اضطراب الشخصية الوسواسية.. سماتها وتحديات العيش معها

  • تاريخ النشر: الإثنين، 17 أغسطس 2020
اضطراب الشخصية الوسواسية.. سماتها وتحديات العيش معها
مقالات ذات صلة
علم الوراثة
مجموعة متنوعة من أسماء الأولاد
فوائد التعلم النشط ومعوقاته

تعد اضطرابات الشخصية فئة من الاضطرابات النفسية التي تترافق مع أنماط سلوكية وإدراكية ثابتة صعبة التغير ومن ضمنها اضطراب الشخصية الوسواسية الذي يجعل الشخص مهوس بتحقيق المثالية القصوى؛ الأمر البعيد عن الحياة الواقعية، سنتناول هذه المادة الشخصية الوسواسية القهرية وصفاتها وسماتها ونوضح الفرق بين اضطراب الشخصية الوسواسية واضطراب الوسواس القهري، بالإضافة إلى تحديات العيش مع المصاب بهذا الاضطراب.

الشخصية الوسواسية القهرية

يعرف اضطراب الشخصية الوسواسية القهري (Obsessive-Compulsive Personality Disorder) أو (OCPD) بأنه أحد اضطرابات الشخصية التي تدفع صاحبها للسعي إلى تحقيق الكمال التام وبلوغ النظام والترتيب في كل تفصيل من تفاصيل الحياة، بالإضافة إلى الحاجة المفرطة والملحة لدى الشخصية الوسواسية لفرض معاييره الخاصة على محيطه.

لا يعتقد المصاب باضطراب الشخصية الوسواسية بوجود خطأ في طريقة تفكيره وأسلوب تصرفاته، بل على العكس يظن أن طريقته في فعل الأشياء وتنظيم الحياة هي الطريقة الوحيدة الصحيحة وجميع الطرق الأخرى خاطئة.

وينتج اضطراب الشخصية الوسواسية القهرية آثاراً سلبية تضر حياة الفرد مثل [1]:

سمات وصفات الشخصية الوسواسية

يمكن ملاحظة سمات وصفات الشخصية الوسواسية بكل بسهولة، فلا يستطيع المصاب إخفاء أي من الأعراض التي تلازم اضطراب الشخصية الوسواسية وتكون جزءً من شخصيته ونلخصها بالتالي [1]:

  • ضعف القدرة على إتمام المهام العادية نتيجة الرغبة الدائمة في تحقيق الكمال.
  • سلوكيات وتصرفات حازمة وقاسية جداً تتصف بالرسمية والجمود مع الذات والآخرين.
  • محدودية التفكير واقتصار الاهتمام على الأمور المادية والمال.
  • الاهتمام بالتفاصيل بصورة مبالغة.
  • الرغبة الشديدة في أداء واجبات العمل على حساب باقي الواجبات تجاه الأسرة.
  • الحاجة الملحة إلى التقيد بالمواعيد.
  • عدم القدرة على رمي الأشياء القديمة أو البالية.
  • عدم القدرة على توكيل أداء مختلف المهام إلى شخص أخر؛ خوفاً من أدائها بصورة غير صحيحة.
  • التقيد والالتزام الصارم بالقواعد والتعليمات المكتوبة.
  • التعلق بتنفيذ قوائم المهام الموضوعة.
  • الالتزام الصارم بالقوانين.
  • الشعور بحاجة ماسة إلى تنظيم وترتيب كل شيء.
  • الالتزام بالنزاهة والعدل أثناء تنفيذ أي مهمة.
  • التمسك الشديد بالقواعد الأخلاقية.
  • يُشخص اضطراب الشخصية عندما تشكل العوارض السابقة عائقاً أمام ممارسة الفرد لمهام حياته العادية وواجبات العمل وتمنع تفاعله وتواصله مع الأخرين بشكل صحي.

الشخصية الوسواسية والوسواس القهري

يربك اضطراب الشخصية الوسواسية والوسواس القهري العديد من الباحثين والمرضى، وذلك بسبب وجود بعض التشابه بين أعراض وسمات كلا الحالتين، ولكن يصنف كل منها كمرض عقلي منفصل يتصف بخصائصه المحددة والمميزة ويمكن التفريق بينها وفق التالي [2]:

  • أهم فرق بين الاضطرابين؛ أن الوسواس القهري مصنف ومحدد ضمن فئة خاصة يطلق عليها "اضطراب الوسواس القهري والاضطرابات ذات الصلة".
  • وبالمقابل يعتبر اضطراب الشخصية الوسواسية نوعاً من اضطرابات الشخصية (Personality Disorde) التي تعرف بأنها نوع من الاضطراب العقلي، الذي يترافق مع جمود في طريقة التفكير والعمل والتصرف، وهو الأمر غير الصحي الذي يسبب صعوبة في الإدراك والتواصل مع الآخرين ومع المجتمع [3].
  • كما يعرف اضطراب الوسواس القهري بوجود هاجس أي فكرة قد تكون غير عقلانية تتكرر بصورة مستمرة أو وجود سلوك غير منطقي متكرر، وتؤثر هذه السلوكيات سلباً على نوعية حياة الشخص وإنتاجيته في العمل.
  • وتعرف الأفكار غير العقلانية بأنها أكثر من مجرد مخاوف متعلقة بالحياة اليومية الواقعية، بل تتمثل بصور أو فكرة لا تزول وتكون غير مرغوبة وتسبب انزعاجاً وضائقة شديدة للشخص المصاب بالوسواس القهري.
  • قد تكون هذه الأفكار مزعجة جداً وتؤثر على فعالية الفرد وقدرته على تنفيذ مهام الحياة اليومية ما يدفع الشخص إلى الانخراط بسلوكيات قهرية غير طبيعية كوسيلة للإلهاء وتكون مثل:
    • سلوكيات طقسية: تكرار غسل اليدين بصورة مبالغة أو العد أو التحقق من كل أمر لأكثر من مرة.
    • تكديس الأغراض: نتيجة الخوف من احتياجها بحال حدوث طارئ.

تحديات العيش مع المصاب باضطراب الشخصية الوسواسية

إن الكمال هو هاجس الشخص المصاب باضطراب الشخصية الوسواسية، فيسعى إلى المبالغة في المثالية في كل نواحي حياته، وقد يبدو للمجتمع كالزوج المثالي أو الموظف الذي يحصل على التكريم والترقية والكثير من المكافآت، ولكن في الحقيقة تكون الحياة مع اضطراب الشخصية الوسواسية غير مريحة، وهذه صعوبات وتحديات العيش مع المصاب باضطراب الشخصية الوسواسية [4]:

  • التأنق بشكل مبالغ والدقة في اختيار الزينة والاكسسوار وتفاصيل الملابس والالتزام بشدة بقواعد ارتداء الثياب.
  • التفكير بأسلوب الأبيض والأسود فالمصاب باضطراب الشخصية الوسواسية يفكر بطريقة جامدة ولا يتقبل وجود أكثر من خيارين حيث يحول كل نقاش إلى مؤيد أو معارض ولا يتقبل الحيادية في أي موقف.
  • التعلق بقيم ومبادئ غير مرنة قد يفرضها بشدة وبطريقة مزعجة على أفراد الأسرة.
  • الهوس بالتفاصيل التي لا تحمل أي قيمة أو معنى وجمع أجزاء غير مترابطة من المعلومات للوصول إلى نتيجة غير حقيقية واستنتاجات غير دقيقة.
  • الالتزام المبالغ بالقواعد فلا يستطيع خرقها ويرتاح في العيش على ية يومية ما يدفع الشخص وفقها وتشمل القواعد الاجتماعية والإرشادات الدينية وقواعد ارتداء الملابس الأمر الذي يسبب بعض الجمود في حياته.
  • الإدمان على العمل لأنه يستطيع التفوق في العمل بسهولة خاصة إذا كان يتطلب العناية بالكثير من التفاصيل الدقيقة الصارمة، وقد يتحول العمل مع الوقت إلى هواية يتحدث عنها طوال الوقت ويهمل احتياجات عائلته بسببه.
  • البخل في إنفاق المال فلا يهتم إلا بصرف النقود على الأشياء التي يراها ضرورية لنفسه ولا يبذل المال على أفراد الأسرة.

ختاماً.. في حال لاحظت أن أحد أفراد الأسرة مصاب باضطراب الشخصية الوسواسية؛ احذر أثناء التعامل مع هواجسه ومخاوفه وسلوكياته القهرية، فلا تنتقده أو تسخر منه وعوضاً عن ذلك حاول مساعدته وتشجيعه على تلقي العلاج المناسب.

المصادر:

[1] مقال Kathryn Watson "اضطراب الشخصية الوسواسية القهري" منشور على موقع healthline.com

[2] مقال Owen Kelly "الوسواس القهري مقابل اضطراب الشخصية الوسواسية القهرية" منشور على موقع verywellmind.com

[3] مقال "اضطرابات الشخصية" منشور على موقع mayoclinic.org

[4] مقال "الحياة مع شخص مصاب اضطراب الشخصية الوسواسية" منشور على موقع pro.psychcentral.com