حرقة الفؤاد أو ارتداد الحمض المعِدي

الأسباب المؤدية لحدوث حرقة المعدة، الأعراض المرافقة لها والمضاعفات على المدى البعيد، دور العلاج الدوائي والحمية الغذائية في التخفيف من حدوث الارتداد الحمضي

  • تاريخ النشر: الثلاثاء، 07 أبريل 2020 آخر تحديث: الأحد، 10 مايو 2020
حرقة الفؤاد أو ارتداد الحمض المعِدي
مقالات ذات صلة
مرض كرون
أعراض المرارة وعلاجها
تحليل وظائف الكبد


يعاني الكثيرون من ذلك الألم الحارق في منتصف الصدر يتلو غالباً وجبات الطعام الكبيرة أو بشكل أخص أحد أنواع الطعام دون غيرها ومن هنا جاءت تسمية العرض بحرقة الفؤاد، قد يعيق هذا الألم إذا تردد بشكل متكرر الحياة اليومية لصاحبه ويحرمه من الاستمتاع بالكثير من الأطعمة أو يؤرقه عند حدوثه ليلاً ويحرمه من النوم الجيد.

لماذا تصيب حرقة المعدة البعض دون البعض الآخر؟ هل يمكن أن تكون مؤشراً لأمراض أخرى أكثر خطورة؟ وما هي الطرق الصحيحة لعلاجها؟ سوف نعرض في هذا المقال الإجابات عن تلك الأسئلة وغيرها بشيء من التفصيل.

أعراض حرقة المعدة وتميز حرقة الفؤاد عن غيرها من الأعراض الصدرية

يتصف الألم الذي ينتج عن ارتداد الحمض المعدي إلى المريء (وهو عضو في الجهاز الهضمي على شكل أنبوب ينقل الطعام بين البلعوم والمعدة) بالتالي:

  • ألم حارق في أسفل الصدر أو على مسار الخط الناصف للصدر يحدث بعد تناول وجبات الطعام وقد يحدث ليلاً.
  • يزداد الألم سوءاً عند الاستلقاء بشكل مستقيم أو الانحناء إلى الأمام.
  • يترافق الألم غالباً مع طعم حامض أو مر في الحلق (عند صعود الحمض المعدي إلى البلعوم).
  • ينتشر الألم أحياناً إلى العنق أو الظهر مقلداً بذلك أعراضاً لأمراض أخرى. 
 جرثومة المعدة

شاهدي أيضاً: جرثومة المعدة

أسباب حرقة الفؤاد والعوامل التي تحرض حدوث حرقة المعدة

لا تعتبر حرقة الفؤاد بحد ذاتها مرضاً، بل هي عرض للمرض المسبب والذي يسمى الارتجاع المعدي المريئي (GERD) وقد سمي كذلك لأن الآلية الأساسية في حدوثه هي رجوع الحمض المفرز من المعدة (الذي يبقى في الحالة الطبيعية داخلها طيلة فترة الهضم) إلى المريء وصعوده أحياناً إلى أن يصل البلعوم ليعطي أثناء مروره في المري شعوراً بالألم الحارق، ويعود سبب ذلك إلى بعض العوامل:

الأطعمة والمشروبات

تحرض بعض الأطعمة والمشروبات التي نتناولها زيادة غير طبيعية في كميات الحمض الذي تفرزه المعدة ومن أمثلتها:

  • المشروبات الكحولية.

  • الكافئين الموجود في القهوة والشاي وغيرها.
  • بعض المسكنات ومن أشهرها الأسبرين والإيبوبروفين.
  • المشروبات الحامضية مثل عصير العنب والبرتقال والأناناس.
  • الأطعمة الحامضية مثل البندورة ونبات العنب.
  • الشوكولا والحلويات الأخرى

التدخين والدسم

التدخين وتناول الأطعمة الحاوية على كميات كبيرة من الدسم يؤثران على عمل العضلة الموجودة في أسفل المري والمسؤولة عن إغلاقه من الأسفل ومنع رجوع الحمض إليه أثناء الهضم، عند الإكثار من التدخين والدسم ترتخي هذه العضلة وتقل قدرتها على حبس الحمض داخل المعدة فيحدث ارتداد له إلى داخل المري.

الفتق الحجابي

الفتق الحجابي (وهو وجود جزء من المعدة داخل البطن والجزء الآخر داخل جوف الصدر بسبب خلل في بنية الحجاب الحاجز الذي يفصل الجوفين عن بعضهما)، في حالة وجود الفتق يتعرض القسم العلوي من المعدة الموجود داخل الصدر إلى ضغط أكبر من ذلك الموجود داخل البطن فتعجز عضلة أسفل المري عن تحمله ويرجع جزء من الحمض إلى المريء. 

يكون الفتق بحد ذاته غير عرضياً إلى أن يسبب حرقة الفؤاد فيكشف عند التقصي عن سببها لذلك يتأخر تشخيصه عند الكثير من المرضى.

الحمل

يكثر حدوث حرقة الفؤاد عند النساء الحوامل خصوصاً في المراحل الأخيرة من الحملـ إذ يكبر حجم البطن ويزداد الضغط داخله مما يؤثر على عمل العضلات أسفل المريء.

البدانة

فهي أيضاً من أحد أسباب كبر حجم البطن وزيادة الضغط داخل جوف البطن.

أمراض المريء

الأمراض التي تصيب المريء بشكل أساسي مؤثرة على عمل عضلاته بالكامل، ومن أمثلتها مرض تصلب الجلد (وهو مرض مناعي ذاتي يحدث فيه صلابة في أنسجة الجلد بالإضافة إلى الأنسجة الداخلية بما فيها عضلات المري) وفي هذه الحالة تصبح عضلات المري جميعها عاجزة عن التقلص بشكل سليم خصوصاً العضلات أسفل المريء.

أسباب وعوامل حدوث حرقة المعدة

تشخيص حرقة الفؤاد ومعرفة الأسباب وراء حرقة المعدة

  • القصة المرضية المفصلة، التي تتم بسؤال المريض عن وقت بداية الألم وما الذي يرافقه، ما الذي يجعله أسوأ وما الذي يقلل من شدته. (الصفات التي تحدثنا عنها سابقاً).
  • التنظير الهضمي العلوي: وهو إجراء طبي يتم بإدخال منظار لين بأخره ألة تصوير لرؤية باطن المريء وبداية المعدة، لا يعتمد على هذا الإجراء في تأكيد وجود خلل في ارتجاع الحمض المعدي خصوصاً إذا لم يحدث ذلك أثناء التنظير، لكنه ضروري لمعرفة كمية الضرر التي سببها الحمض بخروجه المتكرر للمري، وكشف المضاعفات الخطيرة في حال وجودها. فرجوع الحمض إلى المري بشكل مستمر يؤدي مع مرور الزمن إلى أذية باطن المري أو ما يدعى بالتقرحات والتي قد تتطور في بعض الأحيان إلى الخباثة (مري باريت).
  • قياس ضغوط أسفل المري وقياس ال ph، وهو معيار يستخدم لمعرفة درجة حموضة السوائل الموجودة أسفل المري ويسجل تلك القيم على مدار يوم كامل، عند ارتفاعها لأكثر من مرة خلال اليوم فإن ذلك يعد مؤشراً على رجوع الحمض إلى أسفل المري.

تشخيص حرقة المعدة

علاج حرقة المعدة (أساليب علاج ارتداد الحمض المعدي إلى المري)

يستند مبدأ العلاج على إلغاء جميع الأسباب التي تضعف العضلة أسفل المري أو التي تزيد من كميات الحمض المفرز من المعدة، ويكون ذلك بـ:

إجراء تغييرات هامة في أسلوب حياة المريض:

  • أكل وجبات صغيرة متعددة خلال اليوم بدلاً من وجبة ضخمة أو اثنتان.

  • تجنب الأكل قبل ساعة على الأقل من الخلود إلى النوم.

  • تجنب المشروبات الكحولية والمشروبات الغنية بمادة الكافئين.
  • الإقلاع عن التدخين.
  • رفع حافة السرير العلوية أو وضع أكثر من وسادة تحت الرأس أثناء النوم لكي تساعد الجاذبية في إبقاء الحمض داخل المعدة أثناء الليل.

العلاج الدوائي:

  • مضادات الحموضة: تؤخذ مباشرة بعد الوجبة أو قبل النوم بقليل، لتخفف من كمية الحمض المفرز من المعدة، كما تلعب دوراً في تغطية باطن المري وتشكيل طبقة عازلة تمنع تأثره بالحمض.

  • مضادات الهيستامين، والتي تمنع الهيستامين من القيام بعمله المتمثل في تحريض خلايا المعدة على إفراز الحمض.

  • مثبطات مضخة البروتون (PPI): وهي مجموعة دوائية توقف عمل المضخات المسؤولة عن تحرير الحمض في المعدة.

إن العلاج الناجع لا يمكن الوصول له فقط عن طريق الأدوية، إذ لا بد من تضافر العلاج الدوائي مع تغيير نمط الحياة للحصول على حلول مرضية ودائمة التأثير.

ختاماً.. لا يعني شيوع حرقة الفؤاد اعتبارها حالة سليمة أبداً، لذلك لا بد من مراجعة الطبيب لتحديد السبب ومعالجته قبل حصول مضاعفات خطيرة في المستقبل ناتجة عن إهمال الحالة.

المصادر:

[1] مقال حرقة الفؤاد منشور على موقع mayoclinic.org

[2] مقال أسباب حرقة الفؤاد وأعراضها منشور على موقع rxlist.com

[3] مقال فهم حرقة الفؤاد منشور على موقع webmd.com