العلاج المعرفي السلوكي للقلق واضطرابات ما بعد الصدمة

  • بابونجبواسطة: بابونج تاريخ النشر: الجمعة، 22 يناير 2021 آخر تحديث: الخميس، 21 يناير 2021
العلاج المعرفي السلوكي للقلق واضطرابات ما بعد الصدمة
مقالات ذات صلة
بديل حبوب الروكتان
حبوب فيروجلوبين
علاج ألم الأذن في المنزل

يعد العلاج المعرفي السلوكي، واحداً من أشكال العلاج الحديث قصير الأمد، وهو أسلوب علاج نفسي، يتعامل فيه الشخص مع أخصائي علاج نفسي، يمكّنه من التعرف على الأفكار وأنماط السلوك السلبية لديه، واستبدالها بسلوكيات وأفكار أكثر إيجابية وفائدة، من أجل حل المشكلة التي يعاني منها. لذا يدخل العلاج المعرفي السلوكي في معالجة العديد من الأمراض والاضطرابات النفسية والعقلية. في هذا المقال سنتعرف على كيفية استخدامه في علاجها.

العلاج المعرفي السلوكي للقلق

يعتبر العلاج السلوكي المعرفي (CBT)، من أكثر الأساليب استخداماً في علاج اضطرابات القلق، حيث يسعى إلى: [1]

  • خفض مستويات القلق لدى المصاب.
  • تهدئة عقله.
  • التغلب على مخاوفه.

ويعتبر العلاج المعرفي السلوكي للقلق أكثر فعالية من العلاج بالدواء، كونه لا يقتصر على معالجة أعراض المشكلة فقط، بل يساعد الشخص في:

  1. الكشف عن الأسباب الكامنة وراء مخاوفه، ويعلمه كيفية الاسترخاء.
  2. النظر إلى المواقف بطرق جديدة أقل إثارة للخوف.
  3. تطوير المهارات في التعامل مع المشكلات وحلها.

أي يمنح العلاج المعرفي السلوكي للشخص الأدوات اللازمة للتغلب على القلق ويعلمه كيفية استخدامها.

وبما أن طرق التفكير السلبية هي ما يغذي المشاعر السلبية للقلق والخوف، فإن الهدف من العلاج السلوكي المعرفي للقلق هو تحديد وتصحيح هذه الأفكار والمعتقدات السلبية، لأن تغير طريقة التفكير، تمكّن الشخص من تغير الطريقة التي يشعر بها.

وينقسم العلاج السلوكي المعرفي إلى قسمين عند البحث عن التشوهات السلبية في الطريقة التي ينظهر بها الشخص إلى العالم وإلى ذاته.

  • حيث يفحص العلاج المعرفي كيف تساهم الأفكار السلبية أو الإدراك في القلق.
  • في حين أن العلاج السلوكي يفحص كيف يتصرف الشخص ويتفاعل في المواقف التي تثير القلق.

العلاج المعرفي السلوكي لاضطراب ما بعد الصدمة

يعرف اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD) بأنه حالة عقلية منهكة، تتطور بعد التعرض لضغط شديد أو حدث صادم، يستمر أثرها لفترة طويلة، ويسبب مجموعة متنوعة من الأعراض المعرفية والسلوكية والفسيولوجية، كإعادة تجربة الحدث، وتجنب ما يذكّر به، وفرط التوتر الفسيولوجي مثل الأرق أو التهيج.

لذا يعد العلاج السلوكي المعرفي، فعالاً بدرجة كبيرة في معاجلة اضطراب ما بعد الصدمة، كونه يهدف إلى تغيير أنماط السلوك والأفكار والمشاعر، من خلال مجموعة من الأساليب التي يستخدمها المعالج، وهي:

  • تعديل التشوهات المعرفية، كالتعميم المفرط للمواقف السيئة أو وجود توقعات سلبية، وتطوير طرق تفكير أكثر توازناً ومفيدة.
  • تذكير المرضى بالصدمة بطريقة مضبوطة، لتمكينهم من مواجهة محنتهم بدلاً من تجنبها.
  • تثقيف المريض حول ردود الفعل الشائعة تجاه الصدمات، والتخطيط للأزمات المحتملة، وتعليمهم إدارة الإجهاد وتعزيز الاسترخاء.

حيث تساعد هذه الأساليب الشخص على اكتساب فهم موضوعي أكثر لتجربته المؤلمة، وإعادة إحساسه بالسيطرة والثقة بالنفس، وتحسين قدرته على التأقلم والحد من سلوكيات التجنب. [2]

العلاج المعرفي السلوكي للتحرش الجنسي

يعاني الأشخاص الناجون من الاعتداء الجنسي وخصوصاً الأطفال من أعراض اضطراب ما بعد الصدمة والتي تتلخص فيما يلي: [3]

  • عدم الشعور بالأمان.
  • عدم احترام الذات.
  • عدم الثقة بالآخرين.
  • كوابيس.
  • عدم القدرة على النوم.
  • صعوبة في التركيز.
  • الشعور بالحاجة الدائمة للحماية.
  • الإحساس بالخدر العاطفي.
  • الاكتئاب واليأس من المستقبل.

وقد يلجأ الناجون من الاعتداء الجنسي إلى تعاطي المخدرات أو الكحول للتغلب على أعراضهم، لذا يجب أن يتم علاج أعراض اضطراب ما بعد الصدمة، في أسرع وقت، لتجنب تفاقمها.

وفيما يخص علاج الأشخاص الناجون من الاعتداء الجنسي، فقد أثبت العلاج المعرفي السلوكي فعاليته في ذلك، ويعتمد هذا النوع من العلاج على عنصرين أساسيين:

  1. تعزيز الثقة مع المعالج والحفاظ عليها.
  2. سرد قصة الاعتداء كاملة أثناء العلاج.

ويقوم المعالج بمجموعة خطوات ليتمكن من مساعدة الفرد في التغلب على الأعراض المنهكة الناتجة عن اضطراب ما بعد الصدمة، وهي:

  • يساعد المعالج الناجين على فهم ذكرياتهم، إذ يقلل هذا من التأثير العاطفي للذكريات، حتى تختفي الأفكار المتطفلة وذكريات الماضي والكوابيس في النهاية.
  • يحاول المعالج تقليل الشعور بالذنب والخوف لدى الشخص الناجي من الاعتداء الجنسي، باستخدام تقنيات مثل التدريب على الاسترخاء.
  • يقلل المعالج أيضاَ من قوة ذكريات الماضي، عن طريق جعل الناجي يسترجعها ويعيد تجربتها.
  • يمكن للمعالج تعليم الناجي مهارات أخرى، كإدارة الغضب والتدريب الحازم والتدريب على التواصل.

وقد يكون الدواء مناسباً كعامل مساعد للعلاج السلوكي المعرفي بالنسبة للأشخاص الناجين من الاعتداء الجنسي، وخاصة الأفراد الذين يواجهون أوقاتاً صعبة مع الاكتئاب المرتبط باضطراب ما بعد الصدمة.

العلاج المعرفي السلوكي للوسواس القهري

يعتبر مرض الوسواس القهري (Obsessive-Compulsive Disorder) اضطراباً نفسياً مزمناً، يسيطر القلق على المصاب به، ويكون لديه إما أفكاراً لا يمكنه إيقافها أو التخلص منها، وهذا ما يعرف بالهاجس، أو سلوكيات يشعر بالرغبة في تكرارها مُكرهاً وتعرف بالعادات القسرية، فكلما سعى للتخلص منها زادت نسبة قلقه. [4]

أما علاج الوسواس القهري، فيستهدف السيطرة على الأعراض التي تشغل المصاب، والتخلص منها، ويعتمد على نوعين رئيسيين من العلاج، قد يستخدم كل من هما على حدة، أو الاثنين معاً، وهما، العلاج بالأدوية، والعلاج السلوكي المعرفي، الذي يتم من خلاله تدريب المصاب على كيفية إدارة هواجسه وأفعاله القهرية، عبر تعريضه لموقف يولد عنده القلق، لكن بشكل تدريجي، حيث يبدأ بالأفكار والأشياء التي تسبب أقل قدر من الخوف والقلق، وصولاً إلى أكثر المواقف قلقاً، ويعطى المصاب طرقاً لمقاومة رغبة القيام بالسلوكيات القهرية، ويتطلب هذا النوع من العلاج جهداً كبيراً، وفترة طويلة للشعور بالتحسن، حيث يبدأ القلق بالانخفاض حتى الزوال.

ختاماً، أفكارنا هي ما تؤثر على الطريقة التي نشعر بها، لا الأحداث والمواقف المحيطة بنا، أي ليس الموقف الذي نعيش فيه هو الذي يحدد ما نشعر به، بل إدراكنا للموقف، وهذه هي الفرضية الأساسية للعلاج السلوكي المعرفي.