كيف حارب محمد صلاح الإسلاموفوبيا بـ«تأثير الفراشة»؟

  • Qallwdallبواسطة: Qallwdall تاريخ النشر: الخميس، 04 مارس 2021
كيف حارب محمد صلاح الإسلاموفوبيا بـ«تأثير الفراشة»؟
مقالات ذات صلة
مدينة بلا بلاستيك وتماثيل ضد المخلفات.. ومبادرات نحو عالم أفضل
ماري آن بيفان.. المرأة التي فازت بلقب «الأبشع في العالم» لإنقاذ أبنائها
هارييت توبمان.. أول امرأة تقود هجوما مسلحا لتحرير العبيد

في منتصف فبراير 2019، أشار استطلاع رأي أجرته منظمة «Hope Not Hate» لمكافحة العنصرية داخل بريطانيا، إلى أن 35% من العينة العشوائية للاستطلاع ترى أن الإسلام يشكل تهديدا صريحا على أسلوب الحياة البريطاني. في الوقت نفسه، كان الدولي المصري محمد صلاح يمطر شباك المنافسين، حاصدا جائزة هداف البريمييرليج عن موسم 2018/2017، وفي طريقه لحصد الجائزة للمرة الثانية تواليا عن موسم 2019/2018.

ماذا حدث؟

«هذه هي المرّة الأولى التي أرى خلالها تقديرا إيجابيا لمعتقدات لاعب كرة قدم»

بيارا باور، مدير مؤسسة «FARE» المختصة بدراسة العنصرية داخل ملاعب كرة القدم الإنجليزية.

ندرك جيدا بأن الانطباعات الأولى تدوم، وبما أن حديثنا ينصب على لاعب كرة قدم في الأساس، بالتالي كان لتألق صلاح منذ عودته مجددا للبريمييرليغ يد ضالعة في تغيير الصورة النمطية التي نسجها الإعلام الغربي عن حقيقة المنطقة العربية، إلا أن هذا لم يكن ليحدث إلا بتألقه، الذي فتح نافذة الفضول داخل عقول الجماهير، التي أرادت بشكل ما أن تتعرف على محمد صلاح الإنسان، المصري والعربي بالتأكيد.

في مارس 2018 كان الحساب الرسمي لليفربول الإنجليزي قد نشر مقطعا مصورا للاعب المصري أثناء تفاعله مع بعض الأطفال داخل مدرسة تقع في إقليم «ميرسيسايد»، في حين كانت ردود فعل الأطفال مثيرة جدًا لأي مشاهد، فقد اندهشوا لمجرد رؤية بطل فريقهم الخارق، ثم الحديث معه عن جوانب حياته الشخصية، في حين ظهر صلاح كشخص متواضع، مرح، وأحيانا خجول تجاه بعض أسئلة الأطفال، الأمر الذي ترك انطباعا ممتازا عن اللاعب لدى شريحة كبيرة من المعلقين الإنجليز فور عرضه، بالتالي، لم يكترث المعلّقون على المقطع لمعتقد الشخص الذي أمامهم. وربما هذا هو طرف الخيط الذي نريد الإمساك به.

«إذا سجل مجددا، سأعتنق الإسلام أيضا».

أحد هتافات جماهير ليفربول لمحمد صلاح.

 

بكل مباراة يتواجد بها صلاح داخل ملعب المباراة، تبدأ جماهير الأنفيلد في الغناء له لدفعه بقوة للتسجيل أو احتفالا بتسجيله بالفعل، فربما هو اللاعب الوحيد الذي حظى بـ4–5 أهازيج خاصة به لوحده، لكن نعتقد بأن أهمها كانت تلك التي تم اقتباس لحنها من أغنية الإنجليزي «تيم بوث» والتي حملت في السابق اسم «Oh Sit Down».

ظهرت تلك الأغنية للنور في حفلة لفريق غنائي (James) بإقليم الميرسيسايد، قبل أن يتم إضافة المقطع أعلاه، للأغنية المصممة خصيصا للملك المصري. وهذا هو مربط الفرس، فبالرغم من أن المقطع المضاف يحمل كلمات لا تتفق مع معتقدات الكثير من الجماهير مثل مسلم ومسجد، إلا أنه وبشكل ما، نالت الكلمات تقبُّل الجماهير التي يمكننا أن نفترض أنها تقبلت ذلك الأمر طواعيةً لا إجبارًا.

صلاح العادي

يخبرنا بين بيرد، مشجع نوتينجهام فورست، بأن السبب الرئيسي في اعتناقه الإسلام هو تأثره بنموذج محمد صلاح، فقد كان بيرد كشريحة كبيرة من الإنجليز يمتلك تصورا خاطئا عن العرب بشكل عام والإسلام خاصةً مرجعا ذلك لدور مواقع التواصل الاجتماعي السلبي بهذا الخصوص. والتي ربما تعتبر نافذة التعريف الوحيدة لشاب يبعد آلاف الأميال عن المجتمع العربي.

بالفعل قد اعترف بين بأنه كان لوقت قريب يعتقد بأن الثقافة الإسلامية هي التجسيد الحرفي للرجعية، وعدم تقبُّل الآخر، إلى أن اصطدم بنموذجه الملهم (محمد صلاح).

قادت أيضا دراسة بين بيرد لثقافة الشرق الأوسط بجامعة ليدز إلى التوغل أكثر داخل المجتمع العربي، فقد قابل حسب روايته، أشخاصا من بلدان عربية، لكنه وجدهم أناسا طبيعيين، عكس الصورة التي امتلكها بالسابق بأنهم السبب في تزايد العنف حول العالم، ليتوصل أخيرًا إلى أن الممارسات التي يراها من العرب أو المسلمين للمزيد من الدقة مثل الإشارة للسماء والسجود، ما هي إلا ممارسات عقائدية لا تؤثر بأي شكل على سلوك الإنسان.

بالعودة لعلاقة الشاب مع صلاح، فقد أراد أن يتحول بين لشخص يشبهه، شخص عادي، يشاهد كرة القدم، يلعب بدوريات الأحد، دون تمييز عقائدي.

«صلاح أظهر لي أنه بإمكاني أن أكون شخصا عاديا ومسلما».

-بين بيرد

سر الدعاء والسجدة

هنا يجب علينا طرح سؤال بديهي، وهو لماذا نفترض بأن لصلاح ‑تحديدا- أثرًا ضخما على نظرة الغرب للمجتمع العربي دونًا عن غيره؟

في 2019، قدمت مجموعة أكاديمية مكونة من 4 باحثين دراسة إحصائية بعنوان «هل التعرض للمشاهير بإمكانه تقليل وطأة التحامل.. تأثير محمد صلاح على سلوكيات المصابين بالإسلاموفوبيا».

خلال الدراسة حاول الباحثون توضيح تأثير تواجد محمد صلاح داخل مجتمع مصغّر مثل إقليم الميرسيسايد، بوضع توقع مبدئي لنسب التغريدات التي قد تحمل عداءً للعرب أو الإسلام التي تخرج عن جمهور ليفربول تحديدا بحوالي 7.2% من إجمالي التغريدات وفقا لتقديرات فريق البحث، بينما كانت النتيجة الفعلية، هي أن النسبة الحقيقية على أرض الواقع لم تتجاوز الـ3.2% من إجمالي التغريدات، الأمر الذي ربطه الفريق بشكل مباشر بوجود صلاح.

«صلاح ساعد في تغيير التصور الخاطئ عن الدين الإسلامي»

مؤمن خان، إمام أحد المساجد في ليفربول.

على كلٍ، وبغض النظر عن الأرقام التي ربما لا تتسم بالدقة، أرجع مؤمن خان، إمام مسجد عبدالله قويليام الواقع بليفربول، تأثير محمد صلاح على نظرة المجتمع البريطاني للإسلام إلى كونه شخصا ناجحا جدًا، متواضعا، محافظا على تعاليم دينه دون تكلّف، والأهم ربما أنه قادم من قرية فقيرة بمصر، في حين كان يعتقد بأن بيئة كتلك هي مقر مثالي لصناعة شخص متطرف وفقا لبعض وجهات النظر الغربية، والتي تغذيها أحيانا وسائل الأعلام.

هنا يمكننا الإجابة عن السؤال الذي طرح أعلاه، تفرُّد نموذج صلاح جاء لعدة أسباب اجتمعت ربما صدفةً، فصلاح أجبر الجميع على احترامه كلاعب كرة قدم مبدئيا، من ثم أظهر الجانب المعتدل للشخص العربي (لاإراديا) لمجتمع ربما لا يعرف الكثير عنه.

كيف حارب محمد صلاح الإسلاموفوبيا بـ«تأثير الفراشة»؟

تأثير الفراشة

يمكن لرفرفة جناح فراشة بالبرازيل أن تنتج إعصارا بفلوريدا الأمريكية».

- إدوارد لورينتز، عالم الرياضيات الأمريكي.

 

دعنا نطرح سؤالا أخيرًا.. هل يجب أن يصبح لاعب كرة القدم قدوة من الأساس؟

حقيقةً تبدو الإجابة المنطقية هي لا، لأن وظيفة لاعب كرة القدم المحترف هي أن يلعب الكرة، أما ما يلي ذلك من دور مجتمعي فما هو إلا ثانويات، تستحق الإشادة طبعا، لكنها ليست من مهام وظيفته، لهذا نعتقد بأن نموذج صلاح في حد ذاته هو الأكثر إفادة، فقد دحض افتراضات من يجلسون على الجانب الآخر من الطاولة دون أن يخرج عن الإطار الموضوع للاعب كرة القدم، فقط يسجل، يصنع، يحتفل ساجدًا أو رافعا يده للسماء. هذا هو تأثير الفراشة، أن يتم تغيير المنتج النهائي لأي معادلة بشكل ضخم بتغيير بسيط في المدخلات الأولية.