة التعب المزمن يعانون من الاكتئاب، فإن علاج الاكتئاب يمكن أن يسهل على المصاب التعامل مع المشاكل المرتبطة بمتلازمة التعب المزمن. كما يمكن أن تساعد الجرعات المنخفضة من مضادات الاكتئاب في تحسين النوم وتخفيف الألم أيضاً.

لكن يبدو أن العلاج الأكثر فعالية لمتلازمة التعب المزمن، هو نهج ذو شقين يجمع بين التدريب والعلاج السلوكي المعرفي مع برنامج تمرين رياضي لطيف [4]:

  • العلاج السلوكي المعرفي أو التدريب المعرفي (Cognitive training): يمكن أن يساعدك التحدث مع أحد الاختصاصين، في اكتشاف خيارات للتعامل مع بعض القيود التي تفرضها عليك متلازمة التعب المزمن، كما يمكن أن تؤدي زيادة التحكم في نمط حياتك (العمل والغذاء والعلاقات.. الخ) إلى تحسين حالك بشكل كبير.
  • تمرين تمهيدي أو خفيف (Graded exercise): يمكن أن يساعد أخصائي العلاج الطبيعي في تحديد التمارين الرياضية الأفضل للمصاب بمتلازمة التعب المزمن. وعلى الأغلب أن يبدأ الأشخاص غير النشطين بتمارين نطاق الحركة والتمدد لبضع دقائق فقط في اليوم. قد تساعد زيادة شدة التمرين تدريجياً وبشكل تمهيدي بمرور الوقت على تقليل فرط الحساسية لممارسة الرياضة لدى من يعاني التعب المزمن، على الرغم من تأكيد الباحثين على عدم نهائية نتائج التمارين على مرضى التعب المزمن، ومدى خطورة التأثيرات الجانبية أيضاً.

وعند مقارنة العلاج بالتمرين بالعلاج السلوكي المعرفي، قد لا يُحدث العلاج بالتمرين سوى اختلاف طفيف أو لا فرق في إجهاد المشاركين في نهاية العلاج أو على المدى الطويل، وقد لا يُحدث العلاج بالتمرين سوى القليل أو لا فرق في الأداء البدني للمشاركين في نهاية العلاج، ولكن التأثير طويل المدى على الأداء البدني غير مؤكد حتى اليوم [5].

كذلك لم يتأكد الباحثون إذا كان العلاج بالتمارين الرياضية أفضل من مضادات الاكتئاب في تقليل التعب المزمن، كما أن الباحثين غير متأكدين من تأثير علاج التمارين على الاكتئاب، أو ما ستكون عليه الآثار الجانبية، والألم، والأداء البدني، ونوعية الحياة أو النوم. بسبب الافتقار إلى الأدلة حتى الآن.

بالمحصلة.. لا بد أن البحث المستمر سيوفر العلاج لمتلازمة التعب المزمن، وسوف يدرك الأطباء أهمية النصيحة الحكيمة التي تقول: "استمع إلى مريضك... لأن المريض يخبرك بالتشخيص".

الوقاية من متلازمة التعب المزمن

هناك تحديات في المجتمع الطبي حول متلازمة التعب المزمن، مثل آليات التشخيص الأساسية غير الواضحة والاتفاق المعدوم تقريباً بين المتخصصين السريريين والبحوث، وكذلك مجموعات وأعداد المرضى، وفيما يتعلق باسم المرض كما لا توجد اختبارات معملية لتشخيص متلازمة التعب المزمن (CFS)، بينما التشخيص الوحيد هو باستبعاد أمراض معينة تسبب ذات الأعراض الموجودة لدى المريض، كذلك لا توجد أدوية أو علاجات معتمدة من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، كما لا توجد إجابة محددة حول فعالية العلاجات الحالية... [6]

ويبدو أن السبيل الأساسي للوقاية من متلازمة التعب المزمن، هو المحافظة على صحتك بما يشمل أولاً صحتك الذهنية والنفسية بالتغلب على الإجهاد، كذلك صحة الجهاز المناعي واستقلاب الطاقة لديك.

كما أن الوقاية من التقدم في أعراض متلازمة التعب المزمن أمر حتمي في التخفيف من ضغوطات وتأثير الأعراض الأليمة التي ترافق متلازمة التعب المزمن [7].

أخيراً.. مع كل هذه التحديات ومعرفة القليل حول أسباب متلازمة التعب المزمن والتي ذكرناها أعلاه؛ لا بد من أن "درهم وقاية خير من قنطار علاج"، وهو أساس التعامل مع مسببات التعب المزمن إذا استطعت إلى ذلك سبيلاً، مع تمنياتنا بالعافية للجميع، شاركنا رأيك بما قرأت.

مصادر:

  1. مقال  Stacy Sampson "متلازمة التعب المزمن"، منشور على موقع healthline.com.
  2. مراجعة شاملة "متلازمة التعب المزمن"، منشورة على موقع ncbi.nlm.nih.gov.
  3. مقال "ما هي متلازمة التعب المزمن؟"، منشور على موقع sciencealert.com.
  4. مقال "متلازمة التعب المزمن"، منشور على موقع mayoclinic.org.
  5. مراجعة علمية "تمارين كعلاج لمتلازمة التعب المزمن"، منشورة على موقع cochrane.org.
  6. ورشة عمل حول "تطوير أبحاث متلازمة التعب المزمن"، منشور على موقع prevention.nih.gov.
  7. مقال Anthony Komaroff "متلازمة التعب المزمن: اكتشاف التدريجي للخطأ"، منشور على موقع health.harvard.edu.