الكوليرا

ما هو العامل المسبب الكوليرا؟ ما هي أعراض ومظاهر الإصابة بها؟ ما هي طرق العلاج ووسائل الوقاية منها؟

  • تاريخ النشر: الخميس، 09 يوليو 2020
الكوليرا
مقالات ذات صلة
اليوم العالمي لمرض الزهايمر
سرعة الترسيب، استخداماتها وأسباب انخفاضها وارتفاعها
سرطان الثدي

كثيرة هي العوامل الممرضة المحيطة بنا، والتي تنتظر اللحظة المناسبة للدخول إلى أجسامنا والتسبب بأمراض لنا. وتعد الكوليرا من أكثر الأمراض المعدية على مر التاريخ اجتياحاً للمجتمعات وفتكاً بالشعوب.

ما هي الكوليرا؟

الكوليرا هي مرض معدي جرثومي السبب، حيث تتسبب الكوليرا في الإصابة بإسهال وجفاف شديد، ويمكن أن تكون قاتلة خلال ساعات، حتى لدى الأشخاص أسوياء المناعة، وذلك في حال عدم معالجتها بشكل جيد. غالباً ما تنتشر جرثومة الكوليرا عبر الماء الملوث، خاصة الملوث بالفضلات البشرية، لذلك تشكل أوقات الفيضانات وغيرها من الكوارث الطبيعية التي تؤدي لاختلاط مياه الشرب بمياه الصرف الصحي، فترات ملائمة للكوليرا حتى تشكل جائحات.

فعلياً تم القضاء على الكوليرا في البلدان الصناعية بوجود الصرف الصحي الحديث ومعالجة المياه، لكن ما تزال الكوليرا موجودة في أفريقيا، وجنوب شرق آسيا. يرتفع خطر الإصابة بوباء الكوليرا عندما يرغم الفقر أو الحرب أو الكوارث الطبيعية الأشخاص على العيش في الظروف المزدحمة دون وجود مرافق الصرف الصحي الملائكة [1].

شاهدي أيضاً: مرض قشر السمك

سبب الكوليرا (العامل المسبب)

يسبب المرض جرثومة تدعى ضمّة الكوليرا، والتي تفرز سموماً في الأمعاء تسبب المرض، حيث تسبب بآلية كيميائية حيوية فرط إفراز الماء إلى داخل جوف الأمعاء بدلاً من امتصاصه إلى الدم، مما يقود إلى خسارة كميات هائلة من الماء في ظرف ساعات قد تصل إلى 50 ليتراً، مما يؤدي إلى التجفاف الذي يكون مميتاً في حال عدم المعالجة. مصادر المياه الملوثة هي أهم مصادر العدوى، كما يمكن أن تنتقل الكوليرا بـ[2]:

  • سطح التربة أو مياه الآبار: الآبار العامة الملوثة هي مصادر متكررة لتفشي الكوليرا على نطاق واسع، كما أن الأشخاص الذين يعيشون حياة مزدحمة بدون مرافق صرف صحي مناسبة معرضون للخطر أكثر من غيرهم.
  • بعض المأكولات البحرية: يمكن التقاط عدوى الكوليرا بتناول بعض أنواع الأسماك، خاصة الأسماك القشرية، التي تأتي من أماكن موبوءة عادة.
  • الفواكه والخضروات النيئة: تعد الفواكه والخضروات النيئة غير المقشرة مصدرا هاماً ومتكرراً لعدوى الكوليرا في المناطق التي توجد بها الكوليرا. في البلدان النامية، يمكن أن تلوث الأسمدة أو مياه الري التي تحتوي على مياه الصرف الصحي الخام الخضار والثمار في الحقل.

الأعراض (مظاهر الإصابة بالمرض)

قد لا تظهر أعراض الإصابة بالمرض على جميع المصابين، ومع هذا فالجراثيم موجودة في البراز حتى لو لم تؤدي لأي أعراض، مما يجعل من هؤلاء الأشخاص ناقلين نشطين للإصابة لغيرهم. من الأعراض التي تظهر على مريض الكوليرا [3]:

  • الإسهال: يحدث الإسهال الناتج عن الكوليرا فجأة وقد يسبِّب فقداناً كبيراً لسوائل الجسم، قد يصل لحوالي 1 لتر في الساعة. يدعى الإسهال الناتج عن الكوليرا بإسهال ماء الأرز، حيث يكون باهتاً، وحليبي ويشبه منقوع ماء الأرز.
  • الغثيان والقيء: يحدث القيء في المراحل الأولى من الكوليرا ويمكن أن يدوم لساعات عدة.
  • التجفاف: يحدث بعد ساعات من ظهور أعراض الكوليرا وتتراوح شدته من بسيط إلى حاد، حيث أن فقدان 10% أو أكثر من وزن الجسم يعني حدوث تجفاف حاد. يسبب التجفاف فقدان المعادن من الجسم بسرعة مما يؤدي لاضطرابات الشارد داخل الجسم.
  • التقلصات المؤلمة للعضلات: والتي تنتج عن الفقدان السريع للأملاح، كالصوديوم والكلور والبوتاسيوم.
  • الصدمة: إحدى مضاعفات التجفاف الأكثر خطراً، تحدث حين يتسبب انخفاض سوائل الدم وبالتالي انخفاض ضغط الدم وانخفاض كمية الأكسجين في الجسم. في حالة عدم معالجة هذه الحالة، يمكن أن تؤدي صدمة نقص حجم الدم الشديدة إلى حدوث الوفاة.

مضاعفات الإصابة بجرثومة الكوليرا

يمكن أن يكون الكوليرا من أسرع الأمراض القاتلة، حيث يؤدي الفقدان السريع للسوائل والشوارد إلى التجفاف والموت في غضون ساعات قليلة. على الرغم من أن التجفاف ونقص حجم الدم الجائل في الجسم هما أسوأ مضاعفات الإصابة بالكوليرا؛ إلا أن مشكلات أخرى قد تحدث مثل [2].[3]:

  • نقص سكر الدم: يمكن أن تنخفض مستويات سكر الغلوكوز (مصدر الطاقة الأساسي في الجسم) بدرجة خطيرة؛ بسبب عدم تناول المرضى الطعام من شدة الإعياء (التعب). الأطفال هم الأكثر عرضة لهذه المشكلة؛ حيث تتسبب في حدوث نوبات اختلاج (نوبات صرعية)، وفقدان الوعي، حتى الوفاة.
  • انخفاض مستويات البوتاسيوم: يفقد المرضى المصابون بالكوليرا كميات كبيرة من المعادن في البراز، بما فيها البوتاسيوم. يؤثر انخفاض مستويات البوتاسيوم على القلب ووظائف الجهاز العصبي وهو ما يشكل خطراً على الحياة.
  • الفشل الكلوي (القصور الكلوي): عندما تفقد الكلى قدرتها على الترشيح، تتراكم كميات زائدة من السوائل، وبعض الشوارد، والفضلات في الجسم الأمر الذي قد يشكل خطراً على الحياة. غالباً ما يترافق الفشل الكلوي بنقص حجم الدم في الجسم عند المرضى المصابين بالكوليرا.

علاجات الكوليرا

تتطلب الكوليرا علاجاً فورياً، وذلك لخطورة الحالة وتهديدها لحياة المريض. حيث تتضمن المعالجة [2]:

  • تعويض السوائل: يكمن الهدف في استبدال السوائل والشوارد المفقودة، باستخدام محلول بسيط يعرف بمحلول أملاح تعويض السوائل عن طريق الفم (ORS). يتوافر محلول أملاح تعويض السوائل عن طريق الفم على هيئة مسحوق يمكن تحضيره بالماء المغلي أو المعبأ.

يعتبر تعويض السوائل والشوارد حجر الأساس في المعالجة، فبدونه يموت المريض حتماً، بينما تنخفض نسبة الوفيات بتطبيقه إلى أقل من 1%.

  • السوائل الوريدية: يمكن مساعدة معظم الأشخاص المصابين بالكوليرا عن طريق تعويض السوائل الفموي وحده، ولكنَّ الأشخاص المصابين بالتجفاف الشديد قد يحتاجون إلى سوائل وريدية أيضاً.
  • المضادات الحيوية: على الرغم من أنها جزء غير ضروري في الغالب، إلا أن استخدامها يمكن أن يسرع الشفاء، ويساعد أصحاب المناعة الضعيفة في التغلب على المرض.
  • المكملات الغذائية الحاوية على الزنك: أظهرت الأبحاث أن الزنك قد يحد من الإسهال ويقصر من فترة إصابة الأطفال بالكوليرا.

 الوقاية من الإصابة بالكوليرا

يمكن اتباع عدد من القواعد الصحية للوقاية من الإصابة بالكوليرا، مثل [3]:

  • غسل اليدين بالماء والصابون جيداً وبشكل متكرر، خاصة بعد استخدام الحمام وقبل تناول الطعام.
  • شرب الماء المعبأ بزجاجات، أو المغلي مسبقاً للتأكد من خلوه من الجراثيم وعلى رأسها الكوليرا.
  • تناول الطعام المطبوخ جيداً وجنب تناول الطعام من الباعة المتجولين.
  • لقاح الكوليرا: بالنسبة للبالغين المسافرين لمناطق تكثر فيها الإصابة بالكوليرا، يوجد لقاح يدعى فاكسكورا، يؤخذ كجرعة واحدة قبل 10 أيام من السفر إلى تلك المنطقة.

    شاهدي أيضاً: علاج مرض هودجكن

ختاماً.. تمثل الكوليرا التي كانت في يوم ما جائحة أدت بحياة الكثيرين قدرة الطب الحديث على الأغلب على مثل هذه الأمراض والأوبئة وأملاً في التغلب على أوبئة عصرنا الحالي.

المصادر

[1]  مقال عن مرض الكوليرا منشور على موقع who.int

[2]  مقال الكوليرا أعراض،أسباب وعلاج منشور على موقع mayoclinic.org

[3] مقال عن مرض الكوليرا منشور على موقع webmd.com