;

الصحة النفسية لأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة

لا ينبغي أن نغفل عن الصحة النفسية لأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة بحجة إعطاء الأولوية لعلاج مشكلاتهم الصحية أولاً.

  • تاريخ النشر: السبت، 23 يوليو 2022 آخر تحديث: منذ 5 أيام
الصحة النفسية لأطفال ذوي الإحتياجات الخاصة

على الرغم من الجهود المكثفة التي توجهها كثير من المنظمات والحكومات لعلاج المشاكل الصحية لذوي الاحتياجات الخاصة، إلا أن تلبية الاحتياجات النفسية لهؤلاء الأطفال قد لا تحتل نفس المساحة من الاهتمام، لذا نلقي الضوء في هذا المقال على الصحة النفسية لأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، وبعض المعوقات التي تقلل من الرعاية النفسية لهؤلاء الأطفال.

انضم إلى قناة بابونج المجانية على الواتساب لمعرفة كل ما هو جديد في عالم الصحة والرشاقة.

مفهوم الصحة النفسية

تعرف منظمة الصحة العالمية  مفهوم الصحة النفسية (بالإنجليزية: Mental Health) باعتباره حقاً أساسياً من حقوق الإنسان، فهي حالة من الرفاهية النفسية التي يتمكن فيها الفرد من التعلم والعمل بشكل جيد، والتعامل مع ضغوط الحياة المحتملة، والمساهمة في المجتمع بشكل إيجابي؛ مما ينعكس في نهاية الأمر على تنمية المجتمع وتحسين الحالة الاجتماعية. [1]

هناك العديد من العوامل التي تؤثر سلباً على الصحة النفسية لأفراد المجتمع، تتضمن هذه العوامل: العنف الذي يتعرض له الأطفال في مرحلة الطفولة، والفقر، والحرمان البيئي، كما تساهم العوامل الوراثية في بعض الأحيان في زيادة فرص انتقال الاضطرابات النفسية من الآباء إلى الأبناء. [1] 

الصحة النفسية لدى الاطفال

تعريف ذوي الاحتياجات الخاصة

ذوي الاحتياجات الخاصة هو مصطلح شامل يضم مجموعة واسعة من التشخيصات، تختلف طبيعة هذه التشخيصات من المشاكل البسيطة التي يمكن التعايش معها أو تجاوزها، إلى بعض المشكلات العميقة التي تمثل تحدياً أمام الطفل أو أسرته؛ نظراً لتعامل عدد كبير من الأسر مع بعض أنواع الإعاقة باعتبارها مأساة حقيقية لا يوجد لها حل، القاسم المشترك بين هؤلاء الأطفال هو احتياجهم لنمط مختلف من الرعاية الصحية أو التعليمية أو النفسية.[2]

تتضمن المشكلات التي تندرج تحت تصنيف ذوي الاحتياجات الخاصة: [2]

  1. المشكلات الصحية: تتضمن المشكلات الطبية التي يعاني منها ذوي الاحتياجات الخاصة عدد كبير من الأمراض المزمنة؛ مثل: العيوب الخلقية في القلب، ومرض السرطان، ومرض الشلل الدماغي، والتقزم، والسمنة المفرطة، ومرض السكري.
  2. المشكلات السلوكية: قد لا يستجيب الأطفال الذين يعانون من مشكلات سلوكية إلى الطرق التقليدية في التعليم، ومن أشهر هذه المشكلات: اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، ومتلازمة توريت، واختلال التكامل الحسي.
  3. إعاقات النمو: تؤثر الإعاقات على طبيعة الرعاية التي يحتاجها الطفل، أو طريقة التعليم، ومن أشهر أنواع الإعاقات: متلازمة داون، والتوحد، والإعاقات الذهنية.
  4. مشكلات التعليم: يعاني الأطفال الذين لديهم صعوبات في التعليم من مشاكل كثيرة تؤثر على تحصيلهم الدراسي، الأمر الذي يفرض أهمية وضع استراتيجيات تعليمية مختلفة تتماشى مع احتياجات هذه الفئة من الأطفال.
  5. المشكلات النفسية: قد يعاني الأطفال من بعض المشكلات النفسية؛ مثل: القلق، والاكتئاب، دون أن يجد الآباء تفسيراً لذلك، يحتاج هؤلاء الأطفال إلى الاعتناء بالصحة النفسية والجسدية في ذات الوقت، على أن تكون هذه العناية من نوع خاص حتى يتخطوا هذه المشاكل النفسية. 

اطفال ذوي الاحتياجات الخاصة

الصحة النفسية والعقلية لذوي الاحتياجات الخاصة

لا شك أن الإعاقات النفسية والذهنية والجسدية التي تحدثنا عنها تؤثر سلبياً على الحالة النفسية للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، حيث يعاني هؤلاء الأطفال من ضغوط نفسية متكررة، وهو ما أشارت إليه إحدى الإحصائيات التي أجريت عام 2018، حيث رصدت الإحصائية معاناة حوالي 17.4 مليون شخص من ذوي الاحتياجات الخاصة من الاضطرابات النفسية، وكانت هذه النسبة أكثر بمقدار أربعة أضعاف من الأشخاص الذين لا يعانون من أي إعاقات. [3]

بالإضافة إلى مشاكل الإعاقة وما تسببه من ضغط نفسي على هؤلاء الأطفال، هناك بعض العوامل الأخرى التي تؤثر على الصحة النفسية لذوي الاحتياجات الخاصة، وتزيد من احتمال تعرضهم إلى اضطرابات نفسية، من أهم هذه العوامل: [3]

  1. افتقار الأطفال إلى الوصول إلى الرعاية الصحية المناسبة بسبب ارتفاع التكاليف.
  2. عدم توفر المؤسسات التي تقدم الرعاية الصحية والنفسية لذوي الاحتياجات الخاصة في بعض المجتمعات الفقيرة.
  3. تعرض ذوي الاحتياجات الخاصة إلى سوء المعاملة والإهمال أكثر من غيرهم، مما يجعلهم أكثر عرضة للإصابة بالأمراض النفسية أكثر من الأطفال الأصحاء.

ترعض ذوي الاحتياجات الخاصة إلى سوء المعاملة

كيف نهتم بالصحة النفسية لذوي الاحتياجات الخاصة

على الرغم من التحديات الكثيرة التي يواجهها الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، إلا أن هناك بعض الطرق التي تحقق لهم التوازن النفسي، وتضمن الحفاظ على صحتهم النفسية في أفضل حالاتها. نستعرض في هذا الجزء من المقال كيفية الاهتمام بالصحة النفسية لأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة. [3]

الاستشارات الطبية

تعد الاستشارات الطبية من أهم العوامل التي تساهم في دعم الصحة النفسية لذوي الاحتياجات الخاصة، حيث تساعد العلاجات الدوائية والعلاج النفسي عن طريق الكلام في تخطي كثير من الاضطرابات النفسية التي يتعرض لها هؤلاء الأطفال. [3]

تواصل أفراد الأسرة مع الطفل

يساعد احتواء أفراد الأسرة للطفل على تجاوز الكثير من مخاوفه بشأن مرضه، أو على الأقل التعبير عنها بمنتهى الحرية، لذا ينبغي أن يتحدث الوالدان باستمرار مع الطفل عن طبيعة مرضه، مع الحرص على منحه وقت يومي للتعبير عن أفكاره، ومساعدته على استعادة ثقته بنفسه. [3]

نمط الحياة الصحي

لا شك أن الحفاظ على نظام غذائي متوازن من أهم الأمور التي تساهم في دعم الصحة النفسية للأطفال، وتقلل من احتمال إصابتهم بالتوتر والقلق، كما تساعد التمارين الرياضية على الحفاظ على استقرارهم النفسي بشكل كبير، وتقلل من احتمال تعرضهم إلى كثير من الاضطرابات النفسية. [3]

التواصل الاجتماعي مع الآخرين

تساهم مشاعر الوحدة والانعزال التي يعيشها بعض الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة في تعرضهم إلى مشكلات نفسية؛ لهذا السبب ينبغي أن يساعد الوالدان الطفل على تخطي هذه المشكلة من خلال الاندماج مع دائرة من الأصدقاء المقربين الذين يمنحون الطفل الحب والاهتمام؛ لأن ذلك من أهم الأمور التي تساعد على دعم الصحة النفسية للطفل. [3]

مؤسسات الرعاية النفسية

ظهرت في السنوات الأخيرة مؤسسات تقدم الرعاية النفسية لذوي الاحتياجات الخاصة، تهدف هذه المؤسسات إلى تقديم الدعم النفسي لهؤلاء الأطفال، من خلال اكتشاف مواهبهم، وتنمية خبراتهم بشكل يساعدهم على الاندماج مع باقي أفراد المجتمع دون شعورهم باختلاف أو نقص، حيث توفر لهم الانخراط في نشاطات لذوي الاحتياجات الخاصة.[3]

معوقات الرعاية النفسية لذوي الاحتياجات الخاصة

هناك العديد من المعوقات التي تقلل من فرص حصول ذوي الاحتياجات الخاصة على نصيبهم من الرعاية النفسية، من أهم هذه المعوقات: [3]

  1. التقليل من قدر هؤلاء الأطفال، والتعامل معهم على أنهم فئة أقل من الأطفال الأصحاء.
  2. تركيز الأطباء على توفير الرعاية الجسدية للأطفال، ومنحهم العلاجات المناسبة لمشكلاتهم الصحية، وعدم الاهتمام بالجانب النفسي لهؤلاء الأطفال.
  3. صعوبة تشخيص بعض الاضطرابات النفسية التي يعاني منها الأطفال الذين يفتقدون التواصل اللفظي؛ مثل: ضعاف السمع، والأطفال المعاقين ذهنياً.
  4. التكلفة المرتفعة لخدمات رعاية الصحة النفسية لدى الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة، وعدم تحمل العديد من الجهات الحكومية هذه التكلفة؛ نظراً لاهتمامهم بالصحة الجسدية فقط.
  5. افتقار العديد من المناطق الريفية إلى وجود أطباء متخصصين في الرعاية النفسية.

صعوبات التعلم

أسئلة شائعة حول الصحة النفسية لذوي الاحتياجات الخاصة

كيف يمكن رعاية الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة رعاية نفسية؟

  1. توفير الاستشارات النفسية والطبية لهم في جميع أنحاء البلاد.
  2. دعم الأهل والبيئة المحيطة بالنصائح والتجيهوالتوجيهاتة ليتمموا دورهم في دعم الطفل المصاب من الناحية النفسية.
  3. توفير الأنشطة الترفيهية والجادة لاحتواء هؤلاء الأطفال.
  4. تكثيف عدد المؤسسات المجانية والاستثمارية العاملة في مجال رعايتهم الطبية والنفسية.[1][2][3]

 ما هي المعوقات التي تحول دون دعم الرعاية النفسية لأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة؟

  1. النظرة الدونية والإهمال التي يتم معاملة هؤلاء الأطفال به.
  2. علو التكلفة المادية على الأهل لدوام الاستثمار في دور الرعاية المختصة بالتعامل معهم.
  3. قلة عدد المؤسسات الخيرية المخصصة لهم.
  4. افتقار المناطق الريفية لمثل تلك الخدمات.[1][2][3]

ما هي بعض الاستراتيجيات التعليمية المختلفة التي يمكن استخدامها للأطفال الذين يعانون من صعوبات في التعليم؟

 استراتيجيات التعليم المختلفة للأطفال ذوي صعوبات التعلم تشمل التعلم المعدّل والتدريس التفاعلي وتوفير الدعم الإضافي واستخدام التكنولوجيا وتقديم المهام المتنوعة والتقييم الشامل والتعاون مع الأهل وإنشاء بيئة محفزة للتعلم.[1][2][3]

لا ينبغي أن يقل الاهتمام بالصحة النفسية لأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة عن صحتهم الجسدية، وعلاج مشكلاتهم الصحية؛ لأن إهمال الجانب النفسي يعرض هؤلاء الأطفال لكثير من الاضطرابات النفسية التي تضيف عبئاً جديداً عليهم، إلى جانب مشكلتهم الأساسية التي يعانون منها.

تابعونا على قناتنا على واتس آب لنصائح الصحة والرشاقة لكم وللعائلة!