الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات (أبو عمار)

رئيس منظمة التحرير الفلسطينية، ورئيس السلطة الوطنية الفلسطينية، الرئيس الراحل ياسر عرفات، طفولته.. دوره في الحياة السياسية.. وفاته

الكاتب:
تاريخ النشر: 14/02/2017
آخر تحديث: 15/02/2017
صورة للرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات (أبوعمار)

أول رئيس للسلطة الفلسطينية، رمز من رموز المقاومة الفلسطينية، ألقى خطاباً في الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1974 أدان فيه الصهيونية، وقال: "اليوم جئت حاملاً غصن الزيتون بيد وبندقية المقاتل من أجل الحرية باليد الأخرى، فلا تسقطوا غصن الزيتون من يدي"، وشكلت هذه المقولة دليلاً على أن الفلسطينيين ينشدون السلام، ويريدون حقوقهم ولو كان الثمن دمائهم.. يستعرض هذا المقال محطات في حياة الرئيس الراحل ياسر عرفات المعروف باسم (أبو عمار).

سخّر الرئيس الراحل ياسر عرفات كل جهوده للحصول على اعتراف دولي بحقوق الشعب الفلسطيني في أرضه، إثر قيام إسرائيل على جزء كبير من أرض الفلسطينيين في الخامس عشر من شهر أيار/مايو عام 1948، فتارةً نحا صوب السلام، وتارةً أخرى نحو الحرب، وكانت النتيجة حصار إسرائيلي مفروض عليه انتهى بوفاة غامضة لياسر عرفات، غير معروفة الأسباب.. هل هي تسمم؟ أم وفاة طبيعية؟ فمن هو الرئيس الفلسطيني الراحل؟ ما أبرز محطات حياته؟ كيف توفي؟ هذا ما سنجيب عنه في هذه المقالة.

نسب واسم الرئيس الراحل ياسر عرفات

ياسر عرفات هو محمد عبد الرحمن عبد الرؤوف عرفات القدوة الحسيني، اسمه الأول محمد عبد الرحمن، واسم جده عرفات، أما القدوة فهو اسم العائلة، والحسيني هو اسم القبيلة التي ينتمي إليها والتي تعيش في غزة، وفي الخمسينيات بدأ يستخدم اسم ياسر عرفات؛ ياسر نسبة للصحابي الجليل عمار بن ياسر، وعرفات نسبة لاسم جده، وجبل عرفات، واختار أبو عمار كاسم حركي له.

طفولة ياسر عرفات وأسرته

ولد ياسر عرفات في العاصمة المصرية القاهرة في الرابع من شهر آب/أغسطس عام 1929، والده عبد الرؤوف كان تاجر أقمشة في حي السكاكيني، والدته زهوة أبو السعود توفيت بسبب قصور كلوي في عام 1933، وهو الولد السادس لعائلته، لديه خمسة أشقاء، أخوه الصغير اسمه فتحي، وشقيقة واحدة اسمها إنعام، بعد وفاة والدته أرسله أبوه مع أخيه فتحي إلى القدس للعيش عند أقارب أمه في حارة المغاربة لأنه لم يكن يستطيع إعالة كل أولاده.

وفي عام 1937 تزوج والده مرة ثانية، عاد ياسر مع شقيقته إنعام ليعيشا إلى جانب أبيهما وزوجته في القاهرة، كانت علاقته بوالده تزداد سوءاً في كل يوم نتيجة إصرار ياسر عرفات على زيارة أحياء اليهود في القاهرة، حتى أن ياسر عرفات لم يحضر جنازة والده في عام 1952، وفق ما ورد في كتاب سعيد أبو الريش الذي حمل عنوان (من المدافع إلى الدكتاتور) الصادر في عام 1995.

تزوج ياسر عرفات متأخراً عندما بلغ الحادية والستين من عمره من سكرتيرته سها الطويل، التي كانت في السابعة والعشرين من عمرها في عام 1990، أنجبت له فتاة في الرابع والعشرين من شهر تموز/يوليو عام 1995 أسمياها زهوة على اسم والدته.

دراسة ياسر عرفات

أنهى ياسر عرفات المرحلتين الأساسية والمتوسطة في العاصمة المصرية القاهرة، وفي سن السابعة عشرة بدأ بدراسة الهندسة المدنية في جامعة الملك فؤاد (جامعة القاهرة حالياً) في عام 1944، وخلال دراسته في الجامعة اطلع ياسر عرفات على كتابات اليهود الصهاينة، من بينهم تيودور هرتزل صاحب كتاب (الدولة اليهودية)، ثم ترك الجامعة في عام 1948 وذهب إلى فلسطين للمشاركة في حرب عام 1948 المعروفة باسم (نكبة فلسطين)، وبعد انتهاء الحرب عاد ياسر عرفات إلى القاهرة.

ياسر عرفات رئيس اتحاد الطلاب الفلسطينيين في القاهرة

عاد ياسر عرفات إلى القاهرة بعد انتهاء الحرب في عام 1949، واستكمل دراسته الجامعية حيث انتخب ياسر عرفات رئيساً لاتحاد الطلاب الفلسطينيين في القاهرة من عام 1952 لعام 1956، وفي السنة الأولى من توليه لهذا المنصب قامت حركة الضباط الأحرار بالإطاحة بالملك فاروق الأول، وتغير اسم جامعة الملك فؤاد لتصبح جامعة القاهرة، تخرج ياسر عرفات من الجامعة في عام 1956 بعد حصوله على درجة البكالوريوس.

العدوان الثلاثي على مصر

استدعي ياسر عرفات للخدمة في الجيش المصري خلال العدوان الثلاثي (البريطاني - الفرنسي - الإسرائيلي) على مصر في عام 1956، وبعد تسريحه من الخدمة -بعد انتهاء الحرب- وافق الرئيس المصري جمال عبد الناصر على دخول قوات طوارئ دولية إلى شبه جزيرة سيناء الحدودية مع فلسطين المحتلة، الأمر الذي دفع المقاومين الفلسطينيين للخروج من مصر.

قرر ياسر عرفات مغادرة مصر لكنه كان بحاجة لتأشيرة دخول، فرفضت كندا والسعودية منحه هذه التأشيرة، فحصل على تأشيرة لدخول الكويت في عام 1957 فسافر إليها، وعمل هناك كمهندس، حيث تعرف على الفلسطينيَين صلاح خلف (اسمه الحركي أبو إياد)، كذلك خليل الوزير (اسمه الحركي أبو جهاد).

تأسيس حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)

أسس ياسر عرفات حركة التحرير الوطني الفلسطيني المعروفة باختصارها المعكوس (فتح) بين عامي 1958- 1960 في الكويت، حيث سعت الحركة للكفاح المسلح من أجل تحرير فلسطين، فاعتمد في تمويل حركته على أموال الفلسطينيين التي جمعها من خلال زياراته لدول الخليج، ومن بينها قطر حيث التقى محمود عباس المعروف باسم (أبو مازن) في عام 1961.

ياسر عرفات في سوريا وفتح تعلن تأسيس جناحها العسكري

في عام 1962 انتقل ياسر عرفات إلى سوريا بعد انفصالها عن مصر، حيث نجح في تجنيد عدد من اللاجئين الفلسطينيين، وقدم لهم رواتب أعلى بكثير مما قدم لأمثالهم في جيش التحرير الفلسطيني (PLA)، (جيش التحرير الفلسطيني: قوة عسكرية نظامية من منظمة التحرير الفلسطينية التي أنشأتها جامعة الدول العربية في عام 1964).

وفي الأول من شهر كانون الثاني/يناير عام 1965 أسست حركة فتح جناحها العسكري تحت مسمى (العاصفة)، حيث تولى قيادته يوسف العربي وبدأت الفصائل الفلسطينية بما فيها حركة فتح تنفيذ عمليات ضد الاحتلال الإسرائيلي عبر الحدود السورية، حيث كانت "الدولة الوحيدة التي فتحت حدودها للمقاومين الفلسطينيين للقيام بعمليات ضد إسرائيل بعد أن منعت الأردن ولبنان أي عملية للفصائل الفلسطينية ضد إسرائيل" وفق ما ورد في كتاب الصحفي الأمريكي باتريك سيل الذي حمل عنوان (الأسد والشرق الأوسط).

ومن أشهر هذه العمليات العملية التي نفذها الجناح العسكري لحركة فتح على الحدود الأردنية الفلسطينية بعد أن نجحت في التسلل إلى الحدود، حيث فجرت قنبلة بحافلة تقل إسرائيليين في عام 1966 مما أدى إلى مقتل ثلاثة إسرائيليين، فردّت إسرائيل بشن غارة على الضفة الغربية (كانت ملحقة بالأردن بعد اتفاق الهدنة الأردنية الإسرائيلية في عام 1949) فيما عرف بمعركة السموع في الثالث عشر من شهر تشرين الثاني/نوفمبر عام 1966؛ مما أدى لمقتل العشرات من قوات الأمن الأردنية إضافةً لتدمير مئة وخمسة وعشرين منزلاً، وبعد ذلك اندلعت حرب الخامس من حزيران/يونيو عام 1967 التي أدت إلى احتلال إسرائيل: للجولان السوري، الضفة الغربية، قطاع غزة، سيناء المصرية.

ياسر عرفات في السجن

يقول الكاتب الأمريكي باتريك سيل في كتابه (الأسد والشرق الأوسط)، أن أحد منافسي ياسر عرفات وهو رئيس الجناح العسكري لحركة فتح المعروف باسم (العاصفة) يوسف العربي أصيب أثناء قيامه بعملية فدائية ضد إسرائيل، فنقل إلى مشفى القنيطرة وقبل وفاته متأثراً بجروحه قال يوسف العربي: "إن ياسر عرفات خانه"، فتم اعتقال ياسر عرفات في دمشق بسجن المزة العسكري في عام 1966 وبقي فيها خمسة وخمسين يوماً قبل أن تنجح وساطة فاروق القدومي (بعثي سابق وسيصبح لاحقاً وزير خارجية منظمة السلطة الفلسطينية) في إطلاق سراحه.

معركة الكرامة

بعد نكسة حزيران/يونيو عام 1967 والصعوبة التي واجهتها حركة فتح في المقاومة من الأراضي المحتلة، انتقلت الحركة من سوريا إلى الأردن، حيث أسست قواعدها على خطوط التماس المواجهة للضفة الغربية بموافقة الأردن، فأقامت معسكرات تدريب ومقر قيادة في قرية الكرامة في منطقة غور الأردن في عام 1968، حيث كانت هذه القرية هدفاً للهجمات الإسرائيلية.

لكن ياسر عرفات رفض التخلي عن القرية وتركها، وفي ليلة الحادي والعشرين من شهر آذار/مارس عام 1968، هاجمت إسرائيل قرية الكرامة باستخدام كل أنواع الأسلحة (الأسلحة الثقيلة، العربات المدرعة، الطائرات المقاتلة)، حيث نجح مقاتلو حركة فتح في الصمود أمام القوات الإسرائيلية، التي قامت بتوسيع هجومها، فتدخل الجيش الأردني في المعركة إلى جانب حركة فتح، واضطر الإسرائيليون للتراجع لتفادي خطر معركة كبرى، حيث ساهمت هذه المعركة في ازدياد شعبية ياسر عرفات لدى الفلسطينيين، وأصبح وجهاً معروفاً لدى العالم بعد هذه المعركة.

ياسر عرفات رئيس المجلس التنفيذي لمنظمة التحرير الفلسطينية

انضمت حركة فتح بزعامة ياسر عرفات إلى منظمة التحرير الفلسطينية في عام 1967، فبعد استقالة أحمد الشقيري من رئاسة المجلس التنفيذي لمنظمة التحرير الفلسطينية تولى رئاستها يحيى حمودة الذي طلب من حركة فتح الانضمام للمنظمة، وهو ما حصل، استقال يحيى حمودة من منصبه في الثالث من شهر شباط/فبراير عام 1969، وفي اليوم التالي تولى ياسر عرفات رئاسة المجلس التنفيذي لمنظمة التحرير الفلسطينية، وبعد سنتين أصبح ياسر عرفات القائد العام للثورة الفلسطينية، ليصبح في عام 1973 رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وكان مقرها في الأردن.

أحداث أيلول الأسود في الأردن

سادت التوترات بين الفلسطينيين والحكومة الأردنية في أواخر عام 1969 نتيجة سيطرة حركة فتح على مواقع استراتيجية في الأردن، وإقامتهم حواجز خاصة بهم، الأمر الذي أغضب الملك الأردني الملك حسين.

لكن بقي التوتر تحت السيطرة حتى الخامس عشر من شهر أيلول/سبتمبر عام 1970، حيث خطفت الجبهة الشعبية أربع طائرات مدنية تنتمي للخطوط الجوية السويسرية وأجبرتها على الهبوط في مطار يبعد ثمانية وأربعين كيلو متراً عن العاصمة الأردنية عمّان، وبعد إنزال الركاب من بينهم إسرائيليين وأمريكيين، فجّرت الجبهة الشعبية الطائرات.

ووفق ما أورد الكاتب البريطاني باتريك سيل في كتابه (الأسد والشرق الأوسط)، حمّلت الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية ياسر عرفات المسؤولية عما حصل؛ باعتباره رئيس منظمة التحرير الفلسطينية التي تضم في مكوناتها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، فأدان ياسر عرفات خطف الطائرات، على إثر ذلك تحركت الحكومة الأردنية لاستعادة السيطرة على أراضيها، وفي اليوم التالي، أعلن الملك حسين الأحكام العرفية، وفي نفس اليوم، أصبح ياسر عرفات القائد الأعلى لجيش التحرير الشعبي الفلسطيني.

وبدأت أحداث أيلول الأسود فقدمت سورية مساعدات للفلسطينيين ثم تدخلت بقوات عسكرية في الثامن عشر من شهر أيلول/سبتمبر عام 1970 من دون غطاء جوي نتيجة الخلاف داخل الحكومة السورية حول التدخل من عدمه في الأردن، ففشل التدخل وانسحبت القوات السورية بعد أن هاجمها الطيران الأردني، وفق ما أورده باتريك سيل في كتابه (الأسد والشرق الأوسط).

ونتيجة احتدام المعارك بين الفلسطينيين والجيش الأردني حاول الرئيس المصري جمال عبد الناصر التوسط بين عرفات والملك الأردني حسين لوضع حد للخلافات بين الطرفين، خلال القمة العربية الطارئة التي أقيمت في القاهرة في شهر أيلول/سبتمبر عام 1970، لكن الرئيس جمال عبد الناصر توفي بعد ساعات من انتهاء القمة إثر إصابته بنوبة قلبية حادة.

فشل وقف إطلاق النار

استمرت المواجهات بين الجيش الأردني والفصائل الفلسطينية بما فيها منظمة التحرير الفلسطينية حتى الخامس والعشرين من شهر أيلول/سبتمبر عام 1970، ووافق رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات والملك الأردني الملك حسين على وقف إطلاق النار في عمان، وبعد انتهاك وقف إطلاق النار من كل من منظمة التحرير الفلسطينية والجيش الأردني، دعا ياسر عرفات للإطاحة بالملك حسين.

ورداً على هذا التهديد، في شهر حزيران/يونيو عام 1971، أمر الملك حسين قواته بالقضاء على جميع المقاتلين الفلسطينيين المتبقين في شمال الأردن، فانتقلوا بالقرب من مدينة جرش، وبالقرب من الحدود مع سوريا، فدخل ياسر عرفات إلى سوريا مع ما يقرب ألفي فرد من مقاتليه، ثم إلى لبنان للانضمام إلى قوات منظمة التحرير الفلسطينية في ذلك البلد، حيث أقاموا هناك.

المصالحة بين ياسر عرفات والملك حسين

بقيت العلاقة بين رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات والملك الأردني الملك حسين متوترة إثر أحداث أيلول/ سبتمبر، حتى الحادي والثلاثين من شهر تموز/يوليو عام 1988 حيث قام الرئيس المصري محمد حسني مبارك بوساطة بين الطرفين حيث زار مع رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات الملك الأردني الملك حسين والتقوا في العقبة حيث حصلت المصالحة، بعد إعلان الملك حسين فك ارتباط الأردن بالضفة الغربية، ودعا الطرفين الإسرائيلي ومنظمة التحرير الفلسطينية لإجراء مفاوضات مباشرة لإيجاد حل للقضية الفلسطينية.

منظمة التحرير الفلسطينية تنقل عملياتها إلى لبنان

بعد أحداث أيلول الأسود نقلت منظمة التحرير الفلسطينية نشاطها إلى لبنان، حيث بدأت المنظمة بالقيام بعمليات ضد الجيش الإسرائيلي، فوقعت حادثتان كبيرتان في عام 1972، الأولى تمثلت في خطف الطائرة سابينا رحلة 571 المتجهة إلى العاصمة النمساوية فيينا، وأجبرت على الهبوط في مطار بن غوريون الدولي في اللد، حيث حُملت الجبهة الشعبية والجيش الأحمر الياباني المسؤولية عن حادث اطلاق نار في نفس المطار، والذي أسفر عن مقتل أربعة وعشرين إسرائيلياً.

فقامت إسرائيل باغتيال المتحدث باسم الجبهة الشعبية غسان كنفاني كرد على خطف الطائرة في عام 1972، وبعد ذلك بيومين، ردت فصائل منظمة التحرير الفلسطينية بقصف محطة للحافلات في الضفة الغربية في عام 1972، مما أسفر عن مقتل أحد عشر إسرائيلياً، أما الحادثة الثانية فكانت خطف وقتل أحد عشر رياضياً إسرائيلياً خلال دورة الألعاب الأولمبية في مدينة ميونيخ الألمانية.

ياسر عرفات يتبنى الحل السياسي

بعد حرب تشرين أكتوبر 1973 في السادس من شهر تشرين الأول/أكتوبر عام 1973 انتقل ياسر عرفات من الكفاح المسلح إلى الكفاح السياسي ضد إسرائيل، حيث سعى ما في وسعه للحصول على مكاسب بالسياسة من دون التخلي عن الحق التاريخي بفلسطين.

منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني

اعترفت جامعة الدول العربية بمنظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني في عام 1974، وحصلت على العضوية الكاملة في القمة العربية المنعقدة في العاصمة المغربية الرباط، ثم شاركت منظمة التحرير الفلسطينية في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

حيث ألقى ياسر عرفات خطاباً في الأمم المتحدة في عام 1974 أدان فيه الصهيونية، وقال: "اليوم جئت حاملاً غصن الزيتون بيد وبندقية المقاتل من أجل الحرية في اليد الأخرى، فلا تسقطوا غصن الزيتون من يدي"، وفي عام 1974 وافق المجلس الوطني الفلسطيني على برنامج النقاط العشر الذي اقترح حلاً وسطاً مع الإسرائيليين، دعا فيه إلى سلطة وطنية فلسطينية على الأراضي الفلسطينية التي حررتها القوات العربية في حرب عام 1948 (الضفة الغربية، القدس الشرقية، قطاع غزة).

لكن هذا الاتفاق لم يعجب كل الفصائل فانسحبت بعض الفصائل من منظمة التحرير الفلسطينية مثل: الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، وشكلت الفصائل المنسحبة من منظمة التحرير الفلسطينية جبهة الرفض (تكتل فلسطيني ضم كل من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين (أسسها جورج حبش في عام 1967)، الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة (أسسها أحمد جبريل في عام 1958)، جبهة التحرير العربية (أسسها ركاد سالم في عام 1969)، جبهة النضال الشعبي الفلسطيني (تأسست في عام 1967)، جبهة الصاعقة (تأسست في عام 1966)، آمنت هذا التكتل (جبهة الرفض) بالكفاح المسلح ورفضت الحلول السياسية للقضية الفلسطينية).

حركة فتح في الحرب الأهلية اللبنانية

لعبت منظمة التحرير الفلسطينية دوراً في الحرب الأهلية اللبنانية، حيث حاربت مع الحركة الوطنية اللبنانية التي يرأسها كمال جنبلاط التي ضمت (الحزب التقدمي الاشتراكي، حركة أمل، الحزب السوري القومي الاجتماعي)، ضد الجبهة اللبنانية  التي ضمت (حزب الكتائب اللبنانية، القوات اللبنانية، حزب الوطنيين الأحرار، تيار المردة، حراس الأرز (حزب قومي أسسه إتيان صقر في عام 1976).

كما قامت إسرائيل باجتياح لبنان مرتين الأولى في عام 1978 والثانية في عام 1982 أدت إلى خروج منظمة التحرير الفلسطينية برئاسة ياسر عرفات إلى تونس.

انتقال ياسر عرفات إلى تونس

حاولت إسرائيل اغتيال ياسر عرفات عدة مرات، منها:

  • غارة جوية إسرائيلية حاولت اغتياله في لبنان في عام 1980.
  • غارة جوية اسرائيلية على مقره في تونس في عام 1985، هرب منها واستشهد في الغارة ثلاثة وسبعين شخصاً.
  • غارة جوية إسرائيلية على مقره في رام الله في كانون الأول/ديسمبر عام 2001 حيث اختبئ ياسر عرفات ومرافقيه في الملجأ.

وتعقيباً على محاولات الاغتيال الفاشلة قال رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون: "نأسف لعدم "تصفية" رئيس منظمة التحرير الفلسطينية".

الانتفاضة الأولى

بدأت في شهر كانون الأول/ديسمبر عام 1987 الانتفاضة الأولى للفلسطينيين في وجه قوات الاحتلال الإسرائيلي، حيث بدأت المرحلة الأولى من الانتفاضة عقب قيام سائق إسرائيلي بدهس أربعة فلسطينيين من سكان مخيم جباليا للاجئين على حاجز ايريز.

 واستمرت الانتفاضة حتى السادس عشر من شهر نيسان/أبريل عام 1988، حيث اغتالت إسرائيل أحد مساعدي ياسر عرفات وهو خليل الوزير المعروف باسم (أبو جهاد) في تونس فاستعرت الانتفاضة التي استخدم فيها الفلسطينيون الحجارة ضد قوات الاحتلال الإسرائيلية، إضافةً لتنظيم التظاهرات ضد قوات الاحتلال الإسرائيلية، وفي الخامس عشر من شهر تشرين الثاني/نوفمبر عام 1988 أعلنت منظمة التحرير الفلسطينية قيام دولة فلسطين المستقلة، وفي الثاني من شهر نيسان/أبريل عام 1989، انتخب ياسر عرفات رئيساً لفلسطين.

ياسر عرفات في حرب الخليج الثانية

دعم الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الغزو العراقي للكويت في عام 1990، وعارض قوات التحالف الرامية لإخراج صدام حسين من الكويت، وفي السابع عشر من شهر كانون الثاني/يناير عام 1991، فاغتالت منظمة أبو نضال (منظمة منشقة عن حركة فتح أسسها صبري البنا المعروف باسم (أبو نضال) في عام 1974) أحد مساعدي ياسر عرفات وهو صلاح خلف المعروف باسم (أبو إياد).

قرر ياسر عرفات قطع العلاقات مع مصر والعديد من الدول العربية المنتجة للنفط التي دعمت قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة، نتيجةً لذلك وبعد انتهاء حرب الخليج الثانية قطعت دول الخليج الأموال عن منظمة التحرير الفلسطينية، وبدأت بتقديم الدعم المالي لحركة حماس (أسسها أحمد ياسين في السادس من كانون الأول عام 1987)، وفي السابع من شهر نيسان/أبريل عام 1992 تحطمت طائرة ياسر عرفات المتجهة إلى ليبيا حيث كان متجهاً إلى مخيم لتدريب المقاتلين الفلسطينيين في الصحراء الليبية أثناء عاصفة رملية، فقتل اثنان من الطيارين وأصيب عرفات بكدمات.

انتقال عرفات إلى غزة ثم الضفة وإنشاء السلطة الفلسطينية

توصلت منظمة التحرير الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية إلى توقيع اتفاقية أوسلو في عام 1993، التي نصت على إعطاء الفلسطينيين حكماً ذاتياً في أجزاء من الضفة الغربية وقطاع غزة مدة خمس سنوات، بالتزامن مع وقف فوري للمستوطنات الإسرائيلية في تلك المناطق، وتضمن الاتفاق أيضاً تشكيل لجنة لإقامة تعاون والتنسيق بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل في قطاعات اقتصادية محددة، بما في ذلك المرافق، الصناعة، التجارة، الاتصالات.

وقبل التوقيع على اتفاقية أوسلو أعلن ياسر عرفات نبذ العنف، واعترف بدولة إسرائيل، فرفضت جبهة الرفض أوسلو كما رفضها اللاجئون الفلسطينيون في لبنان، سوريا، الأردن، كذلك من قبل العديد من المثقفين الفلسطينيين والقيادة المحلية للأراضي الفلسطينية، مع ذلك، وافق سكان الأراضي المحتلة (الضفة الغربية وقطاع غزة) عموماً على الاتفاقات ووعد عرفات بالعمل من أجل السلام والرفاه الاقتصادي، وعلى إثر توقيع اتفاقية أوسلو مُنح ياسر عرفات جائزة نوبل للسلام في عام 1994 إلى جانب كل من إسحاق رابين، وشمعون بيريز بسبب نجاحهم في مفاوضات أوسلو.

إنشاء السلطة الفلسطينية

أقام ياسر عرفات السلطة الفلسطينية في الأراضي المتفق عليها في أوسلو، وأصبح رئيس السلطة الفلسطينية التي اتخذت من غزة مقراً لها في عام 1994، حيث بدأ بتشكيل هياكل السلطة فأسس لجنة تنفيذية أو حكومة مؤلفة من عشرين عضواً، ثم عين رؤساء البلديات في غزة ونابلس.

كما أخضع المنظمات غير الحكومية التي عملت في مجال التعليم، الصحة، الشؤون الاجتماعية، لسلطته من خلال تعيين المسؤولين عن هذه القطاعات، ثم عين ياسر عرفات نفسه رئيساً للمنظمة المالية الفلسطينية التي أنشأها البنك الدولي للسيطرة على معظم أموال المساعدات من أجل مساعدة السلطة الفلسطينية، إضافةً إلى ذلك أنشأ عرفات قوة الشرطة الفلسطينية تحت مسمى جهاز الأمن الوقائي، وفي العشرين من شهر كانون الثاني/ يناير عام 1996، انتخب عرفات رئيساً للسلطة الوطنية الفلسطينية.

اتفاقيات السلام الأخرى

انتخب بنيامين نتنياهو رئيس وزراء إسرائيل في منتصف عام 1996، فتوترت العلاقات بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل نتيجة رفض نتنياهو فكرة إقامة دولة فلسطينية، وفي عام 2000 أصبح إيهود باراك رئيساً لوزراء إسرائيل فعقد الرئيس بيل كلينتون اجتماعاً بين ياسر عرفات وإيهود باراك في كامب ديفيد في نفس العام.

لكن القمة فشلت لأن باراك رفض إقامة دولة فلسطينية على كل الأراضي المتفق عليها في أوسلو، واضطر للعرض على الفلسطينيين ثلاثة وسبعين في المئة من الضفة الغربية وكل قطاع غزة الأمر الذي رفضه الوفد المفاوض الفلسطيني، ثم استمرت المفاوضات في مدينة طابا المصرية في عام 2000، لتتوقف بعد ذلك بسبب الانتخابات الإسرائيلية حيث وصل أرييل شارون لرئاسة وزراء إسرائيل.

الانتفاضة الثانية

بدأت الانتفاضة الثانية إثر اقتحام رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون المسجد الأقصى في الثامن والعشرين من شهر أيلول/سبتمبر عام 2000، حيث بدأت العمليات الفدائية ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي، فقامت على إثرها القوات الإسرائيلية باقتحام الضفة الغربية في عام 2002 وحاصرت الرئيس ياسر عرفات في رام الله، بعد رفضه تقديم تنازلات تتعلق بالقدس لإسرائيل، وإفراجه عمن قاموا بعمليات عسكرية ضد إسرائيل.

شارون يحاصر عرفات في مقر إقامته في رام الله

لم يحضر ياسر عرفات مؤتمر القمة العربية التي انعقدت في بيروت في السادس والعشرين من شهر آذار/مارس عام 2002 خشية ألا يُسمح له بالعودة إذا غادر الأراضي الفلسطينية، وفي التاسع والعشرين من شهر آذار/مارس عام 2002 حاصرته القوات الإسرائيلية داخل مقره في المقاطعة مع 480 من مرافقيه ورجال الشرطة الفلسطينية.

خلال هذه الفترة حاولت الإدارة الأمريكية وإسرائيل إقصاء ياسر عرفات عن السلطة من خلال تحميله مسؤولية ما وصلت إليه الأوضاع في أراضي السلطة الفلسطينية من تدهور، ففي الرابع والعشرين من شهر أيار/مايو عام 2002 طلب الرئيس الأمريكي جورج بوش تشكيل قيادة فلسطينية جديدة، فتنازل ياسر عرفات عن بعض صلاحياته لرئيس الوزراء محمود عباس ولكن عباس سرعان ما استقال وتولى المنصب أحمد قريع.

وفاة ياسر عرفات

بدأت معاناة ياسر عرفات من المرض في الخامس والعشرين من شهر تشرين الأول/أكتوبر عام 2004، حيث كان يعاني ألماً في البطن وإسهال إضافة للتقيؤ واستمرت هذه الحالة مدة أسبوعين، الأمر الذي تسبب بخسارته ثلاثة كيلو غرامات من وزنه، وعند نقله إلى المستشفى الفرنسي تبين أنه يعاني من نقص في الصفيحات الدموية، وأعلن المستشفى الفرنسي أنه توفي نتيجة سكتة دماغية ناتجة عن اضطراب في الدورة الدموية في الحادي عشر من شهر تشرين الثاني/نوفمبر عام 2004.

وأقيمت للراحل ياسر عرفات جنازة عسكرية ودفن في رام الله، وبعد سنوات من وفاته وتحديداً في الرابع من شهر تموز/يوليو عام 2012 طلبت سهى عرفات أرملة ياسر عرفات استخراج الجثة وتشريحها من جديد للتأكد مما إذا كان قد مات بالسم، بعد أن أظهرت اختبارات أجراها مدير معهد (Radiophysique) الطبيب السويسري فرانسوا بوشود على ملابسه وجود مستويات عالية من مواد مشعة.

وفي السابع والعشرين من شهر تشرين الثاني/نوفمبر عام 2012 استخرجت الجثة، وتبين بالفحص الذي أجراه أطباء سويسريون أن نسبة المادة المشعة على ملابسه وجسمه متعادلة الأمر الذي يؤيد فرضية الموت مسموماً، وفي الحادي والعشرين من شهر تموز/يوليو عام 2015 فتح المدعي العام في نانتير (ضاحية غرب باريس) تحقيقاً قضائياً بالموضوع ضد مجهول، حيث لم تثبت التهمة على أحد.

في الختام.. شكل رئيس السلطة الفلسطينية رمزاً من رموز النضال الفلسطيني، رفض تقديم المزيد من التنازلات لإسرائيل على حساب الفلسطينيين؛ الأمر الذي عرّضه لحصار استمر حتى وفاته، وسواءً كانت وفاة ياسر عرفات طبيعية أو نتيجة تسمم، يبقى هذا الشخص حياً في قلوب الشعب الفلسطيني ورمزاً من رموز وحدتهم.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر