ضغط الدم.. نسبته الطبيعية وطرق قياسه

  • بواسطة: د. داليا المتني الجمعة، 31 يوليو 2020 منذ 5 أيام
ضغط الدم.. نسبته الطبيعية وطرق قياسه

يطلق مصطلح "ضغط الدم" على مقدار الضغط الذي يطبقه الدم على جدران الأوعية الدموية أثناء جريانه ضمنه، وتتعلق قيمة الضغط بشكل رئيسي بعاملين اثنين هما القوة التي يضخ بها القلب الدم إلى داخل الأوعية الدموية وقطر الوعاء الدموي الذي يسير ضمنه الدم، وتتراوح هذه القيمة لدى الشخص السليم وسطياً مع بعض الاختلافات البسيطة 120/80 ملم زئبقي وهي واحدة قياس الضغط الدموي.

يعبر الرقم 120 عن قيمة ضغط الدم أثناء تقلص عضلة القلب ويعرف باسم الضغط الانقباضي، بينما يعبر الرقم 80 عن قيمة الضغط عند استرخاء القلب ويعرف باسم الضغط الانبساطي. [1]

ارتفاع ضغط الدم

يعرف ارتفاع ضغط الدم بأنه كل قيمة للضغط تتجاوز 140 ملم زئبقي للضغط الانقباضي و90 للضغط الانبساطي، بينما تشير قيم الضغط التي تتراوح ما بين 120/80 و140/90 إلى ازدياد احتمالية الإصابة بارتفاع الضغط ومن الشائع جداً أن يطور هؤلاء الأشخاص في المستقبل القريب ارتفاعاً جديّاً في ضغط الدم لذلك لا بد من نصحهم بمراقبة الضغط بشكل دوري. [1]

الطريقة الصحيحة لقياس ضغط الدم

يتم قياس ضغط الدم بجهاز خاص يدعى مقياس ضغط الدم (Sphygmomanomete)، وتساعد الطريقة السليمة للقياس في الحصول على القيمة الدقيقة لكل من الضغطين الانقباضي والانبساطي ويتم حسب الخطوات التالية [2]:

  • يطلب من الشخص المراد قياس ضغطه الجلوس باسترخاء لمدة 5 دقائق من ثم وضع الذراع في مستوى القلب قبل البدء بالقياس.
  • توضع سماعة الطبيب على جلد الذراع في الجهة الأنسية من ثنية المرفق ثم يلف الكم القماشي للجهاز حول المرفق فوق السماعة.
  • ينفخ الهواء في الجهاز ثم يبدأ الفاحص بالاستماع جيداً إلى ضربات القلب، يمثل الرقم الذي تُسمع عنده أصوات ضربات القلب قيمة الضغط الانقباضي، ويمثل الرقم الذي تختفي عنده أصوات ضربات القلب قيمة الضغط الانبساطي.

يطلب من المريض الامتناع عن شرب المنبهات ممثل القهوة والشاي لمدة خمس ساعات قبل قياس ضغط الدم لأن هذه المشروبات ترفع الضغط وتؤدي إلى قياس قيم غير دقيقة.

العوامل التي تؤدي لاختلاف المعدل الطبيعي للضغط الدموي

تعتبر النسبة 120/80 هي النسبة المثالية لضغط الدم لكنها غالباً ما تظهر في نتائج القياسات، فهنالك عوامل كثيرة تؤثر في هذه النسبة، منها [1]. [3].[4]:

  • العمر: تزداد القيم الوسطية لضغط الدم مع التقدم في العمر ويحدث ذلك غالباً بسبب التغيرات البنوية في جدار الشرايين داخل الجسم، إذ تقل مرونتها ويقل قطرها بسبب ترسب الشحوم على جدرانها الداخلية. وبذلك تصبح الشرايين أكثر مقاومة لمرور الدم عبرها مما يرفع من ضغط الدم داخلها.

وبالمقابل يملك الأطفال تحت عمر الثلاثة عشر عاماً قيماً أقل للضغط الدموي بالمقارنة مع البالغين.

  • الجنس: يعتبر المعدل الوسطي لضغط الدم لدى الرجال أعلى بقليل بسبب زيادة الكتلة العضلية لديهم.

بينما ترتفع قيم الضغط الوسطية عند النساء بعد عمر الخمسين عاماً ويصبحون أكثر عرضة للإصابة بارتفاع الضغط من ذي قبل، ويحدث هذا بسبب الدخول في سن الضهي (الإياس) ونقص كميات الإستروجين داخل أجسامهن، وهو معروف بدوره الهام في الحفاظ على مرونة جدر الأوعية الدموية وضبطه لضغط الدم.

  • رهاب الطبيب: يصاب الكثير من الأشخاص بالتوتر أثناء قيام الطبيب بفحصهم وقياس ضغط الدم لديهم أو حتى لمجرد تواجدهم في المشفى، وهو ما يعرف بـ متلازمة الرداء الأبيض، ويؤدي التوتر الحاصل لديهم إلى ارتفاع مستويات هرمون الأدرينالين الأمر الذي يؤدي بدزره إلى ارتفاع قيمو ضغط الدم قليلاً.

المحافظة على على ضغط الدم ضمن الحد الطبيعي والوقاية من ارتفاع الضغط

بالقليل من التغيرات البسيطة على نمط الحياة يمكن خفض الضغط والحفاظ على قيمه قريبة من الحد الطبيعي عند الأشخاص الذين سبق وشُخص لديهم ارتفاعاً في الضغط، بالإضافة إلى الوقاية من الإصابة بارتفاع الضغط عند من يملكون عوامل خطورة لذلك (كالأشخاص البدينين، مرضى السكري والذين لديهم أقرباء مصابون بارتفاع الضغط)، ومن بعض هذه التغييرات [5]:

  • خسارة الوزن الزائد: ترتبط البدانة ارتباطاً وثيقاً بارتفاع الضغط، كما يعاني الأشخاص المصابون بالبدانة المرضية من انقطاع التنفس أثناء النوم مما يزيد من ارتفاع الضغط، لذلك ينصح مرضى الضغط والمهددون بالإصابة به بممارسة التمارين الرياضية بانتظام والحفاظ على وزن صحي.
  • اتباع حمية غذائية صحية: إن تناول الحبوب الكاملة، الفواكه، الخضار والأطعمة قليلة الدهون والتقليل من تناول الدهون المشبعة يساهم في خفض حتى 11 ملم زئبقي من قيمة ضغط الدم.
  • تقليل كمية الصوديوم في الغذاء: إن خفض الجرعة اليومية المأخوذة من الصوديوم إلى 1500 ملغ في اليوم الواحد يساعد في إنقاص قيمة الضغط من 5 إلى 6 ملم زئبقي ويعد ملح الطعام هو مصدر الصوديوم الرئيسي في الغذاء.
  •  تناول شرب الكحول بكميات معتدلة: يمكننا القول إن تناول الكحول سيفاً ذا حدين فيما يتعلق بضغط الدم السليم، فالكميات المعتدلة من الكحول (ما يعادل كأساً باليوم بالنسبة للنساء وكأسين بالنسبة للرجال) كفيلة بإنقاص ضغط الدم بحوالي 4 ملم زئبقي.

أما الكميات الكبيرة من الكحول فتملك تأثيراً رافعاً للضغط بالإضافة إلى إنقاصها من تأثير الأدوية الخافضة للضغط وإنقاص فعاليتها.

ختاماً.. لا شك أن تسمية ارتفاع الضغط بالقاتل الصامت لم تأت عن عبث، فغالبية مرضى الضغط لا يلتزمون بأسلوب حياة مناسب لمرضهم الأمر الذي يعرضهم لمضاعفاته الخطيرة، لذلك من المهم أن يترافق علاج الضغط مع تغيير جذري وحقيقي لنمط الحياة فيما يساعد في نجاح العلاج والحفاظ على حياة المريض.

المصادر

[1] مقال عن ضغط الدم منشور على موقع nhs.uk

[2] مقال  الطريقة الصحيحة لقياس ضغط الدم منشور على موقع heart.org

[3] مقال  عن قيم ضغط الدم الطبيعية منشور على موقع nhlbi.nih.gov

[4] مقال عن علاقة الجنس بضغط الدم منشور على موقع ncbi.nlm.nih.gov

[5] مقال نصائح لنمط حياة يساعد في ضبط الضغط الشرياني منشور على موقع mayoclinic.org