دعاء الريح وما يقال عند هبوب الرياح

  • تاريخ النشر: الجمعة، 28 أغسطس 2020
دعاء الريح وما يقال عند هبوب الرياح
مقالات ذات صلة
علم الوراثة
مجموعة متنوعة من أسماء الأولاد
فوائد التعلم النشط ومعوقاته

أمرنا الله وتعالى أن نتفكر بالكون وآياته في الخلق، فإذا تأملنا الطبيعة التي كونها الله بأدق تفاصيلها، سنقف عاجزين أمام قدرته الإلهية، ومن تلك الآيات الإلهية "الرياح". فما هي الرياح؟

الرياح إحدى الظواهر الطبيعية التي لها تأثير كبير على الحياة على الأرض، وإن كنا لا نراها، إنما نشعر بها. وهي عبارة عن كتل هوائية متحركة. تنشأ الرياح نتيجة اختلاف الضغط الجوي بين هذه الكتل، حيث تتحرك الرياح من مناطق الضغط المرتفع إلى مناطق الضغط المنخفض. وقد تهب الرياح بلطف والتي ندعوها بالنسيم، أو قد تهب بشدة وعنف وتكون مدمرة في أشد حالاتها. وقد تُسمى الرياح وفقًا للاتجاه الذي تهب منه، كالرياح الشرقية أو الشمالية أو قد تُسمى وفقاً لأماكن هبوبها كالرياح الدائمة والموسمية والمحلية والخماسين.

الفرق بين الريح والرياح

كلمة الريح وهي مفردة وتدل على العذاب لأن الريح تأتي من جهة واحدة فتسبب الكوارث وتخلف دماراً لقوله تعالى " بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُم بِهِ ۖ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ* تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا" {الأحقاف:25،24} .

أما إذا جاءت مجموعة فهي الرياح فتكون رحمةً. الرياح تأتي من أكثر من جهة مما تمنح التوازن للسفن على سطح البحر وتثبت الأشياء كالأبنية على الرغم من كروية الأرض ودورانها، إذ يقول الله تعالى: وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ."{سورة الحجر:22} [1]

أسماء الرياح في القرآن الكريم

سمى القرآن الريح بأسماء عديدة، حيث ذكرت في مواضع مختلفة، ولكل منها معنىً، وهي: [2] [3]

1.الرياح المبشرات: الله سبحانه وتعالى هو الذي يرسل الرحمة والبشرى كما في الآية فالرياح مبشرة بنزول المطر، "وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ ۚ كَذَٰلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَىٰ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)) {الأعراف:7}

2.الرياح الذاريات: وهي الرياح التي تذروا التراب والماء ذرواً وتثيره وتحركه فيتناثر الغبار أو الضباب، يقول سبحانه وتعالى:" وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا" {الذاريات:1}

3.الرياح اللواقح: وهي رياح ترسل من الله لتكون رحمة تلقح السحاب، فيتكون الماء الذي يحمله السحاب، في قوله تعالى: "وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ"{الفرقان:48}

وعن سَلَمةَ بنِ الأكوعِ رَضِيَ الله عنه-يرفَعُه إلى النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم-قال: "كان إذا اشتَدَّت الرِّيحُ يقولُ: اللَّهُمَّ لَقَحًا لا عَقيمًا" رواه ابن حبان. [3]

4.الرياح الحاملات: هي الرياح التي تحمل السحاب الثقيلة وترسلها حيث يشاء الله تعالى، في قوله تعالى" فَالحَاملات وقراً"{الذاريات:2}

5.الريح الصرصر: وهي الريح الشديدة العصف التي تخلف دماراً كاقتلاع الأشجار وما شابه، كما في قول الله تعالى: "فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ لِّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَىٰ ۖ وَهُمْ لَا يُنصَرُونَ"{فصلت:16}. كما ذكرت في موضع آخر في القرآن الكريم ولكنها هنا أشد وسماها القرآن بالريح الصرصر العاتية، وهي قد تدمر مدناً وقرىً بأكملها دفعة واحدة وقد أتى على ذكرها لهلاك قوم عاد، يقول تعالى: "وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ "{الحاقة:6}

6.الريح الحاصب: وهي ريح شديدة ترمي بالحصباء يقول الله تعالى: " أَفَأَمِنتُمْ أَن يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا"{الإسراء:68}

7. الريح القاصف: وهي أعلى وأعتى مما سبق فالريح القاصف تقصف وتدمر كل ما يعترضها، فيقول الله تعالى: " أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَىٰ فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِمَا كَفَرْتُمْ ۙ ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا" {الإسراء:69}

8. الريح العاصف: وهي الريح القوية المُدمرة والتي تشمل الأعاصير، وقد ذكرت في قوله تعالى: "فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا"{المرسلات:2} 

9. الريح العقيم: وهي التي لا خير فيها، سوى الهلاك. فقد أهلك الله بها عاد قوم هود إذ يقول سبحانه وتعالى "وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ"{الذاريات:5}

الدعاء عند هبوب الرياح

ولما كانت الريح جند من جنود الله، يعز بها من يشاء، ويذل بها أعداءه، والذي إن قال لشيء كن فيكون، فقد أكرم بها نبيه سليمان عليه السلام في قوله تعالى: "وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ "{الأنبياء: 81}، وقال أيضاً: "وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ ِ" {سبأ: 12}. كما أنه توعد بها الكافرين كما ذكرنا في أعلاه، فكل هذا يشعر المسلم بعظمة الخالق، مما يثير في نفسه الخوف من بطشه، فيلجأ إلى أخص العبادات إلى ربه وهي الدعاء، وهنا نذكر بعض الأدعية التي تقال عند هبوب الرياح:  [4]

  • عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا عصفت الريح قال: "اللَّهُمَّ إِني أَسْأَلُكَ خَيْرَهَا، وَخَيْرِ مَا فِيهَا، وخَيْر ما أُرسِلَتْ بِهِ، وَأَعُوذُ بك مِنْ شَرِّهِا، وَشَرِّ ما فِيها، وَشَرِّ ما أُرسِلَت بِهِ". رواه مسلم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اشتدت الريح يقول: "اللهم لقحًا لا عقيمًا".
  • الاستغفار عند هبوب الرياح، قال تعالى: "وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ". {الأنفال:33}
  • يا لطيف يا لطيف يا لطيف الطف بي بلطفك الخفي وأعني بقدرتك، اللهم إني أنتظر فرجك وأرقب لطفك، فالطف بي ولا تكلني إلى نفسي ولا إلى غيرك لا إله إلا الله الرحمن الرحيم.
  • اللهم إني أسألك يا من لا تغلطه المسائل ويا من لا يشغله سمع عن سمع يا من لا يبرمه إلحاح الملحين، اللهم أني أعوذ بك من جهد البلاء ودرك الشقاء وسوء القضاء وشماتة الأعداء.
  • نعوذ بالله من الريح التي سلطها الله على الظالمين.
  • اللهم إنا نستغفرك لكل ذنب يدعو إلى غضبك، أو يدني إلى سخطك، أو يميل بنا إلى ما نهيتنا عنه، أو يبعدنا عما دعوتنا إليه.
  • اللهم مغفرتك أوسع من ذنوبنا، ورحمتك أرجى عندنا من أعمالنا، إنك تغفر الذنوب لمن تشاء وأنت الغفور وأنت الرحيم، يا غفار اغفر لنا، ويا تواب تب علينا واعف عنا.

الريح مسخَّرة بأمر الله؛ فلا يصح لأحدٍ أن يلعن خلق الله المأمور بأمره لزجر والتحذير من الدُّعاء باللعنة والطرد من رحمة الله تعالى على من لا يستحقهافقد نهانا الرسول صلى الله عليه وسلم عن السب أو اللعن، كما ورد في الحديث الشريف عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، أن رجلاً لعن الريحَ، وفي لفظٍ: إن رجلاً نازعتْه الريحُ رداءَه على عهدِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم فلعنَها، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: لا تلعنْها فإنها مأمورةٌ، وإنه من لعنَ شيئًا ليس له بأهلٍ رجعتِ اللعنةُ عليه."[5] رواه أبو داود

وختاماً. فالحرص على التذكر والتفكر في خلق الله، والنظر إليها بعين الاعتبار والاستدلال، لا بعين الغفلة والإهمال. يقي المسلم من أهوال الريح ويستبدلها ربه برياح الرحمة والخير. فبقدر ما تكون الريح مؤذية وضارة، بقدر ما تكون نافعة ولها فوائد كثيرة هي سبب لاستمرارية حياتنا على الارض، كتسيير السفن وتلقيح النبات وأيضاً استخدامها في توليد الطاقة الكهربائية وغيرها.

1.مقال"ما الفرق بين الريح والرياح؟.. الشعراوي يجيبك" منشور على موقع amrkhaled.net.

2.مقال "أنواع الرياح في القرآن الكريم" منشور على موقع  forums.way2allah.com.

3. مقال "الموسوعة الحديثية" منشور على موقع dorar.net.

4.مقال "دعاء الريح الشديد" منشور على موقع thaqfya.com.

5.مقال "الموسوعة الحديثية" منشور على موقع dorar.net.