اضطراب الشخصية شبه الفصامية.. أسبابها أعراضها وعلاجها

  • تاريخ النشر: الثلاثاء، 18 أغسطس 2020
اضطراب الشخصية شبه الفصامية.. أسبابها أعراضها وعلاجها
مقالات ذات صلة
علم الوراثة
مجموعة متنوعة من أسماء الأولاد
فوائد التعلم النشط ومعوقاته

يمكن تعريف الشخصية على أنها مزيج من العواطف والأفكار والسلوك، مما يجعل لكل منا شخصيته الفريدة التي تميزه عن غيره. ولكي تعرف ما هي الشخصية، يجب أولاً أن تدرك نفسك، وتفهمها جيداً كي تستطيع الولوج إليها والتواصل معها ومن ثم التحكم وتحديد توافقيتها مع البيئة المحيطة.

تتشكل الشخصية أثناء الطفولة، وتتكون أطباعها، أما من عوامل وراثية أو عوامل مكتسبة من البيئة المحيطة. هناك 10 اضطرابات للشخصية إجمالاً ويتم تصنيفها حسب الأنماط العميقة والمستمرة لسلوك وهي ثلاث فئات هي (أ، ب، ج). وتضم المجموعة (أ) ثلاث اضطرابات تتشابه في بعض السمات والأعراض وهي:

  1. اضطراب الشخصية الارتيابية.
  2. اضطراب الشخصية الفصامية.
  3. اضطراب الشخصية شبه الفصامية.

الاضطراب الذي سنتناوله في مقالنا هذا هو اضطراب الشخصية شبه الفصامية (Schizoid Personality Disorder). حيث سنناقش معاً اضطراب الشخصية شبه الفصامية والأعراض الملازمة لهذا الاضطراب، بالإضافة إلى مناقشة الأسباب وطرق العلاج الممكن اتباعها في هذه الحالة، وأخيراً سنتطرق إلى أوجه الاختلاف بين اضطراب الشخصية شبه الفصامية (Schizoid Personality Disorder) واضطراب الشخصية الفصامية (Schizotypal Personality Disorder).

ما هو اضطراب الشخصية شبه الفصامية؟

اضطراب الشخصية شبه الفصامية أو ما يعرف بـ "اضطراب الشخصية الانعزالية"، هو نمط من اللامبالاة والانفصال في العلاقات الاجتماعية. إذ يتميز المصابون بهذا الاضطراب بالانطوائية والانعزالية، ولا يشعرون بالحاجة إلى صحبة الآخرين، ويجدون صعوبة في التعبير عن مشاعرهم. حيث تم إدراج هذا الاضطراب ضمن اضطرابات الشخصية تماماً مثل اضطراب الشخصية الفصامية، وبالتالي فإن الأعراض تكون عادة طويلة الأمد. [3]

ما هي أعراض اضطراب الشخصية شبه الفصامية؟

يبدأ اضطراب الشخصية شبه الفصامية عادةً، في وقت مبكر عند البلوغ، وعلى الرغم من أن بعض السمات قد تكون ملحوظة أثناء الطفولة. قد تسبب لك هذه الميزات صعوبة في التعامل وكيفية التصرف في المدرسة أو العمل أو اجتماعياً. حيث تتمحور أعراض اضطراب الشخصية شبه الفصامية حول الانفصال عن العلاقات الوثيقة والمتينة. وفيما يلي أعراض اضطراب الشخصية شبه الفصامية: [2] [3]

  • البرود العاطفي، الانفصال، وتبلد المشاعر.
  • صعوبة التعبير عن المشاعر الايجابية والسلبية تجاه الاخرين.
  • لا يملك أي رغبة أو متعة في العلاقات.
  • يختار أن تكون وحيداً في معظم الأوقات.
  • تفضيل الوحدة والقيام بالأنشطة الفردية.
  • اللامبالاة بالمعايير والاتفاقيات الاجتماعية.
  • قليل الاهتمام أو غير مهتم إطلاقاً بالعلاقات الجنسية.
  • ليس لديه رغبة في تكوين صداقات مقربة أو علاقات شخصية.
  • اللامبالاة بالثناء والمديح أو الملاحظات والانتقادات من الآخرين.
  • الانشغال بالخيال والتأمل.

الأسباب التي تؤدي إلى اضطراب الشخصية شبه الفصامية

الشخصية مزيج من الأفكار والعواطف والسلوكيات التي تجعلك فريداً. إنها الطريقة التي تنظر بها إلى العالم الخارجي وتفهمه وترتبط به، وكذلك كيف ترى نفسك. تتشكل الشخصية أثناء الطفولة وتشكل من خلال تفاعل الميول الموروثة والعوامل البيئية.

في التطور الطبيعي، يتعلم الأطفال بمرور الوقت تفسير الإشارات الاجتماعية بدقة واستجابة بشكل مناسب. أما أسباب تطور اضطراب الشخصية شبه الفصامية غير معروفة، على الرغم من أن مجموعة العوامل الوراثية والبيئية، خاصة في مرحلة الطفولة المبكرة قد تلعب دوراً كبيراً في ذلك. إلا أن هناك عوامل تزيد من خطر الإصابة باضطراب الشخصية شبه الفصامية وهي: [3]

  • الأشخاص الذين لديهم أفراد من العائلة مصابين بهذه الاضطرابات معرضون للإصابة بشكل أكبر.
  • أسلوب تعامل الوالدين مع أطفالهم، عندما يتصرفون ببرودة وإهمال ولا يستجيبون للاحتياجات العاطفية.

وهناك أدلة تشير إلى أن هذا الاضطراب يتم تشخيصه بشكل طفيف في كثير من الأحيان عند الذكور، إذ أن الذكور أكثر عرضة للإصابة باضطراب الشخصية شبه الفصامية أكثر من الإناث.

ما هي خيارات العلاج؟

مثل أي حالة نفسية أخرى، فإن التشخيص الصحيح هو المساعد الرئيسي في عملية علاج الاضطرابات المختلفة، لذا توجد عدة خيارات لعلاج اضطراب الشخصية شبه الفصامية نذكر منها: [2]

  • العلاج النفسي أو العلاج بالكلام: فمن المهم جداً أثناء مواجهة الحالات النفسية المعقدة، محاولة التحدث والفضفضة ومناقشة المعتقدات والتصورات الخاطئة التي يمكن أن يتوهمها الشخص المصاب، إلى جانب كيفية التعامل مع العلاقات وإظهار فائدة تكوين الصداقات والعلاقات الوثيقة.
  • الأدوية: توصف الأدوية في حالات الاكتئاب والقلق الشديدين.

الفرق بين اضطراب الشخصية الفصامية والشخصية شبه الفصامية؟

بعد كل ما سبق ذكره أعلاه، فقد تبدو الشخصيتين متشابهتين جداً وذلك بسبب أوجه التشابه، إلا أن هناك الكثير من الاختلافات أيضاً، كلاهما ينتمي إلى مجموعة (أ) من اضطرابات الشخصية التي تتميز بسلوك ومعتقدات غريبة. مما يصعب على الأشخاص معرفة التشخيص الصحيح للحالتين. لذا فمن المهم النظر إلى الاختلافات بينهما بشكل دقيق للحصول على التشخيص الصحيح. وهذا ما يطلق عليه الأطباء التشخيص التفريقي. وهذه الفروقات الأساسية:  [1]

  • اللامبالاة الاجتماعية والانعزالية: الفرق الرئيسي بين اضطراب الشخصية الفصامية والشخصية شبه الفصامية هو أن المصابون باضطراب الشخصية الفصامية لديهم ذلك النوع من القلق الاجتماعي، إذ أنهم عادةً ما يكونون مستعدين نوعاً ما لإقامة علاقات ومهتمون بالاتصال بالآخرين، إلا أن قلقهم المبالغ فيه وخوفهم من الإحراج عادةً ما يمنعهم من ذلك. في حين أن الأشخاص المصابون باضطراب الشخصية شبه الفصامية لا يكترثون بالآخرين إذ لا يظهرون أي اهتمام بدوافع الآخرين أو مشاعرهم أو تصرفاتهم لأنهم ببساطة لا يبالون بما حولهم. كما أنهم لا يستمتعون بممارسة الأنشطة الجماعية.
  • السلوك: إذ يميل الأشخاص المصابون باضطراب الشخصية الفصامية إلى سلوك غريب أو ما يعرف بغريبي الأطوار. عادة ما يتسم هذا السلوك بجنون العظمة أو الشك لدى الآخرين، يبدون عادةً مختلفون بالمظهر وأسلوب التواصل مع الآخرين. بينما المصاب باضطراب الشخصية شبه الفصامية فيميل إلى عدم اظهار نفس النوع من السلوك الغريب. حيث لا يهتم إن أحدث انطباعاً لدى الآخرين أم لا.

وأخيراً .. بحكم اضطرابات الشخصية التي عادة ما تكون مزمنة وطويلة الأمد، فإنها يمكن أن تشكل حواجز كبيرة أمام المصاب لإحياء حياة طبيعية. فإن اضطراب الشخصية شبه الفصامية لا يمكن أن يتحسن المصاب مع مرور الوقت بدون علاج. لذا يساعد البحث عن المعلومات والاستشارات والدعم والعلاج المصاب على تخفيض مستوى الاضطراب وتأثيره على الشخصية، إذا كنت تعاني من تلك الأعراض أو أحد من عائلتك أو أصدقائك يعاني منها، برأيك ما الطريقة الأفضل للمساعدة في التقليل من تأثير الاضطراب؟ شاركنا رأيك وتجربتك في التعليقات.

المصادر:

1.مقال "اضطرابات الشخصية شبه الفصامية والشخصية الفصامية" منشور على موقع  crownviewci.com.

2.مقال Dennis Relojo-Howell "ما الفرق بين اضطراب الشخصية شبه الفصامية والشخصية الفصامية" منشور على موقع  psychreg.org.

3.مقال "اضطراب الشخصية شبه الفصامية" منشور على موقع mayoclinic.org.