لماذا الهواتف الصينية رخيصة الثمن؟

هل يعكس السعر الرخيص للهواتف الصينية جودة منخفضة دائما؟

الكاتب:
تاريخ النشر: 11/07/2016
آخر تحديث: 28/11/2016
تعرف على مجموعة من العوامل التي ساعدت شركات التصنيع الصينية على بيع هواتفها بسعر أقل

لمدة طويلة، كانت عبارة "بضاعة صينية" تعني شيئين رئيسيين: السعر المنخفض مقارنة بغيرها، والجودة السيئة. ورغم أن سمعة البضائع الصينية لم تكن مشجعة أبداً، إلا أن ذلك لم يوقف الصين من أن تصبح قوة صناعية كبرى في العالم (حيث تنافس الولايات المتحدة على مركزها في ترتيب القوى الصناعية وتحتل المرتبة الثانية في ترتيب الناتج المحلي الإجمالي)وفي أن تنتشر بضائعها في كل البلدان ويتم استخدامها من قبل الجميع، وبالطبع كان السبب الرئيسي في انخفاض تكلفة أي منتج مُصنع في الصين بالمقارنة مع تكلفة تصنيعه في دول أخرى كاليابان والولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي وبالتالي انخفاض أسعار مبيعه وزيادة الطلب عليه.

على الرغم من محافظة البضائع الصينية على السعر المنخفض، إلا أن موضوع الجودة قد تغير بشكل كبير في عدة مجالات، أهمها الصناعات التقنية، وفيما يلي سنناقش أسباب ذلك.

 تُعد الهواتف الذكية صناعة حديثة نسبياً منذ انطلاقتها مطلع القرن الحادي والعشرين، حيث ظهرت خلال الفترة الأولى من ثورة الهواتف الذكية شركة (Nokia) الفنلندية كمهيمن أساسي في السوق التقنية مع سيطرة كانت تصل حتى 52% من مبيعات الهواتف الذكية في الربع الأول من عام 2007 على سبيل المثال، تلاها انخفاض حاد مع ظهور منافسين جدد متمثلين بشركة آبّل الأمريكية ونظام أندرويد الذي طوره عملاق التقنية جوجل منذ مطلع عام 2008. خلال هذه الفترات المتعاقبة من السيطرة على السوق التقني، كانت الهواتف الصينية موجودة في السوق لكن بحصص صغيرة جداً متمثلة بأجهزة رخيصة الثمن وضعيفة الأداء بشكل لا ينافس الشركات الكبرى.

ما الذي تغير؟ وما أسباب الأسعار المنخفضة للهواتف الصينية؟

لعب ظهور نظام أندرويد دوراً أساسياً في صعود المصنعين الصينيين إلى السوق العالمية، فعلى عكس الأنظمة السابقة مثل Symbian و Blackberry OS فنظام أندرويد مفتوح المصدر ولا تحتاج الشركة لشرائه عند تنصيبه على أجهزتها، سمح هذا التغيير بتقليل سعر التكلفة بشكل كبير وصعود شركات صينية جديدة أمثال (Huawei) و (Xiaomi) إلى السوق، لتحتلا المرتبتين الثالثة والخامسة على التوالي في ترتيب أكبر مصنعي الهواتف الذكية في العالم. ورغم تصنيع هاتين الشركتين لأجهزة تضاهي وتنافس أجهزة شركتي سامسونج وآبّل فما تزال هذه الأجهزة تأتي بأسعار أقل من منافسيها، ويعود ذلك للأسباب التالية:

العمالة الرخيصة

من المعروف أن أجور العمال في الصين منخفضة جداً لدى مقارنتها بالدول المتقدمة، فبينما يعتبر مبلغ 90 دولار أمريكي مرتباً شهرياً جيداً لعامل في الصين، لا يشكل هذا المبلغ أكثر من 7% من متوسط الأجور في بلدان أوروبا الغربية والولايات المتحدة.

من جهة أخرى توفر الشركات الصينية المحلية مبالغ كبيرة في أجور الخبراء والمصممين والنقل والضرائب المخفضة سواء في حال تصنيعها المحلي أم تصنيعها لطلبات الشركات الخارجية، مستفيدة من كون عوامل الإنتاج جميعها مجتمعة في مكان واحد مما يساهم في تخفيض سعر التكلفة بالتالي تحقيق هامش ربحي مناسب بسعر مبيع أقل من المنافسين.

التكنولوجيا المتقدمة... غير الثورية

يستخدم المصنعون الصينيون اليوم التكنولوجيا المستخدمة من قبل منافسيهم مما يعطيهم القدرة على المنافسة، إلا أن الاختلاف يأتي من عدم الاعتماد على التقنيات الثورية غير مضمونة النجاح. فبينما تغامر الشركات الكبرى بتضمين تقنيات جديدة في أجهزتها، كما فعلت آبّل مع مستشعر البصمة أو سامسونج مع حساس نبضات القلب والشاشة المنحنية، يعتمد المصنعون الصينيون على التقنيات التي أثبتت جودتها  وفعاليتها ونجاحها التجاري في نفس الوقت. هذه السياسة تسمح للمصنعين الصينيين بتخفيف مخاطر الخسارة بشكل كبير مع التأكد من تحقيق مبيعات كافية لتحقيق أرباح جيدة لهم.

التركيز على المبيعات عبر الإنترنت

على مدار السنوات الأخيرة، ركزت الشركات الكبرى على بناء مراكز صيانة وسلاسل نقاط بيع لها في كل مكان، فمراكز Apple Care وسامسونج منتشرة بكثافة في معظم البلدان لضمان سهولة حصول الزبائن على الهواتف بسهولة. رغم فعالية هذه السياسة، فهي مكلفة للغاية وتستنزف موارد كبيرة يتم تعويضها من الأسعار المرتفعة للهواتف الذكية. بالمقابل، تلجأ الشركات الصينية لمقاربة مختلفة حيث تركز على المبيع عن طريق الإنترنت، فبدل الذهاب لمراكز البيع في مدينتك، ببساطة "ببضعة نقرات" يمكنك شراء هاتفك الذكي وسيتم توصيله إليك خلال أيام قليلة فقط. هذا الأسلوب يوفر كثيراً من تكاليف نقاط البيع ومراكز خدمة المستخدمين.

الحملات التسويقية الرخيصة

عند صدور جهاز جديد من إحدى الشركات الكبرى، سرعان ما تصبح إعلاناته في كل مكان: على شاشات التلفزيون وفي الصحف والشوارع وحتى ضمن الأفلام. هذا الأسلوب مكلف للغاية، فليس من الرخيص التعاقد مع لاعبي كرة القدم أو نجوم الدراما والفن في الحملات الإعلانية المستمرة لتسويق الأجهزة الجديدة. لذلك، بغرض تخفيض التكاليف، تكتفي الشركات الصينية بالحدود الدنيا من التسويق باستخدام بعض الإعلانات على الإنترنت أو على اللوحات الإعلانية في الشوارع؛ مع الاعتماد على السعر المخفض لجذب الزبائن بدل الإنفاق الزائد.

الانتاج بكميات محدودة نسبيا

عند نية الشخص شراء هاتف سامسونج الجديد "S7 " مثلاً، فهو على دراية بأن الهاتف سيكون متوفراً لمدة لا تقل عن سنتين؛ يعود ذلك إلى التصنيع بكميات كبيرة. في المقابل، فالأجهزة الصينية تصنع بكميات محدودة تجعلها عرضة للنفاذ من الأسواق في أوقات قصيرة نسبياً، هذا الأمر يساهم في دفع الزبائن للاستعجال لشراء الهاتف قبل أن يصبح غير متاح. مما يضمن للشركات الصينية بيع جميع هواتفها تقريباً مما يقلل من احتمال الخسارة ويضمن الربح لها ويسمح بتخفيض السعر المطلوب لهذه الأجهزة وتفادي الاضطرار لتخفيض إضافي في السعر لبيع الكميات الفائضة.

الاستفادة من ملحقات الهواتف النقالة

تعتمد الشركات الصينية على مبيع ملحقات الهواتف مثل الشواحن والسماعات وأغطية الحماية والبطاريات الخارجية بشكل كبير، بيع هذه الملحقات يحقق هوامش ربح مناسبة للشركات ويسمح لها تخفيض ربحها على الهواتف مقابل ربحها من الملحقات. بينما تنتج سامسونج وآبّل الأجهزة الأساسية فقط، فمن الملاحظ أن شركات مثل Huawei لا تلاقي حرجاً من بيع جميع الملحقات والأجهزة الاتصالية مقابل ربح يسمح لها بالمحافظة على سعر مخفض يزيد شعبيتها ويقوي سمعتها في سوق الإلكترونيات.

بالمحصلة، تعتمد الشركات الصينية على العمالة الرخيصة والتسويق الرخيص بالإضافة لأساليب متنوعة أخرى تسمح لها بمنافسة الشركات الكبرى في الجودة والفعالية؛ مع الحفاظ على السعر المنخفض الذي يضمن نموها وازدياد سيطرتها  في عصرنا الحالي، فيما نترك النقاش بخصوص جودة وفعالية هذه الهواتف للمختصين في هذا الشأن.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر