أزمة المياه في المنطقة العربية والعالم

الأزمة المائية في العالم العربي والعالم في الوقت الحاضر والمستقبل

الكاتب:
تاريخ النشر: 04/07/2016
آخر تحديث: 04/07/2016
سكان المنطقة العربية يشكلون 5% من سكان العالم ويمتلكون 1% من موارده المائية فقط

مع تأثير الازدياد السكاني بالإضافة لتأثير الاحتباس الحراري والتغير المناخي؛ فعالمنا اليوم يتجه نحو أزمة مائية (وبالضرورة غذائية أيضاً) قد بدأت ملامحها تتبلور منذ النصف الثاني للقرن الماضي.

لا يخفى على أحد الأهمية الكبيرة للمياه في حياة البشر، بل في حياة كل الكائنات الحية التي نعرفها أيضاً. هذه الأهمية مدركة منذ القدم، حيث بدأت الحضارة مع إنشاء المدن على ضفاف الأنهار ومصباتها أو في المناطق الساحلية. إلا أن النمو السكاني المتزايد عبر التاريخ وبالأخص منذ القرن التاسع عشر حتى اليوم قد جعل الموارد المائية المتاحة للفرد الواحد تتناقص تدريجيا مع انتقال عدد البشر من ما يقارب بليون نسمة قبل قرنين إلى ما يزيد عن سبعة بلايين إنسان اليوم.

المياه واحدة من أكبر الأزمات في العالم

تبعاً لتقرير الأخطار العالمية 2016 (Global Risks Report 2016) والصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي (World Economic Forum)، فالمياه واحدة من أكبر 3 أزمات تواجهنا اليوم؛ فقد أكد ذلك صدور دراسة جديدة تقدر أن حوالي 4 مليارات إنسان (ما يزيد عن نصف عدد سكان الأرض) يعانون من نقص المياه. تأتي الدراسة كمفاجأة نظراً لأن التقديرات السابقة حول عدد من يعانون نقص المياه عادة ما كانت تقدر عددهم بين 1.7 حتى 3.1 بليون إنسان.

كما تشير الدراسة أيضاً؛ إلى أن حوالي نصف من يعانون من نقص المياه يعيشون في الهند والصين بالإضافة للمنطقة العربية، كما أنه من أصل 4 مليارات يعانون من نقص المياه، فحوالي نصف مليار يعانون منه على مدار السنة بشكل مستمر؛ إذ يعيش هؤلاء في أماكن تحتاج إلى استهلاك مياه ضعف كمية المياه التي تؤمنها نسبة هطول الأمطار على مدار السنة في تلك المناطق.

حقائق حول أزمة المياه في الوطن العربي

وفقاً لتقرير صادر عن الصندوق الدولي للتطوير الزراعي (International Fund for Agricultural Development) فالوضع المائي العربي يعاني بشكل كبير بالمقارنة مع باقي العالم؛ فعلى الرغم من أن سكان المنطقة العربية يشكلون ما يقارب 5% من عدد السكان العالمي فهم يملكون أقل من 1% فقط من مصادر المياه العالمية وهو ما يضع المنطقة في صدارة المناطق المهددة بالتعرض للأزمات المائية.

وهنا بعض الحقائق التي توصف الحال المائي العربي:

  • الصحارى الواسعة: مساحة المنطقة العربية تقارب 14 مليون كيلومتر مربع، نسبة 87% منها صحارى؛ لا تتمتع بأي غطاء نباتي كما تتعرض لكميات أمطار قليلة أو معدومة.
  • انخفاض حصة الفرد من المياه: انخفضت حصة الفرد العربي من المياه العذبة بشكل كبير من 3300 متر مكعبسنة؛ في عام 1960 لتصل إلى 1250 متر مكعبسنة؛ في عام 1999 وموقع وصولها إلى 500 متر مكعبسنة؛ في عام 2025.
  • نسب الهطول المطري متباينة: معدل الأمطار السنوي في المنطقة هو 2,148 كيلومتر مكعب، نصفها تهطل في السودان وحده. كما تتباين معدلات الهطول المطري بشكل كبير حسب البلد والأقاليم.
  • مياه الأمطار مهدورة: أكثر من 90% من مياه الأمطار الهاطلة يتم خسارتها بسبب التبخر مما يؤثر بشكل كبير في إنقاص الحصة العربية من المياه.
  • ضعف مصادر المياه: معدل المياه من مصادر متجددة (كالأمطار ومياه الأنهار والثلوج) المتاحة للفرد الواحد في السنة حوالي 1,100 متر مكعبسنة ومرشح للانخفاض حتى 547 متر مكعبسنة بحلول عام 2050. في المقابل فالمعدل العالمي 8900 متر مكعبسنة.
  • 15 من أصل 20 دولة في قائمة الدول صاحبة أقل مصادر مائية داخلية هي دول عربية.
  • تحلية مياه البحر: نظراً للحاجة الماسة للمياه يتم تحلية حوالي 30 كيلومتر مكعب من مياه البحر سنوياً بقصد استهلاكها كمياه عذبة، ومعظم عملية التحلية تتم في منطقة الخليج والجزيرة العربية.
  • هدر المياه في الزراعة: تستهلك الزراعة حوالي 83% من إجمالي الاستهلاك المائي، فيما يتزايد الطلب على المياه للمناطق المدنية بشكل مضطرد.
  • المياه واستيراد الغذاء: يأتي الاستهلاك الكبير للمياه في القطاع الزراعي نتيجة محاولة تخفيض استيراد المواد الغذائية في العالم العربي، حيث وصلت قيمة المستوردات السنوية من المواد الغذائية حتى 28 بليون دولار أمريكي.
  • يتوقع تضاعف الاستهلاك المائي في المدن مرتين بالوصول لعام 2025.

أسباب أزمة المياه في العالم العربي

نظراً لكون معظم مساحات المناطق العربية مكونة من الصحارى فمن المعروف منذ الأزمنة القديمة فقر المنطقة بالموارد المائية. أما اليوم تقدر حصة الإنسان العربي بـ19 أو 11% من متوسط الحصة العالمية فقط، الأمر عائد جزئياً إلى عوامل طبيعية مثل:

  • الاحتباس الحراري والتغير المناخي.
  •  الطبيعة قليلة الأمطار للمنطقة وموجات الجفاف المتكررة.
  • معظم منابع الأنهار الكبرى كالنيل ودجلة والفرات خارج الحدود العربية.

لكن جزءاً كبيراً يأتي بأسباب بشرية بشكل رئيسي، فمعدلات النمو السكاني المرتفعة جدا (2.6%) في الوطن العربي (6 من أصل أعلى 20 بلداً بمعدلات النمو هي بلدان عربية) جعلت الحصص العربية للفرد من المياه تتناقص بشكل كبير، حيث أن أعداد السكان تزداد بمعدلات مرتفعة لا تقابلها أي زيادات في كميات المياه العذبة المتاحة، بالإضافة لذلك فكون معظم الأراضي الزراعية العربية غير منظمة وتستخدم طرقاً زراعية متخلفة تتسبب في هدر كميات كبيرة من المياه خلال عمليات الري؛ خاصة أن الغالبية العظمى من المحاصيل تكون مروية ولا تعتمد على مياه الأمطار لريها (محاصيل بعلية).

إدارة الموارد المائية المتاحة والحلول عالية الكلفة

وفقاً لمنظمة الأمم المتحدة للمياه (UN-Water) والشراكة العالمية للمياه (Global Water Partnership) والمجلس العالمي للمياه (World Water Council) فالحل يكمن بالدرجة الأولى في تحسين الاستخدام الفعال للموارد المائية المتاحة، حيث لا سبيل فعال لزيادة الحصص المائية في المنطقة.

كما يرى الخبراء أنه من الممكن التغلب على المشكلة إلى حد بعيد عن طريق: 

  • تطبيق أنظمة متكاملة في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية؛ تسمح بتوفير المياه قدر الإمكان.
  • الاستثمار في أساليب المزارع الصغيرة وتنظيم الأراضي الزراعية.
  • استخدام تقنيات حديثة للري ومحاصيل مخصصة؛ من الممكن أن يخفض الاستهلاك المائي الزراعي بشكل كبير.

في النهاية.. يتضمن الاتجاه الأخير تحلية مياه البحر وإعادة تدوير مياه الصرف الصحي ومياه النفايات الصناعية، فرغم فعالية هذه الطريقة إلى أن استهلاكها الكبير للطاقة والأضرار البيئية التي من الممكن أن تنتج عنها، تجعلها أعلى كلفة وتحد من الاتجاه نحوها.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر