اضطراب الشخصية الاضطهادية.. الصفات والعلاج

  • تاريخ النشر: الخميس، 13 أغسطس 2020 آخر تحديث: الإثنين، 24 أغسطس 2020
اضطراب الشخصية الاضطهادية.. الصفات والعلاج
مقالات ذات صلة
تعرف على أهم ألعاب الذكاء والعقل للصغار والكبار
التنمية البشرية وتطوير الذات
تدريب الطفل على استخدام النونية

عندما يُذكر مصطلح الشخصية الاضطهادية أو اضطراب الشخصية الاضطهادية فأول ما سيخطر على بالك هو الصورة التي رسمتها لنا هوليود عن شخصٍ غريب الأطوار يلتفت حوله بشكلٍ دائم وينظر بعين الشكّ نحو الجميع.

إنّ اضطراب الشخصية الاضطهادية (البارانوية) هو حالةٌ مزمنة ومنتشرة في المجتمع ويُعتقد أنّها تُصيب نسبة ما بين 1.21 و4.4% من البالغين في الولايات المتحدة. تتميز الشخصية الاضطهادية بشكلٍ عام بأنماطٍ مُدمِّرة من السلوكيات والأفكار. وقد بينت الدراسات أنّ الأفراد المصابين باضطراب الشخصية الاضطهادية أكثر عرضةً للاكتئاب. [1]

صفات الشخصية الاضطهادية

إنّ الأشخاص المصابين باضطراب الشخصية الاضطهادية يشعرون بالتوتر الدائم بسبب اعتقادهم الخاطئ بأنّ جميع من حولهم يُحاولون دوماً إيذاءهم وتهديدهم واستغلالهم، هذا الأمر يؤدي بشكل مباشر إلى إعاقة قدراتهم على تكوين علاقاتٍ وثيقة مع محيطهم. بشكلٍ عام يمكننا أن نقول أنّ سمات الشخصيات الاضطهادية [2] تتمثل بشكلٍ أساسي بالتالي:

  1. الشكّ في التزام الأشخاص المحيطين بهم وولائهم ومصداقيتهم، والشعور الدائم بأنّهم يتعرضون للخداع والاستغلال من قِبلهم.
  2. يمتنعون عن الكشف عن معلوماتٍ شخصية تتعلق بهم خوفاً من استخدام هذه المعلومات ضدّهم بشكلٍ ما.
  3. تحمل الشخصية الاضطهادية عادةً الضغينة ضدّ الآخرين ولا تُسامح من يُخطئ معها.
  4. الشخصية الاضطهادية شديدة الحساسية وتجد صعوبةً كبيرة في تقبّل النقد من الغير.
  5. يجد الأشخاص المصابون باضطراب الشخصية الاضطهادية معانٍ خفية في الأقوال البريئة والنظرات الطبيعية للآخرين.
  6. لديهم شكوك متكررة غير مستندة على أسباب منطقية أو واقعية بأنّ أزواجهم أو أحباءهم يخونونهم وغير مخلصين لهم.
  7. لديهم شخصيات باردة وغير اجتماعية تبتعد عن التفاعل مع الآخرين، ويمكن أن تتطور شخصياتهم لتزداد لديهم نزعة السيطرة والغيرة.
  8. لا يمكنهم رؤية الأخطاء التي يرتكبونها ويعتقدون أنّهم دوماً على حقّ.
  9. يجدون صعوبةً شديدةً في الاسترخاء.
  10. يتصف أصحاب الشخصية الاضطهادية بالعدائية والعناد، كما أنّهم يُحاولون أن يتجادلوا مع الآخرين بكثرة.

أسباب اضطراب الشخصية الاضطهادية

وفقاً لعلم النفس فإنّ أسباب اضطراب الشخصية الاضطهادية ما زالت مجهولة، ولكنّ علماء النفس قدّموا حتى اليوم عدداً من النظريات لأسبابٍ محتملة.

التفسير الأفضل والأكثر اعتماداً اليوم هو النموذج النفسي الحيوي الاجتماعي. [3]

هذا النموذج يفترض أنّ اضطراب الشخصية الاضطهادية يمكن أن ينجم عن مزيجٍ من العوامل البيولوجية والجينية والاجتماعية، [4] على سبيل المثال:

  • تفضيل الشخص للوحدة.
  • وعدم قدرته على تشكيل علاقاتٍ جيدة مع أقرانه.
  • وحساسيته المفرطة.

ونظراً لأنّ هذا الاضطراب شائعٌ بكثرة لدى الأفراد الذين يمتلكون أقارب من الدرجة الأولى مشخصين بالشيزوفرينيا؛ يمكننا أن نفترض وجود رابطٍ جيني لمسببات اضطراب الشخصية الاضطهادية.

التعامل مع اضطراب الشخصية الاضطهادية لدى الشريك

إنّ تأثير الشخصية الاضطهادية لا يقتصر على صاحب الشخصية وحسب بل يمتد إلى شريكه أيضاً [5]، هذا الأمر يمكن أن يخلق عثرةً في طريق العلاقة ويؤدي لتدميرها إن لم تسعيا إلى إيجاد الحلول. يمكن بالطبع محاولة حماية العلاقة بعدة خطوات:

  • وضع الحدود في التعامل: يحتاج الشريك صاحب الشخصية الاضطهادية (البارنوية) إلى تعاطفك وتفهمك، هذا بالطبع لا يعني أن تسمح له بالإساءة إليك وإفراغ مشاعره السلبية عليك. يجب عليك أن ترسم توقعاتك ووضع الخطوط الحمراء في العلاقة، ومن المهم أيضاً أن تؤكد بشكل مستمر على احتياجاتك الفردية في علاقتكما.
  • التدرب على الرعاية الذاتية: يمكن لممارسة الرعاية الذاتية الوقائية أن تُساعد على زيادة الوعي والأفكار الإيجابية بشكل عام. يمكن لكلا طرفي العلاقة أن يُمارسا الرعاية الذاتية فتكون أنت بذلك قدوةً للشريك تساعده في خلق عاداتٍ إيجابية.
  • الحفاظ على حياة اجتماعية صحية: يمكن لاضطراب الشخصية الاضطهادية أن يؤدي لعزل كلا الطرفين، يمكن لهذه العزلة أن تؤدي لاضطرابات نفسية وبالتالي تتركك مجرداً من وسائل دعمٍ نفسي مهمة. من الضروري أن تُحاول تنمية علاقاتك الاجتماعية مع عائلتك وأصدقائك وكافة الأشخاص القريبين منك والذين يُوفرون لك الدعم النفسي.
  • توعية الشخصية الاضطهادية بشكل لطيف: رغم أنّ هذه الخطوة قد تؤدي لنتائج عكسية في بعض الأحيان إلا أنّ محاولة توجيه شريكك نحو الطريق الصحيح هو أمرٌ أساسي، مع أخذ الاستشارة من الخبراء يمكنكما تعلم طرقٍ جديدة لزيادة وعي الشريك بشأن الاضطراب ومحاولة التغلب عليه.

علاج الشخصية الاضطهادية

يجب أن تعلم منذ البداية انّ علاج الشخصية الاضطهادية ليس سهلاً، فالمصابون باضطراب الشخصية الاضطهادية لا يطلبون عادةً العلاج فهم لا يشعرون بأنهم يُعانون من أيّ خطب، اضطرابهم هذا يؤثر بشكلٍ مباشر على العلاج فتغمرهم الشكوك بشأن دوافع معالجيهم.

العلاج النفسي: عادةً ما يركز العلاج النفسي للشخصية الاضطهادية على تطوير مهارات التكيف والتأقلم لدى المصابين، يحاول المعالج خلق حالةٍ من التعاطف والثقة والتواصل واحترام الذات مع تدريب الشخص على مهارات الاتصال.

يمكن أيضاً استخدام العلاج المعرفي السلوكي لمساعدة الشخصية الاضطهادية على تعديل أنماط تفكيرها وسلوكياتها المشوهة، هذا العلاج يُساعد المرضى على فهم الأفكار والمشاعر التي تؤثر على السلوكيات، وخلال فترة العلاج يتعلم الفرد آلية التعرف على أنماط التفكير المدمرة ذات التأثير السلبي على سلوكه.

للأفكار الاضطهادية المتأصلة في نفسية الشخص دورٌ كبير في الحفاظ على الشخصية الاضطهادية، وهذا ما يجعل استهدافها ومعالجتها أمراً مُهماً ومفيداً، من خلال تحدي أفكار الشخصية المتعلقة بعدم قدرته على التكيف والعمل على تغيير السلوكيات المضرة يمكن تقليل شكّ المصاب بالآخرين مما قد يُحسن علاقاته الاجتماعية، ويمكن أيضاً أن يتعلم طرقاً أفضل للتحكم بردود أفعالهم مع الآخرين بدلاً من الاستجابة لهم بشكل عدائي وعنيف.

العلاج بالأدوية: رغم أنّ الأدوية ليست شائعة الاستخدام لعلاج اضطراب الشخصية الاضطهادية؛ يمكن استخدامها في الحالات التي تكون فيها الأعراض شديدة للغاية أو في الحالات التي يتواجد فيها أيضاً اكتئاب أو قلق. الأدوية النفسية وحدها ليست علاجاً يوصى باستخدامه لاضطرابات الشخصية، وإذا توجب الأمر من الأفضل أن تُستخدم مع العلاج النفسي.

في النهاية.. يمكن أن يكون التعامل مع الشخصية الاضطهادية (البارانوية) أمراً صعباً، وخاصةً إن كان المصاب بها شخصاً مقرباً منك، ولكنّ العلاج ممكن مع توفر الصبر والإرادة.

المصادر:

[1] مقال اضطراب الشخصية الاضطهادية منشور على موقع www.verywellmind.com

[2] مقال اضطراب الشخصية الاضطهادية منشور على موقع www.webmd.com

[3] مقال اضطراب الشخصية الاضطهادية: التعامل معه والعلاج منشور على موقع  my.clevelandclinic.org

[4] مقال اضطراب الشخصية الاضطهادية منشور على موقع www.psychologytoday.com

[5] مقال الشخصية الاضطهادية والعلاقات: تخطي الخوف معاً منشور على موقع www.bridgestorecovery.com