أسباب دوالي الخصية، اعراضها وعلاجها

كل ما عليك معرفته بخصوص دوالي الخصيتين وطرق علاجها وأسبابها
تاريخ النشر: 10/06/2017
آخر تحديث: 14/09/2017
دوالي الخصيتين

تصيب دوالي الخصية الذكور من مختلف الأعمار والأوزان وأماكن الولادة، إذ يقدر عدد المصابين بها بحوالي 10 - 15 % ومن الشائع ارتباط ذكرها بالحديث عن العقم عند الرجال، سنتكلم في هذا المقال عن أسباب دوالي الخصية والطرق التي يمكنك أن تفحص بها نفسك للتحقق من وجودها لديك.

من منا لم يسمع من قبل بدوالي الخصية؟ أو على الأقل بالدوالي بشكل عام، إلا أننا قليلاً ما نفهم بشكل واضح ما يحدث ضمن الجسد في حالات مرضية كهذه، وما هي تبعاتها على المدى البعيد، وحتى نفهم آلية حدوثها بشكل واضح، لا بد أن نقارن الشكل المرضي مع الشكل السليم.

1

كيف يكون الوضع في الحالة الطبيعية؟

في الحالة الطبيعية، يقوم الجهاز التناسلي الذكري بإنتاج وتخزين وتحريك السائل المنوي، والدور الأساسي في هذه العملية هو للخصيتين (Testes) المحتواتين في كيس الصفن (Scrotum)، وهو كيس جلدي يحمل الخصيتين خارج البطن، يتمدد في أوقات الحر وينكمش في البرد للمحافظة على درجة حرارة مثالية، يبدأ تكون النطاف في الخصيتين ثم ضمن أنبوب ملتف ملتصق بالخصية يدعى البربخ (Epididymis) .

تنتقل النطاف فيما بعد عبر الطرق الناقلة الذكرية إلى البروستات ضمن طريق يدعى الأسهر (Vas Deferens)، وعند القذف؛ تمتزج الحيوانات المنوية الموجودة في البروستات مع مفرزات البروستات المغذية لتشكيل السائل المنوي (Semen)، فينتقل السائل المنوي بعد ذلك إلى الإحليل ويخرج من القضيب.

تنتقل النطاف داخل بنية تدعى الحبل المنوي (Spermatic Cord) الذي يحوي الأسهر والشريان الخصيوي الذي ينقل الدم إلى الخصية، وضفيرة وريدية تدعى الضفيرة العنبية (Pampiniform Plexus)، وهي مجموعة من الأوردة المتداخلة التي تعود بالدم من الخصيتين وتحيط بالشريان الخصيوي لتبرد الدم الموجود فيه قبل دخوله إلى الخصية، وهذا يفيد في الحفاظ على درجة الحرارة المناسبة لإنتاج النطاف.

2

ما هي دوالي الخصية؟ وكيف تحدث؟

تعرف دوالي الخصية (Varicocele)، أو دوالي الحبل المنوي أو القيلة الدوالية بأنها توسع غير طبيعي في الأوردة المشكلة للضفيرة العنبية (بآلية مشابهة لدوالي الطرفين السفليين)، تتشكل هذه الدوالي في فترة البلوغ الجنسي الذكري، لتصل تدريجيّاً إلى أحجام كبيرة تسهل ملاحظتها وتحسسها مع مرور الزمن، ومن الممكن أن توجد على جانبي كيس الصفن، إلا أنها أشيع على الجانب الأيسر منها على الأيمن، وذلك لأن الطبيعة التشريحية مختلفة بين الجانبين.

تم طرح العديد من الأسباب المحتملة وراء حدوث دوالي الخصية، مثل قصور -أو غياب- الصمامات الوريدية التي تمنع تدفق الدم إلى الخلف عائداً باتجاه الخصية، مما يشكل بركاً دموية على مسار الأوردة، يتجمع فيها الدم ويضغط على جدار الوعاء الذي يتمدد مشكلاً الدوالي.

في بعض الأحيان تضغط العقد اللمفية الموجودة في منطقة الصفة والعانة، أو كتل في أسفل البطن أو فتق (Hernia)؛ مما يشكل عائقاً على مسار الوريد ويسبب تجمع الدم خلف هذا الانسداد.

3

كيف تعلم إذا كان لديك دوالي خصية؟ وما هي عواقبها؟

أغلب حالات دوالي الخصية غير عرضية، ولا تحمل آثاراً على المدى البعيد، إلا أنها قد تحدث مشاكل إنجابية في بعض الحالات، وقد تسبب نقص حجم إحدى الخصيتين أو ضمورها على حساب الأخرى، ومن المقدر أن دوالي الخصية هي المسؤولة عن 4 من كل 10 حالات عقم عند الذكور.

تشخص دوالي الخصية أثناء الزيارات الدورية لطبيب البولية، أو من خلال الفحص الذاتي، إذ قد تشعر بالأوردة المنتفخة على سطح الصفن بملمس مشابه للحبال أو الخيوط الدقيقة بحسب مرحلة المرض.

قد يطلب منك الطبيب الجلوس للحصول على رؤية أفضل، إلا أن التقنية المتبعة في تشخيص دوالي الخصيتين والمعروفة بـ مناورة فالسالفا (Valsalva Maneuver) تعتمد على وضعية الوقوف، يطلب منك الطبيب في هذه الحالة أن تأخذ شهيقاً عميقاً وتحبس نفسك لبضع ثوانٍ بينما يتحسس كيس الصفن بحثاً عن الدوالي إن وجدت.

وتفيد هذه التقنية في إظهار الأوردة المتوسعة بشكل أوضح، فإذا ظهر ما يثير الشك سيطلب الطبيب فحوصًا إضافية أهمها فحص الخصيتين بالصدى (Ultrasound) المعروف باسم الإيكو، وهذا الاختبار يظهر طبيعة الأوردة تحت الجلد ودرجة نمو الخصيتين والفرق بينهما من ناحية الشكل والحجم إن وجد.

4

طرق علاج دوالي الخصيتين

في معظم الأحيان، لن يصف الطبيب لك أي علاج سوى المراقبة المتكررة بزيارات دورية لملاحظة تطور الوضع، إلا أنه قد يفضل العلاج على المراقبة في الحالات التالية:

  1. إذا أدت إلى مشاكل في الخصوبة.
  2. إذا ترافقت بألم.
  3. إذا كان نمو الخصية المصابة (اليسرى غالباً) أبطأ من اليمنى، وهذه الحالة هي الأكثر ترافقاً بالعقم في مراحل لاحقة من الحياة.

لا يوجد دواء يساعد على علاج دوالي الخصية أو الوقاية منها، إنما تفيد المسكنات الشائعة كالإيبوبروفن (Ibuprofen) في تسكين الألم الذي تسببه، ولكن الحل في النهاية هو الجراحة التي لا بد منها لعلاج الحالات الشديدة من دوالي الخصية.

تهدف الجراحة بشكل أساسي إلى إيقاف عودة الدم باتجاه أوردة الضفيرة العنبية، وتقسم بشكل أساسي إلى:

  1. جراحة مفتوحة (Open Surgery): يجري فيها إصلاح الأوردة بعد إجراء شق بطول إنش واحد (2.54 سم) على الجلد، وقد يستخدم الجراح عدسة مكبرة أو ما يعرف بـ مجهر العمليات (Operating Microscope) لرؤية الأوردة الصغيرة، وتجري هذه العمليات تحت التخدير الموضعي أو العام.
  2. الجراحة التنظيرية (Laparoscopic Surgery): هنا يكون الشق الجراحي صغيراً، يتم من خلاله إدخال أنابيب دقيقة مزودة بضوء وكاميرا للرؤية تحت الجلد وإجراء العملية الجراحية بدون ترك أثر كبير، وهي تجرى تحت التخدير العام.

هناك خيار غير جراحي يستخدم لعلاج دوالي الخصية ويدعى التصميم (Embolisation) وهو إنشاء صمّات أي خثرات صغيرة تسد مجرى الأوردة بشكل مؤقت لفترة وجيزة، ويبدو أنها تفيد في العلاج أحياناً.

ماذا بعد جراحة تصحيح دوالي الخصية؟

مع تطور تقنيات الجراحة أصبحت مسافة الشق الجراحي الذي يحتاج الأطباء إلى إجرائه ضمن عضلات الصفن تحت الجلد أصغر فأصغر حتى في الجراحة المفتوحة، لذلك لا يختلف الألم وزمن الشفاء بعد الجراحة بين الجراحتين التنظيرية والمفتوحة، أما المضاعفات فهي نادرة وتشمل ما يلي:

  1. بقاء الدوالي على حالها، أو عودتها بعد الشفاء (النكس).
  2. انصباب السوائل وإحاطتها بالخصية، وهذا ما يدعى بـ القيلة المائية (Hydrocele).
  3. إصابة الشريان الخصوي.

في 9 من كل عشرة فتية يخضعون للجراحة، تختفي المشكلة تماماً بدون العودة فيما بعد، ويرجع المصاب إلى مزاولة حياته الطبيعية بعد حوالي يومين بدون ألم شديد، ينصح بالابتعاد عن الرياضة المتعبة في الأسبوعين التاليين للجراحة، وإجراء اختبار تعداد النطاف بعد بضعة أشهر للتحقق من عدم وجود مشاكل في الخصوبة.

هكذا.. نجد أن مشكلة دوالي الخصية على الرغم من شيوعها والمخاوف المتعلقة بها هي مرض شائع وغير مخيف إذا ما تمت مراقبته وعلاجه بشكل جيد وتحت إشراف الطبيب، ولا يمكننا أن نهمل دور التقنيات الطبية الحديثة التي أصبحت تعطي نتائج أفضل يوماً بعد يوم، ومن المؤكد أنها لن تتوقف عن التطور وإنقاذ المزيد من الحالات الصعبة بأقل ألم وعواقب ممكنة.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر