إدوارد جينر.. مكتشف اللقاحات الذي أنقذ ملايين البشر

  • Qallwdallبواسطة: Qallwdall تاريخ النشر: السبت، 17 أبريل 2021
إدوارد جينر.. مكتشف اللقاحات الذي أنقذ ملايين البشر
مقالات ذات صلة
مدينة بلا بلاستيك وتماثيل ضد المخلفات.. ومبادرات نحو عالم أفضل
كيف حارب محمد صلاح الإسلاموفوبيا بـ«تأثير الفراشة»؟
ماري آن بيفان.. المرأة التي فازت بلقب «الأبشع في العالم» لإنقاذ أبنائها

ظهرت أول حالات الإصابة بفيروس كورونا المستجد في العالم في نوفمبر عام 2019 تقريبًا بالقرب من إحدى الأسواق البحرية في ووهان الصينية، ليجد الفيروس عقب ذلك طريقًا ليجتاح العالم بأسره حتى أُعلن كجائحة عالمية وفقًا لمنظمة الصحة العالمية.

بحلول أبريل من العام 2021، وبعد أقل من عامين من الذُعر الذي أصاب العالم نتاجًا لما خلفه هذا الفيروس من ضرر بشري واقتصادي وسياسي، بعدما حصد ما يقارب الـ3 ملايين روحٍ ‑قابلة للزيادة-، يضاف إلى ذلك الشلل الاقتصادي جرّاء إجراءات الإغلاق الكاملة التي اتخذتها معظم دول العالم ‑إن لم يكن كلها-، يبدو أن هنالك بارقة أمل. فقد توصلت بعض الشركات المتخصصة إلى لقاحات قد تسعف البشرية في تخطي هذه الأزمة التي ألحقت الضرر بالجميع.

لذلك؛ يبدو منطقيا أن نفتش الآن خلف الرجُل الذي وضع اللقاحات على خريطة البشر، الذي يمكننا ادعاء أنه ساعد في إنقاذ أرواح ملايين البشر.

إدوارد جينر والجُدري

ولد إدوارد جينر في إنجلترا عام 1749، عندما كان طفلا تم تطعيمه بلقاح ضد مرض الـ«جدري»، وهو مرض مروّع كان يعتقد ‑آنذاك- بأنه يرجع إلى عصر مصر القديمة، وهو عبارة عن طفح جلدي على شكل بثور، وقضى ذلك المرض على حوالي 30% من المصابين به في ذلك الوقت خاصةً الرُضع والأطفال.

في هذه الفترة من الزمن، لم يكُن هنالك لقاحات بمعناها المعروف حاليًا، فكان التلقيح يعني التجدير ‑نسبةً للجدري- وكان يتم ذلك يدويا عبر حك الجلد بقشور جلدية من شخصٍ مصاب، بالتالي تظهر لدى الشخص غير المصاب حالة خفيفة من الجُدري، قد تستمر لعدّة أسابيع قبل أن يكوّن الجسد مناعةً ضد هذا المرض. إلا أنه أحيانا كانت الحالات المُلقحة تسوء، ويتوفى أصحابها.

وتعود هذه الطريقة لسيدة تُدعى «ماري مونتاجو» التي فقدت شقيقها بسبب الجُدري، وأجرت أول عملية تجدير على ابنها في العام 1718.

استخدام الحيوانات للحماية

في وقت لاحق، تم اكتشاف أن جدري البقر بدوره يمكن أن يوّفر مناعة ضد الجدري، فقد استخدم مزارع يدعى «بنجامين جيستي» جدري البقر في تطعيم زوجته وأبنائه، خلال انتشار جائحة الجدري بالقرن الـ18، لكن دون أي دلائل علمية تدفعه لفعل ذلك.

كان من المعروف وقتئذ، أن السيدات أو الفتيات اللاتي يعملن بمهنة حلب الأبقار هن أقل عرضةً للإصابة بمرض الجُدري، لذلك افترض جينر، أن البثور على أيدي الفتيات أو السيدات يمكن استخدامها بشكل علمي لمنح المناعة للمصابين بالجدري. ففي العام 1796، اختبر إدوارد جينر هذه الفكرة عبر تلقيح نجل بستاني يبلغ من العُمر 8 سنوات، عن طريق كشط البثور الموجودة على يد فتاة تعمل في حلب الأبقار تدعى «سارة نيلمز». أصيب الطفل بحالة خفيفة من الجدري، قبل أن تنتهي تمامًا بعد عدّة أسابيع، ما يعني أنه قد تحصل على حصانة ومناعة ضد هذا المرض.

الإرادة

اكتشف العالم العظيم «أنتوني ليفينهوك» البكتيريا في عام 1676، ويرجع الفضل في ذلك لاستخدامه المايكروسكوب، لكن في حالة الفيروسات، وعند الرجوع إلى القرن الـ18، كانت الإمكانيّات لا تسعف جينر لمحاولة تفسير كيفية إصابة البشر بها، ببساطة لأنه لا يمتلك الأدوات المتاحة للكشف عنها، عكس حالة أنتوني والبكتيريا الأكبر حجما.

لذلك لم تنشر فرضيات إدوارد الأولى حول التلقيح باستخدام جدري الأبقار بشكل موّسع عبر المجلّة العلمية الملكية، ولكن بعد عدد من التجارب الناجحة على المرضى، والذين كان من ضمنهم نجله المصاب، تم اعتماد جدري البقر كآلية تلقيح ضد مرض الجدري.

نجاح

انتشر التطعيم ضد الجدري على طريقة جينر كالنار في الهشيم، فقد حملت البعثات الإسبانية الفكرة إلى الأراضي النائية مثل الصين، واستخدمه نابليون بونابرت لتحصين جيشه.

كذلك حصل إدوارد جينر على تقدير كبير من الأوساط العلمية والسياسية، فقد حصد عددًا لا بأس به من الأوسمة التقديرية المحلية والأجنبية، كما تم منحه ما يقارب الـ20 ألف جنيها استرلينيا من الحكومة لتطوير عمله البحثي.

في النهاية توفي إدوارد جينر عام 1823 عن عمر يناهز الـ73 عامًا أمضى معظمها مكرسا جهوده للبحث عن طريقة مُثلى لإنقاذ البشرية من مرض فتّاك، لذلك يعتبره البعض بمثابة الأب الروحي لمجال التلقيح، الذي سار على طريقه كل من تلاه إلى يومنا هذا.