الفرق بين الطلق الصناعي بالوريد والتحاميل

  • تاريخ النشر: الثلاثاء، 10 مايو 2022
الفرق بين الطلق الصناعي بالوريد والتحاميل
مقالات ذات صلة
نصائح قبل الطلق الصناعي
أضرار الطلق الصناعي
تحاميل جلسرين

قد يشغل تفكير السيدات الفرق بين الطلق الصناعي بالوريد والتحاميل مع اقتراب موعد الولادة، إذ على الرغم من أن السيدات ترغب في الخضوع إلى الوسائل الطبيعية الآمنة حتى يصل الجنين إلى هذا العالم بسهولة، لكن قد تظهر بعض الأسباب الطبية التي يلجأ الطبيب فيها إلى الطلق الصناعي.

لذا في هذا المقال سنتعرف بالتفصيل إلى الفرق بين الطلق الصناعي بالوريد وتحاميل الطلق الصناعي، ومتى يلجأ الطبيب إلى الطلق الصناعي عموماً، وأهم الاختلافات بين الطلق الصناعي والطبيعي.

ما هو الطلق الصناعي 

الطلق الصناعي (بالإنجليزية: Labor Induction) هي وسيلة يُحرض بها الطبيب الولادة الطبيعية فيما يسمى بالمخاض الاصطناعي، إذ يقوم الطبيب بتسريع عملية الولادة الطبيعية بواسطة زيادة معدل انقباضات الرحم بعدة طرق مختلفة يختار المناسب منها بناء على الحالة.

إذ من المعروف أن يبدأ المخاض طبيعياً في أي وقت بين الأسبوع 37 و42 من الحمل، لكن قد يلجأ الطبيب إلى الطلق الصناعي لأسباب طبية عديدة سنتعرف إليها بالتفصيل التي في النهاية تكون حفاظاً على سلامة الأم والجنين. [1]

الفرق بين الطلق الصناعي بالوريد والتحاميل 

تتطور وسائل الطلق الصناعي منذ فترة زمنية طويلة تدريجياً، حتى أصبح لدينا قدر كافٍ متنوع من الطرق التي يلجأ إليها الطبيب في اللحظات الأخيرة لينقذ الأم والجنين من الخطر الواقع عليهما. إذ تشمل أنواع الطلق الصناعي ما يلي: [1]

  • التحاميل المهبلية من مادة البروستاجلاندين.
  • الحقن الوريدية من هرمون الأوكسيتوسين.
  • تمزيق أغشية الجنين صناعياً أو الكيس الأمنيوسي.
  • قسطرة بالون عنق الرحم (قسطرة فولي).
  • حبوب الطلق الصناعي الفموية.  

الطلق الصناعي بالوريد 

تحتوي الحقن الوريدية التي تستخدم في الطلق الصناعي على هرمون الأوكسيتوسين (الاسم التجاري: Pitocin) الذي من المعروف أنه يساعد في تحفيز انقباضات الرحم وتقويتها، وعادةً تستخدم بعد أن يصبح عنق الرحم ليناً أو طرياً.

إذ من المعتاد أن يبدأ الطبيب بإدخال كمية بسيطة في جسم الأم بمعدل ثابت، ويُمكن زيادة الجرعة فيما بعد ببطء حسب الحاجة، مع ضرورة مراقبة معدل ضربات قلب الطفل بالإضافة إلى قوة الانقباضات؛ حتى يتأكد الطبيب أن تقلصات الرحم ليست قوية بالدرجة التي تضر جنينك.[1] ومن الجدير بالذكر أن:[2]

  • حقنة الأوكسيتوسين للطلق الصناعي هي الوسيلة الأسرع والأكثر شيوعاً في المستشفيات، لكن يجب احتساب الجرعة بدقة؛ منعاً لحدوث مشاكل في الرحم. 
  • الطلق الصناعي بالوريد لا يصلح إذا أظهرت الاختبارات أن الجنين لا يحصل على ما يكفي من الأُكسجين، أو التغذية عبر المشيمة.
  • حقنة الطلق الصناعي نفسها لا تؤلم بناء على تجارب كثير من السيدات، لكن ما يؤلم حقاً هو تزايد انقباضات الرحم بشكل سريع بعد إعطاء الحقنة في الوريد، بالإضافة إلى آلام مبرحة في منطقة أسفل البطن وأسفل الظهر. 
  • أشارت نتائج عديد من الدراسات أن حقن الأوكسيتوسين يزيد معها فرصة الولادة القيصرية بعد 24 ساعة من استخدامها مقارنة مع تحاميل الطلق الصناعي التي تحتوي على البروستاجلاندين.

تحاميل الطلق الصناعي 

هي تحاميل مهبلية تحتوي غالباً على مادة البروستاجلاندين توضع داخل عنق الرحم، أو بالقرب منه خلال فحص المهبل، تستخدم عادةً بشكل متكرر في:[1]

  • حالة توسع عنق الرحم غير المناسب أي في حالة كان مقدار توسعه أقل من 3 سنتيمترات.
  • إذا كان الرحم مغلقاً ومتصلباً. 

قد تكون كافية بمفردها لتحفيز عملية الولادة الطبيعية في بعض السيدات بواسطة تلين عنق الرحم، لكن في كثير من الأحيان يتم استخدامها قبل 12 ساعة أو أكثر من حقن الأوكسيتوسين الوريدية بالجرعات التالية:

  • قبل النوم.
  • بعد مرور 6 ساعات.
  • بعد مرور 24 ساعة.

وقد تكون واحدة كافية لإحداث الأثر المطلوب من تحفيز الهرمون المسؤول عن الطلق، ومن الجدير بالذكر أن تحاميل الطلق الصناعي المهبلية يجب أن توضع والأم متمددة على السرير، لكن تستطيع الأم بعد ذلك التحرك من مكان لآخر بسهولة بعد مرور 30 دقيقة.

لكن على الرغم من تلك الفوائد المتعددة عند مقارنة تحاميل الطلق الصناعي المهبلية بالوريد، فإنه قد تكون هناك بعض العيوب أبرزها: [2]

  • قد تستغرق وقتاً أطول في بعض الحالات حتى تبدأ عملية المخاض النشط.
  • قد تحفز الرحم بشكل أكبر زائد عن الحد يؤثر على كمية الأكسجين التي تصل إلى الجنين.
  • قد يحدث تمزقاً في الرحم مما يجعل استكمال الولادة الطبيعية مستحيلاً، ويلجأ الطبيب في هذه الحالة إلى الولادة القيصرية.
  • قد تشعر بعض السيدات بصداع الرأس، أو الشعور بالغثيان والتقيؤ.

دواعي استخدام الطلق الصناعي 

يفضل الأطباء قبل السيدات أن تبدأ انقباضات الرحم الخاصة بالولادة الطبيعية دون تدخل طبي، لكن حتماً توجد بعض الأوضاع الاستثنائية التي تجعل من الضروري اللجوء إلى الطلق الصناعي؛ للحفاظ على سلامة الأم والجنين، وأبرز الأسباب: [3]

  1. عدم بدء انقباضات الرحم، أو الدخول في المخاض طبيعياً على الرغم من وصول الأم إلى الأسبوع 42 من الحمل.
  2. إذا كانت الأم مصابة بحالة مرضية مزمنة أو حادة تهدد سلامتها خلال الولادة، أو سلامة الجنين؛ مثل: تسمم الحمل، والإصابة بمرض السكري سواء أكان قبل الحمل أم خلاله، وارتفاع ضغط الدم.
  3. معاناة الأم اضطرابات شديدة الخطورة في الكلى، أو السمنة قد تسبب تدهور حالاتها خلال الولادة.
  4. معاناة الجنين مشكلة في النمو داخل الرحم، أو حدوث اضطرابات مفاجئة في معدل ضربات قلبه.
  5. وجود مشاكل في المشيمة، أبرزها: انفصالها عن الجدار الداخلي للرحم قبل الولادة فيما يعرف تحت مسمى انفصال المشيمة.
  6. الإصابة بعدوى خطيرة في الرحم.
  7. في حالة تمزق كيس الحمل ونزول السائل الأمنيوسي المحيط بالجنين، ومع ذلك لم تبدأ انقباضات الولادة طبيعياً بعد مرور 24 ساعة.
  8. يلجأ الأطباء إلى الطلق الصناعي غالباً في السيدات التي تزيد أعمارهم عن الأربعين عاماً؛ تجنباً لحدوث أي مشاكل للأم أو الجنين.
  9. إذا كانت بدأت عملية الولادة الطبيعية بالفعل، لكن الانقباضات ضعيفة وبطيئة للغاية بالشكل الذي يجعل خروج الطفل صعباً.    

الاختلاف بين الطلق الصناعي والطبيعي 

الطلق الصناعي والطبيعي في حقيقة الأمر بينهما مسافة واختلاف كبير، إذ من المعروف أن الأفضل دائماً أن يسير كل شيء بشكل طبيعي، لكن اختيار الطريقة المناسبة للأم والجنين لا يكون دائماً وفق المعتاد والطبيعي، بل وفقاً لما يراه الطبيب من سلامة الأم والحفاظ على حياة الجنين.

هرمون انقباضات الولادة

الطلق الطبيعي: يُفرز هرمون الأوكسيتوسين طبيعياً؛ لتحفيز تقلصات الرحم، وشد العضلات، وتهيئة عنق الرحم للولادة بعد وصول مستقبلاته إلى ذروة عددها في هذا الوقت.

ويتم إفرازه في شكل نبضات متقطعة تزداد تدريجياً، ففي البداية يكون الفرق بين التقلصات 20-30 دقيقة وتستمر حوالي 30 ثانية، ومع اقتراب خروج الطفل يكون الفرق بينها 2-5 دقائق وتستمر مدة أطول 60-120 ثانية. [4]  

الطلق الصناعي: لا يوجد هنا قدر كافِ من مستقبلات الأوكسيتوسين، والرحم يحتاج منه كمية هائلة لبدء عملية الولادة الطبيعية وتحفيز انقباضات الرحم؛ لذا عند حقن الأوكسيتوسين بالتنقيط الوريدي تبدأ الانقباضات بسرعة وبقوة، ويصل الأمر إلى 3-4 انقباضات خلال 10 دقائق، وتكون مدة الانقباضة الواحدة 40-60 ثانية.

لا تستطع الأم هنا أن تحصل على راحة بين الانقباضات، فالتقلصات قوية جداً وطويلة منذ البداية؛ لذلك بمجرد حقن الطلق الصناعي يجب الوصول إلى الهدف وهو إخراج الطفل حتى لو تطلب الأمر الولادة القيصرية. [4]

ألم الطلق  

الطلق الطبيعي: عندما يبدأ الرحم في التمدد من إفراز هرمون الأوكسيتوسين تبعث مستقبلات الألم رسائل إلى الدماغ؛ ليفرز مادة الإندروفين التي تعادل قوتها 10 مرات المورفين حتى تسكن الألم، وتزداد كميتها تدريجياً مع زيادة إفراز هرمون الأوكسيتوسين. [4]

الطلق الصناعي: نظراً لعدم وجود قدر كافِ من الأوكسيتوسين فيكون من الصعب إنتاج قدر كافِ من الأندروفين، كما أن الأوكسيتوسين الاصطناعي لا يعبر حاجز الدماغ الدموي فلا يتلقى الجسم أي إشارات لإفراز الأندروفين، ويلجأ الطبيب إلى تخفيف آلام الطلق بالمسكنات الدوائية الخارجية. [4]

حركة الأم  

الطلق الطبيعي: تستطيع الأم أن تتحرك بسهولة حتى تجد الوضع المناسب لها، كما يساعد الجنين على إيجاد الوضع الأمثل للولادة، وتستطيع أن تحصل على حمام دافئ في مرحلة متأخرة من المخاض. [4]

الطلق الصناعي: لا تستطيع الأم أن تتحرك بسهولة عادةً؛ لأن الحقن يكون بالتنقيط الوريدي، ويجب اتخاذ وضعية ثابتة مع مراقبة مستمرة منذ البداية؛ للاطمئنان على صحة وحركة الجنين. [4]

لحظة خروج الجنين 

الطلق الطبيعي: عندما يصل هرمون الأوكسيتوسين إلى أعلى مستوياته ويمدد عنق الرحم، يحفز الجسم لإنتاج مزيد من الأدرينالين؛ لتزويد الأم بالطاقة والقوة حتى تدفع الجنين خارج الرحم. [4]

الطلق الصناعي: لا يصل هرمون الأوكسيتوسين إلى أعلى درجاته، فلا تتولد القدرة على إنتاج الأدرينالين، لذا قد يتدخل الطبيب لمساعدة الأم في إخراج الجنين بواسطة الملقط الطبي، أو بعض الأدوات الأخرى. [4]

حماية دماغ الطفل 

الطلق الطبيعي: أثبتت الدراسات أن هرمون الأوكسيتوسين الذي يفرز طبيعياً يحمي دماغ الجنين في لحظات نقص الأُكسجين التي يمكن أن تحدث خلال المخاض. [4]

الطلق الصناعي: يكون هناك قلة في إفراز الأوكسيتوسين الذي قد يحرم الجنين من الأكسجين؛ لذا قد يتدخل الطبيب فوراً إذا لاحظ أي تغيير في نبضات قلب الجنين، أو أي رد فعل غير طبيعي بإجراء ولادة قيصرية. [4]

مخاطر الطلق الصناعي

قد يكون اللجوء إلى الطلق الصناعي دائماً يهدف إلى الحفاظ على سلامة الأم والجنين، لكن في الوقت ذاته يجب أن نضع في الاعتبار أضرار الطلق الصناعي ومناقشتها مع الطبيب المختص قبل اتخاذ الخطوة.

وإليكِ أهم مخاطر الطلق الصناعي: [5]

  • زيادة خطر حدوث مضاعفات خلال الولادة؛ نتيجة التدخل في العمليات الفسيولوجية الطبيعية للجسم.
  • زيادة مخاطر التدخلات الطبية خلال الولادة.
  • زيادة خطر التعرض إلى الولادة القيصرية؛ نتيجة وضع الجنين غير المناسب، أو عدم تمكن الأم من الولادة الطبيعية المهبلية بعد نزول الماء واختفاء الكيس الأمنيوسي.
  • قد يزداد خطر دخول الجنين إلى الرعاية المركزة.
  • زيادة خطر إصابة الجنين باليرقان، إذ أشارت إحدى الدراسات عام 2017 أن استخدام الأوكسيتوسين في الطلق الصناعي مرتبط بارتفاع مستويات البيليروبين في اليوم الثاني بعد الولادة فقط، ويُمكن علاجه لكن قد يتطلب هذا الأمر بقاء الطفل فترة أطول في المستشفى.  

قد أصبح الآن من الواضح الفرق بين الطلق الصناعي بالوريد والتحاميل؛ مما قد يساهم في تحديد وسيلة الطلق الصناعي المناسبة لكِ خلال مناقشتك مع الطبيب المختص، ومهما كانت طريقة الولادة احرصي على الحفاظ على طاقتك، ولا تقومي بأي عمل يجهدك؛ لأنكِ حتماً ستحتاجين إليها خلال الولادة لسلامتك وسلامة جنينك.