حرب الخليج الأولى (الحرب العراقية الإيرانية)

الحرب العراقية الإيرانية أو ما يعرف بحرب الخليج الأولى، تعرف على أسبابها.. أحداثها.. نتائجها

الكاتب:
تاريخ النشر: 18/10/2016
آخر تحديث: 19/10/2016

يطلق عليها البعض اسم (حرب الخليج الأولى) لأنها أول حرب تقع في الخليج العربي، ويطلق عليها آخرون (الحرب العراقية الإيرانية) نسبة إلى أطرافها (العراق، إيران)، كما أطلق عليها العراقيون اسم (معركة قادسية صدام) في إشارة إلى معركة القادسية التي انتصر فيها العرب على الساسانيين في القرن السابع الميلادي، فيما أسماها الإيرانيون (حرب الدفاع المقدس)، كل هذه الأسماء تتحدث عن حرب واحدة.. حرب السنوات الثمانية بين إيران والعراق.

حرب الخليج الأولى، هي الحرب التي اندلعت بين إيران والعراق في الثاني والعشرين من شهر أيلول/سبتمبر عام 1980 وامتدت حتى شهر آب/أغسطس عام 1988.

أسباب الحرب العراقية الإيرانية

اندلعت حرب الخليج الأولى في الثاني والعشرين من شهر أيلول/سبتمبر من عام 1980 للأسباب التالية:

  • رغبة العراق باستثمار الفوضى في إيران في أعقاب الثورة الإسلامية التي اندلعت في عام 1979 لتحقيق نصر سريع.
  • خوف العراق من امتداد الثورة الإسلامية إلى أراضيه بعد نجاحها في إيران.
  • استعادة إقليم عربستان المعروف باسم (خوزستان) أو (الأهواز) الذي احتلته إيران في عام 1925، وضمته لأراضيها أثناء خضوع العراق للاحتلال البريطاني.

العلاقات العراقية- الإيرانية قبل الحرب

نظمت العلاقات العراقية –الإيرانية من خلال معاهدة عام 1937 الموقعة بين الطرفين العراقي والإيراني، حيث رسمت الحدود الإقليمية بينهما، وبحسب المعاهدة بقي إقليم الأهواز ضمن الحدود العراقية في المقابل تدفع إيران رسوم جمركية عند مرور سفنها في شط العرب.

بقيت هذه المعاهدة سارية المفعول حتى عام 1958 حيث تخلى العراق عنها بعد انتصار الثورة فيه بقيادة عبد الكريم قاسم الذي طالب إيران بإعادة إقليم الأهواز للعراق، كما دعم الحركات الانفصالية في هذا الإقليم تمهيداً لضمه للعراق من جديد، ومع استلام حزب البعث السلطة في العراق عام 1968 تمسك بمطالبه في إقليم الأهواز، بالمقابل بقيت إيران ملتزمة بمعاهدة عام 1937 لناحية دفع الرسوم الجمركية للعراق أثناء مرور سفنها في شط العرب حتى عام 1969، حيث تخلت إيران عن المعاهدة رسمياً بعد ازدياد قوتها العسكرية فامتنعت عن دفع الرسوم الجمركية للعراق عند مرور سفنها في شط العرب باعتباره نهراً حدودياً بين الدولتين، وجددت تمسكها بالأهواز باعتباره إيرانياً.

إلغاء معاهدة 1937 بداية التوتر بين العراق وإيران

في مقابل دعم العراق للحركات الانفصالية في إقليم الأهواز دعمت إيران الأكراد في العراق للقيام بثورة ضد الحكومة في عام 1970، في العام التالي جدد العراق الذي أصبح تحت حكم صدام حسين مطالبته بإقليم الأهواز وقطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران التي رفضت المطالب العراقية، نتيجة لذلك بقي كل طرف على موقفه بدعم الحركات الانفصالية في البلد الآخر.

وفي عام 1974 اندلعت الثورة الكردية ضد الحكومة العراقية واستمرت نتيجة الدعم الإيراني حتى عام 1975حيث كبدت الحكومة العراقية خسائر فادحة، فاختارت التفاوض مع إيران بوساطة من الرئيس الجزائري هواري بو مدين لإيقاف الدعم الإيراني للأكراد، فوقعت العراق وإيران اتفاقية الجزائر في السادس من آذار/مارس عام 1975، تضمنت الاتفاقية تخلي العراق رسمياً عن المطالبة بإقليم الأهواز  مقابل تطبيع العلاقات، إثر ذلك تخلت إيران عن دعم الأكراد فنجحت الحكومة العراقية في القضاء على ثورتهم في العام ذاته.

محاولة انقلاب فاشلة في العراق تعيد التوتر بين العراق وإيران

تحسنت العلاقات الإيرانية العراقية إثر معاهدة الجزائر حتى عام 1978، عندما اكتشفت الحكومة العراقية التحضير لانقلاب ضدها بدعم من المرشد الإيراني الإمام الخميني، فقام شاه إيران محمد رضا بهلوي بنفي الإمام الخميني من إيران لمنع التوتر مع العراق الذي اعتبر اتفاقية الجزائر هدنة وليس تسوية نهائية.

نجاح الثورة الإيرانية وخطر تصدير الثورة

اندلعت الثورة الإسلامية في إيران في عام 1979 بقيادة الإمام الخميني فنجحت الثورة في الوصول إلى السلطة وإسقاط حكم الشاه علي رضا بهلوي، ودعا الخميني العراقيين للثورة لإسقاط حكم البعث في العراق، فشعر الرئيس العراقي صدام حسين بمخاوف جدية من انتقال الثورة الإسلامية الإيرانية إلى بلاده لاسيما مع اندلاع حركات تمرد ضده في بعض المناطق العراقية التي تمكن من القضاء عليها بسرعة، وطرد السفير الإيراني من العراق في العاشر من شهر آذار/مارس عام 1980 فردت إيران بتخفيض التمثيل الدبلوماسي للعراق في إيران.

غزو عراقي لم يبلغ مداه كل قواعد إيران الجوية

رد العراق على محاولات إيران تصدير الثورة الإسلامية إليه، بدعم الحركات الانفصالية في إقليم الأهواز، كما استغل العراق الوضع الإيراني المتردي نتيجة العقوبات الاقتصادية الغربية ضد إيران واندلاع الثورات ضد الحكم الجديد فيه، لإعلان الحرب على إيران التي أسست الحرس الثوري الإيراني في عام 1980 ليكون حامياً للثورة الإيرانية ورديفاً للجيش الإيراني الذي تعرض عدد كبير من قادته لإعدامات من قبل الحكومة الإيرانية الجديدة، الأمر الذي أسفر عن فرار عدد كبير من أفراده.

بدأت الحرب في الثاني والعشرين من شهر أيلول/سبتمبر عام 1980 عندما شن الطيران الحربي العراقي غارات جوية مفاجئة على المطارات الإيرانية بهدف تدمير سلاح الجو الإيراني، لكن الهجوم العراقي فشل في ذلك حيث تضررت نتيجة الهجوم بعض القواعد العسكرية الجوية الإيرانية وبقي العدد الأكبر من الطائرات الإيرانية سليمة؛ لأن مدى الطيران العراقي لم يكن يصل إلى كل القواعد الجوية الإيرانية.

الغزو العراقي البري للأراضي الإيرانية

بدأ العراق الغزو البري للأراضي الإيرانية في اليوم التالي، أي في الثالث والعشرين من شهر أيلول/سبتمبر عام 1980 بجبهة طولها 644 كم، بثلاث هجمات متزامنة: 

  1. الهجمة الأولى، استهدفت احتلال الأهواز في الطرف الجنوبي من الحدود بهدف قطع شط العرب، حيث نجحت في احتلال الأهواز.
  2. الهجمة الثانية، في القطاع الشمالي والأوسط من الحدود، لمنع الهجوم الإيراني المضاد، حيث تقدمت القوات العراقية في سفوح جبال زاغروس.
  3. الهجمة الثالثة، باتجاه خرمشهر المدينة الساحلية التي تقع على الخليج العربي، حيث تمكنت القوات العراقية من احتلال المدينة في العاشر من شهر تشرين الثاني/نوفمبر عام 1980.

الهجوم الإيراني المضاد

ردت إيران على الهجوم العراقي المفاجئ بضرب القواعد العسكرية العراقية (الموصل، بغداد) والبنية التحتية في جميع أنحاء العراق، مثل منشآت النفط، السدود، مصانع البتروكيماويات، مصافي النفط (مصفاة نفط كركوك)، مما تسبب بخسائر كبيرة للعراق.

كما بدأت الطائرات الإيرانية باستهداف القوات العراقية المتقدمة داخل الأراضي الإيرانية مما أدى إلى تدمير العديد من المركبات المدرعة بالتالي إعاقة التقدم العراقي، في الوقت ذاته تصدت الطائرات الاعتراضية الإيرانية للطائرات العراقية المهاجمة ما أسفر عن إسقاط العشرات من الطائرات العراقية خلال يومين.

القوات البحرية الإيرانية تدخل الحرب

دخلت القوات البحرية الإيرانية الحرب في الرابع والعشرين من شهر أيلول /سبتمبر ،حيث هاجمت مدينة البصرة العراقية، فدمرت منشأتين للنفط قرب ميناء الفاو العراقي، مما أدى إلى تراجع قدرة العراق على تصدير النفط، في المقابل تراجعت القوات البرية الإيرانية (التي تتكون أساسا من الحرس الثوري) إلى المدن، حيث أقاموا دفاعات ضد الغزاة.

عمليات إيران في حرب الخليج الأولى

شنت إيران مجموعة من العمليات العسكرية المضادة على الهجوم العراقي، منها ما فشل ومنها ما سجل انتصارات لصالح الإيرانيين رغم الدفاع العراقي المضاد والشرس، من هذه العمليات العسكرية:

عملية التلويح بالسيف

شنت القوات الجوية الإيرانية في الثلاثين من شهر أيلول/سبتمبر، غارات عرفت باسم (عملية التلويح السيف)، ضربت خلالها المفاعل النووي قرب بغداد وألحقت به أضراراً بالغة، وفي الأول من شهر تشرين الأول/أكتوبر عام 1980 تعرضت العاصمة العراقية بغداد لثماني هجمات جوية إيرانية متتالية، رداً على ذلك شن الطيران العراقي غارات جوية ضد أهداف إيرانية.

عملية اللؤلؤة

بعد احتلال القوات العراقية مدينة خرمشهر  في العاشر من تشرين الثاني/نوفمبر عام 1980، أمر الرئيس العراقي صدام حسين قواته بالتقدم نحو دزفول، لكن الهجوم العراقي تضرر كثيراً نتيجة الغارات الجوية الإيرانية التي دمرت مستودعات إمداد الجيش العراقي وإمدادات الوقود، وفرضت حصاراً جوياً على العراق، في وقت استمرت فيه الإمدادات الإيرانية رغم العقوبات الدولية.

بدأت إيران في الثامن والعشرين من شهر تشرين الثاني/نوفمبر عام 1980 عملية اللؤلؤة، بالجمع بين الهجومين الجوي والبحري، أسفرت العملية عن تدمير معظم القوات البحرية العراقية وجميع مواقع الرادار في الجزء الجنوبي من البلاد، فأصبحت القوات العراقية غير قادرة على حصار  الميناء الساحلي عبادان بالكامل.

معركة دزفول

بدأت إيران في الخامس من شهر كانون الثاني/يناير عام 1981، هجوماً برياً من دزفول في اتجاه سوسنغرد، اشتبكت مع القوات العراقية الغازية، وعندما حاولت الدبابات الإيرانية المناورة وقعت في وحل المستنقعات مما أدى لخسارة الإيرانيين المعركة، وكانت النتيجة إقالة الرئيس الإيراني أبو الحسن بني صدر.

عملية الإمام الثامن

بدأت عملية الإمام الثامن في السابع والعشرين من شهر أيلول/سبتمبر عام 1981، تمكن خلالها الإيرانيون من فك الحصار عن عبادان في الخامس عشر من شهر تشرين الأول/أكتوبر عام 1981.

عملية طارق القدس

بدأت إيران عملية طارق القدس في التاسع والعشرين من شهر تشرين الثاني/نوفمبر عام 1981، نجحت قواتها في السيطرة على بلدة البستان، الأمر الذي فاقم المشاكل اللوجستية للجيش العراقي الذي اضطر لاستخدام طريق ملتوية من الأهواز إلى الجنوب لإمداد قواته.

عملية لا ينكر النصر

بدأت إيران عملية (لا ينكر النصر) في الثاني والعشرين من شهر آذار/ مارس عام 1982، حيث استخدمت طائرات هليكوبتر نجحت في إنزال قوات إيرانية خلف خطوط الدفاع العراقية، وتمكنت من السيطرة على حصار القوات العراقية، فأطلق العراقيون هجوماً مضاداً باستخدام الفرقة المدرعة لكسر الحصار وإنقاذ القوات العراقية المحاصرة لكنهم فشلوا، وبالتالي نجحت إيران في هذه العملية (لا ينكر النصر) وتمكنوا من طرد القوات العراقية من الشوش، دزفول والأهواز.

عملية بيت المقدس

أطلقت إيران عملية بفجر يوم التاسع والعشرين من شهر نيسان/أبريل عام 1982 على عدة محاور (البستان، سوسنغرد، الضفة الغربية لنهر الكارون، الأهواز)، تمكن من خلالها الإيرانيون من السيطرة على مدينة سنوسنغرد ونهر الكارون بعد انسحاب القوات العراقية منها في الثاني عشر من شهر أيار/مايو عام 1982.

معركة خرمشهر

بدأ الإيرانيون في الساعات الأولى من صباح الثالث والعشرين من شهر أيار/مايو عام 1982 بالتوجه نحو مدينة خرمشهر عبر نهر الكارون، حيث تمكن الإيرانيون من السيطرة على المدينة خلال ثمانٍ وأربعين ساعة.

الاستجابة الدولية في عام 1982

توزعت المواقف الدولية بين إيران والعراق على الشكل التالي:

إيران، حظيت بدعم كل من (الصين، كوريا الشمالية، ليبيا، سوريا، اليابان)، حيث زودوها بالأسلحة والذخائر إضافةً إلى المعدات اللوجستية، فأعلنت سوريا إغلاق خط أنابيب كركوك- بانياس في شهر نيسان/أبريل عام 1982 دعماً لإيران، بالتالي لم يبقَ للعراق سوى خط أنابيب واحد مع تركيا.

العراق، حظي بدعم دول الخليج من خلال تزويده بمبلغ ​​قدره 60 مليار دولار سنوياً، إضافة لدعم دبلوماسي، مالي، عسكري من الولايات المتحدة الأمريكية ودول أوروبا الغربية التي كانت ضد الثورة الإسلامية في إيران، حيث اعتمدت القوات العراقية على لقطات الأقمار الصناعية وطائرات التجسس الأمريكية للكشف عن تحركات القوات الإيرانية، مما مكن العراق من نقل قواته إلى الموقع قبل المعركة، إضافة لتقديم الولايات المتحدة الأمريكية السلاح للعراق بعد إزالته من قائمة الدول الداعمة للإرهاب، كما أرسل الاتحاد السوفيتي شحنات كبيرة من الأسلحة إلى العراق رداً على قيام إيران بالقضاء على الحزب الشيوعي القومي الإيراني.

صدام يقترح السلام والخميني يصرّ على استئناف القتال

أعلن الرئيس العراقي صدام حسين في العشرين من شهر حزيران/يونيو عام 1982 دعوته للسلام واستعداده لوقف إطلاق النار والانسحاب من الأراضي الإيرانية خلال أسبوعين، لكن المرشد الإيراني الإمام الخميني رفض إنهاء الحرب معلناً أن إيران ستغزو العراق وتغير النظام وتضع نظاماً إسلامياً مكانه يتزعمه محمد باقر الحكيم المنفي من العراق.

إيران تغزو العراق

استخدم العراق استراتيجية التمسك بالأراضي التي احتلها في إيران، لمنع إيران من احتلال أي جزء من العراق، حيث استفاد العراق من الأسلحة التي وصلته من الاتحاد السوفيتي في نهاية عام 1982، فأعد خطوط دفاعية ثابتة مكنته من إفشال هجمات الإيرانيين ضده، لاسيما أن العراق تمتع بميزة لوجستية في دفاعه، حيث تقع الجبهة بالقرب من القواعد العراقية الرئيسية ومستودعات الأسلحة، مما سمح للجيش العراقي باستخدام الأسلحة الموردة له بسهولة، على النقيض من ذلك، كانت الجبهة في إيران بعيدة جداً عن مستودعات الأسلحة والذخيرة.

عملية رمضان (معركة البصرة)

بدأت إيران عملية رمضان أو (معركة البصرة) في تموز/يوليو من عام 1982 بهدف احتلال البصرة، فاستخدمت القوات العراقية ضدها الغاز المسيل للدموع، وكذلك الغازات السامة، الأمر الذي جعل القوات الإيرانية تتشتت بعد أن تمكنت من احتلال ستة عشر كيلو متراً من مدينة البصرة،

وفي السادس عشر من شهر تموز/يوليو من عام 1982 حاولت إيران التقدم مرة أخرى في العراق، حيث تمكنت من دفع العراقيين إلى الوراء، من ثم عادت القوات العراقية وحاصرت القوات الإيرانية في المساحة التي سيطروا عليها من البصرة، فنجحوا في هزيمتها.

بعد ذلك أطلقت إيران عملية (مسلم بن عقيل) في الأول من شهر تشرين الأول/أكتوبر عام 1982 فتمكنت من الوصول إلى مشارف مدينة مندلي قرب الحدود الدولية بحلول السابع من شهر تشرين الأول/أكتوبر، كما تمكنت القوات الإيرانية في عملية (محرم) التي استمرت بين الأول والحادي والعشرين من شهر تشرين الثاني/نوفمبر من السيطرة على حقل بيات.

عمليات الفجر

أطلقت إيران عمليات فجر خلال عامي 1983- 1984:

  • قبل الفجر (فجر النصر) (فجر1)، أطلقها الإيرانيون في السادس من شهر شباط/فبراير عام 1983، حيث هاجموا على جبهة طولها 40 كم تمتد من مدينة العمارة العراقية حتى جنوب شرق بغداد، في محاولة للوصول إلى الطرق السريعة التي تربط الشمال والجنوب العراقي، توقف الهجوم على بعد 60 كم بسبب الجرف الجبلية والغابات والسيول التي غطت الطريق الواصل إلى العمارة، لكن العراقيين لم يتمكنوا من إجبار الإيرانيين العودة للوراء، حيث وجه الإيرانيون مدافعهم نحو  البصرة، العمارة، مندلي.
  • عملية فجر2، بدأت في شهر نيسان/أبريل من عام 1983، من خلال دعم الإيرانيين للأكراد، وفي الثالث والعشرين من شهر تموز/يوليو عام 1983 استولى الإيرانيون على بلدة حاج عمران العراقية، مما جعل العراق يستخدم الأسلحة الكيميائية ضد الأكراد والإيرانيين.
  • عملية فجر3، بدأت في الثلاثين من شهر تموز/يوليو عام 1983، بهدف السيطرة على الطرق بين المدن الحدودية الجبلية الإيرانية؛ مهران، دهلران وعيلام، لكنها فشلت.
  • عملية فجر4، بدأت في شهر أيلول/سبتمبر عام 1983، في كردستان العراق بهدف تهديد المدن العراقية الرئيسية السليمانية، حيث نجحت إيران في احتلال 110 كم منها.

معركة الأهوار

بدأت إيران عملية خيبر في الخامس عشر من شهر شباط/فبراير عام 1984 بهدف السيطرة على الطريق السريع (البصرة – بغداد)، فهاجموا المناطق الحيوية المنتجة للنفط مثل جزيرة مجنون والبصرة، وفي التاسع والعشرين من شهر شباط/فبراير عام 1984 وصلت القوات الإيرانية إلى مشارف مدينة القرنة مما أدى إلى تضييق الخناق على الطريق السريع بين بغداد والبصرة، فاستخدم العراق أسلحة الدمار الشامل التي أجبرت القوات الإيرانية على التراجع إلى الأهوار.

حرب الناقلات

بدأ العراق معركة الناقلات في أوائل عام 1984 عندما هاجم محطة نفط وناقلات نفط إيرانية، حيث أعلن العراق أن جميع السفن المتجهة من وإلى الموانئ الإيرانية في المنطقة الشمالية من الخليج الفارسي تخضع لهجوم، فردت إيران بمهاجمة ناقلة نفط كويتية تحمل النفط العراقي قرب البحرين في الثالث عشر من شهر أيار/مايو عام 1984، كما هاجمت ناقلة نفط سعودية عملاقة في مياه السعودية في السادس عشر من شهر أيار/مايو عام 1984، الهجمات الإيرانية ضد السفن دفعت السعودية لاستخدام الطيران لحماية سفنها، فأسقطت طائرتين إيرانيتين في الخامس من شهر حزيران/يونيو عام 1984.

حرب المدن

بدأ سلاح الجو العراقي في السابع من شهر شباط/فبراير عام 1984 تنفيذ غارات جوية استراتيجية ضد المدن الإيرانية بمساعدة من الاتحاد السوفييتي والغرب، ردت إيران بنشر طائرات لاعتراض الطائرات العراقية، حيث تمكنت من اعتراض معظم الطائرات العراقية، وبحلول عام 1986، أطلقت إيران عدة غارات جوية انتقامية على العراق، في حين قصف في المقام الأول المدن الحدودية مثل البصرة، كما اشترت إيران بعض صواريخ سكود من ليبيا، وأطلقتها على بغداد.

القوات العراقية تتلقى الدعم

تلقت القوات المسلحة العراقية في عام 1985 دعماً مالياً من المملكة العربية السعودية والكويت ودول الخليج الأخرى، كما قامت بشراء أسلحة كبيرة من الاتحاد السوفييتي والصين وفرنسا.

القوات العراقية تعود للهجوم

أطلق العراقيون في السادس من كانون الثاني/يناير عام 1985 هجوماً في محاولة لاستعادة السيطرة على جزيرة مجنون، لكنهم فشلوا في السيطرة عليها كلياً، فيما تمت السيطرة على الجزء الجنوبي فقط.

عملية بدر

هاجم العراقيون مرة أخرى في الثامن والعشرين من شهر كانون الثاني/يناير عام 1985 جزيرة مجنون، لكنهم فشلوا، فرد الإيرانيون في الحادي عشر من شهر آذار/مارس عام 1985 بالهجوم على الطريق السريع بين بغداد والبصرة فيما يطلق عليها اسم (عملية بدر)، حيث تمكن الإيرانيون من اختراق شمال القرنة في الرابع عشر من شهر آذار/مارس. وعبرت قوات عملية بدر نهر دجلة باستخدام جسور عائمة وسيطرت على جزء من الطريق السريع (بغداد - البصرة)، فرد العراق بشن هجمات كيميائية ضد مواقع إيرانية على طول الطريق السريع واستئناف "حرب المدن"، فتراجع الإيرانيون إلى الأهوار، واستعاد العراقيون السيطرة على الطريق السريع (بغداد – البصرة).

احتلال الفاو وأم القصر

عبر الإيرانيون في ليلة 10-11 من شهر شباط/فبراير عام 1986، شط العرب واحتلوا مدينتي الفاو، بعد أن خدعوا العراقيين بإرسال قوة صغيرة إلى البصرة فظن العراقيون أن الإيرانيين يريدون البصرة، وفشل العراقيون في استعادة المدينة. حاول الإيرانيون احتلال مدينة أم قصر في شهر آذار/مارس عام 1986، لكن الهجوم فشل بسبب نقص المدرعات.

معركة مهران

بدأ العراقيون الهجوم على مدينة مهران الإيرانية في الخامس عشر من شهر أيار/مايو عام 1986 ونجحوا في احتلالها في التاسع عشر من شهر أيار/مايو عام 1986، ثم عرض الرئيس العراقي صدام حسين على الإيرانيين الانسحاب من مهران مقابل انسحابهم من الفاو، لكن الإيرانيون رفضوا العرض، فاستأنف الجيش العراقي الهجوم للسيطرة على لبالتوغل في إيران، إلا أن الهجوم فشل نتيجة الغارات الإيرانية على القوات العراقية المتقدمة، بينما نجح العراقيون في الثبات بمدينة مهران.

في الوقت نفسه حاولت إيران التقدم أكثر داخل العراق حيث تمكنوا من احتلال جزيرة أم رصاص (قرب مدينة خرمشهر الإيرانية) في الخامس والعشرين من شهر كانون الأول/ديسمبر عام 1986، كما نجح الإيرانيون في كسر خطوط الدفاع العراقية الأولى والثانية عن مدينة البصرة في العاشر من شهر كانون الثاني/يناير عام 1987، وتمكنوا من حصار مدينة البصرة بحلول التاسع والعشرين من شهر كانون الثاني/يناير عام 1987، حيث استمر الحصار طيلة ذلك العام على الرغم من المحاولات العراقية المتكررة لفك الحصار عن البصرة.

استمر العراق في حرب المدن ضد المدن الإيرانية خلال عام 1988، في حين هاجمت إيران في شهر آذار/مارس عام 1988 سد دربندخان ومحطة توليد الكهرباء في بحيرة دوكان، مزور العراق الرئيسي بالكهرباء، والمياه، فضلاً عن مدينة السليمانية، لكن الهجوم فشل على الرغم من دعم الأكراد للإيرانيين، وذلك بسبب استخدام العراق للأسلحة الكيميائية ضدهم.

معركة تحرير الفاو

أطلق العراقيون في السابع عشر من شهر نيسان/أبريل عام 1988 عملية رمضان بهدف استعادة مدينة الفاو حيث تمكنوا من السيطرة عليها واستعادتها في التاسع عشر من شهر نيسان/أبريل عام 1988، ثم توجه العراقيون نحو مدينة البصرة بهدف فك الحصار عنها وإخراج الإيرانيين من جنوب البلاد وهو ما حدث فعلاً، ففي الخامس والعشرين من شهر حزيران/يونيو تمكن العراقيون من السيطرة على جزيرة مجنون.

صدام يحذر الخميني

أرسل الرئيس العراقي صدام حسين تحذيراً للمرشد الإيراني الخميني في منتصف عام 1988، يهدد بشن غزو واسع النطاق ومهاجمة المدن الإيرانية بأسلحة الدمار الشامل، بعد ذلك بوقت قصير، قصفت الطائرات العراقية مدينة إيرانية بالغاز السام، مما أسفر عن مقتل وإصابة أكثر من 2000 من المدنيين، الخوف من هجوم كيميائي ضد السكان المدنيين دفع الإيرانيين للانسحاب من بلدة حاج عمران في كردستان في الرابع عشر من شهر تموز/ يوليو عام 1988.

القرار الدولي 598 وقفٌ للقتال وبدء للمفاوضات

أصدر مجلس الأمن الدولي في العشرين من شهر تموز/يوليو عام 1988 القرار رقم 598، الذي دعا إلى وضع حد للقتال والعودة إلى حدود ما قبل الحرب، كما تضمن القرار تشكيل لجنة لتحديد المعتدي والتعويض، حيث قبلته كل من العراق وإيران وتوقفت الحرب في العشرين من شهر آب/أغسطس عام 1988، لتبدأ بعدها المفاوضات المباشرة بين العراق وإيران في جنيف بين الخامس والعشرين من شهر آب/أغسطس والسابع من شهر أيلول/سبتمبر عام 1988، حيث كان على المتفاوضين بحث قرار مجلس الأمن رقم 598 والذي تضمن 5 نقاط هي:

  • وقف إطلاق النار.
  • الانسحاب إلى الحدود الدولية.
  • تبادل الأسرى.
  • عقد مفاوضات السلام.
  • إعمار البلدين بمساعدة دولية.

فشلت الجولة الأولى وتوقفت عند المطلب الأولى (وقف إطلاق النار) بسبب الاختلاف على تطبيقه بحراً، حيث أصرت إيران على تفتيش السفن العابرة لمضيق هرمز وهو ما رفضه العراق، الجولة الثانية انعقدت في نيويورك بين الأول والخامس من شهر تشرين الأول/أكتوبر عام 1988 على هامش انعقاد الدورة الثالثة والأربعين للجمعية العمومية للأمم المتحدة حاول خلالها الأمين العام للأمم المتحدة التقريب بين وجهات النظر للطرفين.

في العشرين من شهر تشرين الأول/أكتوبر عام 1988 قدم العراق طلباً لتبادل الأسرى إلا أن إيران رفضته، فبادر العراق إلى الإفراج عن الأسرى الإيرانيين المرضى لديه (465 أسيراً)، مما دفع إيران لاتخاذ إجراء مماثل، وفي الحادي والثلاثين من شهر تشرين الأول/ أكتوبر عام 1988 بدأت جولة جديدة من المفاوضات في جنيف بدعوة من الأمين العام للأمم المتحدة، إلا أنها لم تكن بأفضل حال من الجولات التي سبقتها مما أجبر الأمانة العامة إلى التنقل بين بغداد وطهران لتقريب وجهات النظر بين البلدين.

في الأول من شهر آب/أغسطس عام 1990 انسحبت القوات العراقية فجأة من الأراضي الإيرانية (2,500 كم مربع)، وسلمت جميع الأسرى الإيرانيين المسجلين عندها، لتغزو القوات العراقية الكويت في اليوم التالي أي في الثاني من شهر آب/ أغسطس 1990، فوقع  البلدان اتفاقية سلام في السادس عشر من شهر آب/أغسطس عام 1990 وافقت من خلاله العراق على الشروط الإيرانية للسلام، وهي:

  • انسحاب القوات العراقية من الأراضي الإيرانية المحتلة.
  • تقسيم السيادة على الممر المائي شط العرب.
  • تبادل أسرى الحرب، اكتمل في شهر آذار/مارس من عام 2003.

في الختام.. تسببت الحرب العراقية- الإيرانية بمقتل نصف مليون شخص من الطرفين، ومولت بمئتي مليار دولار أمريكي، وتسببت بأضرار فاقت قيمتها 400 مليار دولار أمريكي، من دون أن ينجح أي من الطرفين في تحقيق انتصار واضح على الطرف الآخر.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر