الاضطرابات السلوكية عند الأطفال

  • تاريخ النشر: الثلاثاء، 24 مايو 2022
الاضطرابات السلوكية عند الأطفال
مقالات ذات صلة
اضطراب القلق عند الأطفال
تعزيز السلوك الإيجابي عند الأطفال
السلوك الجنسي القهري

يعاني كثير من الأطفال من نوبات الغضب، وبعض السلوكيات المتهورة في مرحلة ما من حياتهم، عادةً تكون هذه التصرفات جزءاً طبيعياً من مرحلة الطفولة، لكن عندما تتكرر هذه السلوكيات بشكل غير متناسب مع عمر الطفل ومستوى نموه، فإن ذلك قد يشير إلى أحد الاضطرابات السلوكية عند الأطفال، وهو ما سنتحدث عنه تفصيلياً في السطور القادمة من هذا المقال.

الاضطرابات السلوكية عند الأطفال

الاضطرابات السلوكية عند الأطفال (بالإنجليزية: Behavioral Disorders in Children) هي عبارة عن نمط من السلوكيات التخريبية التي يقوم بها الأطفال عن طريق نوبات الغضب، أو التصرف بطريقة عدوانية أو غاضبة في مرحلة ما، غالباً تكون هذه السلوكيات نتيجة لمشاعر قوية يعبر عنها الطفل بالطريقة الوحيدة التي يعرفها وهي الغضب. [1]

ينبغي أن تستمر السلوكيات التخريبية لمدة ستة أشهر على الأقل، حتى يتم تشخيص الاضطرابات السلوكية، إلى جانب تسبب هذه السلوكيات في مشاكل عديدة للطفل داخل المنزل، وفي المدرسة، وبعض المواقف الاجتماعية. [1]

أشهر الاضطرابات السلوكية عند الأطفال

هناك أكثر من نوع للاضطرابات السلوكية التي يعاني منها الأطفال، ينبغي أن يعرف الوالدان السمات المميزة لكل نوع من هذه الاضطرابات؛ حتى يمكنهم تقييم حالة طفلهم مبدئياً، والتأكد من كونها حالة استثنائية لا تندرج تحت التصرفات الطبيعية التي يقوم بها الأطفال في مراحل نموهم. نستعرض في هذا الجزء من المقال أشهر أنواع الاضطرابات السلوكية عند الأطفال. [2]

اضطراب التحدي الاعتراضي

يُظهر الأطفال المصابون باضطراب التحدي الاعتراضي (بالإنجليزية: Oppositional Defiant Disorder) نمطاً مستمراً من السلوك العدائي تجاه الوالدين، أو المعلمين في المدرسة، أو بالأحرى الشخصيات التي لديها سلطة على الطفل، يميل الأطفال في هذا الاضطراب إلى انتهاك القواعد الثانوية، لكنهم لا يتجرأون على القواعد الأساسية، والأعراف الاجتماعية. [1]

يظهر على الأطفال في هذا الاضطراب بعض الأعراض، من ضمنها: [1][2][3]

  • رفض الامتثال للقواعد.
  • لوم الآخرين على الأخطاء.
  • الغضب نتيجة لأسباب بسيطة.
  • الجدال المستمر مع الوالدين أو المعلمين.
  • استعداء الآخرين، أو الغضب بسهولة من تصرفاتهم.
  • السلوك الاستفزازي الذي ينطوي على إزعاج الآخرين عن عمد.

يرفض بعض الأطباء مفهوم اضطراب التحدي الاعتراضي، أو كما يطلق عليه أحياناً اضطراب العناد الشارد؛ بحجة أنه يضفي طابع مرضي على الطفل، في حين أنه قد يكون من الطبيعي أن يتصرف الطفل بتحد أو غضب عندما يكون غير سعيد على سبيل المثال، لكن الفيصل في هذا الأمر هو استمرار الأعراض لمدة تزيد عن ستة أشهر. [3]

اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط

يعاني الأطفال في اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط  (بالإنجليزية: Attention Deficit Hyperactivity Disorder) من بعض السلوكيات الاندفاعية؛ نظراً لكونهم أكثر نشاطاً من المعتاد، غالباً ما يواجه الأطفال صعوبة كبيرة في التركيز، مما يؤدي إلى العديد من المشاكل الدراسية التي يمكن أن تستمر مع هؤلاء الأطفال حتى عندما يصبحون بالغين. [2]

تشمل الأعراض التي تدل على احتمال إصابة الطفل باضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط: [1][2]

  • التشتت بسهولة.
  • كثرة الكلام باستمرار.
  • مقاطعة المحادثات والألعاب.
  • عدم القدرة على الجلوس ساكناً.
  • عدم الاستماع إلى التعليمات أو نسيانها.
  • ارتكاب كثير من الأخطاء بسبب الإهمال.
  • صعوبة في التركيز، خاصةً في المهام الطويلة مثل القراءة. 

يعتمد الأطباء غالباً على تشخيص نقص الانتباه وفرط الحركة بعد سن السادسة؛ لأن الأعراض تظهر بشكل أكثر وضوحا عندما يبدأ الطفل في المدرسة، ويبذل مجهوداً من أجل التكيف مع النظام الروتيني، والأنشطة الهادئة المستقرة للمدرسة. [1]

اضطراب التصرف

يميل الأطفال الذين يعانون من اضطراب التصرف (بالإنجليزية: Conduct Disorder) إلى انتهاك القواعد الاجتماعية الأساسية، وحقوق الآخرين، إلى جانب معاناتهم من مشكلة في احترام قواعد المجتمع، والتعاطف مع الآخرين، للدرجة التي تجعل البعض يصنفهم على أنهم أطفال منحرفون أو سيئون. تشمل أعراض اضطراب التصرف الآتي: [1][2]

  • السرقة.
  • العدوانية.
  • التنمر على الآخرين.
  • القسوة على الحيوانات.
  • الكذب وخداع الآخرين.
  • تعمد إيذاء الأقران.
  • استخدام بعض الأسلحة مثل العصا؛ لتخويف الآخرين.
  • إظهار القليل من الندم على هذه السلوكيات التخريبية.
  • انتهاك القواعد الأساسية؛ مثل: عدم الذهاب إلى المدرسة، أو الهروب منها، أو السرقة.

يواجه بعض الأطفال المصابين بهذا الاضطراب مشكلة في الشعور بالتعاطف، وقد يعاني البعض الآخر من بعض الاضطرابات النفسية الأخرى التي من شأنها أن تؤثر على أفكارهم وسلوكهم؛ مثل: أعراض القلق، والاكتئاب، واضطراب ما بعد الصدمة. [1]

أسباب الاضطرابات السلوكية عند الأطفال

لا يوجد سبب واحد للاضطرابات السلوكية عند الأطفال، حيث تلعب العوامل الفسيولوجية والبيئية دوراً في تطور الأعراض، إلى جانب وجود بعض عوامل الخطر التي تزيد من معدل التعرض إلى هذه الاضطرابات، من ضمنها: [1]

  1. كيمياء المخ: تساهم التغيرات التي تطرأ على كيمياء المخ في وجود خلل في بعض النواقل العصبية، مما يؤدي إلى تطور بعض الاضطرابات السلوكية، فعلى سبيل المثال يعاني الأطفال المصابون بنقص الانتباه وتشتت الحركة من قلة نشاط مناطق المخ التي تتحكم في الانتباه.
  2. العوامل الوراثية: من المحتمل أن تنتقل الاضطرابات السلوكية بين أفراد نفس العائلة، نتيجة لوجود استعداد وراثي بينهم يسمح بانتقال هذه الاضطرابات.
  3. مضاعفات الحمل: تعد الاضطرابات السلوكية أكثر شيوعاً بين الأطفال الذين يعانون من بعض المشكلات أثناء الحمل؛ مثل: انخفاض الوزن عند الولادة، أو الأطفال الذين ولدوا لأمهات يدخن، أو يتعاطين المواد المخدرة.
  4. الصدمات النفسية: تؤثر الصدمات النفسية المبكرة على النمط الذي يتطور به سلوك الطفل، فمن الممكن أن يؤثر التعرض إلى ضائقة مالية على سبيل المثال على سلوك الطفل وحالته النفسية.
  5. الحياة الأسرية غير المستقرة: تظهر الاضطرابات السلوكية بشكل أكبر بين الأطفال الذين يعانون من التفكك الأسري، أو الذين يتعرضون للعنف أو الإساءة الجسدية من أحد أفراد الأسرة.

علاج الاضطرابات السلوكية عند الأطفال

يمثل الدعم الأسري، والتعاطف العائلي خاصةً من الوالدين كلمة السر وراء التغلب على كثير من الاضطرابات السلوكية عند الأطفال، حيث ينبغي على الوالدين التحلي بالصبر والهدوء للتعامل الأمثل مع المشاكل السلوكية لطفلهم، وعدم الاعتماد على الأسلوب الصارم الذي يؤدي إلى تفاقم المشكلة، ويجعل الطفل يشعر بوحدته، ووجود مسافات بينه وبين أفراد عائلته. [3]

يعد التشخيص المبكر لأعراض الاضطرابات السلوكية أمراً في غاية الأهمية، فهو يمنع تطور المشكلة، وانتقال الاضطراب إلى الطفل بعد مرحلة البلوغ، وهو من الأمور التي تزيد المشكلة تعقيداً؛ نظراً لتسببها في بعض المضاعفات الخطيرة. [2]

هناك العديد من المسارات العلاجية التي يمكن الاعتماد عليها؛ للتعامل مع نوع الاضطراب الذي يعاني منه الطفل، تتضمن هذه المسارات: [1]

  1. تدريب الوالدين: هناك العديد من البرامج العلاجية التي تساعد على وضع خطط لكيفية تعامل الوالدين مع الطفل، في ظل وجود قواعد محددة، وحدود لا يمكن تخطيها، إلى جانب التواصل المستمر مع الطفل؛ لتعديل سلوكه.
  2. العلاج الفردي: تساعد جلسات العلاج السلوكي الأطفال الأكبر سناً على التحكم في انفعالاتهم، وتعلمهم كيفية الاستجابة الصحيحة للمواقف التي تثير عصبيتهم.
  3. دعم صعوبات التعلم: يعاني معظم الأطفال الذين لديهم اضطرابات سلوكية من صعوبات التعلم، يساعد الدعم المهني من المدرسين على تحسين تفاعل الطفل مع المواد العلمية، ومساعدته على التحسن في المدرسة.
  4. الأدوية: لا تعالج الأدوية الاضطرابات السلوكية، لكنها تعالج بعض الاضطرابات المصاحبة التي يعاني منها بعض الأطفال.

تتضمن الاضطرابات السلوكية عند الأطفال مجموعة من المشكلات التي تشترك جميعها في السلوكيات التخريبية التي يقوم بها الطفل؛ لمحاولة إيجاد طريقة للتعبير عن مشاعره، هناك العديد من الطرق العلاجية التي تمنع تطور الأعراض، وانتقالها إلى مرحلة البلوغ، وهو من الأمور المعقدة التي يُفضل تجنبها من البداية.