;

الالتهاب الرئوي الأسباب والأعراض والعلاج

  • تاريخ النشر: الثلاثاء، 03 مايو 2022 آخر تحديث: الإثنين، 30 مايو 2022
الالتهاب الرئوي الأسباب والأعراض والعلاج

يحدث الالتهاب الرئوي لأي فئة عمرية لكثير من الأسباب التي سنتعرف إليها في السطور التالية، بالإضافة إلى الأعراض التي تميز هذا المرض، وطرق الوقاية لتجنب الإصابة به، وأهم طرق العلاج المُستخدمة.

يعد مرض الالتهاب الرئوي من الأمراض شديدة الخطورة التي قد تصيب الإنسان وتؤدي إلى الوفاة، بالأخص عند تأخر اكتشافه وعلاجه في الحالات الأكثر عرضةً للإصابة به؛ لذا نحن بحاجة إلى معرفة المزيد عن هذا المرض، بدايةً من مفهوم التهاب الرئة وأعراضه والأسباب المسؤولة عن حدوثه، حتى المضاعفات والعلاج وكيفية الوقاية.

مرض الالتهاب الرئوي

الالتهاب الرئوي (بالإنجليزية: Pneumonia) هو عدوى قد يكون سببها بكتيرياً، أو فطرياً، أو فيروسياً تصيب إحدى الرئتين أو كلتيهما؛ فتؤدي إلى التهاب الحويصلات الهوائية بداخل الرئة وامتلائها بالسوائل أو الصديد بدلاً من الهواء؛ مما يسبب صعوبة في التنفس.

توجد عدة أنواع من التهاب الرئة أغلبيتها من النوع المُعدي الذي ينتقل من شخص لآخر، بينما الأنواع الأخرى غير المعدية قد يصاب بها الإنسان من البيئة المحيطة. [1] [2]

أنواع الالتهاب الرئوي

ينقسم مرض التهاب الرئة إلى أكثر من نوع وفقاً للسبب في الإصابة، وكذلك طريقة اكتساب هذه العدوى، وأيضاً مكان الإصابة بالرئة، وهذه الأنواع هي:

الالتهاب الرئوي المكتسب من المستشفى

يصاب بهذا النوع المرضى الذين يتلقون العلاج في المستشفى بسبب مرض آخر، ويكون مصدر البكتيريا استخدام أجهزة التنفس الصناعي بالعناية المركزة. قد يكون هذا النوع الأخطر من بين الأنواع الأخرى؛ لاحتمالية مقاومة البكتيريا المسببة له لأنواع المضادات الحيوية. [1] [2] [3]

الالتهاب الرئوي المكتسب من المجتمع

يُعد هذا النوع من الالتهاب الرئوي المكتسب الأكثر شيوعاً ويكون مصدر الإصابة به من خارج المنشآت الطبية والمستشفيات، سواء كان السبب في ذلك بكتيريا، أو فيروس، أو فطر كما يلي: [1] [3]

  • التهاب الرئة البكتيري: تعد البكتيريا الأساسية المسؤولة عن أغلبية العدوى هي المكورة الرئوية.
  • التهاب الرئة الفيروسي: يسبب معظم العدوى في الأطفال الأقل من 5 سنوات، ومن هذه الفيروسات الفيروس المخلوي التنفسي (بالإنجليزية: Respiratory syncytial virus)، وفيروسي الإنفلونزا بنوعيه، وحالياً فيروس كوفيد 19.
  • التهاب الرئة الفطري: توجد الفطريات في التربة في أماكن معينة، وتصيب غالباً أصحاب الأمراض المزمنة، وضعفاء المناعة.

الالتهاب الرئوي الاستنشاقي

لا يعد هذا النوع من ذات الرئة معدياً، إنما يحدث نتيجة استنشاق البكتيريا الموجودة بالطعام، أو الشراب، أو القيء، أو اللعاب ووصولها إلى الرئتين، ويكون ذلك نتيجة أحد الأسباب التالية: [1] [2] [3]

  • تعرض الشخص إلى إصابة بالمخ.
  • وجود مشكلة بعملية البلع.
  • الإفراط في شرب الكحول.
  • استخدام أدوية منومة.

الالتهاب الرئوي الماشي أو الجوال

يرجع السبب في تسمية التهاب الرئة الماشي (بالإنجليزية: Walking pneumonia) بهذا الاسم إلى قدرة الشخص على المشي والحركة، بالرغم من إصابته دون معرفته ذلك؛ وذلك لأن أعراض هذا الالتهاب تكون بسيطةً وشبيهة لأعراض نزلة البرد، لكن هذا لا ينفي حاجة المريض إلى الراحة. يحتاج المريض إلى تناول أدوية لتقليل الأعراض التي يشكو منها، ويستغرق ذلك من 3-5 أيام حتى يسترد المريض عافيته. [1] [2]

الالتهاب الرئوي القصبي

يصيب الالتهاب الرئوي القصبي (بالإنجليزية: Bronchopneumonia) أجزاء مختلفة من الرئتين، لكنه غالباً يكون في المنطقة المحيطة بالقصبات الهوائية. [1]

الالتهاب الرئوي الفصي

تنقسم كل رئة إلى أجزاء أصغر تسمى الفصوص، حيث يمكن أن يؤثر ذلك الالتهاب على أكثر من فص بالرئة الواحدة، أما عن تطور هذا المرض فإنه يكون على 4 مراحل، هي: [1]

  • احتقان أنسجة الرئة: حيث تمتلئ الحويصلات الهوائية بالسوائل التي تحتوي على مسبب العدوى.
  • التكبد الأحمر للرئتين: فيه تشبه الرئتان الكبد نتيجة دخول خلايا الدم الحمراء، والخلايا المناعية إلى السائل، فتظهران باللون الأحمر ويميل مظهرهما إلى الصلابة.
  • التكبد الرمادي للرئتين: يتغير اللون من الأحمر إلى الرمادي؛ بسبب تكسر خلايا الدم الحمراء، بينما تظل الخلايا المناعية سليمة.
  • المرحلة النهائية: تبدأ الخلايا المناعية في مهاجمة العدوى والتخلص منها، وذلك علاوةً على تأثير السعال المنتِج للبلغم، الذي يساعد في طرد السائل المتبقي بالرئتين. 

أعراض الالتهاب الرئوي

تتراوح أعراض الالتهاب الرئوي من البسيطة التي تشبه أعراض نزلة البرد، إلى الشديدة التي قد تؤدي إلى الوفاة، وذلك بناءً على عدة عوامل منها: السن، ومسبب العدوى، والحالة الصحية العامة للمريض، وتشمل هذه الأعراض ما يلي: [1] [4] [5]

  • الصداع.
  • الغثيان.
  • القيء.
  • فقدان الشهية.
  • الإرهاق.
  • ألم بالصدر يزداد مع التنفس، أو السعال.
  • ضيق التنفس عند القيام بأقل مجهود.
  • السعال المصحوب بالبلغم أي السعال الرطب.
  • تسارع نبض القلب.
  • التعرق الشديد والرعشة.
  • الحُمى (الارتفاع الشديد في درجة الحرارة).
  • ألم بالعضلات.
  • تحول الشفتين والأظافر إلى اللون الأزرق.

توجد مجموعة أخرى من الأعراض المميزة لفئات عمرية معينة، فنجد مثلاً أن كبار السن الذين تتجاوز أعمارهم 65 عاماً يعانون أعراضاً أخف مع انخفاض درجة حرارة الجسم، والارتباك العقلي. بينما الأطفال الأقل من 5 سنوات والرضع أحياناً لا يعانون أعراضاً، وأحياناً أخرى تظهر عليهم بعض الأعراض؛ مثل: [1] [4] [6] 

  • القيء.
  • صعوبة في الأكل والشرب.
  • زيادة معدل التنفس.
  • السعال.
  • التعب مع أقل نشاط مبذول.

عوامل الخطورة

يمكن أن يكون أي شخص عرضةً للإصابة بمرض الالتهاب الرئوي، لكن هناك بعض العوامل التي تزيد من فرص الإصابة؛ مثل: [1] [2] [6]

  • الأشخاص الذين تتجاوز أعمارهم 65 عاماً.
  • الأطفال الأقل من 5 سنوات.
  • ضعف الجهاز المناعي كما في حالات الحمل، وداء السكري، ومرضى الإيدز والسرطان.
  • استخدام أدوية علاج السرطان، أو مرض الارتداد المعدي المريئي (بالإنجليزية: Gastroesophageal reflux disease).
  • الإصابة ببعض الأمراض المزمنة؛ مثل:
    • أمراض الكلى والكبد.
    • فشل عضلة القلب.
    • داء السكري.
    • داء الربو.
    • التليف الكيسي (بالإنجليزية: Cystic fibrosis).
    • فقر الدم المنجلي.
    • داء الانسداد الرئوي المزمن (بالإنجليزية: COPD).
  • سوء التغذية.
  • الأشخاص المعرضون لمهيجات الرئتين باستمرار كالأبخرة السامة، وذلك بحكم طبيعة عملهم.
  • التدخين.
  • مدمنو المخدرات والمشروبات الكحولية.
  • الخروج من وحدة العناية المركزة بالمستشفى حديثاً، خاصةً إذا استعمل المريض جهاز التنفس الصناعي.
  • وجود مشكلة بعملية البلع أو السعال؛ وذلك بسبب اضطراب بالمخ نتيجة مرض شلل الرعاش، أو الخرف، أو الإصابة بسكتة دماغية.

مضاعفات الالتهاب الرئوي

يؤدي الالتهاب الرئوي إلى عدد من المضاعفات، بالأخص للأشخاص الذين لديهم عوامل الخطورة التي ذكرناها فيما سبق، ومن هذه المضاعفات التالي: [1] [5] [6]

  • ازدياد أعراض مرضى الأمراض المزمنة سوءاً.
  • تجرثم الدم (بالإنجليزية: Bacteremia) بسبب انتشار البكتيريا في الدم؛ مما قد يؤدي إلى فشل العضو في وظيفته.
  • الإصابة بمتلازمة الضائقة التنفسية الحادة (بالإنجليزية: Acute respiratory distress syndrome).
  • ضعف عملية التنفس، التي قد تضطر الشخص إلى استخدام جهاز تنفس صناعي.
  • الإصابة بالخراج الرئوي.
  • حدوث انصباب جنبي: أو ما يُعرف باسم الارتشاح البلوري (بالإنجليزية: Pleural effusion)، فيه يحدث ارتشاح للسائل الملوث بالرئة إلى الغشاء البلوري المحيط بها.
  • التهاب التامور (غلاف القلب).
  • انخماص الرئة (بالإنجليزية: Atelectasis).
  • الوفاة.

كيفية تشخيص الالتهاب الرئوي

يسعى الطبيب في بداية تشخيصه إلى معرفة أكبر قدر من المعلومات من المريض عن تاريخه المرضى وعاداته اليومية، وكذلك بداية ظهور الأعراض عليه، ثم بعد ذلك يفحص الطبيب رئتي المريض باستخدام السماعة الطبية؛ للكشف عن أي أصوات غير طبيعية تشير إلى التهاب الرئة، ثم وفقاً لنتيجة الفحص وأعراض المريض يوصي الطبيب بإجراء بعض الاختبارات التأكيدية؛ مثل: [4] [5] [6]

  • مزرعة الدم: تساعد في تحديد انتشار البكتيريا ووصولها إلى الدم من عدمها.
  • فحص تعداد الدم الكامل.
  • أشعة سينية على الصدر: للكشف عن وجود التهاب بالرئة، وتحديد مكانه ودرجته.
  • قياس التأكسج النبضي: (بالإنجليزية: Pulse oximetry) لقياس نسبة الأكسجين بالدم.
  • أشعة مقطعية للرئتين.
  • سحب عينة من السائل المحيط بالرئتين.
  • تنظير القصبات الهوائية (بالإنجليزية: Bronchoscopy).
  • مزرعة البلغم: يُحصل على عينة من البلغم الناتج من السعال، الذي يُحلل لمعرفة سبب الإصابة.

علاج الالتهاب الرئوي

تعتمد خطة علاج التهاب الرئة في المقام الأول على تحديد نوع الالتهاب وشدته، التي تشمل النقاط الآتية: [2] [3] [6]

  • استخدام المضادات الحيوية في حالة التهاب الرئة البكتيري.
  • في حالة كان الالتهاب فيروسياً يصف الطبيب مضاداً للفيروسات.
  • وصف مضادات الفطريات عندما تكون العدوى بسبب الفطريات.
  • الأدوية المسكنة للألم والخافضة للحرارة، التي منها على سبيل المثال: الأسبرين، والإيبوبروفين.
  • الأدوية المهدئة للسعال في الحالات الشديدة.

هناك بعض الحالات شديدة الخطورة التي لا تتجاوب مع تناول الأدوية في المنزل، بل تحتاج إلى رعاية أكبر في المستشفى، ومن أمثلة هذه الحالات ما يلي: [3]

  • المرضى الذين تتخطى أعمارهم 65 عاماً.
  • وجود خلل بوظائف الكلى.
  • زيادة معدل التنفس.
  • انخفاض ضغط الدم الانقباضي عن 90 ملليمتر زئبقي، أو انخفاض الضغط الانبساطي عن 60 ملليمتر زئبقي.
  • انخفاض درجة حرارة الجسم عن الطبيعي.
  • نبض القلب الأقل من 50، أو الأعلى من 100.
  • الرضع الأقل من شهرين.
  • حالات الجفاف، وصعوبة التنفس، وانخفاض مستوى الأكسجين بالدم في الأطفال.

يكون علاج هذه الحالات في المستشفى تحت الإشراف المكثف، ويشمل التالي: [1]

  • حقن المضادات الحيوية بالوريد.
  • علاج ضيق التنفس: باستخدام أدوية تصل مباشرةً إلى الرئتين، وعمل تمارين تساعد على التنفس.
  • العلاج بالأكسجين: استخدام أنبوبة أنفية، أو جهاز تنفس صناعي؛ وذلك للحفاظ على مستوى الأكسجين بالدم.

طرق الوقاية من الالتهاب الرئوي

يعد الخيار الأول والأمثل في الوقاية من الالتهاب الرئوي هو الأمصال واللقاحات المناسبة لكل فئة عمرية وحالة مرضية، التي تسهم بدرجة كبيرة في الوقاية؛ مثل: [1] [5] [6]

  • لقاحات الالتهاب الرئوي.
  • لقاح الإنفلونزا.
  • اللقاح المستخدم ضد بكتيريا النزلة النزفية ب (بالإنجليزية: Haemophilus influenzae type B).

يُوصى أيضاً باتباع بعض النصائح التي تساعد مع اللقاح في الوقاية؛ مثل:

  • الإقلاع عن التدخين.
  • الاهتمام بغسل اليدين بالماء والصابون.
  • اتباع نظام غذائي صحي.
  • الحصول على القدر الكافي من النوم.
  • ممارسة الرياضة.

بهذا نختتم موضوعنا المفصل عن مرض الالتهاب الرئوي ومدى خطورته، والعواقب الوخيمة التي قد يسببها؛ لذا ننصح بأهمية عدم التهاون في إهمال أي أعراض تنفسية تصيب الشخص، ويذهب إلى الطبيب المختص؛ ليحصل على التشخيص الصحيح وتجنباً لحدوث المضاعفات الناتجة عن المرض.