إيجابيات وسلبيات العلاج السلوكي والمعرفي واستخدامه للاكتئاب والرهاب

  • بواسطة: بابونج تاريخ النشر: الخميس، 21 يناير 2021
إيجابيات وسلبيات العلاج السلوكي والمعرفي واستخدامه للاكتئاب والرهاب
مقالات ذات صلة
كيف تنام بعمق خلال فترة 120 ثانية؟
التفكير الزائد - Overthinking
دردشة مع الدكتورة سماح.. تصحيح مفاهيم وتوعية 🧡

يتسم العلاج المعرفي السلوكي بشعبية كبيرة، ويختلف عن معظم العلاجات النفسية الأخرى، بأنه يشمل مزيج من التقنيات المختلفة، والتي تستخدم تبعاً للاضطراب الذي يتم علاجه. لذا سنتعرف ضمن هذا المقال على سلبيات وإيجابيات العلاج المعرفي السلوكي، واستخدامه في علاج الرهاب الاجتماعي والاكتئاب.

ما هو العلاج المعرفي السلوكي؟

هو أسلوب علاج نفسي، يتعامل فيه الشخص مع أخصائي علاج نفسي، عبر عدد محدد من الجلسات، ويمكّن العلاج السلوكي المعرفي (Cognitive Behavioral Therapy) الشخص من التعرف على الأفكار وأنماط السلوك السلبية أو غير المفيدة، ويساعده في تحديد واستكشاف الطرق التي تؤثر بها عواطفه وأفكاره على أفعاله، وبمجرد أن يلاحظ الشخص هذه الأفكار والسلوكيات، يمكنه حينها البدء في تعلم إعادة صياغة أفكاره بطريقة أكثر إيجابية وفائدة، حيث يعتمد العلاج السلوكي المعرفي إلى حد كبير على فكرة أن أفكار وعواطف وأفعال الإنسان مرتبطة ببعضها البعض، وبالتالي فإن الطريقة التي يفكر ويشعر بها الشخص حيال أي شيء، يمكن أن تؤثر على ما يفعله. [1]

شاهدي أيضاً: علاج هواء الرأس

إيجابيات العلاج المعرفي السلوكي

يعتبر العلاج السلوكي المعرفي، علاجاً قصير الأمد، ما يجعله يحقق مجموعة من الإيجابيات، والتي تتلخص فيما يلي: [2]

  • يعد العلاج المعرفي السلوكي فعالأ كالأدوية في علاج بعض اضطرابات الصحة العقلية، كما يكون مفيداً في الحالات التي لا يعمل فيها الدواء وحده.
  • يمكن إكمال العلاج المعرفي السلوكي في فترة زمنية قصيرة نسبياً مقارنة بالعلاجات النفسية الأخرى.
  • يركز العلاج المعرفي السلوكي على إعادة تدريب الأفكار وتغير السلوكيات، من أجل إجراء تغيرات على ما يشعر به الشخص.
  • تساهم طبيعة العلاج المعرفي السلوكي شديدة التنظيم، في إتاحة العلاج بتنسيقات مختلفة، بما فيها مجموعات وكتب المساعدة الذاتية وبرامج الكمبيوتر.
  • المهارات التي يتم تعلمها في العلاج المعرفي السلوكي هي استراتيجيات مفيدة وعملية، يمكن دمجها في الحياة اليومية للمساعدة على التعامل بشكل أفضل مع الضغوط والصعوبات المستقبلية، حتى بعد انتهاء العلاج.

سلبيات العلاج المعرفي السلوكي

على الرغم من الإيجابيات العديدة للعلاج المعرفي السلوكي، إلا أنه يشمل عدداً من العيوب، وهي: [2]

  • يمكن أن يستغرق حضور جلسات العلاج المعرفي السلوكي العادية وتنفيذ أي عمل إضافي بين الجلسات الكثير من الوقت.
  • قد لا يكون العلاج المعرفي السلوكي مناسباً للأشخاص الذين يعانون من احتياجات الصحة العقلية الأكثر تعقيداً أو صعوبات التعلم.
  • قد يمر الشخص بفترات أولية يشعر فيها بالقلق أو الانزعاج العاطفي، نظراً لأن العلاج السلوكي المعرفي يمكن أن ينطوي على مواجهة العواطف والقلق.
  • يجد بعض النقاد، أن العلاج السلوكي المعرفي لا يعالج سوى المشكلات التي يعاني منها الشخص في الحاضر، ويركز على قضايا محددة، وبالتالي فإنه لا يعالج الأسباب الكامنة وراء حالات الصحة العقلية، كالطفولة غير السعيدة.
  • يركز العلاج السلوكي المعرفي على قدرة الفرد بتغيير نفسه (من أفكار ومشاعر وسلوكيات)، ولا يعالج المشكلات الأوسع في الأنظمة الاجتماعية أو العائلات، والتي غالباً ما يكون لها تأثير كبير على صحة الفرد ورفاهيته.

العلاج المعرفي السلوكي للرهاب الاجتماعي

يستخدم العلاج السلوكي المعرفي (CBT)، في معالجة اضطراب الرهاب الاجتماعي (SAD)، ويعتمد نجاحه بنسبة كبيرة على المعالج النفسي الذي يقوم به، إذ يجب أن يكون من ذوي الخبرة، ويعرف التقنيات الخاصة الأكثر فعالية لاضطراب الرهاب الاجتماعي، كون العلاج المعرفي السلوكي يشمل مجموعة من التقنيات، والتي يستخدم كل منها لاضطراب معين. [3]

ويسعى العلاج المعرفي السلوكي في علاج الرهاب الاجتماعي إلى تحديد المعتقدات غير العقلانية وأنماط التفكير واستبدالها بآراء أكثر واقعية، ويشمل ذلك:

  • التصورات الخاطئة التي قد تكون لدى الشخص حول قدراته وقيمته الذاتية.
  • الشعور بالذنب أو الإحراج أو الغضب من المواقف الماضية.
  • كيف يكون أكثر حزماً.
  • التعامل مع المثالية والواقعية.
  • التعامل مع التسويف المرتبط بالقلق الاجتماعي.

ويعتمد العلاج المعرفي السلوكي في علاج القلق الاجتماعي، على مجموعة من مفاتيح النجاح، وهي:

  • الإيمان بأن العلاج المعرفي السلوكي سيحل مشكلة الرهاب الاجتماعي.
  • الاستعداد التام لإكمال الواجبات المنزلية التي يطلبها منه المعالج.
  • القدرة على مواجهة الأفكار غير المريحة.
  • الحفاظ على الاستمرارية والتكرار بشكل يومي.

وتبدأ رحلة علاج الرهاب الاجتماعي عن طريق العلاج المعرفي السلوكي، بتحديد الأفكار التلقائية السلبية وجعلها محايدة منطقياً، وعندما يصبح هذا أسهل على الشخص، سيؤدي إلى الوصول لأفكار أكثر واقعية، وحينها فقط يصبح الأمر تلقائياً واعتيادياً، ومع مرور الوقت، ستتأثر عمليات الذاكرة وستتغير المسارات العصبية في الدماغ، وسيبدأ الشخص في التفكير والتصرف والشعور بشكل مختلف، لكن الأمر يتطلب بالدرجة الأولى المثابرة والممارسة والصبر لإحراز تقدم.

العلاج المعرفي السلوكي للاكتئاب

وثبت علمياً أن العلاج المعرفي السلوكي فعال في علاج أعراض الاكتئاب، فهو يعمل على تعديل أنماط التفكير، وتغير السلوكيات والحالات المزاجية، بالإضافة إلى أنه يركز على كيفية تحسين الحالة الذهنية للشخص المصاب بالاكتئاب، في الوقت الحالي، بدلاً من التركيز على الماضي. [4]

ويمكن تلخيص رحلة علاج الاكتئاب بالعلاج المعرفي السلوكي، فيما يلي:

  • يلتقي الشخص بالمعالج النفسي، لمدة لا تقل عن خمس جلسات أو ما يصل إلى 20 جلسة أسبوعية أو نصف شهرية، وتستغرق الجلسات عموماً ما بين 30 - 60 دقيقة.
  • خلال الجلسات الأولى (2-4)، سيتأكد المعالج مما إذا كان الشخص مناسباً للعلاج، وما إذا كان المصاب يشعر بالراحة تجاه المعالج.
  • يسأل المعالج عن ماضي الشخص، فعلى الرغم من تركيز العلاج السلوكي المعرفي على الحاضر، إلا أنه قد يتطلب أحياناً الانفتاح على الماضي لفهم كيفية تأثيره علىى الشخص حالياً.

ويمكن أن يستخدم العلاج المعرفي السلوكي من قبل جميع الأشخاص، لكن يقتصر استخدامه كعلاج مستقل، على حالات الإكتئاب الخفيف والمتوسط، أما في حال كان الشخص يعاني من اكتئاب شديد، فإن العلاج المعرفي السلوكي، يتطلب وجود علاج بالأدوية أيضاً، لكي يحقق نجاحاً.

في الختام، يمكن القول أن العلاج السلوكي المعرفي، وإن كان له بعض العيوب، فذلك لا يؤثر على أهميته بين العلاجات النفسية الأخرى، كونه يحقق نسبة نجاح كبيرة، في علاج العديد من الأمراض والحالات النفسية والعقلية.