ما هو الأكل العاطفي وكيف نتخلص منه؟

  • تاريخ النشر: الأحد، 02 يناير 2022
ما هو الأكل العاطفي وكيف نتخلص منه؟
مقالات ذات صلة
ما الذي يسبب بحة الصوت وكيف نتخلص منها؟
الرجل العاطفي وكيف تتعاملين معه
فوائد فاكهة القشطة وكيفية أكل ثمار القشطة

إن التصرّف الطبيعي عند شعور الإنسان بالجوع هو الأكل وتناول الطعام، وبحسب ما يحتاج الجسم، يشتهي الإنسان: الحلو، الحامض والمالح وغيرها، ولكن هناك العديد من الحالات التي لا يأكل فيها الأشخاص لإرضاء جوعهم الجسدي، بل أحيانُا يلجأ هؤلاء إلى الطعام بقصد الراحة، أو التخفيف عن النفس، أحيانًا تخفيف التوتر أو تقديم مكافأة للنفس! طبعًا يمكنك ملاحظة الحاجة النفسية للأكل هنا، وهذا ما نسميه "الأكل العاطفي".

مفهوم الأكل العاطفي

يقوم الإنسان بفعل الأكل العاطفي لسدّ احتياجاته العاطفية، يستخدم الطّعام كوسيلة لإرضاء جوعه النفسي وليس الجسدي، يستخدم الأكل ليشعر بتحسّن نفسي، لا للوصول إلى حالة الشّبع المعدي. طبعًا قد يبدو لك الموضوع طبيعيًا، كون الطعام والأكل شيء صحي للجسم، ولكن للأسف هذا غير صحيح، فعندما تأكل وأنت لستَ جائعًا، هذا سيضع في جعبتك مواد مغذية أنت بغنىً عنها، وهو ما يساهم في زيادة وزنك أولًا، كما قد يتسبب في مشكلات صحية أخرى أيضًا.

أما من جهة أخرى، فإن الطعام المستخدم في حالة الأكل العاطفي، يميل إلى كونه غير صحيًا، مثل الوجبات السريعة، الشيبس والحلويات بأنواعها، يشعر الإنسان بسعادة وراحة عند تناول هذه المواد، ويزيد هذا الإحساس عندما يمرّ الإنسان بوضع نفسي معيّن، فيميل إلى تناول هذه المواد بشراهة، مثلًا: ممكن أن تطلب بيتزا حجم وسط لنفسك إذا كنت تشعر بالملل أو الوحدة، أو أن تذهب وتأكل كأس كبير من الآيس كريم عندما تشعر بالإحباط، أو قد تدلل نفسك بمجموعة من الحلويات مع علبة بيبسي كمكافأة لنفسك على نجاحك في مادّة معينة!

الأكل العاطفي شائع لدى الجنسين، ولكنه أكثر شيوعًا لدى النساء مقارنةً بالرّجال، وهو أمرٌ طبيعي طون النساء كائنات حساسة أكثر من الجنس الآخر، لذا تمرّ بتقلّبات مزاجية أكثر، وهو ما يجعلها تلجأ للأكل العاطفي أكثر، وهذا جزء من أسباب الأكل العشوائي والشهية المفتوحة أثناء الدورة الشهرية. [1]

كيف نميز بين الجوع العاطفي والجوع الطبيعي؟

بعد أن عرفنا أن الأكل العاطفي ليس جيدًا في العموم، فسنذهب بالتأكيد إلى إيجاد الحلول لتجنب الوقوع في فخه، ولكن قبل ذلك، ربما هناك الكثير من المعلومات التي يجب أن نعرفها، وأولها أن نفرّق بين الجوع العاطفي والجسدي، كي نعرف كيف ندير الأمر. قد يبدو الأمر سهلًا كلاميًا، ولكن إذا كنت تستخدم الأكل العاطفي كثيرًا، فسيصبح من الصعب التفريق بينه وبين الجوع، لأنه سيحصل تداخل غير مرغوب بينهما. إليك بعض الملاحظات للتفريق بين المصطلحين:

ما هو الأكل العاطفي وكيف نتخلص منه؟

لمَ يُعتبر الأكل العاطفي عادة سيئة؟

في العموم، ومن حين لآخر، فإن استخدام الأكل بمختلف أنواعه كوسيلة لمكافأة النفس أو للاحتفال بأمر مفرح، ليس بالضرورة أن يكون أمرًا سيئًا، ولكن عندما نُدمن الأكل أو نعتمده كآلية للتأقلم العاطفي؛ بمعنى تُصبح الثلاجة أو السوبر ماركت هو الوجهة الأولى لنا كلما شعرنا بالتوتر أو الانزعاج، أو الغضب، الإرهاق أو الوحدة أو الانهزام أو غيرها، هنا قد يتطور الموضوع ويصبح مشكلة.

لا تكمن المشكلة في الأكل العاطفي نفسه، ولكن في طريقة ملء الفراغ الذي أنتجه الجوع العاطفي، وفي تبعيات هذا الفعل، إذ أن الأكل العاطفي لا يحلّ المشاكل العاطفية، قد يكون الأكل جيدًا في اللحظات العاطفية تلك، ولكن بعد فترة، سترى أن المشاعر التي أدت إلى هذا الأكل لا تزال موجودة! لذا قد يجعلك في الواقع تشعر بالسوء فيما بعد، بل أسوأ مما قد كنت عليه قبل الأكل، فيصبح لديك عدة مشاكل:

  • تبقى مشكلتك العاطفية كما هي، لا تُحل.
  • وتشعر بالذنب للإفراط في تناول الطعام واكتساب سعرات حرارية غير ضرورية.
  • قد تشعر بآلام في معدتك لأكل الطعام بشراهة وبدون وعي، وهو ما يجعلك تشعر بالغثيان، وأحيانًا بالآلام المعوية في وقتٍ لاحق وليس بنفس اللحظة.
  • يؤدي الأكل العاطفي المتكرر إلى زيادة الوزن بالتأكيد، وما يزيد الأمر سوءًا هو المشاكل الصحية التي تتبع ذلك: السكري، ارتفاع ضغط الدم والتعب. [2]

الأسباب الشائعة لحدوث الأكل العاطفي

حتى نعالج أي مشكلة، يجب أن نبدأ من الجذور، التي تتمثّل بالأسباب: إذًا ما هي المحفّزات التي تجعلك تلجأ إلى الطعام لتأمين بعض الراحة النفسية؟ ما هي المشاعر التي عندما تسيطر عليك، تذهب أنت إلى الأكل العشوائي؟ كما قلنا في فقرة سابقة، قد ينجم الأكل العاطفي عن بعض المشاعر الإيجابية مثل مكافأة نفسك لتحقيق هدف معين أو الاحتفال بحدث سعيد، ولكن للأسف غالبًا ما يرتبط حدوث الأكل العاطفي بالمشاعر غير الجيدة.

إليك أهم ما يودي بك إلى تناول الطعام لأسباب نفسية عاطفية:

الضغط العصبي: غالبًا ما يلاحظ مدمنو الأكل العاطفي لجوئهم للأكل كوسيلة لتفريغ الغضب أو التوتر، خاصةً بعد شعورهم بفراغ المعدة بعد التوتر، ولهذا الأمر تفسير علمي: عند حدوث التوتر بشكل متكرر، ينتج جسمنا مستويات عالية من هرمون التوتر المعروف بالكورتيزول، طبعًا يثير إفراز هذا الهرمون الرغبة في تناول الأطعمة خاصةً المالحة والحلوة والمقالي، تلك التي تمنح الجسم جرعة طاقة، وهي ما يعمل كمخدّر مؤقت للضغط العصبي.

الاكتئاب: بنفس التفسير السابق، هرمونات الاكتئاب المفرزة تحفّز جسمك لتناول الأطعمة لعلها تخرجه من الحالة، وهي تعطيك دفعة طاقة آنية، سترجع بعدها للاكتئاب بعد الانتهاء من الأكل.

الإلهاء عن المشاعر الأصلية: يكون الأكل هنا وسيلة لإسكات الشعور بالغضب أو الخوف أو الحزن، أو القلق أو الوحدة، نلجأ للطعام لتخدير النفس وتجنب المشاعر السيئة واستبدالها بالجيدة آنيًا، كونك تأكل.

قد يؤدي الملل أيضًا إلى الأكل العاطفي: نعم، ألم تأكل في كثير من الأحيان لأنك شعرت أنه ليس هناك شيئًا لتفعله سوى الأكل؟ عندما نشعر بالفراغ والملل الذي يقتلنا، نفضّل أن نملأ وقتنا بأي شيء، وبالأكل نملأ وقتنا وفمنا، وهذا يبعد الملل قليلًا، ويشتت انتباهنا عن مشاعرنا السيئة التي سببها عدم رضانا عن حياتنا الفارغة مثلًا.

عادات طفولية نشأت معك عندما كبرت: غالبًا ما يقوم الآباء بمكافأة أبنائهم على درجاتهم الجيدة في الامتحان بمشوارٍ لتناول الآيس كريم، أو وجبة بيتزا، أو بعض المال ليشتروا به ما تشتهي أنفسهم. أحيانًا يقدمون لنا الحلوى ونحن صغارًا عندما نستاء، لأنها ببساطة تعدّل المزاج وخاصة بالنسبة لطفلٍ صغير. تنتقل هذه العادات وتكبر مع البعض وتبقى حتى بعد البلوغ، حيث يُصبح الدافع للأكل العاطفي هو الحنين لذكريات الماضي، عندما كان أهلك يقومون بمراضاتك بالأكل.

التأثيرات الاجتماعية: عندما تلتقي بصديقك الذي يحب الأكل كثيرًا، فبمجرد رؤيته، سيقول لك: "هيا بنا نأكل"، طبعًا ستوافق أنت لأن الجلوس مع الأصدقاء طريقة رائعة لاستعادة السعادة والنشاط وتخفيف التوتر، ويكون الأكل معهم دواء أيضًا، ولكن هو ما يؤدي أيضًا إلى الإفراط في تناول الطعام، لأنك ستأكل لمجرد وجود أحد يأكل بجانبك، ولن تنتبه إلى الكميات المأكولة.

ما هي الحلول لتجنب الأكل العاطفي؟

بالتأكيد يجب أن نتعلم طرق أكثر صحّة نتعامل فيها مع عواطفنا، ويجب أن تتضمن تجنّب المحفزات وقهر الرّغبة الشديدة في الأكل. كما حددنا المشكلة من جذورها يجب أن نعالجها من الجذور. إليك أهم النصائح لتجنب الوقوع في فخ الأكل العاطفي:

ابحث عن طرق أخرى لتغذية مشاعرك

لا يمكنني أن أقول لك في البداية انتظم بعادات أكل صحية، ما دمت لم تجد طريقة تعالج فيها مشاعرك غير الأكل. تفشل النُّظم الغذائية في حلّ هذا الموضوع لأنها تقدّم نصائح غذائية منطقية بالتأكيد، ولكنها لا تعمل مع شخص ليس لديه سيطرة على عاداته الغذائية! لتتوقف عن الأكل العاطفي، أول ما يجب أن تفعله هو إيجاد بدائل عن الأكل للإشباع العاطفي. أمثلة حسب بض العادات العاطفية:

إذا كنت تشعر بالاكتئاب والوحدة: اتصل بشخصك المفضل الذي يجعلك تشعر بتحسن دائمًا – بدون أكل – ويمكنك الندب والبكاء أمامه، ستفرغ طاقة، أو مثلًا العب مع كلبك أو قطتك، اقرأ كتابًا أو احضر فيلمًا.

في حالة القلق والتوتر: اذهب لممارسة بعض الرياضة، أو اليوغا، استمع إلى أغانيك المفضلة بينما أنت تتمشى، أو ببساطة، أبقِ بين يديك كرة الضغط، كل ذلك يفرّغ الطاقة السلبية.

لمعالجة الإرهاق: خُذ حمامًا ساخنًا، وغلّف نفسك ببطانية وخذ قيلولة.

الملل: يمكنك القيام بكثير من النشاطات، اذهب إلى أصدقائك، شاهد فيلمًا كوميديًا مع بعض الفوشار، افعل أي نشاط تستمتع أنت به (حاول وضع قائمة تحوي جميع نشاطاتك المفضلة، كي تنظر فيها فورًا عندما تشعر بالملل).

أعطِ نفسك وقتًا للتفكير عندما يهجم شبح الرغبة الشديدة بالأكل

عندما تفكّر في الأكل فورًا، ولا تعرف أن تقرر بنفسك هل هو الجوع الحقيقي أم الجوع العاطفي، فما عليك سوى إعطاء نفسك بعض الوقت للتحقّق. هل يمكنك تأجيل بدء تناول الطعام لمدة 5 دقائق فقط؟ امنح نفسك هذه الفرصة للتفكير واتخاذ القرار. قد ينظر البعض منكم إلى هذا البند وكأنه خطوة سهلة، نظرًا إلى قلّة الوقت المطلوب للانتظار، ولكن لا صدقني، الممنوع مرغوب، ستشعر برغبة لا تُقاوم للأكل في تلك الـ 5 دقائق، وستشعر أنها نصف ساعة لا 5 دقائق، لذا كُن حازمًا، ولا تستسلم.

في تلك الدقائق، اسأل نفسك: كيف تشعر؟ هل تطلب معدتك الأكل أم أنك تشعر ببعض الملل لذا ستأكل؟ تحقق من عاطفتك، وبعد ذلك حتى لو أكلت، فستضع في الحسبان أنك لستَ جائع، أو جائع بنسبة معينة، سيختلف الوضع بالمقارنة مه سيطرة الأكل العاطفي عليك دون أن تعلم.

الأكل الواعي: الإبطاء في تناول الطعام

من خلال الإبطاء في تناول الطعام في أي وقت، فأنت تستمتع بطعامك وتستلذّ به أولًا، وتعطي نفسك فرصة للشبع دون إفراط، ستنتبه عندما تشبع وتتوقف، وتكون قد أشبعت رغبتك في الأكل. هذا ما نسميه الأكل الواعي، وهو عكس الأكل العاطفي الطائش.

لبدء الأكل ببطء، خُذ نفسًا عميقًا قبل بدء التناول، خُذ وقتك في المضغ، ووقتًا بين اللقمة والأخرى، إذا كنت تأكل بالملعقة فضعها جانبًا بين كل لقمتين، وامضغ جيدًا، وتناول لقمة من كل طبق لوحدة، وحاول التركيز على طعم اللقمة، رائحة الطعام وتذوّقه جيدًا، صدقني ستستمتع به. هذا سيساعدك أيضًا على تناول كميات أقل والشبع بدون تخمة، كون إشارات امتلاء المعدة تستغرق وقتًا لتصل إلى عقلك، فمن الأجدر أن تراعي هذا الوقت، لذا فإن قضاء وقت للتفكير في كل لقمة والاستمتاع بها سيساعد على تجنب الإفراط في تناول الطعام.

تعلّم أن تتقبّل مشاعرك، حتى السيئة منها!

عندما تحارب الأكل العاطفي، قد يبدو الأمر وكأنك تحارب الطعام، لأنك عاجزٌ عن الأكل لأنك لا تريد أن يسيطر عليك الطعام العاطفي! ولكن الأمر حقيقةً ليس كذلك، لأن الأكل العاطفي في الواقع نابعٌ من الشعور بالعجز عن السيطرة على مشاعرك، تشعر أنك غير قادر على التعامل مع مشاعرك ومواجهتها، فتتجنّبها بالأطعمة اللذيذة.

اسمح لنفسك بالإحساس بشعور غير مريح، أمرٌ طبيعي تمامًا، فليس من الطبيعي أن تكون سعيدًا كل الوقت أصلًا. لا تخشى أن تفتح المجال لمشاعرك السيئة بأن تأخذ مجالها وحيّزًا في حياتك، لأنك لا تستفيد شيئًا من قمعها أو تجنّبها. عندما تترك مشاعرك تأخذ مجراها، سترى أنك هدأت بعد فترة، واستعدت قوّتك، سترى أنها فقدت قوّتها في السيطرة على انتباهك. يمكن تشبيه مشاعرك السيئة تمامًا كشخصٍ عصبيّ يحاول تفريغ طاقته السلبية فيك، وأنت لا تحرّك ساكنًا، لا ترد لا إيجابًا ولا سلبًا، تتركه يفرّغ طاقته، ومن ثم سيصمت في النهاية.

عندما تتقبّل مشاعرك السيئة التي تقودك إلى الأكل العاطفي، فأنت تعطي نفسك فرصة لإصلاح المشاكل في مشاعرك، وكأنك تتحاور معها، ومرّةً تلو الأخرى، ستجد أنك إما تتفاهم معها وتتقبلها، أو ربما ستهزمها.

وأخيرًا، لا بأس بالالتزام ببعض العادات الصحية، ستساعدك!

تساعد العديد من العادات الصحية في الالتزام بما ذكرناه سابقًا من نصائح، عدا عن أنها مطلوبة منا في الأصل، لنعيش في راحة وقوّة أكثر. من أهم العادات:

  • التمارين اليومية: مارس الرياضة أيًا كان نوعها، لا تنتظر أن تكون بائسًا لتستعين بها، النشاط البدني جيّد لحالتنا الصحية والنفسية، ويساعد دائمًا في رفع الحالة المزاجية. الالتزام بالرياضة مهما كان نوعها أسهل مما تتوقع.
  • النوم: احرص على أخذ كفايتك يوميًا من النوم، فإذا لم تحصل على حاجة جسمك من النوم، سيطلب تلقائيًا طاقة تجعله يقظًا، وهذه الطاقة سيحصل عليها من الأطعمة السكرية، ومن هنا سمحت للأكل العاطفي بافتحام يومك. احصل على حاجتك من النوم لتحظى بيومٍ جيدٍ مفعمٍ بالطاقة بدون الحاجة إلى الأكل الزائد.
  • حاول الالتزام بالأكل الصّحي: والتقيّد بمواعيد محددة للأكل، كي تلزم نفسك قدر الإمكان بعدم الأكل العشوائي.
  • خصص وقتًا يوميًا للراحة والاسترخاء، وتواصل مع الأشخاص الإيجابيين، لا تجعل علاقاتك الاجتماعية محدودة، فالانعزال قد يدفعك إلى الأكل العاطفي. [3]