تأثير الحالة النفسيّة للأم على طفلها

كيف تنعكس صحتك النفسية على أطفالك؟

  • بواسطة: هبة الصايغ الأحد، 21 يونيو 2020 الأحد، 21 يونيو 2020
تأثير الحالة النفسيّة للأم على طفلها

هل تعلمين مدى تأثير حالتك النفسيّة على أطفالك؟ في الواقع لا تعي الكثير من الأمهات بمختلف مراحل أمومتها مدى تأثير صحتها النفسية على جنينها، رضيعها، ومن ثم أطفالها إليك بعض التأثيرات التي لم تكوني تتوقعينها، كذلك تعرفي على الدراسات حول التأثيرات الكبيرة لحالتك النفسية على أطفالك والنتائج!

تأثير الحالة النفسية للأم على الجنين:

تعتبر التغيّرات الفيسيولوجيّة والنفسيّة للأم من أهم العوامل المؤثرة على نمو الجنين، فتعرض الحامل للاضطرابات يؤثر على نمو الجنين عاطفياً، سلوكيّاً، ومعرفيّاً أيضاً حيث أظهرت الدراسات التي أجريت على الحيوانات أن التوتر أثناء الحمل يمكن أن يكون له آثار طويلة الأمد على النمو العصبي للمواليد.

لقد أظهرت العديد من الدراسات أن الأم المتوترة والقلقة أو المصابة بالاكتئاب أثناء الحمل، يتعرض طفلها لخطر الإصابة بالاضطرابات النفسيّة، بما في ذلك:

  • المشاكل العاطفية.
  • اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط.
  • اضطراب السلوك.
  • وضعف النمو المعرفي.

وقد ثبت أن كل من بنية الدماغ ووظيفته المتغيّرة ترتبط بإجهاد ما قبل الولادة، كما وجدت بعض الدراسات ارتباطات قوية بمزاج الأمهات قبل الولادة ونمو الجنين، وبالتالي على الرغم من أن الحالة العاطفية للأم بعد الولادة وجودة الرعاية بعد الولادة المبكرة مؤثرة بشكل كبير، إلا أنّ هناك آثاراً كبيرة لحالة الأم العاطفية قبل الولادة أيضاً.

ومن الواضح أنّ الإجهاد الشديد قبل الولادة ليس السبب المؤثر الوحيد، حيث أظهرت العديد من الدراسات أن مشاكل مثل المتاعب اليومية أو القلق الخاص بالحمل أو إجهاد العلاقة الزوجية، يمكن أن يكون لها تأثير ضار على نمو الجنين وتم العثور على زيادة التعرض لمرض انفصام الشخصيّة المرتبطة بالإجهاد الشديد في الثلث الأول من الحمل!

ففي الوقت الذي تكون مهمة المشيمة السماح بمرور الغذاء والماء والأكسجين إلى الجنين فهي تسمح بمرور المزيد من هرمون الإجهاد الكورتيزول إلى الجنين أيضاً. [1]

شاهدي أيضاً: صحة الطفل النفسية

تأثير الحالة النفسية للأم على الرضيع:

لا ينبغي اعتبار الرضاعة الطبيعية اتصالاً أحادي الجانب فقط بين الأم والرضيع، بل يعتبر عملية ديناميكية تنطوي على إشارات نفسية واجتماعية وفسيولوجية معقدة بين الطرفين (الأم والرضيع).

لا تزال العديد من جوانب عملية الرضاعة الطبيعية غير مفهومة جيداً، وتركّز معظم محاولات تحسين معدلات الرضاعة الطبيعية بشكل رئيسي على تقديم دعم إضافي للأم، على سبيل المثال تحسين إجازة الأمومة أو تقديم دعم للأم عبر المجموعات والمنظمات، ولاستكشاف تأثير هذه العوامل في حياة الإنسان المبكرة، يُخطط لاستخدام نهج تجريبي للتحقيق في العلاقات السببية بين الحالة النفسية للأم وتأثيرها على الرضيع وعلاقتها بحجم وتكوين حليب الثدي، فيتم استخدام طرق لتجعل الأم المرضعة أكثر استرخاءً، تفترض الدراسة أن الحالة النفسية للأمهات مرتبطة بإنتاج حليب الثدي مما سيكون له آثار مترتبة على سلوك تغذية الرضع ونموهم، هذا لأن التقارير تشير إلى أن الاضطراب العاطفي لدى الأمهات يؤدي إلى تعطيل تدفق الحليب وتقليل كميته، لذلك يمكن تحسين إخراج الحليب عن طريق العلاج بالاسترخاء، كما هو موضح في الدراسات السابقة باستخدام تقنيات الاسترخاء مثل الصور الموجهة والعلاج بالموسيقى، وجدت الدراسات لدى أمهات الخدج أن أولئك اللاتي استمعن إلى تسجيلات الاسترخاء كان إنتاجهنّ من الحليب أكثر  بكثير من المجموعات الأخرى.[2]

تأثير الحالة النفسية للأم على الطفل:

لقد نظر العلماء في مجموعة من العائلات ووجدوا أن أطفال النساء اللواتي لديهن سمات شخصية مرتبطة بالصعوبات العاطفية والعلاقات كانوا أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب والقلق وإيذاء النفس في سن المراهقة من أقرانهم.

  • وجد الباحثون من جامعات بريستول (Bristol College)، وإكستر (Exeter College)، وكينغز (King's College) لندن، ومعهد يونيس كينيدي شرايفر الوطني (Eunice Kennedy Shriver National Institute) لصحة الطفل والتنمية البشرية، أن المراهقين أكثر عرضة لخطر هذه الحالات إذا كانت أمهاتهن تعانين من اضطرابات نفسية.
  • قالت المؤلفة الرئيسية للصحيفة والمحاضرة في علم الأوبئة النفسية في كلية الطب الاجتماعي والمجتمعي بجامعة بريستول الدكتورة ريبيكا بيرسون (Rebecca Pearson): "إن ظروف الصحة العقلية، ولا سيما الاكتئاب، هي من أكبر المشاكل الصحية في العالم نحن نعلم أن إذا كان أحد الوالدين يعاني من مشاكل تتعلق بالصحة العقلية، فإن طفله أيضاً معرض لخطر أكبر ولكننا لا نعرف الكثير عن دور شخصية الوالدين فإن فهم ما يعرض الطفل لخطر الإصابة بمشكلات الصحة العقلية في وقت لاحق في الحياة أمر بالغ الأهمية إذا أردنا اتخاذ خطوات لمنع حدوثها في المقام الأول أو معاملتها بشكل فعال إذا حدث ذلك".
  • قامت الدكتورة ريبيكا بيرسون (Rebecca Pearson) وفريقها بتحليل البيانات التي تم جمعها من الآباء حول شخصيات أطفالهم في سن التاسعة ثم قارنوا ذلك بالمعلومات التي تم جمعها من أطفالهم حول صحتهم العقلية في سن 18.
  • تحدثت الدكتورة ريبيكا بيرسون (Rebecca Pearson) موضحة ما اكتشفته: "نحن لا نعرف لماذا يمكن لهذه الجوانب من شخصية الأم أن تؤثر على طفلها بهذه الطريقة ولكن هناك عدد من التفسيرات المحتملة التي يجب استكشافها بشكل أكبر".

على سبيل المثال:

  • أولاً: إذا كانت الأم تشك في طفلها أو انفصلت عنه، فقد يجد الطفل صعوبة في بناء ارتباط عاطفي قوي مع والدته، مما قد يؤثر على نمو الطفل العاطفي وعلاقاته مع الآخرين.
  • ثانياً: إذا كانت الأم عرضة للسلوك الاندفاعي، فقد يشعر طفلها بعدم الأمان ويفتقر إلى الحدود وهذا يمكن أن يؤدي أيضاً إلى الاكتئاب والقلق.
  • ثالثاً: إذا كانت الأم غاضبة أو متهورة، فقد يتجلى ذلك في سلوكيات قاسية أو معادية تجاه طفلها، خاصةً خلال المواقف التأديبية، وقد يتسبب ذلك في شعور الطفل بالتوتر ومشاكل في إدارة مشاعره، وهذا بدوره قد يؤدي إلى انخفاض تقدير الذات، الإحباط، الاكتئاب والقلق" [3].

شاهدي أيضاً: الممنوعات للحامل

في النهاية الأم عصب المنزل وأساس العائلة السعيدة والمستقرة نفسيّاً لذا احرصي عزيزتي على الاهتمام بنفسك وصحتك النفسية والجسدية لتكوني قدوة ومصدر أمان واستقرار لأطفالك واستشيري الطبيب في حال خرجت الأمور عن سيطرتك.

المصادر والمراجع:

[1] مقالVivette Glover "الإجهاد والحمل (قبل الولادة وفترة ما حول الولادة) 2019" المنشور على موقع child-encyclopedia.com.

[2] مقال "بروتوكول الدراسة: استقصاء إشارات الأم والطفل أثناء الرضاعة الطبيعية باستخدام تجربة عشوائية لاختبار فعالية علاج استرخاء الرضاعة الطبيعية على الحالة النفسية للأم وإنتاج حليب الثدي وسلوك ونمو الرضع" المنشور على موقع .biomedcentral.com

[3] مقال University of Bristol"يمكن أن تؤثر شخصية الأم على الصحة العقلية للطفل2017" المنشور على موقع medicalxpress.com.