المرأة وسوق العمل

هل حصلت المرأة على حقها في العمل حول العالم؟

تاريخ النشر: 21/07/2016
آخر تحديث: 21/07/2016
برغم انخراط الإناث في سوق العمل، إلا أنهن يعانين من التمييز في الكثير من المجتمعات حتى اللحظة

في معظم أنحاء العالم تستطيع المرأة الحصول على عمل، لكن ما هي الفرص المتاحة لها؟ ما نوعية الأعمال التي من الممكن أن تقوم بها، وما الأجور التي قد تحصل عليها؟ ربما يكون السؤال الأهم؛ كيف يؤثر عمل المرأة على حياتها؟

تعتبر قضية حقوق المرأة من أكثر القضايا التي شغلت الرأي العام العالمي في العصر الحديث، حيث برز دور المرأة الفعال في الكثير من المجتمعات المتقدمة، كما أن صوت المرأة في المجتمعات الأقل تقدماً أصبح مسموعاً أكثر من ذي قبل، حيث أُنشأت الجمعيات والمنظمات المطالبة بحقوق المرأة حول العالم، ومن بين القضايا التي شكلت مطلباً رئيساً لنساء العالم هي العمل، فما هي الظروف التي تحيط بفرص عمل النساء، وما النتائج الاجتماعية والعائلية التي تترتب على حياة المرأة العاملة؟

هل يختلف مفهوم العمل بين الرجل والمرأة؟

قد لا يبدو أن هناك اختلافات جوهرية في مفهوم العمل سواء كان العامل ذكراً أم أنثى، حيث أن العمل في نهاية المطاف هو النشاط المأجور الذي يقوم به الفرد لحسابه أو لحساب غيره لقاء المال، إلا أن هناك بعض التفاصيل بالغة الأهمية التي قد تجعل مفهوم العمل مختلفاً بشكل جذري تبعاً لجنس العامل، من حيث هو ذكر أم أنثى.

المرأة والعمل دون أجر

بالدرجة الأولى يعتبر الأجر من أبرز النقاط التي تجعل من مفهوم العمل مختلفاً بحسب اختلاف جنس العامل، حيث لا يؤدي الرجال عموماً أعمالاً غير مأجورة، سواء كان العمل لصالح الغير أم كان لحسابهم الخاص، فهم يرفضون القيام بأي عمل غير مأجور، أما النساء فكثيراً ما يقمن بالأعمال غير المأجورة المرتبطة بأعمال الرجال في العائلة سواء (الأزواج، الآباء، الإخوة).

فالمرأة في المجتمعات الريفية تقوم بالمشاركة بأعمال الزراعة، إضافة إلى تصنيع الأغذية الريفية بغرض التجارة، لكن هذه الأعمال تكون لصالح الأسرة، فلا تتلقى المرأة أجراً مباشراً لقاء عملها هذا، إنما تفرض عليها إعالة الرجل لها أن تعمل بالمجان، من جانب آخر قد نجد العمل الغير مأجور في مجتمعات أكثر تقدماً من المجتمعات الريفية، حيث من الممكن أن تعمل المرأة في المحلات التجارية المملوكة لرجل من الأسرة، دون أن تحصل على أجر حقيقي، وبذلك تفقد الوظيفة التي تحصل عليها المرأة أهم عناصرها ألا و هو الأجر.

ليس العمل متاحا في كل المجالات

تفتح سوق العمل أبوابها على مصراعيها أمام الرجل، نتيجة قابلية الرجل لأداء أي وظيفة عمل مهما كنت خصوصيتها، أما النساء، فهن مقيدات بنوعية معينة من الأعمال، حيث يعتبر المجتمع أن هذه الأعمال تتناسب مع البنية الجسدية للمرأة، إضافة إلى أن بعض المجتمعات الأقل تقدماً تعتبر أن بعض الأعمال لا تتناسب مع قدرة المرأة الفكرية، لكن الثابت أن هذه الوظائف تختلف من مجتمع إلى آخر، حيث ستجد مجتمعاً يسمح للمرأة بالعمل في سلك الأمن والجيش، فيما ستجد مجتمعاً آخر أقل تصالحاً مع هذا النوع من الأعمال، كما أن أغلب المجتمعات تستثني المرأة من الأعمال الشاقة، كأعمال البناء على سبيل المثال.

العمل داخل المنزل وخارجه

من الأعباء الكبيرة التي يلقيها العمل على كاهل المرأة، أنه لا يعفيها من العمل داخل المنزل، حيث أنها تضطر غالباً إلى تأدية أعمالها المنزلية بالتزامن مع عملها خارج المنزل، ما يسبب إرهاقاً جسدياً شديداً لها، إضافة إلى الضغط النفسي الناتج عن مشاكل العمل والمنزل في آن واحد.

المضايقات والتحرش أحيانا

تسيطر الصفة الذكورية على أكثر المجتمعات تطوراً، رغم تفاوت النسب بين المجتمعات، إلا أن المرأة تعاني من مضايقات الرجال في العمل، إضافة إلى المغازلات، والمجاملات، التي قد تجبرها أحياناً على تغيير مكان العمل، وربما ترك العمل بالكامل.

تبعاً للعوامل المذكورة آنفاً، ستجد أن مفهوم العمل يتغير جذرياً بتغيير جنس العامل، فالمرأة تحتاج إلى درجات أعلى من الحذر في التعامل مع وسطها العملي، إضافة إلى ضرورة التوفيق بين العمل من جهة، وواجبتها المنزلية من جهة أخرى، التي تعتبر أعمالاً مضنية بحد ذاتها، خاصة مع وجود أطفال صغار.

ما الآثار السلبية والإيجابية التي يتركها عمل المرأة على حياتها الشخصية والعائلية؟

تقدم المجتمعات الأقل تفهماً لعمل المرأة أسباباً عدة لموقفها هذا، من أبرز هذه الأسباب الخوف من تفكك العائلة نتيجة غياب الوالدين، وأن عمل المرأة قد يجبرها أحياناً على إهمال واجباتها المنزلية، أما المجتمعات الأكثر تقبلاً لعمل الإناث، تقدم حلولاً عملية تتلخص بتقاسم المهام بين الزوجين في كل مناحي الحياة، لكن ما هي حقيقة أثر عمل المرأة على حياتها وعائلتها؟

  1. الجانب الاقتصادي: تساهم المرأة بعملها بشكل مباشر في تخفيف الأعباء الاقتصادية عن العائلة، إضافة إلى رفع المستوى المعيشي، سواء كان عملها مأجوراً؛ فتشارك بأجرها، أم كان غير مأجور؛ فتشارك بعملها ضمن المشروع العائلي، ما يوفر أجور العمال من خارج العائلة، من جانب آخر فإن الحياة الحديثة، ومتطلباتها المادية الكبيرة، فرضت على الكثير من الشرائح الاجتماعية الرافضة لعمل المرأة أن تتقبل ذلك رغبة في تخفيف العبء الاقتصادي عن كاهل الزوج، ورفع مستوى المعيشة بالعموم، إضافة إلى مساهمة المرأة بتطوير العمل في المجتمع عموماً، حيث أن مشاركتها ستكون فاعلة اقتصادياً بالنسبة للبلد الذي تعمل فيه.
  2. رعاية المنزل: من المؤكد أن عمل المرأة سيحتل جزءاً من وقتها وجهدها، وقد يكون ذلك على حساب الاهتمام بالشؤون المنزلية، حيث لن تستطيع المرأة العاملة القيام بشؤون تدبير المنزل، ورعاية الأطفال، بنفس السوية التي تؤديها ربة المنزل المتفرغة لذلك، لكن الحل لن يكون في منع المرأة من العمل، بل في تقاسم هذه الأعباء معها، بين أفراد العائلة، من الزوج إلى الأطفال الكبار، لمساعدة المرأة على التوفيق بين العمل والبيت.
  3. تربية الأطفال: تلجأ بعض الأمهات العاملات إلى استخدام مربيات لأطفالهن، أو إيداع الأطفال لدى الأقارب، كالجدة أو الخالة.... إلخ، لتعويض غيابهن عنهم فترة العمل، وذلك يُعد من النتائج السلبية لعمل المرأة، وقد لا تستطيع المرأة العاملة إيجاد حل جذري لهذه المشكلة، إلا أنه من الممكن اختيار الأفضل من الحلول المتاحة، عبر الابتعاد عن الجليسة الأجنبية، والتوجه إلى بيت الجدة إن كان متاحاً فذلك أفضل من الاعتماد على الغرباء، كما أن رياض ومراكز العناية بالأطفال ستكون أكثر أماناً واستقراراً لنفسية الطفل.
  4. الحياة الشخصية: يترك عمل المرأة بصمات واضحة على حياتها الشخصية، فمن المعلوم أن ربات المنازل يعانين من فراغٍ يؤدي للكآبة في بعض الحالات، خاصة وأن العصر الحديث قد حول الكثير من الأعمال المنزلية المرهقة، إلى أعمال بسيطة وسريعة، ولذلك يلعب العمل دوراً إيجابياً في حياة المرأة فتشعر بوجودها، كما تشعر بالاستقرار النفسي على اعتباراها مرأة منتجة، خاصة إن كانت تسعى لتحقيق طموحها في مجال معين من العمل، أو تمتلك رغبة الريادة بهذا العمل، من جهة ثانية يعتبر الاستقلال المادي من أهم عوامل الراحة النفسية لدى الإنسان؛ فالمرأة العاملة تكون مطمئنةً للمستقبل وقادرة على الصمود لوحدها في مواجهة الحياة، في حال حصلت أية خلافات زوجية، أو حتى في الظروف القاهرة، كتوقف الزوج عن العمل لسبب ما، أو موته.

كما أنه لا بد من الأخذ بعين الاعتبار أن هناك ظروفاُ قاهرة قد تجبر النساء على الانخراط في سوق العمل، من بين هذه الظروف غلاء المعيشة في معظم دول العالم نتيجة لزيادة متطلبات الحياة؛ زيادة طردية مع التطور الإنساني، إضافة إلى الحروب وما ينتج عنه من خلل في التركيبة النوعية للمجتمع، ذلك من خلال انخفاض أعداد الذكور مقابل أعداد الإناث، ما يجعل من عمل المرأة أمراً ضرورياً لتتمكن من إعالة نفسها وأولادها.

ما هي نسبة مساهمة المرأة في سوق العمل؟

تعد نسبة مشاركة المرأة في العالم العربي في سوق العمل هي الأقل عالمياً، حيث أن نسبة البطالة بين النساء الراغبات في العمل ضمن المملكة العربية السعودية تتجاوز 35% مقابل 7% للرجال، كما أشارت دراسة نشرها موقع BBC العربي في عام 2013، كما تشير الدراسة إلى أن البنك الدولي قدّر نسبة المرأة العاملة في العالم العربي بـ 23% فقط مقارنة بشرق آسيا التي تصل نسبة عمالة المرأة فيها إلى 65% وأوروبا 54%.

مساهمة الإناث في سوق العمل منسوبة إلى مساهمة الذكور (%) في الدول العربية وبعض بلدان المقارنة

الدولةأحدث بيانات متوافر
سورية%18.7
الجزائر%21.2
العراق%21.4
الضفة الغربية وقطاع غزة المحتلين%23.5
الأردن%23.6
السعودية%26
مصر%31.7
سلطنة عمان%35.2
اليمن%35.3
تونس%35.4
موريتانيا%36.5
ليبيا%39.3
السودان%41.3
تركيا%41.4
جزر القمر%44.3
البحرين%45
الصومال%49.4
الإمارات%50
الكويت%52.5
قطر%53
جيبوتي%53.6
كوريا الجنوبية%69.4
اسبانيا%79.7
بريطانيا%81.3
الولايات المتحدة%81.8
النرويج%89.3

البيانات في الأعلى وفقا لتقديرات منظمة العمل الدولية ILO في عام 2014، ومأخوذة قواعد بيانات البنك الدولي، بيانات مؤشرات التنمية العالمية (WDI).

مجالات عمل المرأة.. الساعات والأجور

كما ذكرنا فإن هناك أعمالاً محددة تستطيع المرأة المشاركة فيها، تقل أو تكثر حسب المجتمع الذي تعيش فيه، لكن بالعموم أكثر الأعمال المتاحة للمرأة هي السكرتارية والأعمال المكتبية، السياحة، البيع، الخدمات المنزلية وذلك في الكثير من المجتمعات، بالمقابل فإن أجور المرأة غير المتعلمة متدنية مقارنة بأجور الرجل غير المتعلم في نفس الوظيفة، حيث تحصل المرأة على حوالي 50% من أجر الرجل في هذه الحالة، وتضيق هذه الفجوة مع ارتفاع المستوى العلمي والوظيفي للمرأة.

أما عن ساعات العمل، فهي متقاربة بالنسبة للعمل خارج المنزل، لكن يضاف إليها أعمال المرأة غير المأجورة، وأعمال تدبير المنزل ورعاية الأطفال.

أخيراً... لا بد أن مشاركة المرأة في سوق العمل تعود على العائلة بنتائج اقتصادية عظيمة إضافة إلى النتائج المنعكسة على تبلور شخصيتها وزيادة قدرتها بالاعتماد على ذاتها وانفتاح ذهنيتها في التعامل وطرق الإدارة بما يتعكس أيضاً على تربيتها لأولادها، هذا ما يؤدي إلى تقلص رفض عمل المرأة سواء من قبل عائلتها، أو حتى من سوق العمل، الذي يشهد بدوره توسعاً مطرداً لوجود النساء فيه. 

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر