الهربس أو الفيروسات الحلئية (Herpes Viruses)

أنواع فيروسات الهربس (الحلأ) والأمراض التي تسببها كل من هذه الأنواع، الأعراض والأشكال التي تتظاهر بها الإصابة، طرق العدوى بكل منها ووسائل الوقاية، والعلاجات الدوائية المتوافرة للأمراض التي تنجم عنها

  • تاريخ النشر: الأحد، 19 أبريل 2020 آخر تحديث: الثلاثاء، 21 أبريل 2020
الهربس أو الفيروسات الحلئية (Herpes Viruses)
مقالات ذات صلة
اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة ADHD
أعراض الروماتيزم
الكوليسترول الضار والكوليسترول النافع والفرق بينهما

يمكن اعتبار الفيروسات الحلئية أحد أشهر أنواع الفيروسات الممرضة للإنسان، إذ تصيب أنواعها الشائعة 90 بالمئة من البشر، يوجد منها أكثر من مئة صنف ولكن الأصناف الممرضة منها لا تتجاوز السبعة أصناف وسنذكرها فيما بعد ضمن المقال.

تجتمع الأصناف الممرضة بخواص مشتركة لعل أهمها هي قدرتها على الاختباء في الجسم بعد حصول الشفاء الظاهري منها بعد الإصابة الأولى بها والتي قد تمر دون أي أعراض أو مجرد أعراض بسيطة، إذ تشكل مخابئ صغيرة لها ضمن الجسم لتعود الإصابة في أي وقت تضعف مناعة الجسم خلاله (الإصابة بالأمراض الفيروسية الثانية، ارتفاع الحرارة، تناول مثبطات المناعة والكورتيزون)، وبذلك تبقى الإصابة بها مدى الحياة ولا وجود للشفاء التام منها.

سنتعرف في هذا المقال على أشهر أصناف فيروسات الهربس والأمراض التي تسببها كل منها للإنسان وكيفية الوقاية من العدوى بها.

أصناف فيروسات الهربس

الأنواع الممرضة من فيروسات الحلأ

كما ذكرنا سابقاً يبلغ عدد أصناف فيروسات الهربس أكثر من مئة صنف، إلا أن سبعة منها قادرة على إصابة الإنسان وإمراضه وهي:

  • فيروس الحلأ البسيط 1 (Herpes Simplex Virus Type 1).

  • فيروس الحلأ البسيط 2 (Herpes Simplex Virus Type 2).
  • فيروس الحماق وداء المنطقة (Varicella Zoster Virus).
  • فيروس إيبشتاين بار (Epstein Barr Virus).
  • الفيروس المضخم للخلايا (Cytomegalo Virus).
  • الفيروس الحلئي البشري 6 (Human Herpes Virus 6).
  • الفيروس الحلئي البشري 7 (Human Herpes Virus 7).
  • الفيروس الحلئي البشري 8 (Human Herpes Virus 8).

فيروس الحلأ البسيط (HSV)

نوعي فيروس الحلأ البسيط والأمراض الناتجة عنهما وكيفية الوقاية منها

يوجد من هذا النمط نوعين هما (HSV1) وهو الأكثر انتشاراً و(HSV2)، كلاهما قادر على إصابة الوجه عموماً المنطقة حول الفم خصوصاً بالإضافة إلى المنطقة التناسلية للجنسين، إلا أن النمط الأول هو الأكثر شيوعاً في إصابة الشفاه وحول الفم والنمط الثاني أكثر إصابةً للمنطقة التناسلية، وتكون الإصابة على شكل حويصلات أو اندفاعات على سطح الجلد المصاب ساخنة ومؤلمة تحوي بداخلها سائل ممتلئ بالفيروسات تعرف لدى عامة الناس عند ظهورها على الشفاه بـ (حبة السخونة). ]1[

أما عند ظهوره في المنطقة التناسلية فيكون على شكل حويصلات على حشفة القضيب لدى الرجل، والتهابات شديدة وحويصلات داخل المهبل عند المرأة.

طرق العدوى

 يتواجد الفيروس إما في حويصلات على سطح الجلد أو في سوائل الجسم (اللعاب والمخاط والمفرزات التناسلية)، لذلك يمكن أن تكتسب العدوى به عند التماس ما بين الجلد المصاب أو أحد سوائل الجسم مع منطقة من الجلد مصابة بخدوش أو تمزقات حتى وإن كانت صغيرة (الفيروس غير قادر على اختراق الجلد السليم) وذلك بالطرق التالية:

  • ينتقل عند السعال.
  • تبادل القبلات مع شخص مصاب.
  • الممارسة الجنسية المهبلية أو الفموية مع شخص مصاب. (لذلك يصنف وخاصة النمط الثاني منه مع الأمراض المنتقلة بالجنس).
  • من الأم إلى الجنين عند خروجه من الطريق التناسلي في حالة الولادة الطبيعية لدى أم مصابة، وفي حالات نارة جداً عبر المشيمة أثناء الحمل، ويعتبر المرض قاتل لدى الجنين إذا لم يعالج لكون الفيروس ينتشر في الدم لديه مسبباً مضاعفات خطيرة. [2]

الوقاية من العدوى بالهربس

تعتبر فيروسات الحلأ شديدة العدوى لذلك لا بد من الوقاية بالالتزام بما يلي:

  • الامتناع عن الممارسة الجنسية مع شخص مصاب حتى مع استخدام الواقي الذكري، لأن الفيروس لا ينتقل فقط عبر السائل المنوي بل عن طريق التماس مع الجلد المحيط بالقضيب أيضاً.
  • عند إصابة الأم الحامل بالحلأ التناسلي لابد من إجراء الولادة القيصرية بدلاً من الطبيعية لحماية الجنين من التعرض للفيروس عند مروره بالقناة التناسلية. [2]

علاج الهربس

الإصابة بفيروسات الهربس دائمة لا يمكن الشفاء منها بشكل تام نظراً لقدرة الفيروس على الاختباء في الجسم خصوصاً في العقد العصبية الموجودة على مسار الأعصاب، لذلك يقتصر العلاج على الحويصلات عند ظهورها بمضادات الفيروسات والنوع الفعال تجاه هذا النمط من الفيروس هو الأسيكلوفير (Acyclovir) الذي يتواجد على شكل مرهم جلدي يوضع على المنطقة حول الفم ومرهم عيني يستخدم عند التهاب القرنية الحلئي.

كما يعطى وريدياً بجرعات عالية في الحالات الأخطر مثل الإصابات التناسلية أو إصابة الأطفال المولودين لأمهات مصابات. [1]

فيروس الحلأ البسيط

فيروس الحماق (VZV)

الإصابة بجدري الماء وداء المنطقة (زنار النار)

يسبب فيروس الحماق مرضين شائعين جداً الأول هو جدري الماء ويتظاهر عند تعرض الجسم للفيروس للمرة الأولى، والثاني هو داء المنطقة أو ما يعرف لدى العامة بـ (حزام النار) ويتظاهر المرض بسبب تفعيل الفيروس للمرة الثانية بعد أن يكون قد اختبأ في الجسم عند شفاء الإصابة بالجدري في الطفولة غالباً.

مظاهر الإصابة بفيروس الحماق

يتظاهر جدري الماء في البداية بتوعك عام مع ارتفاع في حرارة الجسم يتلوها بأيام ظهور حويصلات بشكل متتالي على كامل سطح الجسم مع ميل للتوزع على الجذع خصوصاً، تكون الحويصلات حاكة بشدة ولا تلبث أن تغطى بقشور تدل على بداية شفائها. [3]

أما الإصابة بحزام النار ويمكن تسميتها بالإصابة الناكسة لمرض جدري الماء، فتتظاهر بألم شديد حارق في منطقة محددة من الجذع غالباً ومن ثم يتلو الألم ظهور حويصلات على شكل حزام (نظراً لأن تفعيل الإصابة يتم على مسير عصب معين اختبأت فيه الفيروسات بعد الإصابة الأولى). [4]

لا يقتصر داء المنطقة على إصابة الجذع بل يمكن أن يصيب العين أو المنطقة حولها عند بقاء الفيروس في أحد الأعصاب التي تعصب العين (العصب مثلث التوائم مثلاً) وعندها يصبح مهدداً للبصر.

العدوى بجدري الماء

يعد الفيروس شديد العدوى وينتقل بواسطة الهواء بالقطيرات التنفسية وجزيئات اللعاب عند السعال، والتماس مع الجلد المصاب، يشتهر بكونه مرض طلاب المدارس نظراً للفئة العمرية التي يستهدفها (إذ يصاب به غالبية الأطفال تجت عمر الرابعة عشر) ولشدة قابليته للعدوى وبذلك ينتشر بسهولة بينهم عند إصابة أحدهم. [3]

علاج شكلي الإصابة بفيروس الحماق

الإصابة بجدري الماء كسائر الإصابات الفيروسية غير الخطيرة هي إصابة محددة لذاتها، أي أنا المريض يتماثل للشفاء مع مرور الوقت دون الحاجة للعلاج أو باستخدام المعالجات العرضية فقط والتي هي بهذه الحالة مراهم موضعية توضع على الحويصلات لتخفيف الحكة ومسكنات وخافضات حرارة عند ارتفاعها. [3]

أما في داء المنطقة فيوجه العلاج بشكل أساسي إلى تسكين الألم الذي يصف بالشديد وغير المحمول وذلك باستخدام المسكنات المركزية ومسكنات الآلام العصبية مثل الأميتريبتلين (Amitriptyline)، ويمكن اللجوء إلى مضادات الفيروسات عند إصابة المنطقة حول العين أو داخلها منعاً لحدوث مضاعفات بصرية دائمة. [4]

الإصابة بفيروس الحماق

ختاماً.. على الرغم من شيوع هذه الأنماط الثلاثة وانتشار الأمراض الناتجة عنها إلا أنها وعند إهمال الإصابة بها والابتعاد عن سبل الوقاية لا سيما في الإصابات التناسلية بالحلاً، فإن ذلك قد يؤدي بدوره إلى مضاعفات خطيرة قد تبقى مدى الحياة في بعض الحالات.

المصادر:

[1] مقال فيروس الحلأ البسيط منشور على موقع  .webmd.com

[2] مقال فيروس الحلأ البسيط منشور على موقع who.int

[3] مقال مرض جدري الماء منشور على موقع mayoclinic.org

[4] مقال حزام النار (فيروس الحماق) منشور على موقع cdc.gov