موضة البنطلون العريض، كيف انتشرت وما أحدث صيحاتها

سروال المرأة بين كلاسيكية الماضي وحداثة الحاضر تصاميم باقية.. تعود من فترة لأخرى، فها هي موضة البنطلون العريض تعود من جديد!

تاريخ النشر: 26/04/2016
آخر تحديث: 19/10/2016
بعد ان ظن البعض أن موضة البنطال العريض قد اندثرت، عادت بقوة لهذا العام

لم أنسَ ما قالته لي أمي  أثناء مشاهدتنا - منذ سنتين تقريباً - فيلماً للممثلة (كاثرين هيبورن)، وقد ظهرت في معظم مشاهد الفيلم بإطلالات رائعة مرتدية البنطلون العريض وبألوان مختلفة،قلت لها حينها: "ما هذا يا أمي، إنه قديم جداً  كما أن ملابس الممثلة قديمة جداً، هل من المعقول أن يقبل أحدٌ الآن ارتداء هذا البنطلون؟ "، فردت بابتسامة أعرفها تماماً، علماً أنها في الخمسينات من عمرها وقالت: "ابنتي.. سترين بعد فترة قريبة عودة البنطلون العريض، فقد تربع لسنوات على عرش الموضة وأثبت جدارته في تأمين الأناقة والراحة، فهو أفضل ما يمكن أن ترتديه المرأة العاملة أو كان لديها مناسبة شخصية أو رسمية، وأكملت قائلة: أما بالنسبة لي فقد ارتديته لفترة لأنه كان يؤمن لي الراحة التي أريدها في عملي  كما أتمنى لو أتمكن من ارتدائه من جديد..".

قد يتساءل الكثيرون ما العلاقة بين البنطال والخيل؟!، والجواب هو أن حب النساء للخيل وفضولهن  ورغبتهن بركوبها والتقرب منها كان وراء انتشار موضة البنطلون، فاللباس الخاص بالمرأة في ذلك الحين كان يعتمد على التنانير بشكل خاص مما قيد ركوب المرأة للخيل  بشكل مريح، فكان الحلّ بالسروال العريض أو الفضفاض، فهل من الممكن أن يرتدي الرجل تنورة؟! لماذا كان ارتداء البنطلون من الكبائر ؟ كيف أثرت (Coco Chanel) في موضة البنطلون العريض بالإضافة إلى أهم النصائح المتعلقة بارتداء البنطلون العريض هذا ما ستتعرفون عليه في هذا المقال.

تطور موضة البنطلون

لعل دخول المرأة ميدان العمل في أوائل القرن العشرين، كذلك ظهور الممثلات في تلك الفترة أمثال (مارلين ديتريشي) ، و (كاثرين هيبورن)  في الثلاثينات بالسروال كان له الدور الأبرز في انتشاره. ويذكر أن أقدم زوج من السراويل يعود إلى (3000 و3300) سنة حيث قام فريق أثري ألماني باكتشافه على رفات رجل دفن في مقبرة في (شينجنيانغ) في الصين، إذ كان من الصوف كما أنه مصنوع بشكل معقد؛ وفقاً لتقرير نشر في مجلة العلوم الأثرية، حيث توصلت أبحاث الفريق آنذاك إلى أن صنع هذه السراويل في تلك الفترة كان استجابة لزيادة الرغبة في ركوب الخيل، وخاصة عند النساء حيث كن يرتدين التنانير أو الجلباب، لكن الألم المستمر الذي كان يصيبهن في الجزء السفلي بين الساقين وأسفل البطن نتيجة الاحتكاك على مدى فترة طويلة أثناء ركوب الخيل اضطرهن للاستعانة بلباس آخر أكثر راحة وهو البنطلون.

وبعد عام 1900م استطاعت المرأة أن تثبت قدرتها على فرض رأيها، فارتداء البنطلون الذي كان يعتبر رمزاً للقوة لدى الذكور يشكل تهديداً للنظام السياسي والأخلاقي والاجتماعي؛ عدا أنه تهديدٌ مباشرٌ  لطبيعة المرأة كما كان سائداً آنذاك، ثم أصبح مؤشراً للتقدم المُحرز في نضال المرأة من أجل المساواة، فقد فرض المجتمع قواعد صارمة تلزم الأفراد بلباسٍ خاص وفقاً لجنسهم، ولعدة قرون استنكر المجتمع الغربي ارتداء النساء للسراويل بسبب الاعتقاد أنها بذلك تتشبه بالرجل وهذا عيب كما أنه غير مقبول دينياً حسب المبادىء التي كانت تتبعها عدة كنائس في ذلك الوقت، إلا أنه في عام 1919م تحدت ناشطة في مجال حقوق المرأة ( Luisa Capetillo) التيار السائد في مجتمعها (بويرتوريكو) وكانت أول امرأة ترتدي السروال علناً في مدينتها  وسيقت إلى السجن إذ كان ارتداء السروال جريمة حينها،  لكن القاضي خفّض مدّة العقوبة وتمَ الإفراج عنها بعد يوم من اعتقالها.

تأثير الحربين العالميتين على موضة البنطلون

خلال الحرب العالمية الأولى (1914-1918) ومع انشغال الرجال بالحرب تمكنت المرأة من الحصول على حقها في دخول ميدان العمل  ولساعات طويلة أحيانا تجاوزت (10 ساعات عمل يوميا)، ولم تكن التنانير وقتها خياراً يسعد المرأة كثيراً فاللباس المفضل لديها كان دائماً السراويل كونها الخيار الأفضل للعمل الذي يتطلب جهدا جسديا.

وفي عام 1930 استمرت السراويل في إثبات جدارتها على الرغم من أنها كانت صدمة للكثيرين، إلا أن روعة (مارلين ديتريشي) و( كاثرين هيبورن) في ارتدائه ساعد على انتشاره على الرغم من أنها كانت لا تزال موضة غير مقبولة على نطاق واسع، و اعتبر بعض المحافظين ارتداء النساء للسراويل غير طبيعي ومنكر، ومع ذلك فرضت مجلات  الأزياء احترامها في عام 1939م وتم نشر أول صورة للمرأة مرتدية السروال، وتمكنت العديد من النساء ارتداء السراويل للعب الغولف أو التنس وركوب الخيل أو ركوب الدراجات.

ولكن في أربعينيات القرن العشرين ازدادت فرص المرأة في الحصول على وظائف خصوصاً بعد الحرب العالمية الثانية (1939-1945) وازدادت شعبية السراويل نتيجة طلب المرأة عليها ومطالبتها المستمرة في ارتدائها. وعلى الرغم من المطالبات المستمرة لتخلي المرأة عن السروال (البنطال) فقد تم اعتماده كلباس خاص للمرأة مثلها مثل الرجل وكان ذلك في الخمسينات من القرن العشرين، وبحلول أواخر عام 1960 ميلادي أصبحت السراويل مقبولة تماماً للنساء للعمل وحتى للمناسبات الرسمية، وفي عام 1969 كانت (شارلوت ريد ) أول امرأة ترتدي السروال في الكونجرس الأمريكي وبحلول أواخر العام1990م ارتدت ثلثي النساء في الولايات المتحدة الأمريكة السراويل للعمل عدة مرات في الأسبوع.

تألق البنطلون العريض في السبعينات والثمانينات وأبرز مصمميه

برزت موضة البنطلون العريض وازدهرت في هذه الفترة، حيث شغلت كل المصممين المبدعين في عالم الأزياء فقدموها بشكل متميز وبألوان مختلفة؛ إذ برزت أوائل السبعينات في تصاميم الفرنسية(Coco Chanel) والإيطالي (إلسا شياباريلي) في عام 1973م  وفيما بعد (إديث هيد ) في الثمانينات، حيث تميزت تصاميمهم بالبساطة والعملية في وقت واحد وكذلك بالكثير من السحر والأنوثة، ولهذا السبب يعود إليها المصممون مرة بعد مرة ليستلهموا منها الكثير مما يخدم تصاميمهم.

إلا أن تصاميم (غابريال بونور ) وهو الاسم الحقيقي ل(Coco Chanel) تميزت بشكل خاص في هذه الفترة حيث كان لها الفضل في تحرير  المرأة من القيود التي فرضتها عليها الحياة الاجتماعية والدينية، فقامت (Chanel) بثورة على السائد وجعلت المرأة تدخل العمل مع الرجل بارتداء السراويل الفضفاضة، والتي قدمت للمرأة الراحة والأناقة في نفس الوقت، مما جعلها ترتاح من ارتداء التنانير لبعض الوقت حيث استطاعت (Coco) التي عكست أسلوبها في القبعات على السراويل من تقديم تصاميم خالية من التعقيد وغير معيقة لعمل المرأة من خلال البنطلون الواسع والذي لعبت (غابريال برنور) دورأ كبيراً في ترويجه. هذا وتعتبر سراويل (كوكو شانيل) أحد الحلول السريعة لمشاكل بنطلون الجينز الضيق الذي يسبب الكثير من المشاكل الصحية لمرتديته حسب صحيفة (ديلي ميل ) البريطانية.

ما أتذكره الآن هو كلام أمي والذي جاء خلافا لما توقعت، فموضة السبعينات والثمانينات برزت بقوة في السنتين الأخيرتين وخصوصاً في ربيع عام 2015 مع الفساتين وبنطلونات الجينز الطويلة الواسعة و الأحذية ذات الكعب العالي العريض أيضاً، وقد ظهر هذا بوضوح في تصميمات (جوتشي) و(برادا) و(إيلي صعب) وغيرهم.

هل يرتدي الرجل تنورة؟!

ما سيفاجئك عزيزي/عزيزتي القارئة أنه على الرغم من إصرار المرأة ونشاطها المستمر في ضمان حقها بارتداء البنطلون واعتمادها الفضفاض منه، إلا أنه في المقابل كان هناك نشاط من نوعٍ آخر، حيث قام عدد من الرجال في عام 2007م بتأسيس جمعية في بواتييه غرب فرنسا طالبوا خلالها بحقهم في ارتداء التنانير واحترام الرجال الذين يرتدون تنورة، وقد عبّروا عن ذلك بقولهم: "نحن نقاتل ضد التحيز، وقد خاضت المرأة قبلنا هذا القتال من أجل البنطلون، ونحن نقوم بالشيء نفسه مع التنورة".

كما سجلت في عام 2009م دعوى قضائية من عالم الاجتماع (جيريمي دون كير) ضد قسم الشرطة القائم في (نيو أورليانز) حيث هُدد باعتقاله لارتدائه التنورة، وطالب بمبلغ رمزي يعوضه عن انتهاك حقه كما صرح. ترى هل من الممكن أن نرى رجالاً يرتدون التنورة النسائية في السنوات المقبلة؟! من يعلم ربما قد يأتي تحدي الرجل بنتيجة كما حققت النساء من قبل.

أخيراً..

فقد استعرض هذا المقال تطور موضة البنطلون وتأثير كوكو شانيل على هذه الموضة ودور الحربين العالميتين فيها، بالإضافة إلى أهم النصائح التي ستساعدك على ارتداء ما يناسبك من البنطلون العريض وغيرها من النصائح، كما تحدث عن هذه الموضة وكيف عادت في السنتين الأخيرتين ولكن فمن المؤكد أنّ لكل منكن أسلوبها في اختيار ما يناسبها من الملابس واعتماد الموضة التي تريدها، وليس ضرورياً أن يكون البنطلون العريض موضة واحدة للجميع.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر