ما هي فوائد الحوز

الجوز (Walnuts) خشب للعمران.. جذور عميقة في التاريخ والأسطورة.. ثمار مفيدة للقلب وصحة الأبدان

الكاتب:
تاريخ النشر: 20/07/2016
آخر تحديث: 22/10/2016
يعتبر الجوز من أكثر المكسرات فائدة للقلب، كما يحتوي على مواد مضادة للاكسدة

لثمار الجوز قصص وحكايات في بلاد الشام تبدأ بجملة "يخليلي ياكي ياحلوة ممكن تكسريلي هالجوزة بسنانك والله مشتهية الجوز"، هذه الجملة التي تختبر بها أم العريس زوجة ابنها المستقبلية.. (وياما .. وياما) صبايا حارات الشام القديمة تكسرت أسنانهن في محاولة لإرضاء معايير الأم الباحثة عن عروس لابنها الغالي، والتي يجب أن تتضمن معايير الصحة والجمال في العروس لدرجة خلوها من العيوب حتى في أسنانها، بل يفضل امتلاكها "صف لولو أبيض ومتين" لتورث أبناءها فيما بعد هذه المورثات المرغوبة، فلا يبقى أمام الصبية الواقعة تحت الاختيار والاختبار سوى المخاطرة بكسر أسنانها في محاولة الحصول على العريس الغانم.

معظمنا يمتلك نوعاً مفضلاً من المكسرات يتناوله بشكل دائم سواء أثناء جلسات السمر أو في ليالي الدراسة أو أوقات التسلية والترفيه ومشاهدة السينما والتلفاز، ولكن ما لا تعرفه أن هذه المكسرات ليست مجرد أطعمة لذيذة تستمتع بمذاقها الحلو أو المالح، وإنما هي أشبه بحبوب دواء طبيعية بما تمتلكه من فوائد كبيرة لجسمك وصحته، ولذلك اخترنا لكم (الجوز)، هذه الثمرة ذات القشرة القاسية بنية اللون، حيث يشبه لبها البني شكل الدماغ، لكن هل فكرت بأن هذا الشكل المشابه لمخ الإنسان قد يكون إشارة من هذه الأشجار لتقول لك بأنها مفيدة لدماغك وذاكرتك، إذا أردت معرفة الإجابة عن ذلك والتعرف أكثر على هذا النوع من المكسرات والقيم الغذائية التي تحملها قشرته الصلبة، ودوره في تحفيز عمل الدماغ، تابع قراءة الفقرات التالية.

القيم الغذائية في ثمرة الجوز (Walnuts)

تحتوي حبة الجوز الواحدة على دهون تصل نسبتها إلى حوالي (65٪) في بعض الانواع، إضافة إلى كميات صغيرة من البروتينات (حوالي 15٪ فقط)، إلا أن نسبة الكربوهيدرات فيها تعتبر منخفضة، ومعظمها تتكون من الألياف، ومعظم السعرات الحرارية (Calories) في الجوز تأتي من الدهون وهذا ما يجعله ضمن المواد الغنية بالطاقة، وعلى الرغم من غنى الجوز بالدهون والسعرات الحرارية تشير الدراسات إلى أن استبدال بعض الأطعمة في الحمية الغذائية بالجوز لا يزيد من خطر السمنة.

الجوز غني بالأحماض الأمينية المفيدة

كما أن الجوز أكثر ثراء أيضاً من معظم المكسرات الأخرى غير المشبعة من الدهون، كما يعتبر واحد من أكثر المكسرات وفرة بالأحماض الدهنية (أوميجا- 6) خاصة حمض اللينوليك (linoleic acid).

الجوز غني بالأوميغا 3

ويحتوي على كمية عالية نسبياً من الأحماض الدهنية غير المشبعة (الأوميغا-3) خاصة حمض الفالينوليك (ALA)، حيث تشكل نسبة (8-14٪) من إجمالي محتوى هذه الدهون في الواقع، فإن الجوز والبندق هي المكسرات الوحيدة التي تحتوي على كميات كبيرة من حمض الفالينوليك (ALA)، الذي يعتبر مفيداً بشكل خاص لصحة القلب، كما أنه يساعد على تقليل الالتهاب وتحسين تكوين الدهون في الدم، كما يعتبر حمض الفالينوليك (ALA) مقدمة لسلسلة طويلة من أحماض الأوميغا-3 مثل أحماض: (EPA) و (DHA) التي تم تأكيد صلتها بالعديد من الفوائد الصحية الأخرى.

الجوز مصدر مهم للفيتامينات

  1. النحاس (Copper): المفيد لصحة القلب. كما أنه يساعد في الحفاظ على صحة العظام والأعصاب ويدعم وظيفة الجهاز المناعي.
  2. حمض الفوليك (Folic acid): المعروف أيضاً باسم حمض الفوليك أو فيتامين (B9)، فحمض الفوليك لديه العديد من الوظائف البيولوجية الهامة؛ وقد يسبب  نقص حمض الفوليك خلال فترة الحمل تشوهات خلقية للجنين.
  3. الفوسفور (Phosphorus): هل تعلم عزيزي القارئ أن أجسامنا تتكون من حوالي (1٪) من الفوسفور ومعادن أخرى، حيث يتركز الفوسفور أساساً في العظام، وله العديد من الوظائف في الجسم.
  4. فيتامين (B6): هذا الفيتامين قد يعزز عمل جهاز المناعة، ويدعم صحة الأعصاب، حيث قد يؤدي نقصانه إلى حدوث فقر الدم، ومعادن أخرى كالمنغنيز والفيتامين (E).

الجوز غني بمجموعة من المركبات المفيدة الأخرى

إضافة إلى مجموعة من المركبات النباتية الأخرى، حيث يحتوي الجوز على خليط معقد من المركبات النباتية النشطة بيولوجياً، فهو غني بشكل استثنائي بالمواد المضادة للأكسدة، والتي تتركز في طبقة الجلد الرقيقة للب الجوز. في الواقع، فإن الجوز يقع في المرتبة الثانية بين (1113) من الأطعمة والمواد الغذائية الأكثر شيوعاً في أمريكا، والتي تحوي في تركيبها مضادات للأكسدة. ومن بعض المركبات النباتية البارزة الموجودة في الجوز ما يلي:

  • حمض إيلاغيك (Ellagic acid): تم العثور على هذا النوع من مضادات الأكسدة بكميات عالية في الجوز، مع غيرها من المركبات ذات الصلة، حيث يمكنها أن تقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب و تساعد على مقاومة تشكيل السرطان.
  • الكاتشين (Catechin): هو أحد مضادات الأكسدة الفلافونويدية (Flavonoid) التي قد يكون لها فوائد صحية مختلفة، ويمكن أيضاً أن تعزز صحة القلب.
  • الميلاتونين (Melatonin): هذا المركب هرمون عصبي يساعد على تنظيم الساعة البيولوجية للجسم. وهو أحد مضادات الأكسدة القوية التي يمكن أن تقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب.

الفوائد الصحية للجوز

ارتبط تناول الجوز بعدد من الفوائد الصحية التي تشمل انخفاض مخاطر الإصابة بأمراض القلب وإمكانية الوقاية من السرطان، وتحسين وظائف المخ، والعديد من الفوائد الأخرى التي نذكرها لكم بالتفصيل هنا:

الجوز مفيد لصحة القلب

فيما يخص صحة القلب (أمراض القلب، أو أمراض القلب والأوعية الدموية) هو مصطلح واسع يستخدم لعلاج الأمراض المزمنة المرتبطة بالقلب والأوعية الدموية؛ وفي كثير من الحالات، يمكن منع الإصابة بأمراض القلب مع اتباع أسلوب حياة وعادات صحية وفق دراسة أمريكية نشرها قسم الطب الوقائي التابع لمشفى (Brigham and Women's Hospital) عام 2004، كتناول الجوز مثلاً، حيث أظهرت العديد من الدراسات أهمية تناول الجوز لمكافحة عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب عن طريق: تخفيض الكوليسترول حسب ما ورد في دراسة لجامعة بنسلفانيا، والحد من الالتهابات كنتيجة لدراسة أخرى في نفس الجامعة نشرت عام 2004، كما يساعد في تحسين عمل الأوعية الدموية عبر تخفيض نسبة تراكم الترسبات في الشرايين.

يساعد الجوز على الوقاية من السرطان

العديد من أنواع السرطان يمكن الوقاية منها من خلال تناول الغذاء الصحي وممارسة الرياضة وتجنب أسلوب الحياة والعادات غير الصحية، ويمكن أن يكون تناول الجوز جزءاً فعالاً في أي نظام غذائي للوقاية من السرطان لغناه بالمركبات النباتية المفيدة، فالجوز يحتوي على العديد من المكونات النشطة بيولوجياً والتي قد يكون لها خصائص مضادة للسرطان.

كما توجد دراسات ربطت بين الاستهلاك المنتظم للمكسرات ومن بينها الجوز؛ وانخفاض خطر الإصابة بسرطان القولون والبروستات، تؤيدها دراسات أجريت على الحيوانات تشير إلى أن تناول الجوز قد منع نمو السرطان في الثدي (وفق دراسة لقسم الكيمياء الحيوية والأحياء الدقيقة في كلية (Marshall University School of Medicine) للطب عام 2014) والبروستات والقولون والكلى، ومع ذلك لا يمكن الأخذ بهذه الدراسات حتى تطبق في تجارب سريرية على البشر.

الجوز يحسن من وظائف الدماغ

تشير العديد من الدراسات إلى أن تناول المكسرات قد يحسن وظيفة الدماغ، كما تبين أيضاً أن الجوز يمكن أن يساعد الذين يعانون من الاكتئاب وانخفاض في وظائف المخ المرتبطة بالعمر، حيث أظهرت دراسة على الاستهلاك المنتظم للمسنين من الجوز تحسناً كبيراً في عمل الذاكرة. ومع ذلك، فإن هذه الدراسات تقوم على المراقبة والملاحظة فقط، بالتالي لا يمكن أن تثبت أن الجوز كان السبب في تحسن وظيفة الدماغ دون وجود تحاليل أو اختبارات سريرية تثبت وجود رابط بين تناول الجوز وتحسن عمل الذاكرة، ففي دراسة واحدة استمرت لمدة ( 8 أسابيع) على عينة مؤلفة من (64) شاب بالغ  وُجد أن تناول الجوز حسّنَ من استيعاب العينة. ومع ذلك، لم يتم الكشف عن تحسينات كبيرة في التفكير غير اللفظي والذاكرة والمزاج لديهم.

الجوز لتحسين الصحة الإنجابية لدى الرجال

وهي واحدة من الفوائد الأقل شهرة لتناول الجوز، حيث يؤثر الجوز على خصوبة الرجال. ففي دراسة على فريقين من الرجال تمت إضافة حوالي نصف كوب من الجوز إلى الحمية الغذائية للفريق الأول بشكل يومي مما أظهر تحسناً كبيراً في نوعية الحيوانات المنوية وحركتها.

الوجه الآخر للجوز

للجوز فوائد عديدة وله دور في الحفاظ على صحة الجسم والوقاية من بعض الأمراض، إلا أن كل ما سبق لا ينفع مع الأشخاص الذين يعانون من حساسية تجاهه، كما أن تناول الجوز بكميات كبيرة يمكن أن يقلل من امتصاص المعادن الضرورية لدى بعض الأفراد؛ حيث يصنف الجوز ضمن أكثر الأطعمة الثمانية المسببة للحساسية.

إضافة إلى ذلك، فإن أعراض الحساسية من الجوز عادة ما تكون شديدة، وقد تؤدي في بعض الأحيان إلى حدوث صدمة (الحساسية المفرطة)، التي يمكن أن تكون قاتلة من دون علاج فوري؛ لذلك يطلب من الأشخاص الذين يعانون من حساسية تجاه الجوز بتجنب تناوله بشكل دائم.

أما بالنسبة لانخفاض امتصاص المعادن بسبب تناول الجوز، يعود السبب فيها إلى وجود نسبة عالية من حمض الفيتيك في الجوز وهو عبارة عن مادة نباتية تعيق امتصاص الجهاز الهضمي للمعادن مثل: الحديد والزنك، وهذا النوع من المشاكل لا ينطبق إلا على الأفراد الذين يتناولون وجبات غذائية غنية بحمض الفيتيك ولكن بنسب منخفضة من الحديد والزنك، فبالتالي لا يعوضون المعادن التي تنقصهم نتيجة امتصاص حمض الفيتيك لها، فعندها يتشكل خطر ظهور أعراض نقص المعادن.

أصل أشجار الجوز ومنشأها

نشأت شجرة الجوز في منطقة البحر الأبيض المتوسط وآسيا الوسطى، وكانت جزءاً من النظام الغذائي للإنسان منذ آلاف السنين، علماً أن الجوز ينتمي إلى عائلة أشجار المكسرات التي تضم أصنافاً أخرى مثل: الكاجو والبندق والصنوبر والفستق، ولكل منها خصائص غذائية مميزة، إلا أنه يمكننا القول بأن  الجوز يتربع مكانة الملك بين أنواع المكسرات الموجودة في المجموعة، بفضل الفوائد العظيمة والقيم الغذائية الهامة التي تحتويها ثمرة الجوز، فإن تناول سبع ثمرات من الجوز يومياً قد يكون كافياً لتحقيق أقصى استفادة من خصائصها المذهلة حسب موقع Nutsforlife، وغالباً ما يؤكل الجوز لوحده كوجبة خفيفة، ويمكن إضافته إلى السلطة والمعكرونة وحبوب الإفطار والحساء و بعض المنتجات الغذائية المخبوزة.

وشجرة الجوز المعروفة لدى العرب بقشرتها الخارجية الصلبة ولبها البني اللون الشبيه بشكل الدماغ هي النوع الأكثر انتشاراً من أشجار الجوز الأخرى، والمعروفة باسم الجوز الإنجليزي (English Walnuts) أو الجوز الفارسي (Persian Walnuts).

ومن أنواع الجوز الأخرى التي بدأت بالانتشار في السوق وتلقى رواجاً تجارياً، الجوز الأسود الشرقي (Eastern black walnut) أو ما يعرف باسم (Juglansnigra)، وموطنه الأصلي أمريكا الشمالية.

الجوز في الأسطورة والتاريخ

تعتبر شجرة الجوز واحدة من أهم وأقدم الأشجار المثمرة في العالم، حيث تم اكتشاف بقايا متحجرة من هذه الأشجار التي قُدر عمرها بثمانية آلاف سنة خلال عمليات التنقيب الأثرية.

وفي عام ألفين قبل الميلاد تم اكتشاف ألواح طينية في بلاد ما بين النهرين، كتب فيها الكلدانيين عن وجود بساتين من أشجار الجوز في الحدائق المعلقة في بابل، ثم ظهرت مجموعة من اللوحات المنحوتة التي حفظ فيها ملك بابل شريعته وفي القسم المخصص للغذاء وردت إشارة إلى ثمار الجوز، كما ورد ذكرها في سفر العهد القديم عندما تحدث الملك سليمان بفرح عن زيارته لأحد بساتين الجوز، وقوله: "نزلت إلى حديقة الجوز لرؤية ثمار الوادي".

أما في الأسطورة اليونانية القديمة ورد ذكر الجوز في قصة حب كاريا (Carya) والإله (Dionysus)، فعندما توفيت (Carya) حولها حبيبها (Dionysus) إلى شجرة جوز، وعندما ورد إلى والدها نبأ تحويل جسمها إلى شجرة جوز قرر أباها بناء معبد لإحياء ذكراها على أن تصنع أعمدته على شكل تماثيل لنساء مصنوعات من خشب شجرة الجوز، وبذلك دخل خشب الجوز في الحضارة المعمارية للإغريق لسنوات طويلة، وإلى يومنا هذا تعتبر قطع الأثاث المصنوعة من خشب الجوز من أكثر أنواع الأثاث فخامة وذات أسعار عالية لجودته وقوته.

وتقول حكاية أخرى بأن الجوز والزيت الذي يستخرج منه كانا معروفين منذ العصور القديمة في كل أوروبا إلا أن أشجار الجوز اختفت وانقرضت في شمال القارة العجوز خلال العصر الجليدي، ثم عادت للظهور بعد إعادة إحضارها من قبل الغزاة البرابرة واليونانيين والرومانيين إلى شمالي أوروبا، واليوم مازال الاستثمار بهذه الأشجار قائماً ويرتفع بشكل مطرد.

أخيراً... لابد من تذكيرك عزيزي القارئ بأهمية الدهون الغنية في ثمرة الجوز على صحة القلب واحتواء هذه الثمرة لنسبة مرتفعة من المواد المضادة للأكسدة، ولا تنسى أن استهلاكك المنتظم للجوز قد يساعدك في تحسين ذاكرتك وصحة دماغك ويساهم في الوقاية من الإصابة بأمراض القلب والسرطان، ولن تتكبد تحضير وصفات علاجية أو طبية فبإمكانك تناول هذه المكسرات بسهولة سواء تناولها منفردة أو بإضافتها إلى نظامك الغذائي المتنوع.

ببساطة قد يكون إضافة الجوز إلى صحن المكسرات لديك أو استخدامه مع بعض الأطعمة من أسهل الأشياء التي يمكنك القيام بها لتحسين صحتك.

لا تغني المعلومات الواردة في هذا المقال عن زيارة واستشارة الطبيب المختص
التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر