فوائد الجزر.. أحد أهم عشرة محاصيلٍ اقتصاديةٍ في العالم

الجزر مضادٌ للأكسدة، يمنع نقص اليود في الجسم، تاريخ زراعة الجزر وأشهر أنواعه

تاريخ النشر: 18/10/2016
آخر تحديث: 28/10/2016

"الجزر يحسن الرؤية الليلية" إحدى النصائح الشائعة بين الناس، بيد أن الحقيقة غير ذلك لأن هذه العبارة كانت بمثابة دعايةٍ أطلقها سلاح الجو الملكي البريطاني في الحرب العالمية الثانية، ليخفي عن الألمان حقيقة امتلاك بريطانيا راداراتٍ متقدمةٍ تكنولوجياً، وبشكلٍ خاصٍ بعد أن تمكن الطيارون البريطانيون من إصابة أهدافٍ محققة للقوات الألمانية، فأشاعت بريطانيا أن تناول طياريها لكمياتٍ كبيرةٍ من الجزر يجعلهم يرون أهداف العدو ليلاً.

شبيهٌ برمزية الكرز في قصة "الكرز المنسي" للكاتب "زكريا تامر" فمثله كان يرمز للنضال والاستقلال، لكنه لم ينسَ في نهاية المطاف كما الكرز. لم تكن الراية التي حملها المغاربة في القرن الثامن الميلادي إلى إسبانيا راية فتحٍ وقتالٍ.. إنما كانت عبارةً عن بذور الجزر التي ما لبثت أن وصلت إلى إسبانيا حتى بدأت تنتشر في جميع أنحاء أوروبا.

وفي القرن السابع عشر بدأت حكاية الجزر البرتقالي كرمزٍ لن يُمحَ من ذاكرة الهولنديين، حيث كانوا أول من ينتج الجزر البرتقالي للعالم معتبرين أنه رمزٌ للنضال والاستقلال فجعلوا من لونه لوناً لعلم هولندا آنذاك، فكما يشكل الجزر رمزاً مترسخاً في ذاكرة الهولنديين فإنه لن يمحَ من ذاكرة المصابين بضغط الدم أو نقص اليود بالجسم، لأنه يُشكل كبسولةً دوائيةً بطعمٍ حلوٍ تعتبر مخزناً طبيعياً للعديد من الفيتامينات ومضاداً جيداً للأكسدة، بالإضافة إلى عدة فوائد تقدمها هذه الكبسولة الطبيعية لجسم الإنسان. في هذا المقال سنتحدث عن أهم فوائد الجزر واستخداماته الغذائية بالإضافة إلى أشهر أنواعه وتاريخ زراعته.

الجزر للوقاية من بعض الأمراض المزمنة

يشكل البوليفينول (مضاد أكسدة) عنصراً أساسياً من العناصر الصحية في النظام الغذائي للإنسان، لأنه يعمل كمضاد أكسدة في الجسم و يحميه من عدة أمراض، يحتوي الجزر في تركيبته على البوليفينول، وذلك بحسب ما أظهرته دراسةٌ أجراها قسم الكيمياء الحيوية والكيمياء في جامعة ساوباولو بالبرازيل بالتعاون مع قسم الطب الحيوي المقارن وعلوم التغذية في جامعة بادوفا بإيطاليا، وبينت الدراسة التي أجريت على مجموعة خضار مثل القرنبيط، الخس، الشاي الأخضر بالإضافة للجزر احتوائها جميعاً على البوليفينول، الذي يسهم في الوقاية من أمراضٍ مزمنةٍ مثل السرطان وداء السكري بالإضافة إلى مرض القلب بحسب ما أكدت الدراسة.

الجزر يعمل كمضاد أكسدة لاحتوائه الكاروتين

يحتوي الجزر على مادة الكاروتين (المادة التي تمنح الجزر لونه البرتقالي وتعمل كمضاد للأكسدة) ما يجعل الجزر يعمل كمضاد أكسدةٍ، حيث أجرى قسم البحوث والبستنة في جامعة وينكاونسن في ماديسون دراسةً بيّن فيها احتواء الجزر على الكاروتينات التي تعمل كمضاد تأكسد، وبعد تجربة عدة أنواع من الجزر (البرتقالي والأرجواني والأحمر والأبيض) توصلت الدراسة إلى أن جميع أنواع الجزر باستثناء الجزر الأبيض يساعد تناولها على منع الأكسدة في الجسم.

وفي دراسةٍ أخرى أجراها قسم الأغذية الدولية في جامعة ناتشنانغ في الصين ونشر ملخصها في مجلة الأبحاث البيولوجية عام 2016 أظهرت أن السيلينيوم (عنصر كيميائي يعمل كمضاد أكسدة) مع فيتامين (E) الموجود في الجزر يعملان كمضاد أكسدة في الكبد والكلى والدم.

عصير الجزر يعالج ضغط الدم

كثيرٌ من الأسباب التي تؤدي إلى الإصابة بضغط الدم، منها الخلل في وظائف الكلى وتراكم كميات كبيرة من السوائل، هنا يبرز دور الجزر في التخلص من هذه السوائل كونه مدرٌ جيد للبول ما يساعد في الحماية من خطر الإصابة بضغط الدم (لأنه يخلّص الكلى من السوائل الزائدة كما يقلل من امتصاص الصوديوم من ملح الطعام الذي قد يؤدي فرطه إلى حدوث ضغط الدم، كما أن ارتفاع ضغط الدم مرتبط بحدوث خللٍ في وظائف الكلى).

أجرى قسم المرأة بكلية الصيدلة في كراتشي في باكستان عام 2016 دراسةً حول فوائد الجزر للتخفيف من ضغط الدم، حيث أجريت التجارب على فئران قُدم لها عصير الجزر يومياً، وأظهرت النتائج أن عصير الجزر أدى إلى إدرار البول لدى الفئران أي أن الجزر يعمل كمدر للبول بالتالي يساعد في الحماية من ضغط الدم بعد فحص الفئران.

الجزر يمنع نقص اليود في الجسم

يعتبر اليود من العناصر الهامة لإنتاج الهرمونات في الغدة الدرقية، حيث يحتاج الأطفال نسبةً من اليود يومياً تصل إلى 90 ميكرو غرام ويحتاج المراهقون إلى 150 ميكروغرام، كما أن نقص اليود يؤدي إلى تضخم الغدة الدرقية.

أجرت دائرة للتغذية والإنسان في جامعة التكنولوجيا في بولندا دراسةً نشرت عام 2016 لمعرفة ما إذا كان الجزر يشكل بديلاً جيداً لليود في الغذاء اليومي للإنسان، حيث اعتمدت الدراسة على تجربة أجريت على الفئران بإطعامهم الجزر غير المقشر، وبعد فحص فضلات الفئران تبين ارتفاع نسبة اليود فيها، فخلصت الدراسة إلى أن "الجزر يمكن أن يشكل مصدراً جيداً لليود في غذاء الإنسان".

تاريخ زراعة الجزر وتسميته

زرع الجزر بداية في آسيا الوسطى، ثم أُدخلت زراعته إلى جميع أنحاء أوروبا من إسبانيا، حيث كان المغاربة هم من نقل زراعة الجزر إلى إسبانيا في القرن الثامن الميلادي، وزُرع الجزر في الصين بدءاً من القرن الرابع عشر وفي اليابان بدءاً من القرن الثامن عشر، أما في هولندا فقد زُرع الجزر البرتقالي في القرن السابع عشر فكان الهولنديون أول من أنتج الجزر البرتقالي للعالم واعتبروه كرمزٍ للنضال فجعلوا لون علمهم آنذاك كلون الجزر.

أطلق على الجزر اسم (Carrots) بالإنكليزية من عام 1530، حيث أخذت التسمية من اللغة الفرنسية في العصور الوسطى إذ كان يطلق عليه اسم (Carotte) والكلمة مأخوذة بالأصل من اللغة اللاتينية إذ كان يطلق على الجزر اسم (carōta)، كما أطلق على الجزر بالإنكليزية القديمة اسم (Muro) أو (More) وهي مأخوذة من كلمة (Mork) وتعني "الجذور الصالحة للأكل".

أشهر أنواع الجزر

  • جزر "نانت" (Nantes)، يتكيف مع مختلف ظروف الطبيعة، حيث يمكن أن يعطي ناتجاً جيداً. ينمو جزر "نانت" في التربة الرملية، يتميز بنكهته الحلوة لاحتوائه على نسبةٍ عاليةٍ من السكريات، كما أن نسيجه يكون هشاً ولا يتحمل مدةً طويلة في التخزين.
  • جزر "دنفراس" (Danvers)، يتميز بجذوره السميكة وشكله الأسطواني، كما يمكن أن يتحمل مدةً طويلةً من التخزين وهو جيد للعصير. من أشهر أصنافه جزر "دنفرانس متوسط الطول".
  • جزر "شانتيني" (Chantenay)، يتميز بجذوره العريضة وشكله المخروطي، كما أنه يتحمل التخزين لمدةٍ طويلةٍ. أشهر أصنافه "كاروسين الهجين" و"الأحمر المحفور".
  • جزر "إيمبيرتور" (Impertor)، يتميز بجذورٍ طويلةٍ ونحيلةٍ كما أنها دقيقةٌ ومدببةٌ، يحتوي على نسبةٍ عاليةٍ من السكر. من أشهر أنواعه الجزر الأرجواني وجزر إمبيرتور الهجين.

زراعة الجزر واستخداماته

يزرع الجزر من البذور ويحتاج أربعة أشهرٍ حتى ينضج، في ظل الظروف المناسبة قد ينمو الجزر بمدة أقل من أربعة أشهر تصل إلى 80 يوماً، حيث تتمثل الظروف المناسبة لنمو الجزر جيداً بالتعرض لدرجة حرارةٍ بين 16 و 21 درجة مئوية، فالجزر يحتاج إلى الشمس كما يحتاج للظل.

إن التربة العميقة هي الأفضل لنمو الجزر، كما يجب تطبيق السماد وفقاً لنوع التربة وذلك بالنظر إلى ما تفتقر إليه التربة فقد تكون نسبة البوتاس مرتفعة ونسبة الفوسفات منخفضة أو العكس، كذلك بالنسبة للآزوت الذي تحتويه التربة، ويمكن ري الجزر للحفاظ على رطوبة التربة.

الاستخدام الغذائي للجزر

يؤكل الجزر بعدة طرق، حيث يمكن تناوله نيئاً أو مطهياً وذلك باستخدامه مع الحساء واليخنات بعد سلقه أو قليه. يصنع من الجزر طبقٌ مشهور اسمه "جوليان الجزر" الذي يضاف إليه الكرفس والبصل، أما في الهند فيتعدد استخدام الجزر حيث يضاف إلى السلطات وطبق الأرز الحار، كما يصنع الناس في شمال الهند طبقاً شعبياً من الجزر يسمى "حلوى الغجر" أو "حلوى الجزر"، يتكون هذا الطبق من الجزر المبشور الذي يطهى مع الحليب ثم تضاف له المكسرات والزبدة، يشكل الجزر جزءاً رئيسياً من طبق الخضار المشوي ويستخدم في صناعة صلصةٍ تتكون من التمر الهندي والجزر، كما يصنع العصير من الجزر الذي يساعد في الحماية من ضغط الدم حيث يعمل كمدرٍّ جيدٍ للبول (كما أشرنا سابقاً في هذا المقال).

الخلاصة

  • يعمل الجزر كمضادٍ للأكسدة لاحتوائه على مادة الكاروتين (مضاد أكسدة)، ما التي تُكسب الجزر اللون البرتقالي.
  • يحتوي الجزر على البوليفينول الذي يمكن أن يحمي الإنسان من عدة أمراضٍ مزمنةٍ مثل مرض القلب والسرطان والسكري.
  • يساعد عصير الجزر في الحماية من ضغط الدم لأنه يعمل كمدرٍّ جيدٍ للبول، ما يجعل الكلى تتخلص من السوائل والسموم كما يقلل من امتصاص الصوديوم من ملح الطعام.
  • يعوض نقص اليود في الجسم لاحتوائه على اليود، ما يحمي من تضخم الغدة الدرقية التي يؤدي إليها عادة نقص اليود في الجسم.
  • زرع الجزر في آسيا الوسطى أول مرة، وفي القرن الثامن الميلادي نقله المغاربة إلى إسبانيا ومنها انتقل إلى جميع أنحاء أوروبا.
  • يستخدم الجزر كغذاءٍ رئيسي بعدة طرق، حيث يؤكل نيئاً أو يطهى ويسلق ليضاف إلى الحساء واليخنات، كما تصنع منه الحلوى التي تتكون من الجزر المبشور الذي يطهى مع الحليب وتضاف إليه المكسرات والزبدة كما في شمال الهند.
التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر