اضطراب الحب الوسواسي

  • تاريخ النشر: الخميس، 20 أغسطس 2020
اضطراب الحب الوسواسي
مقالات ذات صلة
علم الوراثة
مجموعة متنوعة من أسماء الأولاد
فوائد التعلم النشط ومعوقاته

من الطبيعي أن ينمو الحب من مجرد إعجاب إلى الافتتان والرغبة بإكمال ما تبقى من الحياة مع الشخص المختار، ولكن في حالات نادرة تصبح مشاعر الحب متطرفة وتتوسع لتصبح هوساً يخرج عن السيطرة في حالة مرضية؛ تسمى بالحب الوسواسي الذي يرتبط بأمراض عقلية لدى فئة من البالغين ويظهر هذا الاضطراب على شكل غيرة وهمية وقد يصبح حب استحواذي وينطوي على العنف الجسدي، وستوضح مادتنا هذه تعريف الحب الوسواسي وأعراضه وأسبابه.

ما هو اضطراب الحب الوسواسي؟

يعد اضطراب الحب الوسواسي (Obsessive Love Disorder) أو (OLD) حالة يتعلق بها المريض بإنسان أخر ويشعر بحاجة ملحة إلى حمايته وبقلق شديد وقد تتفاقم الحالة إلى أن يصبح الشخص مسيطر على الحبيب وكأنه ملك خاص، ولا يوجد تصنيف طبي أو نفسي منفصل للحب الوسواسي ولكنه يرافق بعض أمراض الصحة العقلية [1].

ففي حين يتصف الحب الرومانسي الصحي؛ بمشاعر الافتتان في أشهر الحب الأولى حيث يرغب كلا الفردين بقضاء كامل الوقت مع الشريك ليتطور الحب فيما بعد وينتقل من مرحلة الافتتان والحماس الشديد إلى النضج فيتصف بعدها الحب بالالتزام والصداقة والاحترام لحاجات الأخر متيحاً ازدهار ونمو الفردية والبيئة المشجعة لاستقلالية كل طرف من العلاقة لأجل السعي وتحقيق النجاح الذاتي وممارسة والأنشطة الترفيهية وامتلاك صداقات خارج العلاقة [2].

ولكن يحدث العكس تماماً في اضطراب الحب الوسواسي؛ فيكون الحبيب مصدر ضائقة وإزعاج للأخر، ما يسبب أثار مدمرة على العلاقة ويهدد إمكانية استمرارها.

شاهدي أيضاً: حقائق قاسية عن الحب

أعراض اضطراب الحب الوسواسي

تشمل أعراض الحب الوسواسي بعض الصفات التالية أو جميعها ويمكن ملاحظتها ضمن العلاقة الرومنسية فقد تبدأ كإشارات لا يجب التهاون معها وإهمالها، إذ يتصرف الشخص وكأنه مدمن على الحب لدرجة الهوس وما قد يبدأ العرض بسيطاً يخرج أحياناً عن السيطرة ويصبح من الصعب التحكم به مع الوقت، الأمر الذي يؤثر على جودة الحياة ويسبب الشعور بالإزعاج وهذه أبرز أعراض اضطراب الحب الوسواسي [1] [2]:

  • الشعور بانجذاب قوي وغامر تجاه الأخر.
  • التفكير بهوس تجاه الأخر.
  • الشعور بضرورة حماية الحبيب طوال الوقت.
  • أفعال وتصرفات وسواسية.
  • الغيرة المفرطة أو الغيرة الوهمية من تفاعل الحبيب مع الأخرين.
  • انخفاض تقدير الذات.
  • امتلاك صفات إدمانيه فيما يتعلق بالحبيب مثل الرغبة في قضاء وقت مفرط معه.
  • الانخراط في سلوكيات وأنشطة ليكون الشخص المريض؛ على مقربة وتواصل دائم مع الأخر.
  • عدم تقبل الرفض من الحبيب بسهولة.
  • إرسال الرسائل المتكررة أو إجراء المكالمات الهاتفية بكثرة.
  • الحاجة الدائمة إلى تفقد الحبيب والاطمئنان عليه.
  • صعوبة في تكوين علاقات الصداقة أو الحفاظ على علاقات جيدة داخل الأسرة نتيجة الهوس بالحبيب.
  • مراقبة الحبيب والتلصص على خصوصيته.
  • التحكم في جميع نشاطات الحبيب والأماكن التي يزورها.
  • يحد المريض من المشاركة في الأنشطة الاجتماعية والترفيهية ليكون على مقربة من الحبيب.
  • يعجز صاحب اضطراب الحب الوسواسي؛ عن الالتزام بالعمل نتيجة عدم القدرة على التفكير بأي شيء عدا الحبيب.
  • محاولة التمادي في السيطرة على الحبيب عن طريق التحكم بماله أو مصدر رزقه.
  • في حالات قصوى قد يصل الأمر إلى العنف ومطاردة الحبيب.
  • صعوبة في وضع حدود واضحة للسلوكيات الوسواسية المتكررة.

أسباب اضطراب الحب الوسواسي

لا يوجد سبب واحد معين وواضح لاضطراب الحب الوسواسي ولكنه يرتبط ببعض الاضطرابات العقلية والأمراض التي نلخص معظمها بالتالي [1]:

  • اضطرابات التعلق: التي تعني معاناة الشخص من مشاكل تتصل بالارتباط العاطفي مثل نقص التعاطف أو الهوس بشخص أخر ومن أمثلة اضطرابات التعلق:
  1. اضطراب المشاركة الاجتماعية المطرد (Disinhibited Social Engagement Disorder) أو (DSED) الذي يتطور خلال مرحلة الطفولة نتيجة التجارب السلبية مع الوالدين، ويكون المصاب ودوداً جداً ولا يتخذ الاحتياطات الضرورية تجاه الغرباء.
  2. اضطراب التعلق التفاعلي (Reactive Attachment Disorder) أو (RAD) ويتطور خلال مرحلة الطفولة ويشعر المصاب بالتوتر بين الناس ويواجه مشاكل في الانسجام معهم.
  • اضطراب الشخصية الحدية: الذي يسبب اضطراب في الصورة الذاتية للشخص ويترافق مع تقلبات في المزاج تكون حادة جداً بين الغضب الشديد والسعادة الشديدة في دقائق أو بضع ساعات، الأمر الذي قد يسبب تقلبات بين الحب الشديد للأخر إلى الكره والمقت.
  • الغيرة الوهمية: القائمة على الأوهام التي لا تستند على حقائق ولكن يظن المصاب أنها صحيحة وقد يصدق أحداث لم تقع ويصر على حدوث مواقف غير حقيقة، ويعتقد المصاب أن الأخر يبادله مشاعر الحب حتى لو كان الأخر قد أوضح أن هذه المشاعر غير صحيحة وهي تصورات من خيال المصاب.
  • الهوس الجنسي (Erotomania) وهو تقاطع بين اضطرابات الحب الوهمي والوسواسي مع الهوس الجنسي إذا يعتقد المصاب أن شخصاً أخر أعلى مكانة اجتماعية أو أحد المشاهير قد وقع في حبه وثم يبدأ في مضايقته فيظهر في مكان عمله أو منزله ويلاحقه في أماكن أخرى.
  • اضطراب الوسواس القهري: الذي يتمثل بتصور أفكار قهرية وسواسية لا تزول بسهولة بالإضافة إلى الطقوس القهرية التي قد تكون شديدة كفاية لتدفع المصاب إلى التدخل في حياة الشريك وتنتج حاجة ملحة ومستمرة إلى الطمأنينة على الحبيب ما قد يثقل العلاقة.
  • الغيرة الوسواسية: التي تكون قائمة على انشغال الشخص بالتفكير في خيانة شريكه الموثقة والحقيقة على عكس الغيرة الوهمية وينتج هذا الانشغال سلوكيات متكررة وقهرية رداً على مخاوف الخيانة الزوجية التي تسبب انزعاج كبير يقلل من كفاءة المصاب بأداء مهامه الروتينية في الحياة والعمل.

في الختام يعد اضطراب الحب الوسواسي حالة نادرة نسبياً فيعاني منه فقط نسبة تُقدر بحوالي 0.1 % من الأشخاص، لذلك عند ملاحظة أعراض الاضطراب يجب مراجعة الطبيب لتلقي العلاج والتعامل مع احتمال وجود اضطراب عقلي أخر مرافق، ومن الجدير بالذكر أنه في حال وصف الطبيب دواء لاضطراب الحب الوسواسي، لا يجب إيقافه فجاء لأن ذلك قد يفاقم الأعراض.

المصادر:

[1] مقال Kristeen Cherney "اضطراب الحب الوسواسي" منشور على موقع healthline.com

[2] مقال "الفرق بين الحب الصحي والحب الوسواسي" منشور على موقع medicinenet.com