اضطراب الشخصية النرجسية.. أعراضها وأسبابها وسبل العلاج

  • تاريخ النشر: الأحد، 16 أغسطس 2020
اضطراب الشخصية النرجسية.. أعراضها وأسبابها وسبل العلاج
مقالات ذات صلة
رمضان أجمل مع elGrocer
حبوب تساعد على النوم أنواعها وآثارها الجانبية
يوم الصحة العالمي

"لا تتصرف بنرجسية" "هل تود أن تبدو كشخص نرجسي؟" " أنت نرجسي"، كثيراً ما نسمع كلمة نرجسي أو النرجسية في وسائل التواصل الاجتماعي والحياة الاجتماعية عموماً، هل تعلم بأن هذا المصطلح قديمُ جداً، إذ يعود إلى عهد اليونانيين القدماء (الإغريق) حيث تخبرنا الأسطورة عن الفتى اليوناني الوسيم الجميل الشكل نركيس أو نرسيس (Narcissus) الذي افتتن بصورته المنعكسة على الماء، فهام في حب نفسه، وأُغرم بشكله، فحنى وهو يتأمل صورته على صفحة الماء، وتحول إلى زهرة نرجس.

إذا فالنرجسي هو ذاك الشخص الذي يتوحد مع صورته المثالية التي يرسمها لذاته، وتعظيمه لتلك الصفات البراقة اللامعة في نظره فقط بعيداً عن الواقع، ويؤدي تحول ذاك الحب والثقة بالنفس إلى تلك الصورة المبالغ فيها ولا سيما تعاظم الشعور بالذات إلى اضطراب نفسية. تسمى هذه الحالة من الاضطرابات النفسية باضطراب الشخصية النرجسية. في مقالنا هذا سنتناول اضطراب الشخصية النرجسية ونناقش الأعراض التي تظهر على الشخص النرجسي.

ما هو اضطراب الشخصية النرجسية؟

اضطراب الشخصية النرجسية (Narcissist Personality Disorder).. (NPD) هو نمط من التفكير والسلوك المتمحور حول الذات والغطرسة، وانعدام التعاطف مع الآخرين، والحاجة المفرطة للإعجاب.

غالباً ما يصف الآخرون الأشخاص الذين يعانون من اضطراب الشخصية النرجسية بأنهم مغرورون ومتلاعبون وأنانيون ومتطلبون. حيث يتجلى ذلك في كل مجالات حياة الشخص النرجسي سواءً في العمل أو الصداقات أو حتى في العلاقات الأسرية والحب.

كما أنهم يقاومون تغيير سلوكهم بشدة، حتى ولو سبب ذلك لهم المشاكل، ويلقون اللوم على الآخرين، بالإضافة إلى أنهم حساسون للغاية إذ يمكن أن يتأثروا بأبسط الانتقادات والخلافات وهذا ما يعتبرونه إهانة ومساساً بشخصيتهم الفريدة العظيمة. [1]

ما هي علامات وأعراض اضطراب الشخصية النرجسية؟

أهم سمة تتميز بها النرجسية هي عظمة الشعور بأهمية الذات، هي أكثر من مجرد الغرور والأنانية، فالعظمة هي شعور غير واقعي بالتفوق. يعتقد النرجسيون أنهم فريدون ولا يمكن فهمهم إلا من قبل أشخاص يماثلونهم بفرادتهم وهذا ما لا يستطيعون تقبله. كما أنهم يمتازون بحب التملك والاستحواذ والسيطرة تجاه الأشخاص والأماكن والأشياء التي تعني لهم وتهمهم. وهنا سنذكر علامات الشخصية النرجسية: [1]

  • الشعور المبالغ بأهمية الذات ما يمنحه باعتقاده الأفضلية على الآخرين: المصابون باضطراب الشخصية النرجسية يتوقعون الاعتراف بتفوقهم دون تحقيق إنجازات تستحق ذلك. فغالباً ما يبالغون أو يكذبون صراحة بشأن إنجازاتهم ومواهبهم. ويوهمون الآخرين كم هم محظوظون على الدوام.
  • يعيش في عالم خيالي مليء بأوهام النجاح والقوة: إن انشغاله بأوهام النجاح، والتألق، والجمال، وكل ما هو مثالي، يجعل الشخص النرجسي يبني عالماً خيالياً وردياً مليئاً بخداع الذات والرؤى السحرية. إذ يمجد إنجازاته، وقوته وتألقه وجاذبيته، فحبه المثالي لذاته يجعله يشعر بالتميز والسيطرة. والسبب هو ثقته الهشة بنفسه إلى جانب إنكاره للحقائق والآراء التي تتعارض مع تبريراته وشعوره الداخلي.
  • الإعجاب المفرط بذاته: فهو ينتظر الاستحسان والتقدير الكبيرين ممن حوله، لذا فهو يحيط نفسه بأشخاص على استعداد لتلبية شغفه المهووس بذاته. هذه الأنانية المفرطة والغرور المتبجح ليست إلا ستاراً لشخصيته المهزوزة وشعوره بالحاجة الدائمة لمحفزات إيجابية.
  • الشعور بالاستحقاق: ولأنه يعتبر نفسه مميز وصاحب شأن، يتوقع الشخص النرجسي أن تكون له الأفضلية على الدوام مع امتثال الآخرين المطلق لرغباته ونزواته تلقائياً. فهو يؤمن حقاً أن ما يريده يجب أن يحصل عليه. جرب أن ترفض طلباً له وعندها ستقابل موجة غضب عارمة وازدراء ومحاولة للتقليل من شأنك كما لو أن له الحق في إهانتك.
  • عادةً ما يكون استغلالياً ويحسد الآخرين دون الشعور بالذنب أو الخجل: يستغلن الآخرين للحصول على ما يريد. وبعبارة أخرى يفتقر الأشخاص النرجسيون إلى التعاطف. بالتالي ينظرون إلى الناس في حياتهم على أنهم أدوات مسخرة لخدمتهم.

لذلك فهم يسعون إلى الاستفادة من محيطهم لتحقيق أهدافهم الخاصة. إلا أن هذا الاستغلال أحياناً يكون مقصوداً، ولكنه غالباً ما يكون عفوياً. النرجسيون ببساطة لا يفكرون في كيفية تأثير سلوكهم على الآخرين ويعجزون عن فهم احتياجات الآخرين ومشاعرهم.

  • التكبر والعجرفة: يتصرف النرجسيون بأسلوب متعجرف ومتغطرس، فكثيراً ما يحطون من قدر الآخرين ويستخفون بهم، فهم يقللون من شأن الآخرين ويزدرونهم، ومن ثم يبدو عليهم الغرور والتفاخر. أما إذا واجهوا شخصاً ما يتمتع بالثقة والشعبية فإن هذا يخلق عندهم هاجس الخطر، إذ يهدد ذلك الهالة البراقة التي صنعوها لأنفسهم، مما يخطف الأضواء منهم. لذا فالاحتقار هو آلية الدفاع الأكثر احتمالاً.

 أسباب اضطراب الشخصية النرجسية:

أسباب هذا الاضطراب في الشخصية ليست معروفة بشكل دقيق، ولكن هناك بعض الاعتقادات التي تساهم في نمو الاضطراب النرجسي، وتأتي بالدرجة الأولى العوامل الوراثية والتي يعتقد أنها مسؤولة عن العديد من حالات اضطراب الشخصية النرجسية. بالإضافة إلى العوامل البيئية ونذكر منها: [2]

  • إساءة معاملة الأطفال وإهمالهم.
  • التدليل الأبوي المفرط.
  • وضع الآباء آمال وتوقعات غير واقعية وعالية من أبنائهم.
  • الاختلاط الجنسي واضطراب الهوية الجنسية (قد يترافق مع النرجسية).
  • البيئة الثقافية والاجتماعية.

علاج اضطراب الشخصية النرجسية:

إن الحالات الطبية النفسية معقدة وتحتاج إلى علاج طويل إن وجد، وبالنسبة لاضطراب الشخصية النرجسية فالعلاج غير مؤكد ولكن يساعد كثيراً في تخفيض مستوى النرجسية، بالإضافة إلى التقدم في العمر الذي يقلل بشكل كبير من النرجسية. وهنا سنذكر العلاجات المتوفرة لمساعدة الأشخاص النرجسيين في تحسين حالتهم مع معالج ونفسي متخصص: [2]

  • العلاج بالكلام: أو ما يعرف بالعلاج النفسي، يمكن أن يساعد العلاج بالكلام على تعلم كيفية التواصل بشكل أفضل مع الآخرين حتى تصبح علاقاتك أكثر متعة وحميمية وأكثر صحية. كما يمكن أن يؤدي تطوير تفاعلات إيجابية مع أشخاص آخرين إلى تحسين مجالات مختلفة من حياتك بشكل كبير. يمكن أن يوضح العلاج بالكلام أيضاً كيفية: [2]
  • التعاون مع زملاء العمل والأصدقاء.
  • المحافظة على علاقاتك الشخصية.
  • التعرف على نقاط قوتك وإمكانياتك، حتى تتمكن من تحمل الانتقادات أو الإخفاقات.
  • فهم وإدارة المشاعر.
  • التعامل مع أي من قضايا احترام الذات.
  • وضع أهدافاً واقعية لنفسك.
  • الأدوية: إذا ظهرت أعراض اضطراب الشخصية النرجسية إلى جانب حالات صحية عقلية أو ترافقت مع الاكتئاب، فيمكن استخدام الأدوية المناسبة للعلاج والتي توصف من قبل الطبيب المختص أو اخصائي الرعاية النفسية والعقلية.

ونظراً لأنه من الصعب تغيير سمات الشخصية، فقد يستغرق الأمر عدة سنوات من العلاج قبل أن ترى تحسناً. لذا فمن المحتمل كثيراً تشعر بالضجر واليأس، لكن من المهم الاستمرار في العلاج وعدم التراخي والالتزام التام به حتى تحصل على النتيجة المرغوبة. خلال هذا الوقت.

أخيراً... إذا كنت مصاباً باضطراب الشخصية النرجسية أو تعاني من بعض الأعراض، فما هي التغييرات التي تأمل في تحقيقها؟ أو إذا كنت تعرف شخصاً نرجسياً أو ربطتك علاقة ما معه فهل هناك أي طريقة للتعامل معه نجحت برأيك؟ وما هو ميزان القوى بينكما؟ وما الأثر الذي تركه في نفسك؟ شاركنا برأيك في التعليقات، يمكنك مراسلتنا على بريد الموقع عند أي استفسار!

المصادر:

[1] مقال Melinda Smith, M.A. and Lawrence Robinson "اضطراب الشخصية النرجسية" منشور على موقع helpguide.org.

[2] مقال "اضطراب الشخصية النرجسية" منشور على موقع healthine.com.