التوحد.. أسبابه وأعراضه عند الأطفال

  • تاريخ النشر: الإثنين، 03 أغسطس 2020
التوحد.. أسبابه وأعراضه عند الأطفال
مقالات ذات صلة
العلاجات المنزلية للبواسير
العلاج الإشعاعي لمرض السرطان
صداع كورونا والفرق بين صداع كورونا والصداع النصفي

ما هو مرض التوحد وما هو أشكال طيف التوحد؟ ما أسباب التوحد وما هي أعراضه؟ هل من الممكن علاج التوحد وما هي الوسائل المتاحة لمساعدة أطفال التوحد؟

تعريف التوحد

التوحد هو اضطراب في تشكل ونمو التطور الروحي والإدراكي للطفل، الأمر الذي يحول دون تشكيله فهماً دقيقاً لما حوله من علاقات ومفاهيم اجتماعية وبالتالي حدوث مشاكل في التفكير والشعور واللغة والتواصل مع الآخرين، وهو اضطراب عصبي المنشأ يتركز تأثيره في الدماغ.

إن هذا المفهوم يعبر عن ما يعرف بـ اضطرابات طيف التوحد والتي يندرج تحتها أكثر من اضطراب من بينها التوحد الكلاسيكي، متلازمة أسبرجر والتوحد اللانموذجي، وكثيراً ما يحدث الخلط ما بين متلازمة آسبرجر واضطراب التوحد الكلاسيكي، فالأطفال المصابون بمتلازمة آسبرجر يشكون من إعاقة بسيطة يصعب تمييزها من سلوكهم الظاهر للعيان.

 على رغم تشابه بعض مواصفات المتلازمة مع مرضى التوحد إلا أن الأطفال المصابون بأسبرجر يعانون من مشاكل أقل في الكلام ويحققون معدل ذكاء ضمن المعدل الطبيعي (متوسط أو أكثر من متوسط بقليل) بالإضافة إلى كونهم لا يعانون من إعاقات التعلم المرافقة لاضطراب التوحد ولكنهم قد يواجهون بعض الصعوبات في المهارات التعليمية مثل عسر القراءة، اضطراب نقص الانتباه، فرط النشاط والصرع. [1]

أسباب إصابة الطفل بالتوحد

يبقى السبب الدقيق وراء إصابة الطفل بالتوحد مجهولاً حتى وقتنا الحاضر، إلا أن الدراسات الكثيرة التي تم إجراؤها في هذا السياق أوضحت ارتباط الإصابة بالتوحد ببعض عوامل الخطورة [2].[3]:

  • جنس الطفل: يعتبر الأطفال الذكور أكثر عرضة للإصابة بالتوحد من البنات بأربع مرات.
  • عوامل بيئية: تشير الدراسات إلى ارتفاع نسبة الإصابة بالتوحد لدى أطفال بعض المناطق دوناً عن الأخرى مما يرجح مساهمة بعض الإنتانات الفيروسية والملوثات البيئية في إحداث التوحد.
  • عوامل وراثية: تزداد احتمالية الإصابة بالتوحد لدى الأطفال الذين لديهم أخ أو قريب مصاب بالتوحد مما يرجح الدور الهام للعامل الوراثي في الإصابة.
  • عوامل جينية: قد تترافق الإصابة بالتوحد لدى بعض الأطفال مع بعض الاضطرابات الجينية مثل متلازمة رايت  Rett syndrome ومتلازمة الصبغي إكس الهش  fragile X syndrome.
  • الأطفال الذين وُلدوا قبل أوانهم خصوصاً قبل الأسبوع 26 من الحمل بالإضافة للأطفال الذين خاضوا عمليات ولادة معقدة ومخاضات عسيرة.
  • عمر الوالدين: تشير الدراسات إلى احتمال وجود علاقة تربط عمر الوالدين المتقدم بإصابة الطفل بالتوحد إلا أن الأمر يحتاج إلى المزيد من الدراسات من أجل تأكيد هذه العلاقة.

تنفي الدراسات التي أجريت إلى الآن العلاقة ما بين لقاحات الطفولة والإصابة بمرض التوحد.

أعراض التوحد عند الأطفال

تختلف ماهية أعراض التوحد وعددها ما بين طفل وآخر لكنها تبدأ بالظهور في غالبية الحالات خلال عمر الرضاعة، إلا أنه وفي بعض الحالات يبقى المظهر العام لسلوك الطفل وتطور شخصيته طبيعياً خلال العاميين الأولين من عمره ومن ثم تتبلور أعراض التوحد وتنكشف قبل بلوغه السنة الثالثة من العمر كحد أقصى، تتلخص هذه الأعراض بما يلي [3]:

  • اضطرابات في التواصل والتفاعل مع الغير: إذ يعاني طفل التوحد من صعوبة في التعامل وعجز عن اكتساب مهارات التواصل ومن علامات هذا الاضطراب:
  1. لا يستجيب الطفل عند ندائه باسمه فيبدو أحياناً وكأنه لا يسمعه حتى.
  2. يقاوم العناق والتلامس الجسدي مع الآخرين ويرفض اللعب مع الأطفال من سنه، بل يفضل الاختباء داخل عالمه الخاص.
  3. لا يتواصل بالنظر في أعين الآخرين ولا يفهم تعابير الوجه التي تبدو أمامه ويعجز هو نفسه أن يبدي ملامح تعبيرية عن طريق الوجه.
  4. يكون الطفل قليل الكلام وحديثه عديم الانسيابية، وقد يفقد الطفل مع تقدم المرض الكلمات التي سبق له أن تعلمها.
  5. قد يسرد الطفل أحياناً كلمات متكررة غير مترابطة وليست ذا معنى، كما يمكن أن يتكلم بنبرة عالية وحادة أو بصوت متقطع كالرجل الآلي.
  6. يعجز الطفل عن التعبير عن مشاعره ورغباته كما يبدو عاجزاً عن فهم مشاعر الآخرين أو ما يطلبونه منه.
  • نمطيات سلوكية متكررة: فالطفل المصاب بالتوحد يبدي عدداً قليلاً ومتكرراً من السلوكيات والاهتمامات والنشاطات، فمثلاً:
  1. يقوم الطفل بحركات متكررة كالدوران أو تحريك الأيادي بنمط معين، فلغة الجسد الغريبة تعتبر انطباعاً شائعاً عن طفل التوحد.
  2. قد يندهش طفل التوحد من أبسط الحركات أمامه كدوران عجلة السيارة أو غيرها ويبقى يراقبها لساعات لكنه عاجز عن تفسير مثل هذه الحركات أو فهم الغرض منها.
  3. قد يكون الطفل مفرط الحساسية تجاه الضوء الساطع أو الصوت العالي، بينما من الشائع عدم مبالاة الطفل للألم أو الحرارة العالية.
  4. يقوم أحياناً ببعض النشاطات التي قد تسبب الأذى لنفسه أو لغيره مثل العض أو ضرب لرأسه.

في بعض الحالات تتراجع هذه الأعراض أو تقل حدتها مع تقدم الطفل نحو سن الرشد والبلوغ فيزداد اندماجه بالمجتمع وتتحسن قدرته على التعاطي مع غيره ويمكن لبعضهم حتى أن يعيشوا حياة قريبة من الطبيعي.

في المقابل تبقى الأعراض عند عدد من الأطفال ثابتة مع تقدم العمر وتكون سنوات المراهقة هي الأصعب لديهم نظراً لمشاكل اللغة لديهم وعجزهم عن مهارات التواصل.

علاج التوحد.. لا يوجد علاج شافٍ لمرض التوحد في وقتنا هذا، فالهدف من العلاج فقط تخفيف الأعراض وتحسين مهارات التواصل والاندماج لدى الطفل، ومساعدته في اكتساب المهارات الأخرى الضرورية للتعلم وممارسة النشاطات اليومية، ويتم ذلك في مراكز متخصصة في علاج التوحد وعلى أيادي أطباء ومعالجين متخصصين في التعامل مع الحالات والأعراض المتنوعة جداً لأطفال االتوحد، وتقديم العلاج المناسب لكل طفل على حدى وفق ما يتناسب مع أعراضه وحالته الراهنة. [4]

المصادر

[1] مقال عن التوحد منشور على موقع autismspeaks.org.

[2] مقال عن مرض التوحد منشور على موقع nhs.uk

[3] مقال عن  مرض التوحد منشور على موقع mayoclinic.org.

[4] مقال عن علاج التوحد منشور على موقع nichd.nih.gov