الحرب العالمية الثانية

الحرب العالمية الثانية، قصة تحالف الأضداد في وجه الأعداء، تبعاتها، وأسبابها وأحداثها

الكاتب:
تاريخ النشر: 07/06/2016
آخر تحديث: 29/10/2016
صور لمشاهد من الحرب العالمية الثانية

أنهت الحرب العالمية الثانية النظام العالمي القديم الذي تربّعت على عرشه فرنسا وبريطانيا، وأسست لنظام عالمي جديد يقوم على الثنائية القطبية بين المعسكرين: المعسكر الأول، شيوعي بزعامة الاتحاد السوفيتي، والمعسكر الثاني، رأسمالي بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية.

واحد وعشرون عاماً قضاها العالم منذ انتهاء الحرب العالمية الأولى حتى إشعال الحرب العالمية الثانية، كانت مليئة بالتطورات السياسية كإنشاء عصبة الأمم عام 1919 بغية حل الخلافات بين الدول بالطرق السلمية، لكن هذه المرحلة لم تخلُ من الحروب واستخدام القوة كوسيلة للسيطرة على الدول الأخرى، فقد احتلت اليابان منشوريا شمال الصين في عام 1931، واحتلت ألمانيا النازية بزعامة هتلر تشيكوسلوفاكيا ومسحها من الخارطة السياسية في عام 1938.

كل هذه التراكمات ونتيجة لطموحات هتلر اندلعت نيران الحرب العالمية الثانية، والتي ضمت معسكرين: المعسكر الأول، دول المحور، وضم ألمانيا وإيطاليا واليابان، أما المعسكر الثاني، فشمل الاتحاد السوفيتي، الولايات المتحدة الأمريكية، فرنسا، بريطانيا، الصين.

الظروف الدولية قبيل الحرب العالمية الثانية

شهد العالم العديد من التطورات في مرحلة ما بين الحربين كان لها دوراً حاسماً في دفع كل الأطراف للحرب منها:

  1. وصول الحزب الفاشي بزعامة بينيتو موسوليني إلى السلطة في إيطاليا عام 1922، والحزب النازي بزعامة أدولف هتلر  في ألمانيا عام 1933.
  2. فشل عصبة الأمم في القيام بمهامها في حفظ الأمن أيضاً، وذلك نتيجة عدم انضمام الولايات المتحدة الأمريكية إليها، وانسحاب ألمانيا 1933 بحجة عدم السماح لألمانيا بتطوير قدراتها العسكرية، واليابان في عام 1936 بسبب اتخاذ مجلس العصبة قراراً يطالب بانسحاب اليابان من الأراضي التي احتلتها في الصين ويفرض عليها عقوبات اقتصادية، وانسحاب إيطاليا في عام 1937 بعد قرار مجلس العصبة إدانة احتلالها إثيوبيا وفرض عقوبات اقتصادية عليها، وطرد الاتحاد السوفييتي منها عام 1938 بسبب غزوه  فنلندة، ما جعل المنظمة غير ممثلة للقوى الفاعلة في العالم آنذاك.
  3. بالإضافة إلى الحروب التي انتهت بإعلان الحرب العالمية الثانية وأبرزها، الحرب الأهلية الإسبانية في 18 يوليو / تموز من عام 1936 .

أبرز أسباب الحرب العالمية الثانية

يعود اندلاع الحرب العالمية الثانية إلى مجموعة من الأسباب أبرزها:

  1. معاهدة فرساي عام 1919: والتي اعتبرتها ألمانيا مجحفة جداً بحقها، حيث حرمتها مدينة السار الغنية بالفحم مدة 10 سنوات تحصل خلالها فرنسا على عائدات الفحم، إنشاء كردور (طريق أو ممر) يخترق ألمانيا من الحدود إلى البحر لصالح بولندا (بولونيا) الدولة الحبيسة غير المطلة على أي بحر  وإعطائها ميناء دانزينغ في ألمانيا، حرمان ألمانيا من تطوير قدراتها العسكرية كي لا تفكر بغزو أوروبا مرة جديدة.
  2. تفكك الإمبراطورية الهنغارية النمساوية إلى دول ضعيفة: هي تشيكوسلوفاكيا، المجر، بولندا (بولونيا)، ودول البلطيق ما جعل الدول الكبرى تسعى لبسط سيطرتها عليها، فأصبحت دول البلطيق تحت سيطرة الاتحاد السوفيتي، وحذفت ألمانيا تشيكوسلوفاكيا من الخريطة السياسية وضمتها لأراضيها، لتنتهي طموحات ألمانيا بالسيطرة على بولونيا التي ستشكل شرارة الحرب العالمية الثانية.
  3. مطالبة الولايات المتحدة الأمريكية للدول الأوروبية بسداد ديونها: التي أخذتها خلال الحرب العالمية الأولى، مما أدى إلى حدوث أزمة عام 1929 الاقتصادية.
  4. خيبة أمل إيطاليا من دول التفاهم: التي لم تعطها المدن التي وعدتها بها وهي استريا، دالماتيا وترينتينو كجائزة لوقوف إيطاليا إلى جانب دول التفاهم في الحرب العالمية الأولى.
  5. مشاريع هتلر التوسعية: التي امتدت من ضم النمسا عام 1938، إلى ضم السوديت في نفس العام والتي صادقت عليه الدول الأوروبية في مؤتمر ميونيخ عام 1938، لكن طموحات هتلر كانت أبعد، وهو السيطرة على بولونيا.
  6. إنشاء محور برلين- روما: بين ألمانيا النازية وإيطاليا الفاشية عام 1939.

السبب المباشر للحرب العالمية الثانية

تجاوزت طموحات هتلر كل التوقعات الأوروبية، حيث غزا بولونيا في الأول من شهر سبتمبر/أيلول من عام 1939، وذلك بعد أيام على توقيع فرنسا وبريطانيا مع بولونيا اتفاقية دفاع مشترك مفادها:  "أي اعتداء على بولونيا هو اعتداء على فرنسا وبريطانيا معاً"، لكن ألمانيا لم تأخذ هذه الاتفاقية على محمل الجد، ولاسيما أنها وقعت مع الاتحاد السوفيتي اتفاقية عدم اعتداء عام 1938 تضمنت التزام الطرفين بعدم إعلان الحرب ضد بعضهما مدة عشر سنوات، وتضمن البند السري فيها تقاسم بولونيا بين الدولتين الاتحاد السوفييتي وألمانيا.

أبرز أحداث الحرب العالمية الثانية وتطورها

بدأت الحرب العالمية الثانية في آسيا عام 1937

ندما غزت اليابان الصين، وفي أوروبا بدأت الحرب العالمية الثانية في الأول من شهر سبتمبر/أيلول من عام 1939، عندما غزت ألمانيا بولونيا، فطبقت فرنسا وبريطانيا اتفاقية الدفاع المشترك مع بولونيا الموقعة في 31 مارس/آذار من عام 1939 (وتتضمن أن أي اعتداء على بولونيا هو اعتداء على فرنسا وبريطانيا معاً)، وأعلنا الحرب ضد ألمانيا في 3 ديسمبر/كانون الأول من عام 1939، لكن مفاعيل الحرب في أوروبا لم تطبق حتى عام 1940، حيث سميت هذه السنة ب اللاسلم واللاحرب، سعى هتلر خلال هذه الفترة لإقناع بريطانيا بعدم الانجرار للحرب من خلال تعهده بالانسحاب من بولونيا.

لكن بعد وصول ونستون تشرشل لرئاسة الحكومة في بريطانيا رفض المبادرة الألمانية، وذلك بسبب تنامي الخطر الألماني، وهو ما يخل بالتوازن في أوروبا التي كانت تسعى بريطانيا إليه دائماً ب من خلال تعزيز التنافسية بين فرنسا وألمانيا، لكن من دون أن تتغلب إحداهما على الأخرى كي لا تسيطر على أوروبا التي تشكل بريطانيا جزءاً منها، وبعد أن فقدت ألمانيا أملها من إمكانية تجنب الحرب غزت في أبريل/نيسان من عام 1940 الدنمارك والنرويج وتمكنت من احتلالهما بسبب ضعف الجيشين الدانماركي والنرويجي.

ألمانيا تغزو فرنسا في 10 مايو/أيار  من عام 1940

قررت ألمانيا غزو فرنسا، فغزت بدايةً لوكسمبورغ وبلجيكا وهولندا المحايدين، وبعد خمسة أيام استسلمت القوات العسكرية الهولندية، وهربت الملكة والحكومة الهولندية إلى لندن، فاحتلت ألمانيا كل هولندا، تابعت التقدم نحو بلجيكا وبعد ثمانية عشر يوماً استسلم الجيش البلجيكي في  28 مايو/أيار من عام 1940، ولجأت الحكومة إلى لندن، وفي 10 يونيو/حزيران من عام 1940 أعلنت إيطاليا الحرب على فرنسا وبريطانيا، وغزت مع ألمانيا فرنسا ودمرت قوات كبيرة من الجيش الفرنسي، فطلبت الحكومة الفرنسية برئاسة الجنرال بيتان الهدنة من ألمانيا في 18 يونيو/حزيران من عام 1940، فوافقت فرنسا على شروط الهدنة الألمانية في 22 يونيو/حزيران من عام 1940، لتوقع في 24 يونيو/حزيران من عام 1940 هدنة مع إيطاليا، فتتوقف الحرب على هذه الجبهة في 25 يونيو/حزيران من عام 1940.

رفض الجنرال الفرنسي ديغول الهدنة وطلب ممن تبقى من الجيش الفرنسي الانضمام إليه لمتابعة الحرب إلى جانب الحلفاء وضد ألمانيا، إذ لجأ إلى لندن وأعلن تشكيل حكومة فرنسا الحرة، بعد أن قررت بريطانيا منع أي احتمال لاستسلام الدول المهزومة أمام ألمانيا، فاستضافت حكوماتها مثل الحكومة البولونية، والتشيكية، واليوغسلافية، وفي سبتمبر/أيلول من عام 1940 هاجمت إيطاليا مصر التي تحتلها بريطانيا لكنها فشلت في تحقيق أي إنجاز، لكن ألمانيا استمرت في كسب جولات الحرب حيث استفادت من حصول انقلاب مؤيد لها  في رومانيا، لتدخل القوات الألمانية هذا البلد في 8 أكتوبر/تشرين الأول من عام 1940، تمهيداً لانضمام رومانيا الرسمي إلى دول المحور في 25 نوفمبر /تشرين الثاني من عام 1940.

وقعت ألمانيا وإيطاليا واليابان اتفاقية المساعدة المتبادلة

أو الاتفاق الثلاثي (في 27 سبتمبر/ أيلول من عام 1940) الذي عرف فيما بعد بمحور برلين - روما - طوكيو، وبموجبه اعترفت اليابان بهيمنة ألمانيا وإيطاليا في أوروبا، مقابل اعتراف ألمانيا وإيطاليا بتفوق اليابان في شرق آسيا: وقعت الدول الثلاث اتفاقية المساعدة المتبادلة، وفي 28 أكتوبر/تشرين الأول من عام 1940 أعلنت إيطاليا الحرب على اليونان من دون التشاور مع ألمانيا، وفي يناير/كانون الثاني من عام 1941 هاجمت تايلاند المتحالفة مع ألمانيا واليابان الهند الصينية الفرنسية، مما أثار الحرب الفرنسية - التايلندية والتي لم ينتصر فيها أي من الطرفين الفرنسي والتايلندي.

وفي 1 مارس/آذار  من عام 1941 انضمت بلغاريا إلى دول المحور، ونتيجة هذا الاتفاق قررت دول المحور بزعامة ألمانيا التوجه شرقاً فغزت في أبريل/نيسان من عام 1941 يوغسلافيا واليونان وتمكنوا من هزيمتهم والسيطرة على أراضيهم، وبناء على ذلك أجّل هتلر غزو الاتحاد السوفييتي من مايو/أيار إلى يونيو/حزيران من عام 1941. 

ألمانيا تغزو الاتحاد السوفيتي

في 22 يونيو/حزيران من عام 1941 غزت ألمانيا النازية الاتحاد السوفيتي بمشاركة رومانيا، لتنضم إليهما بلغاريا في اليوم التالي أي في 23 يونيو/حزيران من عام 1941، فأعلن الاتحاد السوفيتي انضمامه إلى الحلفاء، مستفيداً من قانون الإعارة والتأجير الأمريكي مقابل احتياطات الذهب من البنك المركزي للاتحاد السوفيتي (ويسمح القانون الأمريكي لدول الحلفاء باستعارة واستئجار السفن الأمريكية لنقل البضائع الغذائية والعسكرية إليها)، وعلى الرغم من وصول قواتها دول المحور إلى حدود موسكو توقف تقدمها على بعد ثلاثين كيلو متراً في ديسمبر/كانون الأول عام 1941، وذلك بسبب البرد القارص وعدم وجود معدات كافية لمتابعة الحرب.

القوات البلجيكية تنتصر جنوب الحبشة

وفي عام 1941، تمكنت القوات البلجيكية في الكونغو من الفوز على الإيطاليين جنوب الحبشة، في الوقت الذي تمكنت فيه قوات فرنسا الحرة من هزيمة الجيش الإيطالي وإعادة تعيين النجاشي ملكاً على أثيوبيا.

انضمام سلوفيكيا إلى دول المحور

في نوفمبر/ تشرين الثاني من عام 1941 انضمت سلوفاكيا إلى دول المحور، وبعد تدمير اليابان للأسطول الأمريكي في بيرل هاربور في 7 ديسمبر/كانون الأول من عام 1941 دخلت الولايات المتحدة الأمريكية في الحرب العالمية الثانية بإعلانها الحرب ضد اليابان التي غزت الفلبين وجزر الهند الشرقية الهولندية، وفي مؤتمر واشنطن الذي جمع الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانية، أعلنت الدولتان أن الهدف الأساسي للحلفاء هو هزيمة ألمانيا لكسب الحرب.

أمريكا وبريطانيا يعلنان الحرب على بلغاريا

وفي 14 ديسمبر/كانون الأول من عام 1941 أعلنت بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية الحرب على بلغاريا، كما وقعت تايلاند معاهدة دفاع مشترك مع اليابان وأعلنت الحرب على الولايات المتحدة الأمريكية وفي 21 ديسمبر/كانون الأول من نفس العام، وعلى إثر تدمير اليابان جزء من الأسطول الأمريكي في بيرل هاربور أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية الحرب على اليابان في 7 ديسمبر/ كانون الأول من عام 1941، وفي أوائل يونيو/حزيران من عام 1942 تمكنت القوات الأمريكية من هزيمة القوات اليابانية في معركة ميداوي البحرية، كذلك حققت القوات البريطانية نصراً عسكرياً على ألمانيا في معركة العلمين في مصر في سبتمبر/أيلول من عام 1942.

جهة قتال جديدة في إفريقيا

وفتحت دول التحالف بزعامة بريطانية والولايات المتحدة الأمريكية جبهة ثانية في إفريقيا، بناء على طلب الرئيس السوفيتي ستالين، وذلك لتخفيف الضغط الألماني على القوات السوفيتية، فقامت قوات الحلفاء بدخول المغرب والجزائر في 8 نوفمبر/تشرين الثاني من عام 1942، وفي 11 نوفمبر/تشرين الثاني من عام 1942 استأنفت فرنسا القتال إلى جانب الحلفاء، فقامت ألمانيا بمهاجمة المنطقة الجنوبية من فرنسا، فانضم الجيش الفرنسي إلى جيوش الحلفاء في إفريقيا، لتصبح القوات الألمانية محاصرة في إفريقيا بين بريطانيا وفرنسا في الشرق والولايات المتحدة الأمريكية في الغرب.

فك رموز الاتصالات لدول المحور

ومع نهاية عام 1942 وبداية العام 1943 تمكن الحلفاء من فك رموز الاتصالات التابعة لدول المحور وعلى رأسها ألمانيا، مما سمح للحلفاء بتدمير المزيد من الغواصات الألمانية، كما تعرضت القوات الألمانية للهزيمة على يد السوفييت على الجبهة الشرقية في معركة ستالينغراد، وتمكن على إثرها السوفيت من تحرير القوقاز، فحاولوا تحرير أوكرانيا التي تعد خزاناً غذائياً للقوات الألمانية، وفي 7 مايو/أيار من عام 1943 سيطر الحلفاء على تونس، واستسلمت القوات الألمانية والإيطالية، وفي 10 يوليو/تموز دخلت قوات الحلفاء جزيرة صقلية الإيطالية، وفي 8 سبتمبر /أيلول من عام 1943 حل بادوليو محل موسوليني في السلطة بإيطاليا، حيث قام بادوليو بكسر التحالف مع ألمانيا من خلال  التوقيع على هدنة مع الحلفاء، فقام المستشار الألماني هتلر باحتلال نابولي.

انتصارات الحلفاء جعلتهم يجتمعون للمرة الأولى بزعامة تشرشل وروزفلت وستالين، في طهران في نهاية نوفمبر/تشرين الثاني من عام 1943 لرسم الخطوط العريضة لمرحلة ما بعد الحرب.

الجيش السوفيتي يتقدم على الألماني

وعلى الجبهة الشرقية استمر الجيش الأحمر السوفيتي بالتقدم على حساب الجيش الألماني، فسيطر على كييف عاصمة أوكرانيا في نوفمبر/تشرين الثاني من عام 1943، لتنضم أوكرانيا إلى الاتحاد السوفيتي في يناير/كانون الثاني من عام 1944، وواصل الجيش السوفيتي تقدمه مسيطراً على بروسيا الشرقية وبولونيا المحتلة إلى ضواحي وارسو ، وفي الفترة بين 20 أغسطس/آب من عام 1944 و8 سبتمبر/أيلول من عام 1944 أصبحت رومانيا وبلغاريا في معسكر الحلفاء.

وفي 19 مارس/آذار من عام 1944 غزا هتلر المجر، لمنع الوصي على العرش ميكلوس هورثي من التراجع عن تحالفه مع ألمانيا للوقوف في وجه الحلفاء، وفي 4 يونيو/حزيران من عام 1944 حرر الحلفاء روما من سيطرة الألمان، وفي 6 يونيو/حزيران من عام 1944 قام الحلفاء بإنزال ناجح على شواطئ النورماندي الفرنسية، ما شكل مفاجأة للألمان، واستمرت المعارك بين الحلفاء وألمانيا عشرة أسابيع تمكن على إثرها الحلفاء من هزيمة ألمانيا في معركتي هيدجيروس وكاين.

وفي 31 يوليو/تموز من عام 1944 دخل الحلفاء مدينة بريتاني الفرنسية، وفي نفس الفترة أي في يوليو/ تموز من عام 1944 سقطت حكومة بلاك في تايلاند فانسحبت من التحالف مع اليابان، وأجرت اتصال مع الحلفاء الذين تمكنوا من تحرير مدينة توسكانا الإيطالية في أغسطس/آب من عام 1944، واستمرت معارك الحلفاء ضد ألمانيا حيث نزلت القوات الأمريكية والفرنسية في 15 أغسطس/آب من عام 1944 في البحر المتوسط، وحرر الحلفاء باريس في 25 أغسطس/آب من عام 1944.

وقام أنصار تيتو في يوغسلافيا بتحرير أجزاء كبيرة من البلاد الواقعة تحت سيطرة الألمان وتحرير بلغراد في سبتمبر/أيلول من عام 1944 من دون مساعدة الجيش السوفيتي، وفي منتصف سبتمبر/أيلول من عام 1944 حرر الحلفاء كل فرنسا وبلجيكا من سيطرة الألمان، لكن ألمانيا لم تستسلم وتمكنت من صد هجوم الحلفاء على قواتها في هولندا، ونتيجة نقص الوقود توقف تقدم الحلفاء الذين تعرضوا لهجوم مفاجئ في أردن في ليبيا في عيد الميلاد أي 25 ديسمبر/كانون الأول من عام 1944 لكن ألمانيا لم تحقق أي اختراق.

الحلفاء يطالبون بإعلان الحرب على دول المحور

وفي عام 1945، أعلن الحلفاء أن جميع الدول التي تعلن الحرب على ألمانيا سيتم قبولها في المؤتمر التأسيسي للأمم المتحدة، الأمر الذي شجع العديد من الدول لإعلان الحرب على ألمانيا مثل: الباراغوي، الإكوادور، البيرو، والأرجنتين، وسورية ومصر ولبنان وتركيا، حتى وصل عدد الدول التي أعلنت الحرب عل ألمانيا إلى 52 دولة، دون أن يسمح لهذه الدول بالدخول إلى مؤتمرات الحلفاء لتبقى محصورة في ثلاث دول هي الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفييتي وبريطانيا باعتبارها تتحمل العبء الأكبر من الحرب.

السوفييت يدخلون بودابست عاصمة المجر

ودخل السوفييت مدينة بودابست المجرية فاتحين بذلك الطريق أمام دخول فيينا عاصمة النمسا في فبراير/شباط من عام 1945، وفي مؤتمر يالطا المنعقد بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا بين 4-11 فبراير/شباط من عام 1945، حصل الرئيس الأمريكي روزفلت على التزام من رئيس الاتحاد السوفيتي جوزيف ستالين بإعلان الحرب على اليابان مقابل تنازل الولايات المتحدة الأمريكية عن جزر سخالين وكوريل وبورت آرثر في المحيط الهادي.

الحلفاء يجتازون نهر الراين إلى برلين

بالتزامن مع دخول الاتحاد السوفيتي إلى ألمانيا على الجبهة الشرقية اجتاز الحلفاء بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانية نهر الراين ودخول ألمانيا من الجهة الغربية في نهاية مارس/آذار من عام 1945، وحرر الحلفاء منطقة وادي بو  الألمانية في أبريل/نيسان من عام 1945، وفي 30 أبريل/نيسان من عام 1945 تمكن الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا من دخول برلين، حيث وجدوا هتلر ميتاً.

وفي 7 مايو/أيار من عام 1945 وقع الجنرال ألفريد جول استسلاماً غير مشروط مع ألمانيا، ليعلن استسلام ألمانيا رسمياً في اليوم التالي أي في 8 مايو/أيار من عام 1945، وفي 8 أغسطس/آب 1945 أعلن الاتحاد السوفيتي الحرب رسمياً على اليابان الدولة الوحيدة التي بقيت تحارب الحلفاء، وكبدتهم خسائر كبيرة.

وفي 6 أغسطس/آب من عام 1945 ألقت الولايات المتحدة الأمريكية قنبلة ذرية على هيروشيما وهو سلاح يستخدم للمرة الأولى في تاريخ الحروب، وقد تسبب هذا السلاح بوفاة عشرات الآلاف من اليابانيين، وأسمتها واشنطن الطفل الصغير Little Boy، لتكون الذروة في 9 أغسطس/آب من عام 1945 بإلقاء قنبلة أكبر حجماً من السابقة تحت مسمى الدب الكبير (Fat Man) على ناغازاكي موقعة خسائر تفوق الخسائر التي سببتها القنبلة السابقة، وفي 15 أغسطس/آب من عام 1945 غزا الاتحاد السوفيتي منشوريا وكوريا، فأعلن الإمبراطور هيروهيتو استسلام اليابان في 2 سبتمبر/أيلول من عام 1945، ليسدل الستار عن حرب استمرت ست سنوات وقلبت موازين القوى رأساً على عقب.

خلاصة الكلام ونتائج الحرب

انتهت الحرب العالمية الثانية في الثاني من سبتمبر/أيلول من عام 1945 بانتصار الحلفاء، لكن أكبر المنتصرين هم الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأمريكية في حين أصبحت فرنسا وبريطانيا دولتان ضعيفتان مقارنة بهما، وهو ما أسس لمرحلة الحرب الباردة بين الاتحاد السوفيتي من جهة والولايات المتحدة الأمريكية من جهة أخرى والتي ستبدأ في عام 1947، وذلك على الرغم من الاتفاق على تأسيس منظمة الأمم المتحدة في عام 1945. 

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر