ما هو العلاج البيولوجي؟

  • تاريخ النشر: السبت، 21 نوفمبر 2020
ما هو العلاج البيولوجي؟
مقالات ذات صلة
علاج بالطاقة Reiki
فوائد وأضرار علاج عرق النسا بالحجامة
العلاجات المنزلية للبواسير

كَثُرَ الحديث في الآونة الأخيرة عن العلاجات الحديثة المتطورة لعلاج الأمراض المزمنة التي استعصى على العلم علاجها بشكل جذري.

في مقالنا هذا سنتناول أحد هذه العلاجات التي أخذت حيزاً كبيراً في التجارب السريرية والمختبرات، ألا وهو العلاج البيولوجي.

فما هو العلاج البيولوجي وما هي استخداماته، بالإضافة إلى الأمراض التي تستخدم هذا العلاج والأدوية المستخدمة وما هي الأضرار التي قد تنجم عن العلاج البيولوجي.

ما هو العلاج البيولوجي؟

العلاج البيولوجي أو ما يسمى العلاج المعدل للاستجابة البيولوجية، هو علاج يعتمد على عقاقير وأدوية مصممة لتحفيز واستعادة القدرة المناعية للجسم (دفاع الجسم الذاتي) أي استخدام الأحياء الدقيقة كالبكتيريا وخلايا الجسم أو البروتينات المعدلة وراثياً؛ لاستهداف خلايا معينة من أجل مكافحة العدوى والمرض.

يركز هذا العلاج على استهداف الخلايا الضارة فقط دون التأثير على الخلايا الطبيعية في الجهاز المناعي للإنسان. فهذه العقاقير تهاجم البكتيريا والبروتينات المسببة للالتهاب في الجسم. [1]

ما هي استخدامات العلاج البيولوجي؟

العلاج البيولوجي هو أحد أنواع العلاج التي تستخدم مواد مصنعة من مصادر كائنات حية لعلاج أمراض معينة كالسرطان.

وتحفز بعض العلاجات البيولوجية أو تثبط جهاز المناعة؛ لمساعدة الجسم على محاربة الأمراض المزمنة، التي لم يصل الطب لعلاجها، وهي الأمراض المناعية والمزمنة كالصدفية والروماتيزم وداء الكراون والسرطان.

العلاج البيولوجي للصدفية (Psoriasis)

يسبب مرض الصدفية الكثير من الإزعاج للمصابين به، خاصةً أن أعراضه قد تُصبح مؤلمة بمرور الوقت إذا لم يُعالج، كما أنه قد يسبب العجز إذا ارتبط بمرض التهاب المفاصل (التهاب المفاصل الصدفي)، حيث يحدث زيادة في إنتاج مُعَامل تدمير الخلايا أو ما يسمى عامل نخر الورم ألفا (TNF-alpha) في الجلد أو المفاصل.

ولكن تطورت طرق العلاج لمرض الصدفية فقد بدأت تستهدف المرض في مصدره أي الجهاز المناعي للإنسان، ومن طرق العلاج الحديثة والمتطورة هي العلاج البيولوجي للصدفية.

يعتمد العلاج البيولوجي للصدفية على حقنة خاصة تُعطى للمريض بفترات متفاوتة تثبط نشاط عامل نخر الورم ألفا وهو سيتوكين (بروتين يحث خلايا الدم البيضاء على إحداث الالتهاب)، الذي يحث الجسم على إحداث التهاب الصدفية بالمحصلة.

وتستطيع الحقنة السيطرة على الأعراض المؤلمة والواضحة من المرض خلال أسابيع، كما أن العلاج البيولوجي يوقف النمو السريع لخلايا الجلد وإزالة القشور الناجمة عن الصدفية. [2]

العلاج البيولوجي للروماتيزم (Rheumatoid Arthritis)

مرض الروماتيزم أو التهاب المفاصل الروماتويدي، هو مرض مزمن يصاحبه أعراض كآلام في المفاصل واحمرارها وتورمها ولا يوجد له علاج تام جذري، فأغلب العلاجات تعمل على تحسين الأعراض لا أكثر.

من أحد أحدث العلاجات لهذا المرض هو العلاج البيولوجي إذ يقوم بمقاطعة الإشارات الناجمة عن الجهاز المناعي المسؤولة عن تلف أنسجة المفاصل، حيث أن العلاج البيولوجي للروماتيزم [3] [4] :

  • يسيطر على المرض ويمنع تقدمه ويساعد على الحفاظ على المفاصل سليمة.
  • يتم العلاج البيولوجي باستخدام الحقن غالباً، قد يكون الحقن تحت الجلد أو في الوريد مباشرةً.
  • تستغرق مدة العلاج البيولوجي للروماتيزم عدة أسابيع أو أشهر ليُظهر تأثيره على المريض طبعاً تبعاً لشدة الحالة المرضية.

العلاج البيولوجي للكراون (Crohn’s Disease)

داء الكراون هو أحد الأمراض التي تسبب التهاباً في الجهاز الهضمي وبالتحديد في الأمعاء. إذ قد يحدث التهاباً عميقاً في جدار الأمعاء مما يسبب آلاماً شديدة في البطن.

وهو من الأمراض المعوية المزمنة لذا يعد الهدوء والابتعاد عن التوتر والضغط أفضل علاج لهذه الحالة، وهنا يأتي دور العلاج البيولوجي الذي يعد من أحدث العلاجات المتبعة لهذا المرض، فهو [5]:

  • يساعد العلاج البيولوجي لمرض كراون على تحقيق الهدوء عن طريق تحسين الأعراض والسيطرة على المرض.
  • تستهدف معظم الأدوية البيولوجية لمرض الكرون إلى تثبيط بروتين معامل نخر الورم (TNF) المعزز للالتهابات في الأمعاء.
  • قد تمنع الأدوية البيولوجية بروتينات أخرى كـ الإنترلوكين 23(IL-23) وإنترلوكين12(IL-12) وبهذه الطريقة تمنع حدوث الالتهاب المعوي.
  • قد تتراوح مدة العلاج بين أيام وعدة أسابيع، كما أنه قد يلاحظ المريض تحسناً على الفور.

العلاج البيولوجي لأمراض المناعة (Autoimmune disease)

إن أمراض الجهاز المناعي تشكل تحدياً كبيراً، لأن الضرر يحدث في الخلايا المناعية في الدم والأنسجة في الجسم، وبالتالي يصعب علاج هذه الأمراض فالخلل يكون في الخلايا الضارة فقط دون الخلايا الطبيعية منها.

يستخدم العلاج البيولوجي بروتينات معينة تستهدف تلك الخلايا الضارة في الجهاز المناعي، مما يحسن من الأعراض المرافقة لهذه الأمراض ويسيطر عليها، ومن أمراض المناعة الذاتية: [6]

العلاج البيولوجي لأنواع السرطان

يُعد العلاج البيولوجي من العلاجات المبتكرة لمحاربة السرطان، فهي تعزز الجهاز المناعي في الجسم وذلك بـ : [7]

  • تعزيز القوة الدفاعية للجهاز المناعي.
  • تُغيير من استراتيجية الخلايا السرطانية بحيث أنها تُغيير من عملها وتوقف تحول الخلايا السليمة إلى خلايا سرطانية.
  • تعزيز قدرة الجسم على محاربة المرض وذلك بإصلاح أو استبدال الخلايا المتضررة من العلاجات الأخرى كالعلاج الكيميائي أو الإشعاعي.
  • تمنع الخلايا السرطانية من الانتشار إلى الأجزاء الأخرى من الجسم.

وهناك أنواع مختلفة من العلاجات البيولوجية المستخدمة في علاج السرطانات ومنها معدلات الاستجابة البيولوجية(BRMs) وهي: [7]

  • العوامل المناعية غير المحددة: تحفز الجهاز المناعي، مما ينتج المزيد من السيتوكينات والأجسام المضادة المساعدة في مكافحة السرطان والالتهابات في الجسم.
  • الإنترفيرون(IFN): تعزز من عمل الجهاز المناعي وتقوم بإبطاء الخلايا السرطانية، وقد تتسبب في تغيير سلوك تلك الخلايا إلى سلوك طبيعي.
  • الانترلوكينات (Interleukins): وهي بروتينات (سيتوكينات) تحفز نمو ونشاط الخلايا المناعية، مثل الخلايا الليمفاوية التي تعمل على تدمير الخلايا السرطانية.
  • عوامل تحفيز المستعمرات (CSFs): وهي بروتينات تُعطى للمرضى لتحفيز الخلايا الجذعية في النخاع العظمي على انتاج المزيد من الدم، لأن مرضى السرطان غالباً ما يكونون أكثر عرضة للإصابة بالعدوى لأن العلاج الكيميائي يكبت قدرة النخاع العظمي على العمل بشكل سليم، فمع الانتاج السليم لخلايا الدم يمكن أن تستمر العلاجات الأخرى بأمان.
  • الأجسام المضادة وحيدة النسيلة: وهي تلتصق بأجزاء معينة من الخلايا السرطانية، بالتالي تساعد الخلايا المناعية في التعرف على الخلايا السرطانية وقتلها.
  • اللقاحات: قد يساعد العلاج باللقاحات الجهاز المناعي على مهاجمة الخلايا السرطانية، ويتم إعطاء اللقاحات بعد تشخيص السرطان لدى المريض على عكس لقاحات الأمراض المعدية كالأنفلونزا.

ما هي أدوية العلاج البيولوجي؟

إن الأدوية التقليدية تختلف عن الأدوية البيولوجية فهي تؤثر على الجهاز المناعي بأكمله على عكس الأدوية البيولوجية التي تستهدف الخلايا الضارة فقط وتثبط نشاطها.

هناك أربعة أنواع لأدوية العلاج البيولوجي وهي مثبطات عامل نخر الورم ومثبطات الإنترلوكين ومثبطات الخلايا البائية ومثبطات الخلايا التائية. تعطى هذه الأدوية كإبر إما عن طريق الحقن تحت الجلد أو في الوريد مباشرةً. ونذكر بعض الأدوية المستخدمة في العلاج البيولوجي: [3] [4] [5]

  • مثبطات عامل نخر الورم (TNF): تمنع مادة كيميائية التهابية يصنعها الجسم من الدخول إلى الخلايا السليمة، وهي توصف لعلاج الروماتيزم وداء الكرون وهي:
  • ريميكاد (Remicade): يتم إعطاؤه عن طريق الوريد (VI)، تُعطى الجرعة الثانية بعد أسبوعين من الجرعة الأولى ثم بعد ستة أسابيع، وبعد ذلك ستحصل على جرعة وريدية كل ثمانية أسابيع.
  • إنبرل (Enbrel)
  • سميزيا (Cimzia): يخفف من أعراض داء الكرون ويسيطر على تفاقم المرض. يتم إعطاؤه عن طريق حقنة تحت الجلد وتكون الجرعات الثلاث الأولى بعد أسبوعين، بينما تُعطى الجرعات الأخرى كل أربعة أسابيع.
  • هوميرا (Humira): قد يحسن من أعراض مرض الكرون، يُعطى عن طريق حقنة تحت الجلد كل أسبوعين.
  • تيسابري (Tysabry): يوصف للمصابين بداء الكرون المرافق للالتهابات الحادة ،تُعطى الحقنة خلال الوريد كل أربعة أسابيع. يمنع هذا الدواء دخول خلايا الدم البيضاء المسببة للالتهابات إلى الانسجة عن طريق منع البروتين الموجود على سطح هذه الخلايا.
  • مثبطات الإنترلوكين: وهي منبهات تمنع التصاق المواد الكيميائية الالتهابية بالخلايا في الجسم كـ(IL-6)(IL-12)(IL-23) وهي:
  • أكتيمرا (Actemra) (Tocilizumab): يُعطى عن طريق الوريد مرة واحد في الشهر.
  • الأناكينرا (Kineret)يؤخذ مرة واحدة في اليوم.
  • ستيلارا (Stelara): يستهدف هذا الدواء بروتينات معينة تلعب دورا رئيسيا في عملية الالتهاب. يتم اعطاءه عن طريق الوريد في البداية، ثم تُعطى الجرع كل ثمانية أسابيع.
  • مثبطات الخلايا البائية: تؤثر على الخلايا البائية وهي خلايا الدم البيضاء التي تحمل بروتيناً يمكنه تحفيز الاستجابة المناعية مثل
  • ريتوكسان أو ريتوكسيمبا (Rituxan Rituximba) يُعطى على شكل حقن في الوريد (VI) حيث أن أول جرعتين تكونان خلال أسبوعين بينما تؤخذ الجرعات التالية كل ستة أشهر.
  • مثبطات الخلايا التائية: وهي تمنع الاتصال بين الخلايا التائية وهي نوع من الخلايا الدم البيضاء. مثل
  • أباتاسيبت (Abatacept): يُعطى عن طريق الوريد مرة واحدة في الشهر.

ما هي أضرار العلاج البيولوجي؟

قد تُخلف العلاجات البيولوجية أضراراً على المرضى كغيرها من العلاجات، فقد تسبب آثاراً جانبية وخاصة عند استخدام البدائل الحيوية للأدوية الموصوفة.

إذ تختلف شدة التأثيرات السلبية للعلاج البيولوجي من مريض إلى آخر وذلك لأن بعض المرضى لديهم استجابة مناعية ضد الأدوية البيولوجية، كما أن الأضرار تتوقف على الخطة المتبعة في العلاج.

وهنا نذكر بعض الأضرار والآثار الجانبية الشائعة التي تسببها أدوية العلاج البيولوجي:  [8]

  • ألم أو تورم في موضع الحقن: أو ما يسمى بالتهاب الوريد الشديد، حيث يحدث احمرار في موضع الحقن ويتقرح عند أخذ الحقنة، مما يسبب التهاباً في الوريد.
  • العدوى: كالحمى والقشعريرة والاضطرابات المعدية المعوية وآلام في الجسم، قد تظهر هذه الأعراض الشبيهة بالإنفلونزا لدى معظم المرضى الذين يتناولون الإنترفيرون. حيث تبدأ القشعريرة عادة ما بين ساعتين وست ساعات بعد تناول الدواء، ويصحبها شحوب البشرة والرعشة، بالتالي تتسبب الرعشات في ارتفاع درجات حرارة الجسم مع ارتفاع معدل النبض وضغط الدم. وقد يتسبب العلاج البيولوجي أيضاً في تنشيط العدوى الكامنة من جديد، لذا يجب الخضوع لاختبار مرض السل قبل تناول أية أدوية بيولوجية.
  • التعب والإجهاد: غالباً ما يصاحب فترة العلاج الشعور بالتعب والوهن، ولكن قد يزول هذا الشعور عند التوقف عن العلاج. ولكنه يمكن أن يتحول إلى تعب مزمن في بعض الحالات.
  • التحسس والطفح الجلدي: يعاني بعض المرضى من رد فعل تحسسي تجاه بعض الأدوية البيولوجية، بما في ذلك السعال والصفير والطفح الجلدي. وفي حالات نادرة قد تكون ردة فعل قاتلة.
  • الاكتئاب: قد يعاني العديد من المرضى؛ الارتباك والاكتئاب وقلة التركيز والتذكر. إذ أن لبعض الأدوية آثار جانبية شديدة تؤثر في نشاط المريض خلال حياته اليومية وقدرته على العمل. لذا لا بد من التوقف عن تناول الدواء المسبب أو تقليل الجرعة.

وفي الختام.. إذا كنت تعاني من أحد هذه الأمراض عليك معالجة الحالات الطبية الأخرى أولاً قبل البدء بالعلاج البيولوجي وذلك لتفادي هذه الآثار الجانبية قدر الإمكان، وعليك استشارة الطبيب المختص واعتماد العلاج البيولوجي كبديل في حال فشلت العلاجات التقليدية فقط. شاركنا برأيك وتجربتك في التعليقات. كما يمكنك مراسلتنا على بريد الموقع عند أي استفسار!