كيفية وضع حدود للعلاقات

  • تاريخ النشر: الثلاثاء، 02 مارس 2021
كيفية وضع حدود للعلاقات
مقالات ذات صلة
يوم الصحة العالمي
أفضل وقت للتعرض للشمس
أضرار الألعاب الإلكترونية وكيفية الوقاية منها

تتنوع العلاقات في حياتنا تبعاً للوسط الذي نتعامل فيه من علاقات انسانية و اجتماعية إلى علاقات عاطفية أو مهنية، فالعلاقات تبنى وتتطور تبعاً لثقافة المجتمع وتراثه وعاداته، لذا تجد أنها قد تختلف من مجتمع إلى آخر، إلا أن العلاقات الإنسانية دائماً ما تحمل الخطوط الأساسية ذاتها، لأن الإنسان لا يستطيع أن ينعزل تماماً عن الآخرين، فهو بطبعه كائن اجتماعي ولكن قد يؤثر ذلك على محيطه وكيفية ترجمته لهذه الإنسانية. وهنا تأتي الحدود التي تؤمن البيئة الصحية لكل فرد في المجتمع، وهذا ما نتطرق إليه في مقالنا هذا.

ما هي الحدود في العلاقات؟

لكل شخص خطوط وقوانين يرسمها ويحددها بنفسه تساعده في التحكم بمختلف جوانب حياته، وهذه الخطوط عادةً ما تسمى بالحدود في جميع أنواع العلاقات من علاقة صداقة أو شراكة أو حتى زواج. تحدد الحدود العلاقات وتحميها وتضمن الاحترام المتبادل والاختيار حول كيفية تفاعل الناس إزاء هذه الحدود. إن وضع الحدود يساعد في إقامة علاقات صحية كلما زادت العلاقة أهمية زادت أهمية وجود حدود جيدة وواضحة.

فما فائدة الحدود في علاقاتنا؟ قد تكون كلمة الحدود مضللة بعض الشيء، فهي قد تعني أن تبقى منعزلاً، ولكن في الحقيقة فإن الحدود هي نقاط ربط لأنها توفر قواعد صحية للتصرف بحرية في العلاقات العاطفية أو المهنية وفيما يلي ما تستطيع الحدود توفيره: [1]

  • تعمل الحدود على تحسين علاقاتنا مع الآخرين واحترام ذواتنا.
  • تكون الحدود مرنة إذ يمكن أن تتغير بما يتناسب الظروف المختلفة.
  • تسمح الحدود بالحفاظ على المساحة العاطفية لكل شخص.
  • تمنح الحدود الفرصة للتعلم والنضج من خلال التجارب الذاتية.

ما هي أنواع الحدود في العلاقات؟

تختلف أنواع الحدود حسب نوع العلاقة إن كانت بين زوجين أو صديقين أو ربما تكون علاقة مهنية، فعندما تبدأ في وضع الحدود بينك وبين الآخرين فعليك أن تراعي ما يخصك ويدخل في محيط مساحتك الشخصية، ففي الواقع قد تستطيع التأثير على الآخرين ولكنك لا تستطيع تغييرهم ومنا هنا تبدأ أنواع الحدود في العلاقات.

  • حدود الخصوصية: إن كل شخص لديه حدود يرغب في الحفاظ عليها والتحكم بها. وهنا يلعب الوعي والنضج لدى الشخص دوراً كبيراً في ذلك، فعندما تضع حدوداً للتعامل مع الآخرين وتحدد دائرتك الخاصة بك، فلا بد أن للآخرين أيضاً رسم تلك الدائرة وإن اختلفت معاييرها من شخص إلى آخر، لذا فإنك باحترامك لخصوصيتهم تحترم خصوصيتك أنت.
  • حدود المسؤولية: إن وضع حدود لنفسك واحترام حدود الآخرين ليس مادة دراسية يمكنك تعلمها، وإنما هي تلقي كامل المسؤولية في حياتك، ومن هنا تبدأ حدود المسؤولية في كل علاقة فإن الطرفين فيها عليهما مسؤولية مشتركة، وذلك لتحقيق التوازن في أي علاقة ليس عليك أن تتحمل مسؤوليتك فقط بل يجب أن تساعد الطرف الآخر في حمل عبء مسؤولياته، فالعملية متبادلة مما يخلق جو من الثقة والأمان والابتعاد عن عدم الاهمال.
  • حدود الاحتياجات: في ظل تلبية احتياجات الآخرين فإنك قد تهمل راحتك الشخصية، لذا تحتاج للموازنة بين الاحتياجات الذاتية واحتياجات الآخرين، يمكنك تحقيق ذلك بوضع حدود صحية تناسب الظروف المختلفة.
  • حدود الاختيارات أو الاستقلالية: من أهم الحدود التي تساهم في نجاح العلاقات بشكل كبير، هي الاستقلالية. مهما كانت العلاقة قوية ووثيقة فإنه عليك أن تضع حداً فاصلاً بينك وبين الأشخاص الآخرين في اختياراتك الشخصية.
  • حدود المشاعر (الحدود العاطفية): تعد هذه الحدود من أصعب الحدود التي قد تواجهها، فالمشاعر خداعة، على سبيل المثال قد تشعر بانجذاب نحو شخص ما وتصارحه بذلك، ولكن بعد فترة قد يختفي هذا الإحساس، وتعجز عما ستفعله، فتجد نفسك أمام خيارين أحلاهما مر. لذا فإن وضع حدوداً لمشاعرك قد يساعدك في تجنب الكثير من المواقف المحرجة.

معنى الحدود الشخصية وكيف تبني الحدود بينك وبين الآخرين؟

تعتبر الحدود خياراً شخصياً عميقاً وتختلف من شخص إلى آخر، ودائماً ما تكون بحاجة إلى رسم حدود شخصية طوال حياتك، فعلى الرغم من أن الحدود الشخصية يمكن أن تشكل تحدياً لكل منا، إلا أن تحديدها ورسمها بشكل سليم وصحي ضروري لصحتنا وسلامتنا ورفاهيتنا، يمكنك التحقق من حدودك وتحديدها بالتأمل الذاتي، وإليك كيفية وضع حدودك الشخصية: [1]

  1. اعرف ما هي حقوقك أولاً؟ من المهم وضع حدود لتحديد الحقوق الأساسية الخاصة بك، مثل:
  • الحق في قول لا دون الإحساس بالذنب.
  • الحق في التعامل باحترام.
  • الحق في أهمية احتياجاتك الخاصة مثل الآخرين.
  • الحق في تقبل الأخطاء والنقد البناء.

وبمجرد تحديد حقوقك والايمان بها، ستحترم تلك الحقوق ولن تحتاج إلى الشعور بالذنب أو بذل مجهود في إرضاء الآخرين.

  1. اعرف حدودك وعبر عنها، ثم نفذ هذه الحدود دون الاحساس بالحرج أو الخوف من عتاب الآخرين.
  2. حدد كيف تم تجاوز حدودك؟ وقد يساعدك حدسك في تحديد متى ينتهك شخص ما حدودك، كأن يقترض منك جارك ملابسك الجديدة، أو أن يسألك أحد أقاربك عن ماضيك.
  3. حدد حدودك وسميها، وذلك بالاستفادة مما مررت به في الماضي، وما تعايشه في الحاضر دون استنزاف مشاعرك.
  4. اعطي اهتماماتك الأولوية.
  5. حافظ على خصوصيتك، ووقتك وخاصة فيما يتعلق بالحسابات الالكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي واستخدام كلمات المرور وتفعيل ميزات الأمان.
  6. كن حازماً وواضحاً، فلا يكفي أن ترسم حدوداً لنفسك، بل عليك تطبيقها، واللغة الحازمة الواضحة والغير قابلة للتفاوض تحميك من اللوم أو تأنيب الضمير.
  7. تعلم قول لا دون مبررات،

القيمة الحقيقية للحدود هي ايجاد القيمة الجوهرية في شخصيتك وتقديرك لذاتك بحيث أنك تصبح قادراً على تمييز: [2]

  • قيمة حدودك الفكرية، يحق لك الحصول على أفكارك وآرائك الخاصة كالآخرين.
  • قيمة حدودك العاطفية، يحق لك أن تشعر بمشاعرك في موقف معين.
  • قيمة حدودك المادية، يحق لك الحصول على مساحتك مهما كانت كبيرة.
  • قيمة حدودك الاجتماعية، يحق لك تكوين صداقات والمشاركة في الأنشطة الاجتماعية كما ترغب.
  • قيمة حدودك الروحية يحق لك التمتع بمعتقداتك الروحية والدينية والعقائدية.

وختاماً.. فإن التمييز بين حدود المسؤوليات والمشاعر والخصوصية بيننا وبين الآخرين قد تكون بعضها أكثر وضوحاً عن الآخرين. لذا فإننا نجد صعوبة في رسم بعض الحدود كحدود المشاعر. لذا يستغرق وضع الحدود وقتاً لجعلها فعالة وآمنة، وهكذا تمنحك الشعور بالأمان والثقة بالآخرين. لأن معظم مشاكل المجتمع تنشأ من التغاضي عن الحدود بين الناس وتجاهل الضوابط الفاصلة.