تعلم أسس التعامل مع الكبار في السن (رعاية المسنين)

كيفية رعاية المسنين.. التخفيف من غضبهم.. وما يجب تجنبه أثناء التعامل معهم

الكاتب:
تاريخ النشر: 18/10/2016
آخر تحديث: 19/10/2016

كثيرةٌ هي الأمور التي تميز كبار السن؛ سواء بدنياً أو عقلياً، فمن العلامات البدنية حدوث مشاكل في المفاصل والأسنان والسمع والبصر وغيرها من المشاكل الصحية، أما المميزات العقلية منها الحذر الزائد والاضطرابات النفسية، هذه المميزات تحتاج لطريقة تعامل خاصة من قبلك لتكسب رضاهم وتتجنب غضبهم.

لاشك أن الشيخوخة هي نهاية دورة حياة الإنسان والمرحلة الأخيرة من العمر بعد فترة الشباب، كما تشير إلى السن الذي يتجاوز متوسط العمر المتوقع له، وكما يُقال "للعمر حقه" فإن الإنسان في مرحلة الشيخوخة أكثر عرضة للإصابة بالأمراض والفتور في الحركة وقلة النشاط وانعدام القدرة على تجديد قدراته، ونلاحظ أن أغلب أجدادنا أو آباءنا الكبار في السن يبدون في أغلب الأحيان غاضبين ومتوترين، كذلك من أكثر الأمور التي يعانون منها الحساسية المفرطة من أبسط التصرفات التي تقوم بها أمامهم أو الأحاديث التي ربما لا تعجبهم. 

طرق تجعلك صبوراً أثناء التعامل مع كبار السن

تعد مرحلة الشيخوخة انقلاب واضح في الأدوار بين الآباء والأبناء، ما يتطلب من الأبناء الاعتناء المضاعف بوالديهم المسنين، والتحلي بالصبر والمرونة أثناء التعامل معهم وخدمتهم، لذا نقدم لك عزيزي القارئ أهم الطرق التي يتوجب عليك اتباعها مع والديك المسنين حسب ما أوصت به أوربيلينا جارسيا (Orbelina Garcia) المنسقة وخبيرة الرعاية في مركز الرعاية سانت بارنا باس بنيوجرسي – الولايات المتحدة الأمريكية (Saint Barnabas Hospital) في مقال لها:

  • عليك أن تقتنع بفكرة أن الدور الذي أداه والديك من أجلك البارحة ستقوم بتأديته اليوم من أجل راحتهم، حيث ستنقلب الأدوار وتصبح مضطراً لقبول تصرفات ذات طابع فكري قديم يفرضها والديك عليك.
  • راعي قضية العاطفة والأحاسيس التي تثار في قلوب المسنين فجأة، فهم غالباً في نهاية مراحل عمرهم يصبحون منفتحين على الحياة روحياً وعاطفياً، فربما يظهرون حبهم لك بشكل مفرط لم يظهر من ذي قبل، وربما لا يعبرون عنه بالمطلق ويبقون منطوين على أنفسهم، لذا عليك أن تأخذ هذا الأمر بعين الاعتبار وتتوقعه لتحسن التصرف معهم.
  • ضع في ذهنك أن والديك كانوا يفرضون سلطتهم الأبوية عليك من ذي قبل، أما الآن فقد اختلفت المعايير حيث أصبحت أنت من تملي أوامرك وتعليماتك عليهم، وهذا ما سيغضبهم نتيجة لفقدانهم سيطرتهم على الأجواء المحيطة بهم، هنا تجنب غضبهم وحاول أن تكون مستوعباً لهم.
  • اجعلهم دائماً يشعرون أن مكانتهم محفوظة، وتقديرك الدائم لهم لا يمكن أن يتغير مهما تقدموا بالسن، لذا استشرهم دائماً في معظم الأمور وأشعرهم بأنك تأخذ بآرائهم.
  • فكر بنفسك واعتنِ بصحتك، بالتالي ستتمكن من رعايتهم بشكل أفضل، فمثلاً تناول طعاماً مفيداً واقضِ بعض الوقت في الخارج بعيداً عنهم، لتستريح وتهدئ أعصابك ثم ستتمكن من العودة إليهم بروح مرنة ولطيفة.

غالباً ما يكون هناك تحديات وعواطف أكبر يجب عليك مواجهتها، كالإحساس بالذنب، العزلة، الكآبة والإحباط والتوتر في علاقتك بالآخرين، هنا بإمكانك أن تتخطى ذلك من خلال منح جسدك النوم الكافي وعنايتك بصحتك والسماح للآخرين بمساعدتك في رعايتهم، ولا تخجل بشأن ذلك فلراحتك دور أساسي أيضاً في عنايتك بوالديك المسنين.

كيفية التعامل مع كبار السن عند رفضهم رعايتك

تحدث فريق مايو كلينيك الطبي البحثي (Mayo Clinic) في مستشفى مايو كلينيك، روتشيستر Rochester)) بولاية مينيسوتا Minnesota)) الأمريكية، في مقال عن كيفية التعامل مع كبير السن عندما يرفض أن تساعده وتقدم له العناية، كما ذكروا الأسباب التي تدفع المسنين لمقاومة مساعدة الآخرين لهم، حيث صرحوا أن معظم كبار السن حين يقبلون رعاية الآخرين يتخلون بذلك عن خصوصيتهم واستقلاليتهم بالتالي سيتكيفون مع عادات جديدة لم تكن موجودة في حياتهم من قبل.

وهذا ما يشعرهم بالخوف والضعف وأحياناً الغضب، نتيجة حاجتهم الآخرين أو أنهم عبئ على من يعتني بهم فيحاولون مقاومة تلك الأفكار برفض ما يقدمه الآخرون لهم من دعم، وربما تدفعهم بعض المشاكل الذهنية كفقدان الذاكرة (الخرف- الزهايمر) إلى صعوبة التعبير عما يحتاجون فيتجنبون الاستعانة بالآخرين.

أفضل الطرق الممكنة التي حددها فريق مايو كلينيك (Mayo Clinic) لجعل كبار السن يقبلون رعايتك لهم، أن تحاول التقرب منهم ثم التحدث معهم بلطف دون قلق أو خجل واسألهم عن احتياجاتهم التي يريدونها باستمرار وحفزهم أن يطلبوا ما يريدون من دون أن يفكروا بشيء، بعد ذلك اكتشف بنفسك ما يلي:

  1. حاول أن تحدد نوع المساعدة المطلوبة من قبلهم بشكل دائم وما الذي يحتاجونه بالضبط لتقوم به على أكمل وجه.
  2. كن جيد الاستماع لهم واختر الوقت المناسب للتحدث معهم كي تفهمهم جيداً.
  3. استفسر عن الأشياء والخدمات المفضلة لديهم، كي تقوم بها من أجلهم قدر المستطاع في حال عجزت عن القيام ببعضها.
  4. اطلب العون من أصدقائك أو أفراد أسرتك، فمن الممكن أن يتمكن أحد غيرك من إقناعهم بقبول المساعدة.
  5. احذر أن تستسلم إن لم يتجاوبوا معك بالحديث في هذه المرة، وحاول أن تحادثهم في وقت لاحق.

فعندما يتعامل كبير السن مع أحد أفراد أسرته يشعر بالراحة أكثر من تعامله مع أحد العاملين في منظمات الرعاية وهذا سيخفف من إعراضه ورفضه تلقي الرعاية، حيث يختلف نمط الرعاية في البلدان العربية عن باقي البلدان الأخرى، فعلى خلاف البلدان الأجنبية، يتم الاعتماد على الأسرة في رعاية كبار السن في البلدان العربية لأن معظم الأسر العربية لا يقبلون أن يتركوا رعاية آباءهم المسنين لمنظمات الرعاية ومأوى العجزة.

وبالتالي هناك آثار ربما ستكون سلبية على المدى البعيد رغم حساسية الموضوع في بلداننا العربية؛ ففي دراسة لجامعة كينغ البريطانية في لندن (King's college) نشرت في نيسان/ أبريل عام 2016، ذكرت "أنه من المتوقع لسكان المنطقة العربية أن يهرموا بشكل سريع خلال العقود القليلة المقبلة وعلى الرغم من ذلك لا يوجد اهتمام كافٍ بهذه الظاهرة في تلك البلدان"، كما أشارت إلى أن "هذا الازدياد في نسبة الهرم سيترافق مع حالات كثيرة من الاعتلال الصحي والعجز، وبما أن معظم دول المنطقة العربية في هذه الحالات يعتمدون على الأسرة _وخصوصاً النساء_ في العناية بكبار السن، فقد يواجهن تغيرات اجتماعية وديمغرافية تعيق قدرتهن على توفير الرعاية الصحيحة المناسبة لكبار السن".

الأسباب التي تدفع المسنين للغضب وكيفية الحد منه

أهم الأسباب التي قد تسبب غضب كبار السن وتجعله صعب المراس كالطفل المدلل تتلخص فيما يلي:

الاكتئاب يسبب غضب كبار السن

يعتبر الاكتئاب سبباً للغضب، فكما يغضب كبار السن الطبيعيين، يحدث الغضب أيضاً لدى المسنين المصابين بمرض الاكتئاب، وفي دراسة أجريت في قسم الطب النفسي التابع لكلية الطب بجامعة تشونجام الوطنية (Chungnam National University) في كوريا الجنوبية، للتحقق من نسبة الغضب الموجودة بين المسنين المصابين بالاكتئاب، أظهرت نتائجها "أن نسبة الغضب لدى كبار السن الذين يعانون من مرض الاكتئاب مرتفعة أكثر مقارنةً بالمسنين الطبيعيين"، يعود ذلك إلى كثرة التجارب والمواقف التي كانوا قد مروا بها في حياتهم، حيث ترتبط شدة الاكتئاب بشكل حتمي بحالة الغضب والانفعال وسيطرة المسن على ردود فعله.

الصعوبة في التكيف لدى المسنين

من الأسباب الأخرى التي يمكن أن تغضبهم، نمط الحياة الذي اعتاد المسن أن يعيش وفقه وعوامله، فمثلاً يمر وقت صعب على تكيف المتقاعدين مع نمط حياتهم الجديد بعد ترك العمل، لأنهم كانوا يجدون ذاتهم في وظائفهم القديمة، والتي كانت تمثل لهم عاملاً إيجابياً في حياتهم وتشغلهم عن الكثير من الأمور التي ربما تتعبهم وتشغل تفكيرهم.

في دراسة لجامعة ستانفورد في بالو ألتو - كاليفورنيا بالتعاون مع وزارة شؤون المحاربين القدامى بالولايات المتحدة الأمريكية، تم الحديث من خلالها عن تأقلم كبار السن مع متغيرات الحياة السلبية في مجال الصحة والعلاقات الشخصية والترتيبات المالية حيث يمكن أن توفر نتائج الدراسة حلولاً يتأقلم من خلالها كبار السن مع متغيرات الحياة سواء كانت إيجابية أو سلبية وتفعيل عمليات التكيف مع الظروف الطارئة في حياتهم.

كذلك حدد كبار السن من خلال هذه الدراسة أشد حدث سلبي وقع معهم سابقاً في المجالات الثلاثة، حيث وصفوا كيفية تأقلمهم ومسايرتهم لتلك الأحداث وتعاملهم مع الضغوطات المحيطة بهم، كما أن الأفراد المسنين الذين كان لديهم دافع مواجهة الضغوطات وتحديها كانوا أكثر احتمالية ليستفيدوا من تلك التجارب، أما الأفراد الذين عانوا منها واختاروا أن يتنحوا جانباً بلا مواجهة كانوا أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب الذي يؤثر على صحتهم وخصوصاً في هذه المرحلة الحساسة من العمر، بالتالي كل هذه النتائج تمثل أساساً لخطوات وقائية كما قلنا؛ "تساعد في حماية كبار السن من الضغوطات الأكثر تأثيراً على مرحلة الشيخوخة".

 العوز المادي يغضب المسنين

من الممكن أن تكون الضغوطات المالية الناتجة عن انخفاض الدخل بعد التقاعد من المؤثرات التي تجعل المتقاعدين (كبار السن) غاضبين ومتوترين، وهذا قد يرتفع إلى اشتداد نوبات الغضب التي ستؤدي ربما إلى حالات من العنف الجسدي ضد الأبناء أو الزوجة.

كيف تتجنب غضب والديك المسنين

  • الاستعانة بطبيب متخصص، والقيام بفحوصات ومعالجة كل المشاكل العقلية أو العاطفية، وأخذ الدواء المناسب.
  •  قد يرفض بعضهم طرق العلاج الحديثة لذا عليك بعلاج نفسي لسلوكهم يُدعى بالعلاج المعرفي، من قبل طبيب نفسي حيث أن هذا العلاج سيكون مقبولاً أكثر من ناحيتهم.
  •  التحقق من الصحة البدنية والعاطفية من خلال إيجاد نمط حياة صحي لهم، فحرمان أجسادهم من النوم يمكن أن يزيد من غضبهم، لذا من الضروري أن يناموا لمدة لا تقل عن ست إلى ثماني ساعات كل ليلة.
  • ممارسة التمارين الرياضية بانتظام والتي تعتبر طريقة فعالة لتفريغ الضغط الداخلي والتخلص من التوتر الذي قد يؤدي إلى نوبات الغضب، فمن الأمور المفيدة لصحتهم الجسدية القيام بالتمارين من عشرين إلى ثلاثين دقيقة كل يوم، وحتى لو مارسوها لبضعة أيام خلال الأسبوع.

التصرفات التي يجب تجنبها أثناء التعامل مع كبار السن

في أكثر الأحيان يقوم كبار السن بتصرفات محرجة وغير مقبولة، بل ربما يصل من يعتني بهم إلى مرحلة الجنون من شدة غرابة تصرفاتهم، رغم ذلك علينا أن نعتني بهم ونحترمهم دائماً دون أن نشعرهم بأنهم مزعجين، لذا تابع معنا عزيزي القارئ أهم التصرفات التي يجب ألا تسلكها عندما تتعامل مع المسنين:

  • لا تناقشهم بشكل مستمر حول شيء أو موضوع ما عجزوا عن تذكره، فغالباً ما ينسى كبار السن ما قد قاموا به منذ فترة سواء كانت طويلة أو قصيرة، فربما يُصابون بفقدان الذاكرة.
  • احذر من الضغط عليهم بكلامٍ قاسٍ عندما لا يتمكنون من القيام ببعض المهام بأنفسهم، فمثلاً إن عجز والدك المسن عن إحضار كوب ماء وطلب منك ذلك معبراً عن عدم قدرته على جلبه، لا تلُمه بأنه لا يريد أن يخدم نفسه بنفسه.
  • لا تسخر أو تسبب لهم الإحراج عندما لا يتمكنون من استخدام بعض الأجهزة التكنولوجية الحديثة.
  • عدم إشعارهم بأن حديثهم سخيف، وقم بالإصغاء إليهم جيداً.
  • تجنب أن تتذمر منهم عندما يكررون الأحداث والأحاديث المعتادة وقصص حياتهم من الماضي.
  • من أكثر المواضيع التي تزعج والديك المسنين، أن تتحدث معهم حول موضوع الإرث قبل مماتهم بطريقة جارحة تشعرهم بالحزن والانزعاج.
  • لا تجيب على أسئلتهم بطريقة غير لائقة عندما يسألونك حول موضوع ما.

ختاماً.. آباؤنا المسنون هم مرآة لنا في المستقبل، وسنمر بما يمرون به في هذه المرحلة من العمر، لذلك يتوجب علينا أن نسعى بكل ما نملك من رضا لرعايتهم والعناية بهم، لذا قدمنا لك عزيزي القارئ طرق متنوعة لحالات مختلفة تمكنك من التعامل معهم وكيفية تجنب غضبهم ومعرفة أسبابه.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر