تشمع الكبد عند الأطفال

  • تاريخ النشر: الجمعة، 15 أبريل 2022 آخر تحديث: الخميس، 28 يوليو 2022
تشمع الكبد عند الأطفال
مقالات ذات صلة
التشمع الكبدي
بداية تشمع الكبد
علاج تشمع الكبد

يعد تشمع الكبد عند الأطفال من الأمراض غير الشائعة، ويعتقد الأطباء أن انتقال العدوى من الأم الحامل إلى المولود قليلة جداً، في حال تلقت العلاجات المناسبة في وقت مبكر، وفي هذا المقال سنتعرف على أهم أسباب تشمع الكبد عند الأطفال وأعراضه وطرق علاجه، وعلاج مضاعفاته.

ما هو تشمع الكبد عند الأطفال

تشمع الكبد أو تليف الكبد (بالإنجليزية: Cirrhosis)، وهو مرحلة متقدمة من تندب الكبد وإعادة التجديد العقدي، مما يسبب في انهيار النظام الطبيعي للكبد، مع كل حالةٍ من التهاب الكبد أو إصابته بمرض معين تزداد الأنسجة الندبية من إجمالي الكبد، مع عدم قدرة الخلايا على التجدد في حالة الإصابة بأمراض الكبد المزمنة.

يعتقد الأطباء أن تليف الكبد عند الأطفال والبالغين لا يختلف من حيث أعراضه وكيفيته، إلا أن اختلاف ترتيب ظهور الأعراض وقد يكون عدم القدرة على اكتساب الوزن أول الأعراض التي تظهر عند الأطفال، والمسبب الرئيسي بين حالات الإصابة عند الكبار يكون عادةً سوء استخدام الكحول، على عكس الأطفال الذين يصابون به عادةً بشكل وراثي بسبب الطفرات الجينية أو المتلازمات وغيرها من الأسباب.[1][2]

أسباب تشمع الكبد عند الأطفال

تختلف أسباب تشمع الكبد عند الأطفال بين حالة وأخرى، لذلك يحتاج الطبيب للتشخيص الصحيح ليتمكن من محاولة إعادة هيكلة نظام الكبد الطبيعي بعد الإصابة بتشمع الكبد، وفيما يأتي بعض أهم الأسباب: [2]

رتق القناة الصفراوية

رتق القناة الصفراوية (بالإنجليزية: Biliary atresia)، يبدأ في سن الطفولة المبكرة، أي في الأسابيع الأولى من عمر المولود، ويتم اكتشافه عادةً عند بلوغ الرضيع الثلاثة أشهر من عمره مع ظهور اليرقان، ويمكن الإصابة به على نوعين الخلقي أو كما يسمى بالجنيني والذي يمثل من 10% إلى 20 % من الحالات، والمكتسب التي يمثل من 80% إلى 90% من الحالات، وتظهر أعراضه بتشمع الصفراوية، وركود القناة الصفراوية، وارتفاع ضغط الدم البابي.

وقد تظهر أعراض مختلفة بنسبة 15- 30% من الحالات مثل: ظهور التشوهات خارج الكبد؛ مثل: تشوه الأوعية الدموية، وتغير الموقع التشريحي لبعض الأعضاء داخل البطن، وأمراض القلب وغيرها، وقد يؤدي عدم علاج هذه الحالة إلى وفاة الطفل بعد مدة لا تتجاوز الـ 24 شهراً.[2]

تكيسات شوليدوشال

تكيسات شوليدوشال (بالإنجليزية: Choledochal cysts)، وهي حالة نادرة من التوسع الخلقي للقنوات الصفراوية، وقد تصيب طفل واحد من كل 15 ألف ولادة ناجحة في الدول الغربية وتكون الحالات أكثر انتشاراً في اليابان، وقد تنقسم التكيسات إلى عدة أنواع مثل:[2]

  • التوسع الكيسي للقناة الصفراوية المشتركة.
  • رتج القناة الصفراوية المشتركة.
  • خراجات متعددة.
  • توسع مغزلي داخل الكبد.

متلازمة ألاجيل

متلازمة ألاجيل (بالإنجليزية: Alagille syndrome)، تسبب الطفرة الجينية التي تصيب الكروموسوم رقم 20 في ظهور أعراض هذه الحالة التي تسبب الركود الصفراوي داخل الكبد، وقد يكون من الصعب اكتشافها في الأشهر الأولى من الحمل لعدم وضوح الصورة السريرية للجنين.[2]

المتلازمة الصفراوية التقدمية الموروثة

المتلازمة الصفراوية التقدمية الموروثة (بالإنجليزية: Inherited progressive cholestatic syndromes)، وهي مجموعة غير متجانسة من الأمراض الوراثية تنشأ بسبب الطفرات الجينية المتحكمة في النقل الصفراوي داخل الكبد، حيث تبدأ أعراضها في الظهور بعد العام الأول من عمر المولود، وتنقسم إلى عدة أنواع اعتماداً على الجين المصاب؛ مثل:[2]

  • الركود الصفراوي (ATP8B1).
  • الركود الصفراوي (ABCB11).
  • الركود الصفراوي (ABCB4).

التهاب الكبد الفيروسي

التهاب الكبد الفيروسي (بالإنجليزية: Viral hepatitis)، تُظهر الدراسات أن التهاب الكبد الفيروسي هي الحالة الأكثر شيوعاً عند الأطفال والمراهقين، وقد تحتاج الإصابة به لسنوات من التهاب الكبد من النوع ب قبل حدوث التشمع الكبدي، وقد ينتقل من الأم للطفل أثناء فترة الحمل، يعتبر الأطباء أن التهاب الكبد من النوع ج يصعب تحوله إلى حالة من تشمع الكبد، إلا أن الإصابة بسرطان الكبد له نسبٌ أعلى في تلك الحالة.[2]

نقص ألفا 1 أنتيتريبسين

نقص ألفا 1 أنتيتريبسين (بالإنجليزية: Alpha-1-antitrypsin deficiency) أو (AAT)، وهي طفرة جينية مرتبطة بإنتاج البروتين السكري المسؤول عن تثبيط البروتياز في الكبد، ويعتقد الأطباء أن هذه الطفرة تكون المسؤولة عن الركود الصفراوي في الكبد أو تليف وتشمع الكبد في المرحلة الأولى من حياة الطفل، وقد يكون إجراء عملية لزراعة الكبد ضرورية في معظم الحالات.[2]

مرض ولسون

مرض ولسون (بالإنجليزية: Wilson"s Disease)، وهو مرض وراثي متنحي نادر الحدوث، يصيب الكروموسوم 13 (ATP7B)، وهو أحد أمراض التمثيل الغذائي يتسبب في تجمع معدن النحاس الثقيل في الكبد، والدماغ، والقرنيتين مسبباً ارتفاع ضغط الدم البابي وتشمع الكبد عند الأطفال في حالاته المتقدمة مع عدم وجود العلاج الصحيح.[2]

التشمع الكيسي

التشمع الكيسي (بالإنجليزية: Cystic fibrosis)، هو طفرة جينية متنحية تصيب سكان القوقاز بشكل رئيسي، وتحدث في جين منظم الغشاء (CFTR)، وتسبب الحالات المتقدمة منه تشمع الكبد، إلا أن أعراضه تبدأ في قصور قدرة الكبد على أداء عمله بنسبةٍ تتجاوز الـ 20% وبعض الأعراض الاخرى.[2]

مرض الكبد الدهني

مرض الكبد الدهني (بالإنجليزية: Fatty liver disease)، يعتبرها الأطباء من الحالات الشائعة التي قد تؤدي إلى تشمع الكبد عند الأطفال في بعض الحالات نظراً لانتشار السمنة المفرطة، وترتبط هذه الحالة مع الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني أيضاً.[2]

أمراض المناعة الذاتية

أمراض المناعة الذاتية (الإنجليزية: Autoimmune diseases)، يشمل هذا النوع من أمراض الكبد التي تسببها المناعة الذاتية الأنواع التالية:[2]

  • التهاب الأقنية الصفراوية المصلب.
  • التليف الصفراوي الأولي، والذي يعد نادر الحدوث عند الأطفال حديثي الولادة.
  • التهاب الكبد المناعي الذاتي، والذي يعتبره الأطباء أكثر أنواع أمراض المناعة الذاتية التي تصيب الكبد عند الأطفال والمراهقين.

أمراض الميتوكوندريا

أمراض الميتوكوندريا (الإنجليزية: Mitochondrial diseases) أو اعتلال الميتوكوندريا، والذي يعتبره الأطباء أكثر أنواع أمراض التمثيل الغذائي انتشاراً وتنوعاً، وهو مرض وراثي يصيب الأطفال حديثي الولادة، وتسبب هذه الطفرة الجينية الموروثة بزيادة إنتاج أنواع الأكسجين التفاعلي، والمستقبلات السامة، مما يؤدي إلى موت الخلايا بشكل تدريجي، وتظهر أعراضها في سن الطفولة المبكرة إلا أن زراعة الكبد غير متاحة في تلك الحالة بسبب آثارها العصبية الخطيرة.[2]

أسباب أخرى

  • حصى المرارة.
  • الالتهاب الكبدي.
  • الأمراض الوراثية الأيضية.
  • النوع الثالث والرابع من الجليكوجين.
  • الجالاكتوز والفركتوز في الدم.
  • مرض وولمان.
  • بعض أنواع الأدوية والسموم.
  • تسمم فيتامين أ.
  • التغذية الوريدية الكليّة.
  • أيزونيازيد.
  • متلازمة بود تشياري.
  • التهاب التامور التضيقي.
  • اعتلال القلب الخلقي.[2][3]

أعراض تشمع الكبد عند الأطفال

قد لا تختلف أعراض تشمع الكبد عند الكبار والأطفال، إلا أن أول أعراض المرض عند الأطفال تبدأ بعدم قدرة الجسم على اكتساب الوزن، وتزداد الأعراض حدةً بنسبةٍ عكسية مع قدرة الكبد على العمل ونسبة التندب في خلاياه، وفيما يأتي بعض أهم الأعراض الرئيسية الأخرى:[1][4]

  • فقدان الشهية.
  • الإعياء.
  • ألم في الجانب الأيمن العلوي من البطن.
  • الغثيان والتقيؤ.
  • ظهور تضخم الأوردة على البطن (الدوالي).
  • الحكة في الجلد بين المتوسطة والشديدة.
  • اليرقان، اصفرار البشرة والعينين.
  • الارتباك وصعوبة التفكير بوضوح.
  • ظهور الكدمات، والنزيف بسهولة.
  • تغير لون البول إلى لونٍ أغمق من المعتاد.
  • الاستسقاء، انتفاخ البطن.
  • تورم الساقين واليدين، الوذمة.
  • آلام العظام والكسور.
  • نزيف اللثة والجهاز الهضمي.

تشخيص تشمع الكبد عند الأطفال

عادةً ما يتطلب التشخيص الصحيح لتشمع الكبد عدة أنواع من الفحوصات والتحاليل، من أهمها:[1][4]

  • تحاليل الدم: قد يطلب الطبيب بعض تحاليل الدم لمعرفة نسبة بعض الإنزيمات في دم المريض مثل البيليروبين، لتحديد نسبة التشمع ومسببه الرئيسي، والبحث عن الفيروسات أو معدل التجلط الطبيعي للدم.
  •  التصوير: يحتاج الطبيب لبعض الصور؛ مثل: التصوير الإلستوجرافي بالرنين المغناطيسي (MRE)، وصورة الرنين المغناطيسي، والتصوير المقطعي المحوسب، والموجات الفوق صوتية لمعرفة نسبة تصلب الكبد.
  • الخزعة: قد لا يكون من الضروري أخذ خزعة من كبد الشخص المصاب، إلا أنه الاختبار الأكثر حَسْماً لتشمع الكبد، وقد يحتاجها الطبيب لمعرفة مدى تطور المرض، وسببه.

علاج تشمع الكبد عند الأطفال

أغلب الأحيان يعتمد علاج تشمع الكبد على المسبب الرئيسي لهذه الحالة، وعلاج أعراضه ومضاعفاته، وفيما يأتي بعض أهم طرق علاجه:[1]

علاج مسبب تشمع الكبد

  • يمكن أن يستخدم الطبيب بعض مضادات الفيروسات لتخفيف أعراض التهاب الكبد الفيروسي.
  • يستطيع الأشخاص المصابين بتشمع الكبد الصفراوي استخدام بعض أنواع الدواء لتأخير ظهور الأعراض الحادة.
  • قد ينصح الطبيب أولئك الذين أصيبوا بتشمع الكبد الدهني بالتمارين الرياضية وبعض أنواع البرامج لتخفيف الوزن.
  • يعد الخيار الجراحي هو الحل الأمثل لكثير من حالات تشمع الكبد عن الأطفال؛ مثل متلازمة ويلسون وغيرها من الأمراض الوراثية.[1]

علاج مضاعفات تشمع الكبد

  • يمكن إجراء جراحة لتفريغ السوائل المتراكمة في البطن.
  • يستطيع الطبيب استخدام بعض أنواع الدواء لتخفيف ضغط الدم البابي.
  • قد ينصح الطبيب بتلقي اللقاحات ضد الإنفلونزا، ووصف بعض المضادات الحيوية بسبب ضعف مناعة الطفل المصاب.
  • الفحوصات الدورية لدم المريض للتأكد من عدم تطور المرض إلى الخلايا السرطانية.
  • يمكن أن تساعد بعض الأدوية في تخفيف تراكم السموم في الدم مع تدني قدرة الكبد على العمل.[1]

يعتقد الأطباء أن تشمع الكبد من الحالات الخطيرة جداً، لذلك يجب إجراء الفحوصات اللازمة عند ظهور أحد أعراض تشمع الكبد عند الأطفال، وتُظهر الإحصائيات وجود انتشار لبعض حالات تشمع الكبد التي تنشأ بسبب الطفرات الجينية مع ندرة الإصابة بها وصعوبة علاجها الكبيرة.